جريدة الجرائد

الجيش يحذر الفريق عنان من نشر مذكراته لتهديدها الأمن القومي.. دول أوروبية تسمح لمواطنيها بالسياحة في مصر

-
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الجيش يحذر الفريق عنان من نشر مذكراته لتهديدها الأمن القومي.. دول أوروبية تسمح لمواطنيها بالسياحة في مصر


حسنين كروم

امتلأت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد بالأخبار والموضوعات التي يزاحم بعضها البعض في الأهمية، واهتمت الصحف بالاحتفالات بذكرى وفاة خالد الذكر، وحضور السيسي للضريح، وهو تقليد متبع منذ أيام الرئيس السابق أنور السادات، وهو ايفاد وزير الدفاع لزيارة الضريح، كما ان مبارك كان في ذكرى أكتوبر يزور قبر الجندي المجهول والسادات وعبد الناصر، واستدعت مصر سفيرها في تونس احتجاجا على كلمة رئيسها المنصف المرزوقي امام الأمم المتحدة وتدخله في شؤوننا الداخلية مجاملة لحلفائه من إخوان تونس في حركة النهضة، كما سحبت الإمارات سفيرها لنفس السبب، واستمرت الشكوى من ارتفاع الأسعار، والتساؤلات عن تمويل الحكومة لزيادات الحد الأدنى لمرتبات، هذا وقد أخبرنا يوم السبت زميلانا في lsquo;الأخبارrsquo; احمد رجب ومصطفى حسين انهما شاهدا رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي يلقي خطبة يقول فيها، وابشر الجميع بالحد الأدنى للمرتبات الف ومائتي جنيه، وكانت جيوب بنطلونه خاوية وبجواره ثلاجة فيها فئران على أرففها، وبدأت السكة الحديد تعود للعمل. وتواصلت مسيرات الإخوان بأعداد قليلة وضبط قنابل في بعض سيارات الشرطة قبل انفجارها، ومواصلة عملية تطهير كرداسة وناهيا من الإرهابيين المطلوبين واستمرار عمليات الجيش في سيناء، وبدأ عدد كبير من الدول الأوروبية رفع الحظر على سفر مواطنيها لمصر للسياحة، وأصدر المتحدث العسكري بيانا، انتقد فيه نشر الفريق سامي عنان رئيس هيئة الأركان السابق، مذكراته وفي جريدة lsquo;الوطنrsquo;، لأنها تمس أمورا خاصة بالأمن القومي، هذا ومن المعروف انه لا بد من الحصول على اذن مسبق من المخابرات الحربية في مثل هذه الحالات ومراجعتها المادة، بالإضافة الى انه غير مسموح بالنشر إلا بعد ثلاثين سنة، وبموافقة ايضا، وغدا إن شاء الله الخلافات بين مباحث امن الدولة أيام مبارك وكل من الجيش والمخابرات العامة والحربية حول انفاق غزة، والموافقة على عمليات التهريب الرسمية لحركة حماس. وإلى بعض مما عندنا:

تهديد السيسي بمصير النقراشي باشا

ولكني اعتقد ان أخطرها جاء يوم السبت في مقال كتبه الإخواني محمد حمام في جريدة حزبهم - الحرية والعدالة - وكان عنوانه - السيسي يريد عبد المجيد أحمد حسن، قال فيه بالنص: lsquo;هو طالب الطب البيطري الذي ارتدى ملابس ضابط ودخل وزارة الداخلية في عقر دار النقراشي باشا ووسط رجاله وحراسه وترصد له حتى استطاع إطلاق الرصاص عليه أمام المصعد، وهو الحادث الوحيد الذي سجل ضد شخص من الإخوان كحادث اغتيال، اصدر في ديسمبر 1948 قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالهم وأملاكهم ومؤسساتهم وشركاتهم وكأن التاريخ يعيد نفسه ولكن تغيرت الأمور أيها الانقلابيون.
لم يكتف النقراشي بحل الجماعة ومصادرة ممتلكاتها لكنه اصدر قرارا باعتقال قادتها والزج بهم في السجون وعلى خطى النقراشي يسير السيسي والانقلابيون، كل هذه الأمور دفعت بعض شباب الإخوان - في ظل غياب قادتهم - وقد قال الإمام البنا: إن الجماعة لا تتحمل وزر هذا الحادث لأنها غير موجودة بحكم القانون فكيف تتحمل عمل فرد ليس لديها القدرة على محاسبته وحيل بين الإمام البنا وبين أعضاء الجماعة حتى اغتيل في 12 فبراير 1949، والانقلابيون بحكمهم الذي اصدروه بحل الجماعة ومصادرة ممتلكاتها يعيدون الغباء السياسي وانعدام الحس الوطني إن وجدت لديهم وطنية كالنقراشي وأمثاله يجرون شباب الإخوان الى العنف ونحن على ثقة بأن ثورتنا سلمية رغم رصاصهمrsquo;. والتهديد باغتيال السيسي واضح رداً على حكم محكمة الأمور المستعجلة بحظر نشاط الجماعة. والغريب ان المقال طبعته لهم مؤسسة lsquo;الأهرامrsquo; والتي توزع الصحيفة التي قالوا انه صدر قرار بوقفها عن الصدور. بل انها مديونة لمطابع lsquo;الأهرامrsquo; بمبلغ كبير، ومع ذلك لم توقف طبعها.
وقد نشرت الجريدة امس - الأحد - خبرا قالت فيه: lsquo;أظهر خطاب موجه من الإدارة العامة لمطابع التابعة لمؤسسة lsquo;الأهرامrsquo; الى رئيس مجلس إدارة جريدة الحرية والعدالة حول مديونية الأخيرة للمطابع انها لا تتجاوز المليونين وثلاثمائة الف جنيه، بما يدحض الافتراءات التي تناولتها بعض الأقلام ومنها منتسبون لنقابة الصحافيين حول تجاوز مديونية الجريدة الثمانية ملايين جنيهrsquo;.

lsquo;الوطنrsquo;: المصريون يستدعون صورة عبد الناصر

وطبعاً، لا بد أن نبدأ تقريرنا اليوم ببعض ردود الأفعال على الذكرى الثالثة والأربعين لوفاة عبد الناصر، وصعود نجم عبد الناصر وهو في قبره، وعلى طريقة من كل بستان زهرة، نختار نماذج، بادئين برائحة الياسمين التي هبت علينا، يوم الخميس من زميلتنا الجميلة بـrsquo;الوطنrsquo; ياسمين محفوظ وهي تقول: lsquo;يكثر الآن بين المصريين استدعاء صورة الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر كلما شاهدوا أفعال الفريق أول عبد الفتاح السيسي ويمنون أنفسهم بأن يكون السيسي هو الرئيس القادم لمصر ليحنو على المصريين مثلما كان يفعل عبد الناصر، فكل بيت في مصر يدين بالعرفان له، فهو من أقر قانون الإصلاح الزراعي الذي ملك به فقراء فلاحي مصر أرضاً يزرعونها بعد أن كانوا خدماً لدى الإقطاعيين وأمم قناة السويس وأثره إلى يومنا هذا من توفير عملة صعبة لمصر وهذا السد العالي الذي وفر لنا مياهاً وطاقة طوال العام وهذا القطاع العام الذي وفر آلافا من فرص العمل للمصريين ناهيك عن النهضة الصناعية التي شهدتها مصر قبل أن يغتاله نظم مبارك الفاسد، نعم وعن حق مصر مدينة لعبد الناصر ولكن هل حقاً السيسي يشبه ناصر في أفعاله؟ تبدو المقارنة ظالمة للسيسي فالظروف التي استلم فيها ناصر حكم مصر تختلف تماما عن الظروف التي نعيشها مع السيسي اليوم ولكن كما فوضنا السيسي للخلاص من الإرهاب علينا أيضاً أن نفوضه من أجل استرداد أموالنا من هؤلاء كما استرد عبد الناصر الأراضي الزراعية من الإقطاعيين وكبار الملاك، يا سيسي المقارنة ظالمة لك مع عبد الناصر ولكن قوت أولادنا عند هؤلاء اللصوص فهل نسترده يوما ما؟rsquo;.

lsquo;المصورrsquo;: ناصر ابتعد عن تكوينات
المجتمعات العربية الطائفية والقبلية والجهوية

ثم هبت رائحة منعشة من الجميلة سناء السعيد حملها إلينا الهواء من مجلة lsquo;المصورrsquo;، لقولها: lsquo;كان عبد الناصر نسيجاً مميزاً مختلفاً عن قيادات كثيرة، لم يكن قومياً من النمط المظهري الاستعراضي الشائع الذي نراه اليوم بل كان وحدوياً عروبياً أصيلاً وضع مصر بثقلها ووزنها في خدمة العالم العربي وليس العكس، أي انه صدر الكبير لخدمة الصغير وآمن بمبدأ تهيئة الظروف لتحقيق الوحدة العربية، المبدأ نفسه طبقة على حياته، فلقد وضع نفسه وأسرته في خدمة الدولة ولم يضع الدولة في خدمة شخصه وأهله وعشيرته وكرس حياته لمصر الوطن الذي أحبه وعاش في وجدانه، يحمد لعبد الناصر المفهوم الحديث للقومية الذي بادر بطرحه وابتعد بواسطته عن تكوينات المجتمعات العربية الطائفية والقبلية والجهوية، وبذلك نقل للإنسان العربي وعياً لم يكن مألوفاً لديه، أرسى عبد الناصر مبدأ تمجيد الهوية العربية، ومبدأ المقاومة الذي يتطلب بذل الجهد الصادق لكي يؤمن للإنسان العربي ما يسعى إليه من تقدم، أما أهدافه التي عمل جاهدا من أجلها فكانت قضايا الحرية والعدالة والاستقلال والتحرر الوطني والقوميrsquo;.

كيف صار عبد الناصر زعيما للفقراء؟

ونظل في lsquo;المصورrsquo; لنكون مع رئيس تحريرها زميلنا عزت بدوي وهو يشدو قائلا:
lsquo;تحتفل مصر هذا الاسبوع بالذكرى الثالثة والأربعين على رحيل الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، والزعامة ليست لقباً يمنحه الملوك والرؤساء لأنفسهم أو نيشانا يُباع ويُشترى لأصحاب الثروات والمناصب الرفيعة في البلاد وإنما وسام تضعه الشعوب على صدور بعض قاداتها الأفذاذ الذين يحققون لشعوبهم انتصارات ومكاسب فوق العادة في ميادين الحياة المختلفة، إنجازات عبد الناصر لفقراء مصر والتي جعلت منه زعيماً للفقراء لا تعد ولا تحصى بداية من التعليم الى إقامة القلاع الصناعية العملاقة لتنويع الاقتصاد المصري، الذي جعل الاستعمار من مصر بلداً زراعياًَ ولا تصلح للصناعة، فتحولت الى قلاع صناعية للحديد والصلب في حلوان والنسيج والملابس الجاهزة في المحلة وكفر الدوار وشبرا الخيمة والأسمدة والأسمنت والالكترونيات، بل والسيارات والأسلحة والذخيرة ثم الالمنيوم في صعيد مصر وتوج كل ذلك بالانجاز الضخم في إقامة السد العالي متحدياً أمريكا وحلفاءها التي سحبت تمويلها للسد العالي لكسر إرادة المصريين ليثبت للعالم أجمع أن إرادة المصريين لا تنكسر وكرامتهم لا يُساوم عليها. وينشد المصريون lsquo;قلنا هانبني وادينا بنينا السد العاليrsquo;.

تحويل مصر من ملكية إلى جمهورية

ونترك lsquo;المصورrsquo; ونسير نحو lsquo;جمهوريةrsquo; الخميس على طريقة يمشي، ثابت الخطوة، حيث تقابلنا مع زميلنا فهمي عنبة وأطربنا بقوله: lsquo;سيظل جمال عبد الناصر في وجدان الشعوب العربية رغم مرور (43 عاما) على رحيله لأنه يمثل الأمل في تحقيق الوحدة وبعث روح الوطنية والاستقلال ليس في منطقتنا فقط ولكن في العالم بأسره، لن ينسى التاريخ ثورة 1952 وتحويل مصر من ملكية إلى جمهورية ولاجلاء الانكليز بعد احتلال اكثر من سبعين عاما ولا تأميم قناة السويس ولا بناء المصانع وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوسيع رقعة الأرض الزراعية وبناء السد الذي كان حلماً فخاطراً وتحول إلى حقيقة، لن ينسى التاريخ لعبد الناصر انه الذي بدأ في خطته الخمسية الأول وضع أسس الدولة التي لو قدر لها النجاح لتخطت مصر اليابان وكوريا والصين لأنها بدأت قبلهم ولكنها نكبت والاسباب عديدة فلم تستمر مثلهم، بعد 43 عاما على رحيله، رحم الله أبو خالد lsquo;نوارة بلديrsquo;.
طبعاً، طبعاً، ولكنه ليس نوارة مصر هي أمي، وإنما نوارة أمتنا العربية، وهل في ذلك أدنى شك؟

lsquo;الوفدrsquo;: الشتائم التي طالت الشيخ علي جمعة

وإلى معارك الإخوان التي تزداد اشتعالا مع استمرار اشتعال المصادمات معهم وما يقومون به من مظاهرات وحملات، وما يصدر ضدهم من أحكام قضائية وما تثيره بعض تصرفاتهم، ففي نفس اليوم زميلنا في lsquo;الوفدrsquo; طارق تهامي، وهو رئيس لجنة الشباب في الحزب ومن العناصر التي يكرهها الإخوان كرهاً شديداً، قال: lsquo;حاولت كتابة الجملة التي تحمل قذفاً وسباً لفضيلة العالم الجليل الدكتور علي جمعة والتي وجهها إليه البعض في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة لأضعها عنوانا لهذا المقال، لكن الكلمات لم تطاوعني وقدرتي على نقل التجاوز كانت ضعيفة فقد كانت الكلمات قاسية لا تدل على تربية ولا حتى قلة تربية ولكنها كانت دليلا على انعدام هذه التربية من الأساس، الغريب أن الدكتور علي جمعة طلب من كل محاوريه في القنوات التلفزيونية خلال اتصالات تلفونية إذاعة الشتائم كاملة وعدم التشويش عليها حتى يسمعها الناس وليعرف الجميع حجم البذاءات التي خرجت من أفواه الطلاب ضد عالم جليل كان يوما مفتياً للديار المصرية ولكن أحدا من القنوات المتهمة من الجماعة بمحاربة الإسلام لم يستطع أن يذيع الشتائم في مواجهة عالم الدين المحترم!.

lsquo;الحرية والعدالةrsquo;: الجماعة عاشت
طوال عمرها تحت الظلم والمطاردة

لكن هذا أثار غضب زميلنا الإخواني شعبان عبد الرحمن الذي يعمل في مجلة lsquo;المجتمعprime; الكويتية وتعبر عن الجماعة هناك، إذ نشرت له جريدتهم في مصر- lsquo;الحرية والعدالةrsquo; مقالاً قال فيه وهو يبكي دون دمعة واحدة: lsquo;عاشت طوال عمرها تحت الضغط والمطاردة والظلم مرشدها الأول lsquo;الشيخ حسن البناrsquo; لقي ربه شهيداً على يد حكومة إبراهيم عبد الهادي وبدعم من الملك فاروق بعد الزج بأفراد الجماعة في السجون عقاباً للجماعة على جهادها لتحرير فلسطين حتى كادت تحررها من الصهاينة، ومرشدوها السبعة بعد البنا تعرضوا للسجن المؤبد في عهد عبد الناصر ومحاكمات عسكرية في عهد مبارك ومرشدها الحالي lsquo;د. بديعprime; قتلوا نجله وكسروا سنه وأهانوه ثم ألقوا به مع المرشد السابق lsquo;مهدي عاكفrsquo; في غياهب السجون مع الآلاف من قادة الجماعة، هي تاريخ طويل من التضحيات والجهاد في سبيل دين الله سبحانه وتعالى، ولو كانت تسعى لدنيا أو مال أو مكاسب لوافقت أنظمة الحكم المتعاقبة في عهد فاروق حتى العهد الانقلابي الحالي على ما عرضوه من صفقات دنيوية لكنها فضلت السجن والشنق على المساومة على وطنها ودينها ومبادئها.

حظر الإخوان: مزمور تتلو
الأرض برغم رصاص العسكر نصه

وفي اليوم التالي - الخميس - نشرت lsquo;الحرية والعدالةrsquo; قصيدة لأحدهم واسمه ياسر أنور عنوانها حظر الإخوان - من أبياتها:
lsquo;الفكرة ليست lsquo;كشكrsquo; سجاير
ليست لصاً مختبئاً
ليست لصة
يرصده قناص فوق السطح
الفكرة خبز يومي
الفكرة هذا النص الخالد ضد الموت
نشيد يحفظه الثوار
ومزمور في قداس الأحرار
وتتلو الأرض برغم رصاص العسكر نصهrsquo;.

lsquo;أخبارrsquo;: إذا لم تكن إخوانيا فأنت ضدي!

وبينما كان شعبان وياسر لا يزالان يبكيان على حظر نشاط الجماعة، فقد سمعت تنهيدة وضحكة شماتة وسعادة وسرور وحبور صادرة من lsquo;أخبارrsquo; نفس اليوم وكانت لزميلنا محمد عبد الحافظ، وقال: lsquo;ياااااه، أخيراً بعد ثمانين سنة صدر حكم بحظر الجماعة المسماة lsquo;الإخوانrsquo; التي خربت عقول الشباب ومريديها قبل أن تخرب ممتلكات غير الإخوانيين وتقتل غير الإخوانيين وتروع غير الإخوانيين وتعذب غير الإخوانيين، ففي شريعة الإخوان إذا لم تكن إخوانيا فأنت ضدي وعدوى لا بد من القضاء عليك، هذا الحكم التاريخي سيقابل بالسب واللعنات والمزيد من العمليات الإرهابية من قبل الإخوان المسلحين، ويجب أن ننتبه جميعاً لذلك ولا ننتظر خيراً من هؤلاء الذين يدعوا البعض بالتحاور معهم وادماجهم في العملية السياسية، القضاء على الإخوان المسلحين المحتلين التخريبيين ليس سهلا ولكنه بدأ ولن يتوقف، حتى أوباما داعم الإخوان الأول عاد إلى صوابه، وقال إن مرسي فاشل، أيها الإخوان، ألا تفهمواrsquo;.

شهادة العادلي عن الأنفاق
بين رفح المصرية والفلسطينية

وإلى الشهادات، ومنها شهادة سريعة ومختصرة لوزير الداخلية الاسبق في عهد مبارك، اللواء حبيب العادلي، عن الأنفاق بين رفح المصرية والفلسطينية، وموقف الجيش وأمن الدولة منها، ومعلوماته الأولية عن الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، وجاءت الشهادة في صحيفة lsquo;اليوم السابعprime; بعددها الصادر يوم الأحد الموافق 22 سبتمبر، وسربها طبيب الاذن والأنف والحنجرة الذي سرب محادثاته مع الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك، وهو يعالجه وأعدها للنشر زميلنا محمود المملوك، وكان مبارك قد طلب من محاميه فريد الديب رفع دعوى قضائية ضد الطبيب، وعدم رفعها ضد الجريدة، العادلي قال بالنص: lsquo;الأنفاق دي تبع الجيش، الحدود تبع الجيش، احنا كجهاز أمن الدولة كنا بنبلغ كل يومين عن نفق وهما كانوا بيدمروا، لكن بيقولك نستفيد من بتوع حماس ونستفيد من البدو، الجيش الأولاني الناس كبيرة في السن، لكن بعد السيسي الوضع مختلف، شوف لما القيادة تبقى أصغر منك، وأنا كنت بشوفه اصل انا كنت متابعه في حركته لما كان في المخابرات الحربية ده بيجدد دم الجيش وصاحي، لأ، مش إخوان هو متدين شويةrsquo;.
وفي حقيقة الأمر، فان الإجماع من كل من عرف عبد الفتاح السيسي حتى من رؤسائه في الجيش وقادة الأجهزة الأمنية، وصولا الى رئيس الجمهورية، بأنه شديد التدين يؤكد انه لم تكن هناك محاربة للتدين أو المتدينين داخل الأجهزة، بل ان معظمهم زوجات وبنات ضباط الجيش وجميع أجهزة الأمن من المسلمين كن محجبات.
وكلام العادلي هنا يكشف عن حقيقتين، أود الإشارة إليهما ولم يكن كثيرين ينتبهون اليهما.
الأولى: ان بداية فتح الانفاق مع غزة كانت في عهد مبارك، وبموافقة من جهازي المخابرات العامة والحربية، لتخيف الضغط الاقتصادي عن سكانها، ولتهريب الاسلحة الى حركة حماس، ولم يكن هذا سرا لأن إسرائيل اشتكت منه لمصر ولأمريكا، وقدمت صوراً لضباط مصريين يقومون بذلك.

مصر والسودان lsquo;إيد واحدةrsquo;

