حركة ناشطة تعيد الفيلم اللبناني إلى الصالات
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
بيروت - باسم الحكيم
تعيش السينما اللبنانية حالة انتعاش حالياً، وآخر الأفلام التي انضمت إلى السباق "إنسان، حيوان، شيء" من إخراج عبد الله صفير في أولى تجاربه الإخراجية، اختارها من نوع الرعب والتشويق والمغامرة، وهو ما يعتبره القيمون على العمل ميزة، على اعتبار أن أفلام الرعب قليلة في لبنان .
يتناول العمل الذي بدأ يعرض في الصالات اللبنانية مسألة الخوف والمعتقدات الشعبية المتعلقة بالجن والبيوت المسكونة، عبر رحلة ثلاثة طلاب إلى قرية واختبارهم حالات الخوف فيها .
تبدأ الأحداث بمحاضرة لأستاذ علم النفس (جوليا فرحات) عن سبب الخوف عند الإنسان وما إذا كان نتيجة حالة مرضية أم هو أمر طبيعي . وانطلاقاً من هذه المعطيات يتوجه رمزي وسام وسحر (طارق يعقوب ونادر درنيقة وهادية خوري) إلى قرية "عين الجن"، بالتنسيق مع أستاذهم لإجراء تحقيق عن رجل يدعى خليل (عصام الأشقر)، يدعي أنه يطرد الأرواح ويمارس السحر والشعوذة، وزيارة بيت مسكون وامرأة حامل يقال إنها مسكونة بالقرية، ثم أم (تؤدي دورها الممثلة القديرة ختام اللحّام) تعتقد أن ابنها الذي توفي منذ فترة ما زال على قيد الحياة .
وانضم إلى الصالات فيلم جديد بعنوان "نسوان"، من كتابة يوسف سليمان وإخراج سام إندراوس وإنتاج مشترك بين شركتي "جارودي ميديا" و"آي شوت برودكشن" . ويطرح الشريط نظرة افتراضية للواقع الاجتماعي غير واقعية، تتحدث عن تغيّر ظروف الحياة الاجتماعية في البلد، بعد انقلاب سياسي يفضي إلى تولي النساء السلطة، واستئثارهنّ بالحكم وممارستهنّ خطوات تعسفية بحق الرجال .
يتناول الفيلم كل المطالب الفردية والجماعية التي تطالب بها الجمعيات الحقوقية، وتسلط الضوء عليها، في إطار كوميديّ ساخر، ويأتي بعد أسابيع قليلة على انتهاء عرض فيلم يطرح فكرة مماثلة في مصر بعنوان "هاتولي راجل" من بطولة أحمد الفيشاوي ويسرا اللوزي وإيمي سمير غانم وشريف رمزي، بمشاركة أحمد راتب وعزت أبو عوف . لكن الفيلم اللبناني يعالج الفكرة في إطار كوميديا سوداء، وقد بدأت الجهتان المنتجتان الترويج له منذ فترة، حيث باشرت الإذاعات اللبنانية ببث أغنية "ليش لأ" للفنانة اللبنانية كارينا عيد غناء ولحناً وتوزيعاً، ومن كلمات كاتب الفيلم يوسف سليمان .
يجمع فيلم "نسوان . . ليش لأ" وهو العنوان الذي استقر عليه فريق العمل أخيراً وجوهاً جديدة ونجوماً مخضرمين، فمن الجيل الجديد تعتبر زينة مكي نجمة فيلم "حبة لولو" هي الأكثر شهرة بينهم، ثم الياس الزايك ولارا مطر، بمشاركة النجوم: ليليان نمري، ميشال أبو سليمان، أنطوانيت عقيقي، ندى أبو فرحات، ومعهم جوزيف عازوري، سينتيا كرم، وبونيتا سعادة .
يأتي الفيلمان بعد نجاح ثلاثة أفلام عرضتها الصالات اللبنانية هي: Bebe من كتابة كلود صليبا وإخراج إيلي حبيب، وهو من بطولة ماغي بو غصن، يوسف الخال، بيار شماسيان، بيار جماجيان، ميرفا القاضي، سلطان ديب، عبير عون، جيسي عبدو سعدو، وسعد القادري وبمشاركة لطيفة سعادة . ويدور حول بديعة بدران (ماغي بو غصن)، وهي امرأة جميلة تبلغ 33 عاماً، إنما توقّف نموها العقلي عند 8 سنوات . تعيش مع شقيقها الانتهازي وجدتها التي تسلّمها قبل وفاتها حقيبة تحوي مليون دولار، وتبدأ رحلة الشابة في مواجهة المجتمع وسط أطماع كل المحيطين بها، حتى تجمعها المصادفة بزياد (الخال) وابنه الذي يعاني مشكلة نفسيّة، وعدم القدرة على النطق السليم، بعد انفصال والديه واهمالهما له .
وهناك فيلم "غدي" من كتابة وبطولة جورج خباز، وإخراج أمين درة الذي سيشارك في مارس/ آذار المقبل في أحد المهرجانات السينمائية في الدوحة . ويتابع الشريط حياة ليبا (خباز) أستاذ الموسيقى الذي يتزوج من حبيبة الطفولة لارا ويعيشان بسعادة إلى أن يرزقا بطفلهما الثالث غدي الذي يعاني "متلازمة داون" . وهنا، يدخل الرجل في صراع مع أهالي الحي الذين يبدون انزعاجهم من الابن بسبب الصراخ الدائم . ويتغير كل شيء حين يخبرهم ليبا أنّ غدي هو في الحقيقة ملاك، وصراخه المستمر هو نوع من التعبير عن رفضه خطايا أهالي الحي .
فيلم "حبة لولو" للمخرجة ليال راجحة ويجمع في بطولته تقلا شمعون، لورين قديح، زينة مكي، نزيه يوسف، إيلي متري، وبمشاركة طوني مهنا . ويطرح الفيلم حكاية فتاة تخرج بعد أيام من القصف من الملجأ بحثاً عن المأكل، فتتعرض للاغتصاب من "ميلشياوي" لبناني . ويتبين بعد أيام أنها حامل ولا تجد من يعترف بأبوة الطفلة التي تضعها فتحرم من الجنسية اللبنانية . هكذا، تكبر الابنة من دون أوراق ثبوتية، قبل أن تقع في غرام شاب، وتضطر للهرب منه خشية أن يعرف حقيقتها .
أما الفيلم اللبناني الذي ينتظر عرضه في الصالات اللبنانية قريباً فهو "وينن" الذي عرض في مهرجان دبي الدولي للسينما في دورته الأخيرة، وهو من تأليف جورج خباز وإخراج سبعة مخرجين من خريجي جامعة NDU، ويجمع في بطولته كارمن لبّس، تقلا شمعون، ليليان نمري، ديامان بو عبود، كارول عبود، ندى بو فرحات، طلال الجردي، رودريغ سليمان، إيلي متري، جوليان فرحات والقديرين أنطوان ولطيفة ملتقى . ويأخذ الشريط من الحرب اللبنانية خلفية له، ليتحدث عن موضوع إنساني بامتياز، إذ يطرح سبع قصص أبطالها سبع نساء، كل واحدة منهن عانت اختطاف رجل في حياتها، أكان الزوج أو الشقيق أو الأب أو الابن، وكل واحدة منهن تخبر عن الفراغ الذي تركه هذا الرجل في حياتها .
وهناك فيلم "طالع نازل" للمخرج محمود حجيج الذي استمر العمل عليه نحو ثلاث سنوات . وهو يبدو فيلماً يتوجه إلى فئة معينة من الجمهور، ولعله لا يستهوي كل الفئات، التي تبحث عن الترفيه والتسلية . وتدور أحداثه حول سبع شخصيات تختتم السنة بجلسة دردشة مع الطبيب النفسي(كميل سلامة) . هكذا، يأخذ يوم رأس السنة خصوصية مختلفة عند هؤلاء الناس . يبدو واضحاً المجهود الذي بذله المخرج في تنفيذه وهو يحترم ذائقة الجمهور، ويجمع كل من كميل سلامة، فادي أبي سمرا، ندى أبو فرحات، عايدة صبرا، ديامان بو عبود، حسّان مراد، آجيا أبو عسلي، منذر بعلبكي، يارا أبي حيدر، منال خضر، سامي حداد، ومن سوريا حسام شدات .
تجارب سينمائية جميلة، زينت نهاية العام الماضي، ويبدو أن العام الجديد أيضاً يبشّر بسنة واعدة على مستوى الأفلام، لعلها تؤدي إلى عودة ثقة الجمهور بالإنتاجات السينمائية اللبنانية .