جريدة الجرائد

العنف لن يخدم "مصر الوئام"

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طلال آل الشيخ


أفكر في الكتابة عن مصر منذ أيام عدة، لكن "أرض الكنانة" أبت إلا أن تجعلني أتريث، فالأحداث هناك كبيرة ومتتابعة بشكل يجعل أكبر المحللين بحاجة إلى بعد نظر وتريث.

أفكر في الكتابة عن مصر منذ أيام عدة، لكن "أرض الكنانة" أبت إلا أن تجعلني أتريث، فالأحداث هناك كبيرة ومتتابعة بشكل يجعل أكبر المحللين بحاجة إلى بعد نظر وتريث.
المشهد المصري في وضعه الحالي يعد أشبه بـ"الفانتازيا"، والمقلق في ذلك المشهد أن جل اللاعبين في دائرته تخلوا عن أدوات الحوار، وانغمسوا في الصراع إلى الحد الأقصى، وأشدد هنا أنه يجب على "الإخوان" عدم المبالغة في "تعنتهم" وردة فعلهم، مثلما هو أيضا مطلوب من القائمين على المرحلة الحالية التعامل مع الوضع، وتحديدا في الشارع المضاد بروية وحكمة.
الشارع المصري بأطيافه المختلفة، مطلوب منه أيضا التعقل ونبذ حالة "التضاد العنيف"، وعدم الانجراف وراء المحرضين، سواء أكانوا في الداخل أو الخارج، فمصر الآن تحتاج إلى "التكاتف" أكثر من أي وقت مضى، لتعود كسابق عهدها عبر التاريخ "مصر الوئام" و"مصر التآلف" و"مصر النسيج الوطني الواحد".
لست أقلل من الصدمة التي تلقاها أنصار الرئيس المعزول، وتشبثهم بما أسموه "الشرعية" ولا أقلل أيضا مما أسماه الطرف الآخر "تصحيح ثورة 25 يناير"، لكن المصطلحين إذا وضعا في قالب الشقاق والتضاد لأجل التضاد فقط، لن يدفعا العجلة الاقتصادية ولن يديرا الحالة التنموية في البلاد، بعد أن توقفت مرة بسبب الثورة على الرئيس الأسبق حسني مبارك، وأخرى على الرئيس السابق محمد مرسي، وثالثة لا أتمنى أن تأتي على الرئاسة الحالية والحكومة الانتقالية التي من المقرر إعلان أسماء وزرائها خلال الساعات المقبلة.
لن أقول، لو كنت مصريا، لأن العرب "كل العرب" يعتبرون مصر دارهم ومنزلهم ومقرهم والقاهرة كانت ولا تزال لسان العرب الذي إذا نطق فإن الجميع سيفهمون القول، ومن يظن أن مصر فقدت عمقها العربي، ولم تعد مؤثرة، فهو لا يفقه دهاليز السياسة، لأن من يرى الدعم الذي قدمته الدول الخليجية الكبرى لمصر سابقا ولاحقا، يدرك أن أصحاب القرار العرب يتلمسون الطرق المثلى لمساعدة السفينة المصرية لتصل إلى ميناء الاستقرار والتنمية، والسبب معلوم بلا شك وهو أهمية مصر وموقعها الكبير والمهم في المحيط العربي.
مصر تمتلك ثروة بشرية كبيرة لا تنافسها فيها أي دولة عربية أخرى، وهذه الثروة التي صنعت الثورة يجب أن تتمسك بـ"سلميتها"، ويجب أن تطور ثورتها لتكون أكثر وطنية، وأن تكون ثورة إنتاجية تسهم في أن تتبوأ مصر المراكز المتقدمة في كل المجالات، وليس صعبا على أبناء "أرض الكنانة" ولا عليها فهي تمتلك كل المؤهلات اللازمة لتكون في المقدمة.
يردد صديقي المصري دائما: مصر بخير، وأقول له: أتمنى أن تكون في خير أكبر، لكنها لن تكون كذلك إذا غير المصريون من "سلميتهم" التي تمسكوا بها طويلا وإذا تخلوا عن لغة التفاهم التي جعلتهم يصبرون على مراحل أكثر صعوبة من المرحلة الحالية.
شعب مصر لا يعرف كيف يتجهم، فهو صانع البسمة في مصر وخارجها، وكم ننتظر أن نسعد برسم ابتسامة عريضة، تصنعها لنا مصر، ليس عن طريق "الكوميديا" السينمائية أو المسرحية، وإنما عن طريق التحليق في فضاءات "الاستقرار" و"الإنتاج".


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف