جريدة الجرائد

ليلى علوي : حرية الرأي أثمن ما لدينا... و"لو حصلت حاجة حنيجي بيروت"

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ديانا سكيني

تلك الغجرية الشقراء التي رقصت كثيراً على أنغام "علّي صوتك بالغنا" للفنان محمد منير، في فيلم "المصير" ليوسف شاهين (انتاج 1997)، حين خيّم اليأس على الاندلس مع ميل دفة الربح الى اتباع السلف الصالح في مواجهتهم مع الفيلسوف ابن رشد، لم تكن تدري أنها تخاف التغيير.

معركة المصير


في "يناير" 2011 ، ستخاف ليلى علوي وتقلق وتتحفظ قبل أن تدعو شعب الثورة الى رحمة الرئيس حسني مبارك. انتماء علوي الى فئة الليبراليين المتمولين وصلة القربة التي تجمع زوجها بعائلة مبارك، قد يكونا لكثيرين سببين بديهيين يبرران الخوف من التغيير السريع الذي انحازت اليه حناجر الفقراء والتواقين من الطبقة الوسطى الى وضع حد للاستبداد ولحكم العائلة الواحدة. هؤلاء الذين اعتقدوا ان تغيير رجل سيحل ما اكتنزته ارض النيل من مشاكل عبر عقود. مشاكل اجتماعية واقتصادية كانت افلام سينما الثمانينات والتسعينات المصرية الاكثر قدرة على التعبير عنها، ومنها "حلق حوش" (1996) الذي لعبت علوي فيه دور البطولة.
رغم بديهية القلق من تغيير سريع بدافع المصالح الفنية والعائلية والاجتماعية، بات في امكان علوي، وكثيرين من رفاقها، العودة في تريثهم من التغيير الحاصل الى معركة "المصير" نفسها: التنوير في مواجهة الظلامية.
هكذا ستنضم علوي وزميلتها يسرا وغيرهما في ميدان التحرير الى رافضي "الاعلان الدستوري" الذي وضعه الرئيس الاخواني محمد مرسي وتضمن مواداً تجعل منه ديكتاتورا جديدا. في الميدان، ستصطدم علوي بفئة من شعب الثورة، من الشبان الغوغاء الذين حاولوا الاعتداء عليها قبل ان تنجو وابنها من الجموع المتكتلة حولهما. الحادثة لم تدفع علوي الى التراجع عن "مقاومة" حكم الاخوان المسلمين لكن مع تأكدها من ان الشارع ليس آمنا تماماً، سيبقى الرأي والفن سلاحين اكثر فعالية.\

كرة الثلج

في استراحة تصوير مسلسل "فرح ليلى" في القاهرة، تحدثت ليلى الى "النهار" عن قلقها المتزايد هذه الايام: " كانت الشوارع أكثر امنا للنساء والرجال والاطفال، اليوم نفتقد الشعور العميق بالاستقرار، وهذا يصعب تفسيره، هناك اشياء تقال واخرى لا تقال، وفي النهاية نحن جزء من صورة مصر ".
تصف ليلى التصدي الاعلامي والفني في مصر لمحاولة الاسلاميين التدخل في نسيج المجتمع وتبديل صورته بـ"المقاومة الرائعة" معتبرة ان "فناني مصر تحديداً يمتازون عن غيرهم بالقدرة على تأثير سياسي فعال في الرأي العام، وهذا الدور ليس وليد الثورة بل يسبقها بعقود".
ولا ترى ان هناك مبالغة من الاعلام المصري الليبرالي ومن الفنانين في معاداة "الاخوان المسلمين": "دورنا هو الحفاظ على حرية الرأي، وهذا اثمن ما لدينا بعد الثورة، حين نصمت عن تجاوزات مهما كانت صغيرة ستصبح ككرة الثلج ".


تقر ليلى بأن حرية الرأي والاعمال الفنية مصانة، لكن "هذا لا يجب ان يدفع الى الارتياح، لأن هناك من يعمل لتبديل المجتمع على الارض، ومن تحت، باستخدام امكانات مالية هائلة واحتكار السلطة الدينية ". وتضيف: "هم ايضا يركزون على الاعلام، وعلى الفضائيات تحديداً للوصول الى العقول، وكل ذلك باسم حرية التعبير.. لا ادري.. المعركة ليست سهلة.. ما اعرفه ان على كل منا ان يستمر بواجبه وعمله من حيث هو والا يطمئن او يغمض عيناً".
تشعر ليلى بـ"القلق وبما تصفه بالخوف الايجابي على مصر.. يجب ان نخاف".
في "المصير"، رقصت وغنت لتشجع الآخرين على كسر طوق الخوف. في مصر اليوم، ستغني وترقص وتمثل وتقول رأيها، ولن تترك مصر كما اشيع "شوهدت في مهرجان البيئة في دبي فأطلقت اشاعة اني تركت مصر، انا باقية في بلدي، مع ابني واسرتي، سنبقى في مصر، وسنخاف عليها كثيراً".
يجب ان تلبي ليلى الآن نداء المخرج خالد الحجر وتعود الى تصوير مسلسل "فرح ليلى" الذي سيعرض في شهر رمضان. تختم دردشتها مع "النهار" من مكان التصوير في كلية الفنون الجميلة في القاهرة قائلة: "ما تخافوش علينا لو حصل حاجة حنيجي بيروت"....

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف