جريدة الجرائد

بداية نهاية الأزمة السورية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

حسن عبد الله عباس

للمرة الأولى منذ ما يزيد على العام ونيف لا أرى للقضية السورية أي ذكر ضمن القائمة الاولى لاشتراكي مع الخدمة الاخبارية لشبكة غوغل على النت. فبعدما كانت أحداث الثورة السورية تأتي على صدر القائمة، لم ترسل لي منذ يومين أي شيء مع العلم أنها (أي غوغل) تنقل أخبارها عن الوكالات الدولية والصحف العالمية.
هذا التحول يجيء طبيعيا ومتناغما مع واقع الحال الميداني والديبلوماسي السائد على المنطقة خصوصا بعد سقوط القصير. فأول تراجع دولي يأتي من زاوية الادارة الاميركية التي لا تدري كيف تحسم أمرها وموقفها من النظام السوري. دع عنك كل التصريحات الماضية الكثيرة والمترددة ومطالباتها بتنحي الرئيس السوري، وركّز فقط على جانب واحد وفي ما يخص السلاح الكيماوي. فمع أن الادارة الاميركية هددت مباشرة بأن الكيماوي "خط أحمر"، ومع أن معلوماتهم الاستخباراتية روّجت لاستخدامها من قبل النظام وأن "قواعد اللعبة قد تغيرت" بحسب أوباما، لكنها برغم ذلك ما زالت تستصعب القيام بأي عمل جدي لتغيير الواقع العسكري.
قبل أن أُكمل بقية جوانب التحول الدولي من القضية السورية، قد تسأل لماذا، ما الذي يمنع الاميركان من حسم أمرها وتتخذ موقفا أكثر شجاعة؟ يمكن أن نحيل السبب إلى الخوف من المد الاسلامي المتشدد، لكني أظنه أمرين آخرين لجانب هذا الهاجس: أولهما أنها تريد لسورية أن تكون محرقة لتتخلص من المتشددين (وحزب الله إن أمكن) لتتخلص ولتؤمن الهدوء للجبهة الجنوبية، والثاني أنها تخشى بعد معرفة حقيقة الموقف الروسي وحلفائها في المنطقة، تخشى أن تدخل في حرب كونية مباشرة (لانها تعمل حاليا بالوكالة) وأن تتواجه مع خصوم بهذا الحجم.
نعود وأقول التحوّل الثاني يأتي من الاوروبيين خصوصا الانكليز. فالبريطانيون واضح أن موقفهم قد تبدل أكثر من الاميركان. ما زلت أتذكر اللهجة الصارمة لكاميرون في هذا الصدد والحسم للخيار العسكري، لكنه الآن بدا أكثر هدوءا وحذرا وصار يميل مع الروس للحل السلمي وجنيف 2. حتى أمر تسليح المعارضة لم يعد متحمساً له، بل تراجع كثيرا وأحال العذر على قرار مجلسه النيابي بعدما كان يتحدث وكأنه الآمر الناهي بالبلد.
لا تظنني أقول إن المجتمع الدولي حقيقة مهتم بحقن دماء السوريين! أبدا، أولئك لا يهمهم العرب، بل اكتشفوا أن اللغة التي يجيدونها أصعب بكثير مما توقعوا، وأن الميدان غاية في التعقيد وشبه استحالة يمكن تحقيقه على الارض بعد سنتين من العمل وبعد تقديم مئة ألف قتيل ككبش فداء لاستكمال سياسات الالغاء والاحتواء ومحاور الشر! إن كان الغرب أذكياء أن أقروا على أنفسهم بالتراجع لفشل سياساتهم، فماذا تسمي العرب الذين سفكت سياسة غيرهم دم مئة ألف قتيل من أبنائهم وهم لا يعرفون ماذا يريدون؟!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف