توقيعات لسحب الثقة من مرسي تتجاوز المليونين في عشرة أيام واستمرار التساؤلات حول رفض السيسي الدعوات لقيام الجيش بانقلاب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
حسنين كروم
زاحمت الأخبار والموضوعات المهمة بعضها البعض في الصحف الصادرة أمس، الاثنين 13 ايار/مايو، فبينما واصلت صحيفة حزب الإخوان المسلمين lsquo;الحرية والعدالةrsquo; تجاهل كلمة الفريق أول عبدالفتاح السيسي بأن لم تشر إلى أي تعليقات عليها، وهو ما فعلته معظم الصحف القومية، فان الصحف المستقلة، واصلت الإشارة إليها، ومحاولة فهم ما أراد السيسي التأكيد عليه من وراء المطالبة بعدم زج الجيش في الصراعات الداخلية، وبضرورة المشاركة في الانتخابات القادمة، وغلبة روح الإحباط على البعض الذين كانوا يدعون لنزول الجيش للإطاحة بحكم الإخوان، وهو ما سنتناوله غداً إن شاء الله، كما وصلت حملة تمرد التي تقودها منذ عشرة أيام حركة كفاية وغيرها لجمع توقيعات المواطنين للمطالبة بسحب الثقة من مرسي، بعد عشرة أيام من انطلاقها الى تخطي رقم المليونين، وهي تستهدف جمع اكثر من خمسة عشر مليون توقيع، هذا وقد ادعى زميلنا الرسام مخلوف امس في lsquo;المصري اليومrsquo; انه شاهد الرئيس مختبئا وراء حائط وهو يقول، تمردوا.
أشارت الصحف الى طلب الرئيس الإسراع بتنفيذ مخطط إقليم منطقة قناة السويس، بينما تزايدت الدعوات لوقف مشروع قانون الإقليم، لأنه يفصله تماماً عن الدولة ويضعه تحت تصرف الرئيس وهيئة استشارية، ولا يخضع لأي قانون وسيؤدي الى بيع المنطقة، وكانت الدراسة التي نشرها في lsquo;الشروقrsquo; صديقنا المؤرخ والفقيه القانوني والنائب الأول الأسبق لرئيس مجلس الدولة المستشار طارق البشري محذراً من مشروع القانون وأنه عدوان على الدستور ويفصل المنطقة عن الدولة المصرية، تعزيزاً للحملة العنيفة التي انطلقت لوقف المهزلة لتي يعد لها الإخوان، والمطالبة بالتصدي لها، وأعلن نادي القضاة انه سيشارك بشروط في مؤتمر العدالة الذي سيحضره الرئيس في دار القضاء العالي، وظهر ان هناك محاولات من الإخوان للتهدئة مع القضاة، وفي نفس الوقت الاستعدادات لانتخابات مجلس النواب، والتأثير فيها باستخدام كل امكانيات الدولة للترويج لمرشحيهم، سواء ببيع خبز وزارة التموين في أكياس عليها اسم الحزب، أو تسيير قوافل طبية تابعة لوزارة الصحة باسم الحزب، وبيع اسطوانات البوتاجاز، وهكذا، أي نفس الأساليب التي كان يستخدمها الحزب الوطني. وبدأوا أيضاً في الاستعداد لشهر رمضان القادم باستيراد كميات كبيرة من اللحوم السودانية لبيع الكيلو بثلاثين جنيها، وطبعا سيتولى حزب الحرية والعدالة التوزيع.
ونشرت الصحف عن قيام الشرطة في مطار القاهرة الدولي، بإيقاف زميلتنا بـrsquo;الأهرامrsquo; أمينة شفيق، وزميلنا بـrsquo;الأهرامrsquo; ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الدكتور عماد جاد، الذي يرأسه الدكتور محمد أبو الغار، في المطار بحجة تشابه أسماء، وهو نفس اسلوب مباحث أمن الدولة السابق، كما تواصلت عمليات إلقاء القبض على ناشطين فجراً، وسبق ان أصدرت مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بياناً أدانت فيه انتهاكات النظام لحقوق الإنسان، أيضاً أصدر وزير الثقافة الإخواني الدكتور علاء عبدالعزيز قرارا بإنهاء انتداب الدكتور أحمد مجاهد من رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب لرفضه اقتراحه اطلاق اسم مكتبة الثورة على مطبوعات مكتبة الأسرة.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:
الإخوان والأقباط والشيعة
نبدأ بالأزمة الناشبة بين الإخوان وأشقائنا الأقباط، وبدأها الإخوان في محاولة مكشوفة منهم لإثارة الفتنة الطائفية، حتى يضمنوا اجتذاب المسلمين إلى صفهم بتحريضهم على أشقائهم المسيحيين، ولقد تجلت المحاولة للجميع بما لا يمكن إنكاره منهم أثناء الاضطرابات التي قامت أمام قصر الاتحادية في كانون الاول/ديسمبر الماضي، عندما وجه النائب الأول للمرشد العام خيرت الشاطر الاتهامات للمسيحيين بالمشاركة في الحصار وأعمال العنف بأن قال، ان من وجدوا أمام القصر شكل المسيحيون سبعين في المئة منهم، ثم تلاه محمد البلتاجي عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة وقال، انهم ستون في المئة، وبعده صفوت حجازي وهدد الكنيسة الأرثوذكسية بقوله:
ـ لمي نفسك يا كنيسة.
ذلك كله مسجل صوتا وصورة وتمت إذاعته ولا يمكن أن يتهرب منه أي منهم، كما قام زميلنا الإخواني ومقدم البرامج بقناة الجزيرة، شرلوك هولمز الصحافة العربية أحمد منصور عندما كان يكتب عموده اليومي (بلا حدود) في صحيفة lsquo;الوطنrsquo; التي يتهمها بأنها لسان حال الفلول، قبل أن ينقل العمود إلى صحيفة lsquo;الشروقrsquo;، كان قد اتهم الأقباط بالتحرك ضد الإخوان، واتهم رجل الأعمال نجيب ساويرس، وصحيفة lsquo;المصري اليومrsquo; بالعمل ضدهم، وغير ذلك من عشرات الأدلة التي تم نقلها عن مصادرها تباعا في التقرير، وتؤكد أن هناك خطة ممنهجة من الجماعة لإثارة الفتنة الطائفية لضمان ولاء وتأييد المسلمين لها، وتصوير أي تحركات ضدها، بأنها تحركات مسيحية وكافرة، ثم جاءت الطامة الكبرى والكاشفة، بالفتوى المراوغة التي أصدرها مفتي الجماعة وعضو مكتب الارشاد والأستاذ بجامعة الأزهر والمتطلع الى منصب شيخ الأزهر الدكتور الشيخ عبدالرحمن البر، بعدم جواز تهنئة المسيحيين بعيد القيامة المجيد، وتبعته الجماعات المتطرفة، وهاجمه الأزهر، وقام شيخه بالتهنئة وبدا أن هناك خلافات داخل الجماعة تعبر عن نفسها بطرق مختلفة، فمثلا رأينا يوم الثلاثاء، في جريدة lsquo;الحرية والعدالةrsquo; صاحبنا الإخواني الذي فقد خفة ظله، حمزة زوبع، يقول معبرا عن الجناح المتطرف العامل على إشعال الفتنة الطائفية يقول مهدداً البابا تاوضروس والكنيسة:
قبل بدء الصلاة جرت العادة أن يلقي كبير الكهنة توطئة للصلاة يذكر فيها أسماء المهنئين بالأعياد، تلا قداسته الأسماء بدءا من أمير البلاد وحامي حمى العباد، وساد صمت، فلم يعتد المصلون في البلدة الآمنة أن يصفقوا حين تتلى أسماء المهنئين بالمحراب، فقد صنع لعبادة الرب الواحد وليس لتحية علية القوم، واصل كبير الكهان ذكر أسماء المهنئين بعد أن ساد صمت لمجرد سماع اسم أمير البلاد، فذكر قداسته اسم رئيس الحكومة وبعض الوزراء ممن حضروا القداس، ثم فاجأ كبير الكهنة الحضور بذكر كبير القضاة المعروض أمره على النيابة، وربما ترفع عنه الحصانة في القريب العاجل بتهمة الفساد! ليست المفاجأة في ذكر اسم كبير القضاة المشكوك في أمانته ونزاهته، بل في تصفيق الحضور من المصلين المؤمنين الذين جاءوا يطلبون الغفران من الله.
هل تم الاتفاق على سيناريو التصفيق؟
والسؤال هل كان يعلم الحضور بالأمر، وتم الاتفاق على سيناريو التصفيق لكي يحرجوا مندوبي أمير البلاد الذين حضروا للتهنئة، والمهم ان ما فعله كبير الكهنة جاء في أعقاب حديث جبهة الانقاذ عن إشراك الكنيسة والقضاة في الحرب على الرئيس والحزب الحاكم والإخوان.
إذن ما حدث ليس خطأ ولم يكن سهوا، بل كان أمرا مرتبا ترتيباً جيداً ومحكماً، ولا عذر لكبير الكهنة ولا لجمهور الحاضرين لأنهم جاءوا لينفذوا إرادة من يفرض إرادته عليهم، هذا ليس أول أخطاء الكنيسة الكبيرة في العصر الجديد، بل سلسلة من الأخطاء تعلم بها وتعرف أنها تجرها إلى المكان الخطأ والنهاية الخطأ أيضاًrsquo;.
لكن في اليوم التالي، الأربعاء، عبر الطبيب حلمي الجزار ورئيس المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة في محافظة الجيزة وعضو مجلس شورى الجماعة في مقاله بـrsquo;المصري اليومrsquo; عن رفضه لهذه الفتوى بقوله:
lsquo;الأزهر الشريف بشيخه وعلمائه وفضيلة المفتي لا يرون بأساً في تهنئة الإخوة الأقباط بكافة أعيادهم، فهل يعقل أن يدعي أحد أن هؤلاء جميعاً ليس عندهم من العلم والفقه مما يجعلهم يختارون الطريق الأسلم في التعامل مع هذه المناسبات؟
ان الأزهر يوفد وفداً رفيع المستوى لتقديم التهنئة، ولقد رضيت التيارات الإسلامية كلها رأي الازهر في بعض مواد الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية، فمن المنطقي ان نرضى أيضاً بالاختيار الفقهي للأزهر الشريف في موضوع تهنئة الإخوة الأقباط، وانني أتوجه بالتهنئة للإخوة الأقباط ولا أجد تعارضاً بين التهنئة وهي عمل اجتماعي، وما جاء صريحاً في سورة النساء التي أحفظها، وبصفة خاصة الآيتين 157- 158، وتشكل جزءاً مهماً من العقيدة الإسلامية حول طبيعة وحياة السيد المسيح عليه السلام، فيا أقباط مصر كل عام وأنتم بخيرrsquo;.
ديمقراطية السادات اعظم
من ديمقراطية ويست منستر!
وللعلم، فان حلمي ينتمي إلى ما يعرف داخل الجماعة بمجموعة عمر التلمساني المرشد الثالث، بعكس قيادة الجماعة ومرشدها الذين ينتمون لأفكار سيد قطب المتشددة والمكفرة لمن يخالفها، رغم ارتدائها مسوح الاعتدال والايمان بالديمقراطية، وحتى مفتي الجمعة عبدالرحمن البر كان منذ أكثر من شهر في مؤتمر بالعاصمة الإيطالية روما، نظمته جمعية سانت ايجيديو المتهمة بالحوار، وألقى كلمة أعاد نشرها في جريدة lsquo;الحرية والعدالةrsquo; صور فيها الجماعة وكانها منافس خطير لديمقراطية بريطانيا، وذكرني بالرئيس الراحل أنور السادات عليه رحمة الله بعد ان صدرت قرارات الاعتقالات في الخامس من سبتمبر سنة 1981 ومنها عزل البابا شنودة، أن تباهى في مؤتمر صحافي بالديمقراطية التي يطبقها وقال انها أعظم من ديمقراطية ويست منستر، أي ديمقراطية بريطانيا.
هجوم على تعاون مرسي مع ايران
وهناك، مظهر آخر من مظاهر الخلافات داخل الجماعة نحو الشيعة هذه المرة، وإيران، إذ يبدو ان هناك اتجاها لم يعد يرضى عن سياسة الاقتراب من إيران، ويعادي الشيعة ويحذر من نشر التشيع في مصر، أما تحت ضغوط السلفيين، أو محاولة للاقتراب من السعودية ودول الخليج، للحصول على مساعداتها أو مسايرة للموقف الأمريكي من إيران ـ ربكم الأعلم ـ لأنه كان لافتاً للانتباه المقال الذي كتبه الدكتور صلاح الدين سلطان الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في جريدة lsquo;الحرية والعدالةrsquo; يوم الأربعاء الماضي، كان وكأنه هجوم مباشر على الرئيس مرسي وجناح داخل الجماعة، قال:
lsquo;رأيت رأي العين شيعة إيران والعراق يرقصون في الشوارع والطرقات طرباً بدخول القوات الأمريكية إلى بغداد، وتدمير بنيتها المادية وسرقة مقتنياتها العلمية والأثرية، ولم يدخل الأمريكان إلى العراق إلا راكبين الدب الإيراني.
فقد مسح لهم الأرض، ومشط لهم الرجال، وقتلوا من أهلنا في العراق مئات الآلاف، وسجنوا فوق المليون فتعاون الصهاينة والأمريكان وإيران في تدمير العراق وإرباك البحرين، وإرعاب دول الخليج، وسيقصم الله ظهر إيران وقد افتضح أمرها، وها هم اليوم يتسللون إلى مصر، ويستضيفون بعضاً من الأمة والعلماء المخدوعين، ولا حرج أن أقول إن بعضهم من الممولين، ولطالما نصحت قادة الخليج واليوم أنصح قادتنا في مصر بأن النظام الإيراني يتبنى أشد الطعنات لأهل السُنة في كل مكان.
ومن ثم لا أرى أن يرحب بهم في مصر، وإن كنت ألوم على بعض إخواني الذين لم ينبسوا ببنت شفة للتعاون الإيراني الخليجي المفتوح منذ سنوات، والطيران الإيراني يهبط بمئات الرحلات أسبوعياً على أرض الخليج، ولم يتكلم واحد من الشيوخ الذين انتهزوا الفرصة لكي يبرروا خصومتهم السياسية مع الرئيس مرسي وجماعته.
الاستعداد لمواجهة الخطر الايراني!
ولابد من استعدادات مبكرة في مصر لمواجهة الخطر الإيراني والصهيوأمريكي، سواء كان بالتثقيف التعليمي أو الاستعداد العسكري للتمدد الشيعي والاحتلال الصهيوني، وليتذكر الجميع أن الشيعة عبر التاريخ كانوا القنطرة لكل المحتلين من الصليبيين والمغول والفرنسيين والانكليز، واليوم الأمريكان الذين يركبون المطية الشيعية الإيرانية الى شعوبنا في العراق والخليج والآن سورية، وليت قومي يعلمون مَن هم شيعة إيران؟ ومن هم الصهيوأمريكان؟ انهم لعنات الحاضر على الربيع والخليج العربيrsquo;.
إذن، فهذا هجوم مباشر دون لف أو دوران على سياسة مرسي، والتعاون مع إيران، ولا يمكن أن يتجرأ صلاح على ذلك إلا إذا كان هناك جناح قوي داخل الجماعة طلبه منه لأن صلاح دائم المديح في الرئيس لدرجة رفعه إلى مستويات الأنبياء، والأسود أيضاً، لأنه من مواليد برج الأسد، وهو نفس برج صلاح، وهو ما أشرنا إليه من قبل، بينما قادة ثورة يوليو ومبارك من أبراج الجدي والدلو، وعلى كل حال، فانه عبر عن التوجهات الحقيقية للجماعة وأهدافها المعادية للقومية والوحدة العربية، وفصل المناطق التي يتركز فيها الشيعة العرب لتنقل بنفسها على أساس مذهبي أو تنضم إلى إيران حتى تكون دولة الخلافة سنية خالصة، ونبهنا أكثر من مرة، ولن نمل من التنبيه إلى أن هدف الإخوان والتيارات الدينية، سواء في مصر أو ليبيا أو تونس أو سورية، وغيره هو القضاء على الرابطة القومية بين الشعوب العربية وحلمها في الوحدة، شيعة وسنة ومسيحيين تحت راية العروبة.
وهو ما يلتقي ويخدم أمريكا وإسرائيل وإيران، وعلى الجميع أن لا ينسوا أن الإخوان المسلمين في العراق بواسطة حزبهم، الحزب الإسلامي، بزعامة محسن عبدالحميد دخلوا بغداد على دبابات أمريكا مع غيرهم من الشيعة، أي أن العمالة لا علاقة لها بالمذهب والدين، وكانت النتيجة تفريغ العراق من المسيحيين، وبمباركة الأمريكان المسيحيين، واللافت هنا قوله بالنص عن الإيرانيين:
lsquo;وهاهم اليوم يتسللون إلى مصر ويستضيفون بعضاً من الأئمة والعلماء المخدوعين ولا حرج أن أقول ان بعضهم من الممولينrsquo;.
والملاحظ هنا ان وكيل الوزارة للدعوة هو الإخواني الدكتور جمال عبدالستار والمنتدب للمنصب مثل صلاح، بقرار من وزير الأوقاف الإخواني طلعت عفيفي، أي أن اللوم هنا موجه لزميله، أو للوزير، بينما الحقيقة غير ذلك، فقد سبق المقال قرار من الوزير بإحالة كل من قبل من الأئمة دعوة من إيران للسفر في المشاركة في منتديات الى التحقيق، وهو القرار الثاني وكان الأول قد صدر منذ حوالي شهرين أو ثلاثة، وهو ما يكشف عن خطورة الدور الذي يلعبه الوزير، وكان من قبل قد أصدر قرارا بمنع العاملين في الوزارة من قبول أي دعوات من الكنيسة الانجيلية لحضور مؤتمراتها، إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة، مما أدى إلى أزمة عنيفة مع المسيحيين، اضطرت معها الوزارة الى الادعاء بأن من أرسل التحذير لا يعرف أساليب الكتابة وقام وفد منها بزيارة الكنيسة الانجيلية وقدم الاعتذار.
وجاء التحرك ضد الكنيسة متزامنا مع قرار ايقاف إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، الشيخ مظهر شاهين بعد أن شارك في تشكيل جبهة مقاومة أخونة الأزهر، والدفع عن شيخه. فهل يمكن الاطمئنان لنوايا هؤلاء الناس خاصة بعد ان أكد الكثير من قادة حزب النور وجمعية الدعوة السلفية ان الرئيس أخبرهم اكثر من مرة انه يدرك خطورة الشيعة وإيران.
معارك الإسلاميين والإخوان
وإلى معارك الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي عموماً، حيث قام صاحبنا ياسر أنور من التيار الإسلامي بتحذير إخوانه مما ينتظرهم بقوله يوم الأربعاء في lsquo;المصريينrsquo;:
lsquo;التراجع الواضح في التعاطف مع أبناء الحركة الإسلامية وما يسمى بمشروعهم الإسلامي، ينبغي أن يكون جرس إنذار مراجعة مواقفهم وشعاراتهم التي لم تعد تجدي في تجميل وجه الإسلاميين، الذي أصابه كثير من التشوه نتيجة للاندفاع غير المحسوب الى الاستحواذ على السلطة، بدون القيام بأعبائها وتحمل تبعاتها، كما ان طريقة إرهاب المخالفين وإشهار سلاح التكفير في وجوه معارضيهم بدعوى أن كل من يعارض الإسلاميين هو معارض للإسلام، هذه الطريقة غير الشريفة في التعامل مع الخصوم زادت من فجوة النفور بينهم وبين الشعب، وهو ما يعرض مشروعهم للانهيارrsquo;.
قرية القطاوية وفيلم lsquo;شيء من الخوفrsquo;!
أما الفنانة الجميلة ذات العيون والنظرة الساحرة والمتحدثة اللبقة، ليلى علوي فقد نشرت لها lsquo;المصري اليومrsquo; في نفس اليوم حديثاً أجراه معها زميلنا أحمد الجزار كان ختامه مسك، لأنها قالت في آخر فقراته عن الإخوان وانجازاتهم:
lsquo;ما حققوه من خيبة لم يكن مفاجأة لي، لأنني كنت أرى ذلك حتى قبل مجيئهم، ولكنهم نجحوا في أن يجعلوا الفنانين والإعلاميين والشعب والجيش إيد واحدة، ومن الأفضل ألا أتحدث عما حققوهrsquo;.
هذا، وكنت قد نسيت، وما أنساني إلا الشيطان والإخوان بالإضافة الى الشيخوخة، الإشارة الى ما كتبه يوم الثلاثاء زميلنا بجريدة lsquo;عقيدتيrsquo; الديني موسى حال، عن عمل سينمائي وربطه بما حدث للإخوان في احدى قرى محافظة الشرقية مسقط رأس الرئيس قال:
أبدع المخرج حسين كمال في إخراجه لمشهد النهاية الرائعة لكتاب الكبير ثروت أباظة lsquo;شيء من الخوفrsquo; الذي أظهر فيه مدى البغض والنقمة من الدهاشنة على الطاغية المتعالي البلطجي lsquo;عتريسprime; حيث انطلقت الدهاشنة عن بكرة أبيها نساء ورجالاً أمام قصر الطاغية وأمطروه بالمولوتوف وهرب رجاله وتركوه وحيدا يتلقى كرات اللهب الممزوجة بكره دفين في نفوس أهل الدهاشنة، واحترق قصر عتريس واحترق عتريس وأزال أهل الدهاشنة هذا الكابوس الذي جثم على صدورهم عقوداً، تذكرت هذا المشهد الذي هزني في طفولتي وأنا أتابع أحد المشاهد المصورة على lsquo;الفيسبوكrsquo; لتجمهر قرية القطاوية بمحافظة الشرقية أمام منزل ربيع أبو لاشين lsquo;أمين حزب الحرية والعدالة بالبلدةrsquo; وإلقاء كرات اللهب على المنزل ومن فيه حتى اشتعل المنزل تماماً، وحاولت الشرطة إخراج من كان بالمنزل ولكن الأهالي نزعوا ابنه من بين أيدي الشرطة وسحلوه حتى لقي ربه قاتلاً لاثنين، الغريب أن الكره الذي ظهر في المشهدين متطابق تماماً رغم أن عتريس مارس جبروته لسنوات طويلة، والإخوان اعتلوا السلطة منذ شهور، فهل ما قام به عتريس طيلة سنوات يعادل ما قام به الإخوان في شهور؟ أم أن أهل الدهاشنة في ذلك الوقت يختلفون عن أهل القطاوية بعد الثورة؟ ولكي نقترب في الإجابة من السؤالين يجب أن نعرف ان الإخوان أو أبناءهم أو بعضهم عاثوا ممارسات خاطئة خلال ما يقرب من عام مضى، ورغبوا في أن يظهروا للناس بصورة عتريس صاحب التاريخ الطويل في الإجرام.
تشبيه الإخوان بالرسل والأنبياء
كان من الممكن أن يمر مقتل شخصين على يد ابن القيادي الإخواني بلا ثورة كما كان يحدث، لكن هذه المرة تختلف تماماً فالإخواني ليس كبيراً في نظر الشعب مهما أوحى لهم بذلك، كما أن صدر الشعب فاض بكره هؤلاء، هذه الحادثة تعطي مؤشرات يجب على الإخوان قبل غيرهم أن يدركوها ويحذروا من أن تمتد نار القطاوية إلى مدن أخرىrsquo;.
هذا ما كتبه موسى، ويتوقعه، والغريب أن دور عتريس أداه في الفيلم الفنان الراحل محمود مرسي، ويبدو أن هذا لم يعجب الإخواني وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، والرئيس العام للجمعية الشرعية الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي فواصل في نفس العدد تشبيه الإخوان بالرسل والأنبياء وتعرضهم للإقصاء من قومهم كما تعرض الإخوان، قال:
lsquo;لم ينج من هذا الإقصاء خاتم الأنبياء إذ قررت قريش أن تختار من كل قبيلة شاباً جلداً لينفذوا جريمتهم فيه حين يخرج من بيته، فأغشاهم الله، وأعماهم.
هذا يتربص أهل الباطل بأهل الحق يتعصبون لباطلهم ويرضونه على غيرهم، وليس أمامهم من وسيلة إلا سفك دماء مخالفيهم أو إجبارهم على الدخول في باطلهم ويستخدمون في ذلك ما تميز به اليهود من التزييف والتشويه وقلب الحقائق ودس السم في العسل، مستغلين مهاراتهم في الإعلام المضلل يمدونه بالأموال الطائلة للصد عن سبيل الله، وما أشبه الليلة بالبارحة، خاصة في مصر، ففريق يرفض الخضوع لحكم الله كارها ما أنزل الله، متعاوناً مع الغرب والشرق في تشويه حقائق الإسلام، مستخدمين بعض الحمقى والجهلة ممن يدعون أنهم من دعاة الإسلام يستضيفونهم في فضائياتهم ويوقعون بهم عن طريق أسئلة استفزازية ينتقونها من الإسرائيليات، ويعرضونها على انها الإسلام، ويساعدهم على ذلك ان الإسلام الحقيقي الوسط المعتدل، الذي حمله علماء الأزهر قروناً طويلة قد غُيب بفعل فاعل اكثر من ستين عاماً في مدارسنا وجامعاتنا ومساجدنا ومنتدياتنا، وحل محله فكر الغرب المادي الذي لا يؤمن بالغريب ولا بالبعث والحساب ولا بالقيم والأخلاق، فكل اهتماماته منصبة على الدنيا وزينتها، وبهذه الإمكانات الإعلامية والمالية كان صوتهم في مصر عالياً، على قلة أعدادهم، رافضين التحاكم الى الوسيلة الديمقراطية التي ينادون بها ويفاخرون بها ويجعلونها ميزة الحضارة الغربية، وهي قبول رأي الأكثرية، ويشتد الرفض إذا أتت النتيجة بمن يرفع راية الإسلامrsquo;.
الملاحظ هنا استمرار مخططه في إنزال الآيات الكريمة على الإخوان المسلمين، وتشبيههم بالأنبياء ورسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، مثل ان خيرت الشاطر يوسف عليه السلام ومرسي، بسيدنا موسى عليه السلام، والآن يأتي الشيخ المختار ليشبههم بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما يلاحظ أيضاً عدم قدرته على إخفاء الحقد الذي يأكل قلبه من ثورة يوليو 1952 باتهامها بالكفر ومحاربة الإسلام في الستين سنة الأخيرة، أما الأعجب فرغم تمسحه بالأزهر، فانه لم يكتب حتى الآن كلمة ضد الاعتداءات والإهانات اللفظية التي وجهها طلاب جامعة الأزهر من الإخوان إليه، أثناء اقتحامهم المشيخة بعد تسمم أعداد منهم من وجبة غذاء.