الحل السياسي عند مصر وإيران
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
مطلق سعود المطيري
الزيارة المصرية عالية المستوى لطهران التي كشف عنها الجانب الايراني في بداية هذا الاسبوع تحمل دلالة بالغة الأهمية في اتجاه حل الأزمة السورية التي استعصت على كل المبادرات التي طرحت لحلها، فهي تأتي بعد اعلان الرئيس مرسي - خلال زيارته لروسيا الأسبوع الفائت - ان موسكو والقاهرة متفقتان بالرؤية حيال القضية السورية، فإن كان موقف موسكو معروف بمساندته لنظام بشار الأسد، فهل يعد موقف القاهرة كذلك؟ أم أن هناك موقفا جديدا للطرفين لم يفصح عنه بعد؟ وان وجد هذا الاتجاه الظني الجديد لما لم يعلن عنه في موسكو؟ أم انه موقف معقد يضاف لصعوبة الأزمة السورية عقدة جديدة؟
مسار التقارب المصري الإيراني لم تكن الأزمة السورية سببه، بل هو متجاوز لها في الزمن والمصلحة والأهداف والاستراتيجية، ولكنه في نفس الوقت لم يتعداها بسبب اهمية سوريا لإيران، فإن كانت طهران حسمت امرها من الأزمة السورية واعتبرت غايتها الأولى هي المحافظة على النظام السوري ومده بالسلاح والرجال والمال والعمل في كل مجالات التأثير الدبلوماسي ليبق نظام البعث الحاكم، فهذا الموقف لا يتشابه بالعلن مع الموقف المصري، الذي آخر مشاهده - الموقف المصري - هو ما حدث في اجتماع القمة العربية الأخيرة في الدوحة حينما أقر قادة الدول العربية بإعطاء مقعد سوريا في القمة للمعارضة السورية، والرئيس المصري من ضمن القادة الذين أقروا بذلك سياسيا، أما على مستوى الجانب الأخلاقي فالرئيس المصري لم يكن رئيسا الا من خلال ثورة شعبية، وهذا ما يتطلع اليه الشعب السوري، وليس من المبادئ الإسلامية ولا الأخلاق العربية أن يتشابه الموقف المصري مع الإيراني في الثورات العربية، فإيران التي اعتبرت أن ما حدث في بعض البلدان العربية هو امتداد للثورة الإيرانية وباركتها اعلاميا وسياسيا وعرضت جميع خبراتها الاستراتيجية وامكانياتها المادية لإنجاح تلك الثورات، تبدل موقفها تماما من الثورة السورية، واصبحت تقدم كل ما تملك من قوة من أجل إفشالها، ودفعت بحليفها حزب الله للمشاركة الميدانية لقتل ابناء الشعب السوري الرافض لحكم بشار الأسد، فلا توافق معلن بين الموقفين المصري والايراني حول الأزمة السورية.
وسط هذا التعقيد المعلن في المواقف، لا حيلة لنا إلا الاستعانة بالظنون، وجميعها تعتقد بسلامة الموقف المصري وايجابيته لأبناء الشعب السوري، فنقول نظن أن القاهرة اقنعت موسكو قبل طهران بتنحي بشار الأسد عن الحكم وفق رؤية تحفظ لهما مصالحهما، وتحترم تضحيات الشعب السوري التي قدمها من أجل انهاء الحكم المستبد، أما غير ذلك فيعتبر فشلا أمام تحد سياسي لا نعتقد أن القاهرة ستتورط فيه.