ووقفة مع الكاتب الكبير فهمي هويدي في lsquo;الشروقrsquo; في حديثه عن العلاقات بين مصر والسودان قائلا: lsquo;أحذر من تعكير العلاقات بين مصر والسودان، لأسباب استراتيجية في المقام الأول، وإن كنت لا أستحي من الإشارة إلى الأسباب العاطفية أيضا. صحيح أن بيننا مصالح متبادلة. ولكن بيننا أيضا وشائج ليست أقل أهمية من المصالح، بل قد تكون أعمق وأكبر. على الأقل فالمصالح متغيرة وحساباتها كثيرا ما تخضع للأهواء والأمزجة السياسية. لكن الوشائج ثابتة ثبات العرق والدين والعلاقات الإنسانية المتداخلة التي فرضتها الجغرافيا مع التاريخ. ولئن كانت المصالح لها أهميتها في حسابات النخبة إلا أن الشعوب تعيش الوشائج بغير افتعال أو ادعاء. أعني أن ما بيننا وبين السودان ليس علاقة انتفاع أو lsquo;بيزنسprime; فحسب، ولكنها علاقات شقيقين يتعاملان على أساس من الندية والمحبة والاحترام.
هذه المرافعة القصيرة أردت بها التذكير وتجديد الدعوة التي لا أمل من تكرارها إلى ضرورة الحفاظ على مكانة وعمق العلاقات مع الأشقاء الأقربين، جيراننا في السودان وليبيا وغزة، مع الحفاظ على العلاقات الإيجابية مع بقية أعضاء الأسرة من الأشقاء الأبعدين في مختلف أنحاء الوطن العربي.
ما دعاني إلى التطرق لهذا الموضوع أن بعض رموز المعارضة السودانية في مكايدتهم لنظام الخرطوم أرادوا انتهاز فرصة عزل الرئيس محمد مرسي، لتوجيه ضربة استهدفت إضعاف الرئيس عمر البشير وحكومته. ورغم أني لست في وارد الدفاع عن نظام الخرطوم فإنني أعتبره شأنا سودانيا صرفا. والأساس الذي انطلقت منه تلك المحاولات تمثل في الترويج لفكرة الربط بين الحكومتين lsquo;الإسلاميتينrsquo; في البلدين، والادعاء بأن حكومة الخرطوم مستاءة من عزل الدكتور مرسي. وأنها تبذل مساعي من وراء ستار لحث المجتمع الدولي للتدخل لصالح إعادته إلى السلطة. وفي رأيهم أن حكومة البشير تعتبر ما جرى في مصر في 30 يونيو (المظاهرات الاحتجاجية) وفي الثالث من يوليو (عزل الدكتور مرسي) بمثابة إعلان حرب على الإسلام السياسي، الذي تقف حكومة الخرطوم في صف الدفاع عنه.
الهدف ذاته سعى إليه حزب الشعب الجمهوري الذي يقود المعارضة في تركيا، حين حاولت قيادته استثمار أجواء عزل الدكتور مرسي وتعاطف رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان معه، استنادا إلى اشتراك الطرفين في الخلفية الإسلامية، فجاء وفد يمثل الحزب إلى القاهرة وسط أجواء التوتر مع أنقرة، لإضعاف موقف حكومة أردوغان.
رغم الاختلاف في الظروف بين الوضعين السوداني والتركي، ورغم الاختلاف بين هوية المعارضين في البلدين، فإن القاسم المشترك بين الطرفين يتمثل في المراهنة على استخدام الخلفية العاطفية التي ربطت حكومتي البشير وأردوغان بنظام الرئيس مرسي لإضعاف موقف نظامي الخرطوم وأنقرة. وهو منطق يغيب أولوية الحسابات الاستراتيجية الحاكمة في العلاقات الدولية في الوقت الراهن. وهي الحسابات التي جعلت القاهرة في ظل حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك تقترح ضم تركيا كعضو مراقب في الجامعة العربية، وهي تحت حكم حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان، رغم أن نظام مبارك كانت له معركته مع الإخوان في مصر.
ليس سرا، وليس عيبا، أن تتعاطف حكومتا الخرطوم وأنقرة مع حكم الإخوان في مصر، لكن العيب حقا أن تكون الأولوية للعواطف، وليس الحسابات والمصالح الاستراتيجية العليا في تقرير مصير العلاقات الدولية. خصوصا تلك التي ترتبط بوشائج أهم وأبعد من الانتماءات السياسية أو الميول الدينية. تهمني العلاقة مع السودان في الوقت الراهن. لأنها أكثر حساسية ودقة فضلا على أن حكومة الخرطوم لم تنتقد علنا المتغيرات التي حدثت في مصر، كما حدث مع حكومة أنقرة. ذلك أن ثمة حرصا سودانيا على توصيل رسالتين. الأولى أن العلاقة مع مصر استراتيجية ولا تتأثر بشكل وانتماءات أنظمة الحكم في البلدين. والثانية أن السودان ملتزم بعدم التدخل في الشأن المصري، وينفي بشدة ما تردد عن شائعات الدعوة إلى التدخل الدولي الذي عانى منه السودان الكثير، وما عاد يرجوه لأي دولة، lsquo;خاصة مصر التي تمثل عمق الأمن القومي بالنسبة للسودانيينrsquo;. والجملة الأخيرة اقتبستها من رسالة تلقيتها بخصوص الموضوع من المستشار عبد الرحمن إبراهيم بالسفارة السودانية بالقاهرة.
لا أعرف ما إذا كانت زيارة السيد نبيل إسماعيل فهمي وزير الخارجية الجديد للخرطوم في شهر أغسطس الماضي لها علاقة بالملف الذي أتحدث عنه أم لا، لكن الرسالة التي تلقيتها من الدبلوماسي السوداني ذكرت أن المباحثات التي أجراها الوزير المصري lsquo;تجاوزت كل ما حدث في مصرrsquo;، وركزت على أهمية واستراتيجية العلاقة بين البلدين، ومن ثم تناولت آفاق التعاون بينهما على جميع المستويات. وهو ما أحبذه وأتمناه، منوهاً إلى دلالة توجه الوزير الجديد إلى السودان في أول زيارة خارجية له، ومحبذاً قراره استحداث إدارة جديدة بالوزارة تختص بدول الجوار، ليتها تنجح في أن تجعل مصر والسودان lsquo;إيد واحدةrsquo;.

lsquo;المصري اليومrsquo;: بحثاً
عن هدنة تمهد لمصالحة شاملة

وأخيرا الى الكاتب حسن نافعة ومقال مميز في lsquo;المصري اليومrsquo;: lsquo;لا أظن أن مصر تحتاج في هذه المرحلة إلى lsquo;بطلrsquo; يحقق لها النصر على عدو يتهددها، لكنها بالقطع تحتاج إلى lsquo;حكيمrsquo; ينير أمامها جادة الطريق، ويلملم صفوف نخبتها المنقسمة على نفسها لتسهم بإيجابية في صنع مستقبل أكثر إشراقا لشعب عانى طويلا ويستحق أفضل مما هو فيه.
هناك قوى، في الداخل والخارج، تسعى بإلحاح لإقناع جماعة الإخوان بأنها لم تخسر الحرب بعد، رغم هزيمتها المؤقتة في معركة الصراع على السلطة، وأنها لاتزال تمسك بأوراق عديدة تتيح لها خوض حرب استنزاف طويلة المدى في مواجهة نظام مغتصب للشرعية لا يملك مقومات الصمود، وبانهياره تصبح الظروف مهيأة أكثر من أي وقت مضى للشروع في وضع lsquo;المشروع الإسلاميrsquo; المتكامل موضع التطبيق الفوري. وهناك قوى تسعى، في الوقت نفسه، لإقناع النظام الحاكم بأن جميع فصائل تيار الإسلام السياسي، وليس جماعة الإخوان وحدها، تسعى لهدم الدولة المصرية، التي تعتبرها دولة lsquo;علمانية كافرةrsquo; لتقيم على أنقاضها حلم الخلافة، ومن ثم لا يصلح معها سوى البتر أو الاستئصال. والأرجح أن تكون القوى التي تسعى لإقناع الجماعة بأن حرب lsquo;الاستنزافrsquo; هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعامل مع نظام lsquo;مغتصب للشرعيةrsquo; هي ذات القوى التي تسعى لإقناع النظام الحاكم في مصر حاليا بأن حرب lsquo;الاستئصالrsquo; هي الوسيلة الوحيدة التي تصلح للتعامل مع تلك الجماعات الإرهابية والتكفيرية. فكل ما يهمها في النهاية إضعاف الدولة المركزية في مصر، تمهيداً لتفتيتها، ولن يعنيها كثيرا حينئذ من يجلس فوق كومة الأنقاض المتبقية من الدولة المنهارة. ولأن المضي قدما على هذا الطريق المفخخ سوف يؤدي إلى إنهاك الجميع ولن يفيد سوى أعداء الوطن، على القوى الوطنية أن تفكر خارج الصندوق إذا أرادت كسر الحلقة الخبيثة التي يدور فيها الوطن والخروج من النفق المظلم الذي دخل ولايزال يسير فيه.
أدرك أن الحديث عن lsquo;مصالحةrsquo; كالسباحة ضد التيار، فما إن ينطق أحد بهذا اللفظ حتى يتحسس كثيرون مسدساتهم. غير أنني لا أميل بطبعي للسير وراء القطيع، وأحمد الله أن وهبني من الشجاعة ما يكفي للتعبير عما يجول في خاطري دونما خوف من سيف أي معز أو طمع في ذهبه، ودونما اعتبار لشيء آخر سوى ما يمليه علي ضميري المهني والوطنيrsquo;.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف