جريدة الجرائد

هيكل: إمساك "الإخوان” بالسلطة قرار قاده الأتراك للالتحاق بـ "الأطلسي

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

ينزل نبأ الأستاذ محمد حسنين هيكل في حواره عن "الثورة الحقيقية rlm;والأمل" من سماء الأفكار والرؤى إلى أرض الواقع وتضاريس الطريق والأسئلة . . قدمت rlm;إليه عرض حال البلد الذي طالما تحدث عنه، وطرح حلولا منذ سنوات قلبت عليه المواجع . rlm;مثل مجلس أمناء الدولة والدستور . . ماذا كان تحت السطح قبل انكشاف الغطاء في 25 rlm;يناير، وهل نجح المجلس الأعلى للقوات المسلحة في انتقال سلمي وهادئ للشرعية، وكيف rlm;تحولت الساحة العامة قبل وبعد 30 يونيو إلى خلاء ومهدت لوصول الإخوان . وكيف يفسر rlm;الأستاذ عبارته التي أطلقها قبل شهور عن عبد الفتاح السيسي أنه الرئيس الضرورة، وكيف rlm;يمكن للرئيس القادم تجميع طاقات الأمة وشتات التيارات حتى تكون قوى الشعب حاضرة rlm;وقت الضرورة، وما هي مستويات الرئيس القادم . وكيف يرى التقارب المصري الروسي في rlm;تلك المرحة الدقيقة وانعكاساته على علاقات القاهرة وواشنطن . . وإلى الحوارlrm;:lrm;

أستاذ هيكل، في نقاشنا السابق قلت دعنا ننزل من سماء الأفكار إلى تضاريس الأرض . . rlm;تضاريس السياسة في مصر هذه اللحظة . . في رأيكم، ما هي القراءة المبتسرة للمشهد التي rlm;تقودنا إلى تلك الدوائر المفرغة أو المضطربة وتبعدنا عن التقدير السليم للواقع؟


lrm;- lrm;دعنا نحاول استرجاع عناصر الموقف كما تطور حتى الآن على أرض الواقع، حتى وإن rlm;تورطنا في محظور التكرار بعض الشيء - لعله ينفع في التأكيدlrm;:lrm;
أولا: نحن بعد 25 يناير 2011 واجهنا واقعا أسوأ بكثير مما نتصور، لأن الأزمة التي rlm;أمسكت بخناق "مصر" كانت مثل عائمات الجليد، القليل منها ظاهر فوق السطح، والكثير rlm;غاطس تحت الماء . وما كان فوق السطح ودعا كل قوى هذا البلد إلى الرفض والغضب rlm;والثورة - كان في حدود ما استطعنا أن نراه من أسباب القصور في التنمية الاقتصادية rlm;والاجتماعية، ومن ظواهر الفساد المالي والسياسي، ومن تآكل هيبة مصر في محيطها العربي rlm;وفي عالم الدول، حتى زادت فوق ذلك مهزلة التوريث التي كانت حائرة بين عاملين لدى rlm;مباركlrm;:lrm;lrm;-

lrm;أولاً: هو يميل للتوريث ربما ليغطي على ما جرى في فترة رئاستهlrm; .lrm;
lrm;-

lrm;وثانياً: هو لا يميل للتوريث، لأنه يشفق على ابنه أن يتحمل تبعات ما وصلت إليه أحوال rlm;مصر، وقد وصفها "مبارك" بنفسه في حديث مع أحد أمراء السعودية عندما سُئل عنها قائلاً: rlm;rlm;"أنه لا يريد أن يورِّث ابنه خرابةrlm;lrm;" .lrm;
هو لم يقل متى أصبحت مصر خرابة، وهل كانت كذلك قبله؟! وماذا فعل فيها إذاً لمدة ثلاثين rlm;سنة حكم فيها وتحكَّم، مع العلم أن ثلاثين سنة هي نفس الفترة التي استغرقها صعود الصين، rlm;والتي استغرقها غياب الاتحاد السوفييتي في زمن بريجنيف، وعودة روسيا المتعافية في زمن rlm;بوتين، وغير ذلك من نماذج ما يمكن أن يقع في أي بلد يحكمه أي قدر من الرُشد طوال rlm;ثلاثين سنة، ولك أن تلقي نظرة إلى ما فعله الآخرون من الهند إلى المكسيك إلى البرازيلlrm; .lrm;
الغطاء انكشف عن فداحة ما جرى قبل 25 يناير ،2011 فقد ظهر أن مصر أصبحت بلدا rlm;يعيش على الدين الداخلي الذي راح يزحف إلى الخط الأحمر عند رقم تريليون جنيه مصري - rlm;ودين خارجي قارب الأربعين مليار دولار، لكن الحقائق كانت تائهة غائبة في الأوهام، أو rlm;ألعاب خداع النظرlrm; .lrm;
ظهر - كذلك - أن قطاعات بأسرها في الاقتصاد المصري كانت خارج الإطار العام، لا أحد rlm;يعرف عنها شيئا محددا، ومنها وربما أهمها قطاع البترول والغاز، فقد كان التصرف في هذا rlm;القطاع مخصصا وفي أيدي قلة محدودة تقرر في كل شيء، من الإنتاج إلى الاستهلاك، ومن rlm;اتفاقيات التصدير إلى تحصيل العوائد، والقطاع يتصرف كما يُطلب منه، وهو في النهاية rlm;يورد فائضاً ما عنده للميزانية العامة حسب ما يقدَّر أو حسب ما يتيسر، ويجري الإعلان عن rlm;تصدير كميات، ثم يحدث استيراد لتعويض التصدير بأسعار أعلى، والمحصلة أن هذا القطاع rlm;أصبح مدينا وليس دائنا، ثم اكتشفنا أن التصدير تم بخديعة أن مصر لديها فوائض هائلة من rlm;موارد الطاقة، ثم إن الحقائق محجوبة حتى ظهر في النتيجة النهائية أن مصر بلد مستورد rlm;للطاقةlrm; .lrm;


وكانت الذريعة الأخيرة للنظام أنه حقق الاستقرار، ثم تبين أن ما حدث - إذا افترضنا حسن rlm;النية - أن مصر في ذلك الزمن وُضعت داخل ثلاجة للتبريد العميق، ثم اكتشفنا بعد كسر باب rlm;الثلاجة في 25 يناير أن الذي أغلقها نسي توصيلها بالكهرباء، فإذا ما فيها يفسد ويتلف بالعفن rlm;rlm;. . وأن الثلاجة تحولت إلى مخزن ضاع على البلد ما فيه، إذا كان ذلك ممكنا لثلاثين سنةrlm;lrm; .lrm;
مسيرة السنوات الثلاث الماضية كانت شارحة لأشياء كثيرة، مواقف سياسية مضطربة في rlm;الداخل وانكشاف لجماعات دينية أرادت خطف وتأميم السياسة ومواقف لقوى إقليمية لعبت rlm;أدوارا لمصلحة الكبار . ما هي من وجهة نظركم المقدمات التي أفضت إلى الخروج الشعبي rlm;الكبير في 30 يونيو؟
lrm;- lrm;بعد 25 يناير، ولأن السياسة في مصر كانت قد تحللت بعد ذوبان الجمود، ولأن الحقائق rlm;التي تكشَّفت كانت مخيفة، ولأن العالم الخارجي أصبح متداخلا ومتدخلا في كل بقعة، ولأن rlm;قضية الثورة في حد ذاتها أصبحت مطروحة للبحث - فإن "حالة الثورة" طرحت السؤال ولم rlm;تطرح الجواب، وكانت الحالة الثورية مكشوفة، وعندما وقفت القوات المسلحة إلى جانب rlm;شعبها، فإنها حققت في نفس الوقت انتقالاً سلمياً وهادئاً للشرعيةlrm; .lrm;
على قمة القوات المسلحة كان هناك المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي رأسه المشير rlm;طنطاوي، وكان لدى هذا المجلس كثير من حسن النية، وقليل من الخبرة السياسية وهذا rlm;طبيعي، وقد احتار فيما يفعل، وتكاثرت عليه الضغوط، وأهمها ضغوط الحقائق الاجتماعية rlm;والاقتصادية والسياسية، وكانت المشكلة أن هذا المجلس لم يكن مؤهلا للحكم، ولم يكن يرغب rlm;أن يشاركه في السلطة طرف آخر، لأنه من ناحية لا يعرف الأطراف ولا يعرف الوزن rlm;الحقيقي لكل منهم، ثم إن ما رآه معهم دفعه إلى الشك في الجميع، وفي نفس الوقت فهو من rlm;ناحيته تجنب مسؤولية أي قرار - بأي حلlrm; .lrm;


وقد طمأن نفسه بأنه مجرد وسيط للانتقال، لا يرسم سياسة، ولا يبحث عن حلول، لأن ذلك rlm;اختصاص الوضع الدائم القادم وليس اختصاصهlrm; .lrm;
وفي نفس الوقت فإن ذلك المجلس العسكري تصور أنه إذا كان غير مسؤول عن الحل، فمن rlm;الأفضل له أن يتجنب الحسم في أي قضية، أو مواجهة أي طرف، لأنه لا يريد المشاكل من rlm;أي ناحية أو مع أي طرف أيا كان، وهو ليس مكلفا بالحل على أي حال، والأفضل ترك أمره rlm;لمن يجيء بعدهlrm; .lrm;
وفي هذه الظروف من "اللاقرار" و"اللاحسم" - لمدة عام ونصف العام - فإن الساحة العامة rlm;في مصر أصبحت خلاء يتحرك فيه من يشاء كما يشاء، وفي هذا الخلاء وصل الإخوان rlm;المسلمون إلى الحكم، بدعوى أن لديهم الحل بل إنهم هم أنفسهم ذلك الحلlrm; .lrm;


وقصة الإخوان المسلمين في الإمساك بالسلطة معروفة، وأولها قرار دولي يخص المنطقة rlm;بمشروع للشرق الأوسط الكبير يقوده الأتراك، هدفه عندهم استعادة حلم خلافة موالية للغرب، rlm;تستعمل وتوظِّف قوة الدين، متمثلة - كما يتصورون - في الإسلام السياسي، لإغراق المنطقة rlm;في خضم يتوه الناس فيه بحثا عن ملكوت السماء حتى يخلص ملك الأرض للهيمنة، ويلتحق rlm;الشرق الأوسط الكبير بحلف الأطلنطي عمقاً خلفياً أو ذيلاً . وكذلك فإن مشاكل البلد زادت rlm;تعقيدا، فقد بدا أن سلطتهم موجَّهة للتمكين من السلطة وليست لتحقيق أهداف الثورة، وأخذ rlm;التردي في كل مجال حده وزادlrm; .lrm;
وتخبَّط حكم الإخوان بين ادعاء الدين وتطويع الدولة، وبين الإمساك بمفاتيح الحكم، وبين rlm;مصالح الناس - وبين مطالب المجتمع وأوهام الجماعة - وبين القوى السياسية الدولية rlm;والإقليمية . وتعقدت مشاكل مصر أكثر وأكثر فقد أضيفت مخلفات زمن مبارك، إلى آثار rlm;الفترة الانتقالية للمجلس العسكري، إلى فشل تجربة الإخوان . وأصبح الوضع في جملته شديد rlm;الخطر داخل مصر وحولها . وجاء 30 يونيو 2013 تصحيحاً وإنقاذاًlrm; .lrm;


عبء ما بعد 30 يونيو، حمل تبعات جمة للمؤسسة العسكرية . . كيف تقرأ تلك المسؤولية rlm;التاريخية وتوقيتها ومخاطرها؟


lrm;- lrm;عندما جرى وضع خريطة الطريق بعد 30 يونيو، كان جدول التوقيتات متلاحقاً، ولكن rlm;الحركة ذاتها في إطار هذه التوقيتات كانت بطيئة، لأن انتظار المواقيت المحددة لا يكون أياماً rlm;تحصى، وفواصل يجلس الناس في انتظارها حتى تجيء وتذهب . هكذا فإن ستة شهور من rlm;الانتظار، وإحصاء الأيام يمضي، والجهد أقل من التحدي، والفكر لا يسابق الميعاد - زادت rlm;الأثقال واتسع الرتق على الراتق كما يقولون في الأمثال العربيةlrm; .lrm;
واستحكمت التعقيدات لأن العبء أضيفت إليه أعباء فوقها أعباء، وفوق الأعباء أعباء، كل rlm;ذلك و"حالة الثورة" مستمرة، والطوفان يتدفق، وزاد عليه أن الإخوان المسلمين - لسوء الحظ rlm;rlm;- أثبتوا داخل الحكم - وخارج الحكم أكثر - أن وعدهم ووعيدهم أسوأ مما كان في زمن rlm;مبارك . كان هو يقول "أنا أو حكم الإخوان" . ثم جاؤوا هم يقولون "نحن أو الإرهاب دما rlm;ونارا في سيناء وفي كل مكان وأي مكان في مصرlrm;" .lrm;
قُل لي من يقبل أو يرضى بأن يتحمل المسؤولية في مثل هذه الظروف؟ ترك المشاكل الكبرى rlm;من دون مواجهة حقيقية ضاعف من خطرها، وذلك متفق مع قوانين الجاذبيةlrm; .lrm;
وفي الواقع فإن الحمولات الثقيلة زادت في تسارع النزول - بأكثر مما يمكن أن تمسك به rlm;الرافعات . والآن من يقبل أن يمد يده ليمنع الارتطام بالقاع؟! من يقبل بالمسؤولية؟ وأهم من rlm;ذلك من يقدر؟ ثم ما العمل، خصوصاً أن خارطة الطريق وصلت إلى النقطة الحرجة، وهي rlm;نقطة الرئاسةlrm; .lrm;
كان ذلك هو السؤال المعلق على مصر كلها، والرد على السؤال جاء بواقع تؤدي إليه حقائق rlm;الأشياء، لأن اليد التي تمتد للصد غالبا سوف تمتد من القوات المسلحة، خصوصا إذا كانت rlm;هي التي حمت "حالة الثورة" مرتين، ولو أن غيرها كان قادرا لمَّا طرأت الحاجة إليها، فقد rlm;فُرِضَ عليها أن تتقدم للحماية لأنها كانت وحدها القادرة على مسؤوليتها، على أن المعضلة rlm;هي كيف يتم ذلك دون أن يؤسس لحكم عسكري، وهذه قضية كبرى هي الآن موضع اهتمام rlm;عالمي، تنشغل به أرقى الجامعات وبالذات جامعات أمريكا، عنوانها: هل تقدر يد تمتد من rlm;المؤسسة العسكرية أن تمهِّد لانتقال ديمقراطي تصل به "حالة الثورة" إلى مسارات أمل - أمل rlm;في إنجاز سياسي، اقتصادي، اجتماعي، ثقافي - يقترب من أبواب المستقبل، ويطرق هذه rlm;الأبواب ويدخل؟lrm; .lrm;


كيف؟ . . وبمقتضى أي شروط؟ ومتى نصل إلى باب المستقبل أو أبواب المستقبل نطرقها rlm;وندخل على جسور قادرة وواصلة؟


lrm; lrm;في كل تلك المسارات المتعرجة والمنحنيات الخطرة، جربنا أشكالا متنوعة للسلطة والحكم rlm;الانتقالي حتى وصلنا إلي المراحل الأخيرة من فترة انتقالية حاسمة . . مما أشرت إليه عن rlm;rlm;"باب المستقبل" "والجسور القادرة"، ما المحددات التي تضعها للرئيس القادم؟
lrm;- lrm;ملابسات هذه القضية استدعت مبكرا جميع الاجتهادات، وأتذكر أنني طرحت في عديد من rlm;المناسبات، حتى قبل سقوط نظام مبارك، فكرة مجلس لأمناء الدولة والدستور تكون القوات rlm;المسلحة حاضرة فيه، ويكون هذا المجلس جسرا للانتقال الآمن من مبارك إلى ما بعده، وكنت rlm;أقدر أن هذا الاقتراح يصعب قبوله من نظام غارق في وهم السلطة وقتها، لأن قبوله يكلف rlm;الأشياء فوق طباعها، إلى أن حل يوم 25 يناير وتوالت مشاهده الرائعة، ثم تكشف ما تكشف rlm;من غياب الفكرة وغياب القيادة وغياب الجسر أو الجسور إلى المستقبل، ثم ظهرت أعراض rlm;rlm;"حالة الثورة" دون تشخيص لطبيعتها، وتوالت المراحلrlm;lrm;:lrm;
المجلس العسكري - ثم الإخوان - ثم خارطة الطريق . وفي أجواء امتزجت فيها الحماسة rlm;والإحباط، واليقين مع الشك، والتناقض بين الموجود والمفقود، والمطلوب والواقع، والتشوق rlm;إلى الأمن، والتخوف من التسلط - شاع في البلد تيار غضب يرفض كل شيء . رفض rlm;الحاضر في ظاهره مفهوم لأنه لأول وهلة نوع من تسليم إرادة الشعب لسياق الحوادثlrm; .lrm;
كانت أمامنا ثلاثة احتمالاتlrm;:lrm;


هناك الممكن - إذا اتسعت دائرة الاختيار المدعوم بالإرادة . وهناك المحتمل - إذا كان يستحق rlm;أن نبحث عنه . وهناك غير المحتمل - إما لأنه ليس موجودا، أو أن بذرته لم تنبت بعد . وفي rlm;هذه الحالة، فإن الرفض على طول الخط يفقد الأمل فرصته، لأن الرافضين يطلبون مثالا ليس rlm;متاحا في الواقع، على الأقل هذه الساعة، وعلى الأقل في هذه الأحوال . وصلنا إلى النقطة rlm;الأخيرة من خريطة الطريق، وجاء وقت اختيار الرئيس الذي يتحتم عليه أن يكون مسؤولا rlm;على الأقل عن وضع مصر على طريق آمن ومأمون له شروطlrm;:lrm;
lrm;- lrm;أن يتصدى لمشكلة أمن مضطرب، ومصاعب تشق على الناس في حياة كل يومlrm; .lrm;
lrm;- lrm;وأن يعالج ضرورات عاجلة أهمها: أزمة المياه - وأزمة الغذاء - وأزمة الطاقة، لأنه لا rlm;يمكن الوصول إلى أبواب المستقبل دون اطمئنان إلى أن هناك رياً للأرض والناس، وغذاء rlm;ضرورياً لحياتهم، وطاقة لحركة كل يومlrm; .lrm;
lrm;- lrm;وأن يواجه مشكلة التنمية الشاملة والعدل الاجتماعي، مع وجود ارتباط بين المشكلتينlrm; .lrm;


وأن يتأكد من مجموعة ضماناتlrm;: lrm;
lrm;- lrm;أن الوطن يعمل بكامل قواه وقدراتهlrm; .lrm;
lrm;- lrm;أن حدود الوطن شرقا وغربا مُصانةlrm; .lrm;
lrm;- lrm;أن مصر في مكانها اللائق في الإقليم - وفي العالمlrm; .lrm;
lrm;- lrm;وأن طريق المستقبل بكل خبئ على الطريق إليه مؤدٍ إلى السلامةlrm; .lrm;


كيف حكمت على المسؤولية الملقاة (أو التي تلوح في الأفق) على عاتق رجل ينتمي للمؤسسة rlm;العسكرية لرئاسة مصر في تلك المرحلة؟
lrm;- lrm;أعترف لك أنني من حرصٍ على مستقبل الوطن، ورغم ابتعاد عن الساحة السياسية اخترته rlm;لنفسي لأسباب أولها حقائق السنين - أطلت التفكير في كل ما سمعت، وكنت أفضل اتِّقاء rlm;المحاذير على طريق المستقبل - بخشية أن تبدو المقدمة إليه من داخل القوات المسلحة - نوعا rlm;من التدخل العسكري، على أن الأمر تبدى لي أكثر وأخطر، فالأمر ثقة، والأمر قدرة، والأمر rlm;مصداقية، والظروف مُلحَّة ودقيقة، ومزالقها زحام على الساحة، ومع ذلك فقد جربت اختبار rlm;كل ما تبدَّى لي وحتى ما خطر على خياليlrm; .lrm;


لكن مسألة الثقة - مسألة القدرة - مسألة المصداقية كانت جميعها تشغل بالي وتُلِح عليَّlrm; .lrm;
أعترف لك أنه خطر ببالي وسط الحيرة ما بين المحاذير والحقائق أن الرئاسة يصح إسنادها rlm;إلى واحد من الرجال الذين ظهرت أسماؤهم في الساحة وهم كُثر، رشحوا أنفسهم، أو رشحهم rlm;آخرون، وربما كان بينهم من يستحق - خطر ذلك ببالي رغم إدراكي أن المشاكل شديدة rlm;التعقيد، عصية على الحلول التقليدية، لأن "حالة الثورة" وصلت إلى ما يشبه حالة الحرب . rlm;واستعرضت الساحة بعرضها وتبدى لي أن التحدي أكبر من الساحة بالطول والعرض أيضاًlrm; .lrm;
في بداية التجربة الانتقالية بعد "مبارك" فكرت في مجلس رئاسي وظننت لبعض الوقت أن rlm;تلك تجربة موجودة في بلد من أكثر بلدان العالم تقدما، وهو "سويسراlrm;" .lrm;
مجلس للرئاسة في سويسرا يتناوب أعضاؤه كل ستة شهور على الرئاسة، وتصدر قراراته rlm;باسمهم جميعا . لكني تحسبت أن ذلك قد ينجح في سويسرا، وهي البلد الذي أتقن صناعة rlm;الساعات لأنه يعرف قيمة الزمن، ولكن شكي كبير أنه يصلح لبلد من العالم الثالث مثل rlm;rlm;"مصر" . وزاد من شكوكي أنني تابعت بعض أنشطة ما سُمي ب "الدبلوماسية الشعبية" التي rlm;يُقال لنا إنها تسافر داعية لمصر، وشارحة لأحوالها، لكني فوجئت بأن هذه الوفود - تضم rlm;أسماء كبيرة - تعاركت في الخارج، وعلى مرأى ومسمع من مضيفيهاlrm; .lrm;


عرفت مثلا في بلد عربي أن بعض المسافرين من وفد الدبلوماسية الشعبية المصرية اختلفوا rlm;وتعاركوا على الغُرف، وعلى السيارات، وعلى المقابلات، وعلى من يتحدث باسم وفدهم، rlm;ومن يتصدر الصور، ومن يحتل مقاعد الشرف في الاستقبالاتlrm; .lrm;


وبعض ما سمعته مزعج وبعضه مهين، وهو في النهاية لا يبشر باحتمال أن تتكون جماعة rlm;متسقة متوافقة يمكن أن يضمها مجلس رئاسي تنتقل إليه شرعية الدولة، في أوقات شديدة rlm;الحرج وشديدة الخطر . وعلى أي حال فقد فات الآن وقت الكلام عن مجلس للرئاسة rlm;وتجاوزته الظروف، ونحن الآن في ظل دستور معتمد، وفي انتظار رئيس منتخب ومجلس rlm;شعب أو مجلس نواب منتخبlrm; .lrm;
وكيف رأيت إقدام المشير السيسي على تحمل مسؤوليات أكبر - من واقع قراءتكم للمشهد - rlm;ومن واقع معرفتكم به عن قرب؟
lrm;- lrm;عندما اتجهت الأنظار إلى الفريق عبد الفتاح السيسي باعتبار شعبيته المؤكدة، وقد عززتها rlm;التجارب التي مرت على مصر في ثلاث سنوات من "حالة الثورة" ودائرتها التي لا تكتمل - rlm;أحسست بالفعل أن الرجل عزوف عن طلب الرئاسة، راضيا عما تحمَّل به، بالإضافة إلى أنه rlm;بالفعل أفصح مرات عن بعض هواجسهlrm;:lrm;


lrm;- lrm;لا يريد أن يقع أحد - في الداخل أو الإقليم أو الخارج - في خطأ أن 30 يونيو كان انقلاباً rlm;عسكرياًlrm; .lrm;
lrm;- lrm;لا يريد لقطاعات الشباب في الداخل أن يتصوروا أنه "حكم عسكرlrm;" .lrm;
lrm;- lrm;لا يريد لأحد أن يشك أنه - أو أن القوات المسلحة كلها - في وارد انتهاز فرصة، وهو rlm;يعرف أن العالم يتغير، وأن العصور اختلفت، وأكثر من ذلك فهو رجل يسيء إليه أن يظن rlm;أحد أن رئاسة الدولة مكافأة مستحقة على خدمات أداها، وهو أول من يفرق بين جسامة rlm;المسؤولية، ومكافأة الخدمةlrm; .lrm;
وكان قوله على حسب ما سمعت: "أنه يريد للبلد أن يختار بحرية، وأن يجد بين المدنيين من rlm;يحمل أمانة المسؤولية، وهو واثق من التزام القوات المسلحة بتسليم الشرعية إلى من يختاره rlm;الشعب من دون إكراه، أو تدخل خارجي وضغط" . ويضيف عليه ما مؤداه: "أن هناك rlm;كثيرين من أفراد الشعب وقواه يرونه أمامهم، ويحسنون الظن به ويرشحونه، لكنه يرجوهم ألا rlm;يزيدوا من الإلحاح عليه، وأن يجدوا غيره . وأعرف أنه سُئل مرة إذا كان يمكن لأي اختيار rlm;حر أن يجري خارج الواقع، أو خارج الممكن، أو خارج المحتمل، وكان رده: دعونا نبحثlrm; .lrm;
هل تسمح لي أن أضيف شيئا، أنني كنت شخصيا أوافق الفريق السيسي على ما بلغني من rlm;أسباب تردده، فقد كنت أفهم منطقه وأتفهمه، وكنت أكثر من ذلك أعرف حجم الضغوط في rlm;الإقليم وفي الخارج وأتحسب لها . هل أعترف لك بشيء؟lrm; .lrm;


في لحظة من اللحظات رحت أفكر في غيره، وخطر ببالي اسم الرئيس المؤقت عدلي منصور rlm;rlm;. ماذا لو ترشَّح؟ هذا رجل قانون متميز وصل إلى رئاسة المحكمة الدستورية العليا في مصر rlm;rlm;. وقد دعته الظروف إلى رئاسة الدولة مؤقتا، وقَبِلَ المسؤولية وتحمَّلها بنزاهة قاضٍ عادل، rlm;يعرف القانون ويلتزم بهlrm; .lrm;


أكثر من ذلك فإنني قابلته مرة في أيامه المبكرة في بيت الرئاسة، وقد بدا أمامي متحفظا، وإن rlm;بدا أيضا مستقيما مع نفسه ومع الظروف، ثم التقيت به بعد ذلك وأدهشني إلى أي مدى تمرس rlm;مع التجربة، وتجلى فكره وانطلق خطابه . إلى جانب ذلك فهو نموذج مشرِّف لقيمة الحراك rlm;الإنساني إذا ما تفتحت الفرص الطبيعية أمامه ليظهر قدراته الكامنة . كانت معرفة الناس به rlm;في حدود عمله لا يتجاوزه، لكنه عندما وُضع موضع المسؤولية، تفتَّح استعداده وتجلى، وفي rlm;ظرف ستة شهور استطاع تأكيد ما هو كامن داخله من قدرة واستعدادlrm; .lrm;
وكنت أسأل نفسي أحيانا وأنا أتابع أداءه . . كم من القادرين المحتملين خسرتهم مصر حين rlm;ضاعت عليهم فرصة الحِراك أيام مبارك؟ كم من الناس حجبهم وجود رجال مبارك على قمة rlm;السلطة، رابضين في مقدمة الصف يعوقون حركة من بعدهم طوال ثلاثين سنة كاملة؟ ثلاثة rlm;أجيال من الرجال والنساء القادرين تعطلوا وحُجبوا . . ثلاثة أجيال ضاعت، لأن رجال rlm;rlm;"مبارك" أمسكوا بالقمة ثلاثين سنة، لا يتزحزحون عن مواقعهم، ولا يفسحون طريقا لغيرهمrlm;lrm; lrm;lrm;.lrm;
وبالفعل فإنني وبعد أن خطر ببالي ما خطر - ناقشت فكرة ترشح المستشار عدلي منصور مع rlm;عدد من الأصدقاء المهتمين بالشأن العام، والذين تلح عليهم هموم الوطن وضرورات مستقبله، rlm;وكان رأي كثيرين منهم يزكي الرجل ويشهد له . ثم عرفت أن الرجل بنفسه - وبأمانة ونزاهة rlm;قاضٍ - قال إنه لا يستطيع أن يترشح لمانع قانوني يفرض عليه أن يرد نفسه عن الترشح . rlm;وكان أكثر ما لفت نظري أن الرجل تصرَّف بصدق مع النفس ومع الناس، لكن إحساسي rlm;بالمأزق الذي يواجه البلد زاد بنفس المقدار وربما أكثرlrm; .lrm;


لماذا ظهر تعبير "مرشح الضرورة" من الأستاذ هيكل في توقيت كان الناس يريدون تجنيب rlm;الرجل تبعات المنصب خوفاً على المؤسسة العسكرية؟


lrm;- lrm;وهكذا فإننا عُدنا من جديد إلى عقدة العقد في هذه اللحظة . كل وطني في هذا البلد الآن rlm;يطلب: حرية وعيشا وحياة عامرة بالكرامة والأمل . لكن الحقائق الاقتصادية والاجتماعية rlm;والسياسية كما تعرف، والمطلوب يحتاج إلى شبه معجزة . . شبه معجزة ممكنة إذا توافرت rlm;لها الشروط، عُبئت الإمكانيات، واستدعيت كوامن الإرادة القادرة على الأمل . في هذا الإطار rlm;طُرح اسم "عبد الفتاح السيسي"، وقلت إنه "مرشح ضرورة"، ليس له أن يحجب غيره، وإن rlm;كانت مقتضيات الحقيقة تشير إليه . بعضهم عتب عليَّ أن استعملت وصف "مرشح rlm;الضرورة"، بمقولة أنه رجل وراءه شعبية جارفة تدفع به للرئاسة، ولم أر وجها للتناقض بين rlm;الطلبين: شرط الضرورة - وشرط الشعبية الجارفة، ليس هناك تناقض بل العكس هناك rlm;فرصة، وأن يكون مرشح الضرورة هو نفسه مرشح الاختيار، فذلك أدعى إلى الطمأنينينةlrm; .lrm;


ويوما بعد يوم بدأت الحقائق تفرض دواعيها العملية، وكذلك دواعيها الشعبية، فقد ظهرت rlm;أغلبية هائلة تدعو للرجل وتطالب به، وإن قلق البعض - وأنا واحد منهم - من مظاهر rlm;مهرجان لا يحتاجه الرجل ولا يسمح به واقع الحال ولا مناخ الأزمة ولا جلال الثورة، rlm;وأعترف أنني كنت ضمن هؤلاء القلقين، وكان ظني أن المبالغة أول أعداء الحقيقة، وأعرف rlm;للإنصاف أنه في بعض اللحظات فكر أن يطلب إلى البوليس الحربي إزالة اللافتات ورفع rlm;الصور المعلقة على الطرق والكباري، لكنه خشى أن يسبب ذلك حرجاً لبعض المتحمسين rlm;والمتطوعين، وفضَّل أن يبعث إليهم جميعا برسالة تهيب بهم ألا يسيئوا إليه وهم يتصورون rlm;أنهم يؤدون له خدمة - هو في الواقع لا يحتاجهاlrm; .lrm;
ما هي الضمانات التي يحتاج أي نظام قادم لتقديمها من أجل أن يحكم من دون منغصات مثلما rlm;حدث في فترة حكم محمد مرسي؟
lrm;- lrm;أحوال البلد خطيرة، ولا يملك أحد منا أن يفكر في المستقبل بالتشاؤم ولكن بالحساب، وأن rlm;يواجهه بالتفاؤل الحذِر والمحسوب . هناك وطن وشعب، وهناك مستقبل وهناك طريق، rlm;والمشاكل أكثر مما يتصور معظم الناس، والشعب المصري قادر على مسؤولية الأمل، وليس rlm;لديه بديل آخر غير الأمل . لقد ضاع منا وقت طويل . . شردنا فيه عن الخطوط الاستراتيجية rlm;الرئيسية للأمن القومي المصري، ونسينا فيها مصالح أغلبية الشعب ومطالبه، وحان الوقت rlm;لنتصرف على نحو جاد، لأن التراخي إزاء المسؤوليات أو التخبط والقصور في الأداء لم يعد rlm;متاحا لنا . هناك نظام جديد يوشك أن يقوم بفكر جديد، وبرؤية واضحة وإرادة مصممة، rlm;ونحن لا نملك غير ذلك . واعتقادي أن هذا النظام القادم تلزمه ثلاثة ضمانات مُلِحَّةlrm;:lrm;


الأولى: رؤية واضحة محددة لشكل المستقبل على المدى القريب والتحرك نحوها، ثم خطة rlm;قادرة على صنع المستقبل المرجو والمطلوب - والاستعداد لهاlrm; .lrm;
والثانية: أن قوى الشباب في مصر لابد أن ينفسح لها المجال واسعا، لكي تعرف، وتشارك، rlm;وتتحمس لمستقبل هي من يملكه، لأنها هي من سوف يسكنه، وحتى إذا جرى بعض الجموح rlm;فتلك طبائع الشباب، إضافة إلى أنه جزء من التجربة يتعلم فيها بالصواب والخطأlrm; .lrm;
والثالثة: أنه سواء في مرحلة الرؤية أو مرحلة الخطة، فإن البلد يحتاج إلى نوع من "التجمع rlm;الوطني من أجل المستقبلlrm;" .lrm;


لا أظن أن المشير السيسي إذا وقع انتخابه سوف يشكِّل حزبا سياسيا، وإذا قيل أن التفاف rlm;الجماهير حوله يكفيه، فلابد أن نتذكر أن التجارب السابقة علَّمت الجميع أن جماهير العالم rlm;العربي كله كانت ضمن أهم العوامل التي حمت النظام الثوري في مصر، ننسى أحياناً أن قوة rlm;أي نظام في مصر تكمن في تأثيره خارج حدوده ووضعه في إقليمه، والأوضاع حول مصر rlm;الآن تمر بمرحلة حرجة تحتاج فيه إلى من يسندها، وهي لسوء الحظ لم تعد تطلب ذلك من rlm;مصر، لأن أربعين سنة مما سُمِّي بمصر أولا ومصر أخيرا ومصر وحدها في سلام مع rlm;rlm;"إسرائيل" وعلاقة خاصة مع "أمريكا" - بددت الكثير من قواعدها المساندة خارج حدودها rlm;السياسيةlrm; .lrm;
وظني وهذه فكرة أتمنى لو أنها تُطرح للمناقشة، أن الرئيس القادم - أيا كان - وبعد انتخابه، rlm;وبعد إتمام الانتخابات البرلمانية لاحقا - قد يجد مناسبا ولازما أن يدعو إلى نوع من التجمع، rlm;تمثَّل فيه الأحزاب السياسية الشرعية، وينضم إليه عدد من رموز التيارات الرئيسية وضمنها rlm;التيار الإسلامي البريء من ممارسة الإرهابlrm; .lrm;
جبهة وطنية - تجمُّع لا تذوب فيه القوى في بوتقة تنظيم واحد، وإنما يبقى كل طرف بما rlm;يمثله، بحيث تكون السياسات وليس التشريعات، والتوجهات العامة وليس القوانين ذاتها وإنما rlm;الدواعي المنشئة للقوانين على أساس الدستور - هي شاغل هذا التجمع، بحيث يكون هناك rlm;اتفاق تتعدد مصادره على سياسات وتوجهات تصد عن البلد خطر استمرار ما نراه الآن من rlm;منازعات ومشاحنات واستقطابات شديدة الحِدة، حتى تكون قوى الشعب حاضرة عند المنبع، rlm;وقادرة عند المصبlrm; .lrm;
كل الأمم يمكنها - في ظروف الحرب وفي ظروف الأزمات - أن تتجمع في نوع من الجبهة rlm;الوطنية، لمواجهة المخاطر والمصائب . التشريع سوف يبقى بالطبع في مجلس النواب أو rlm;مجلس الشعب . ولكن السياسات عند المنبع يمكن بحثها، ومناقشتها مبكرا، والاتفاق عليها في rlm;جبهة وطنية تتعدد فيها الآراء، ويكون القرار في النهاية توافقا يدفع ولا يعطل، ويشجع الحوار rlm;ولا يصادره . وفي كل الأحوال فإن مصر لا تستطيع أن تواصل تمزيق نفسها على العشاء rlm;كل مساء على شاشات الفضائيات، ولا تستطيع أن تعذِّب نفسها على الإفطار كل صباح مع rlm;صفحات الجرائد، وإنما لابد من صيغة، تحفظ التعددية اللازمة للديمقراطية، وتستدعي التوافق rlm;الضروري للسلامة، وتقبل شراكة شباب من حقه أن يعرف، ومن حقه أن يعترض، دون أن rlm;تكون مواجهة المعارضة بالأمن، وإنما بالتواصل بين الحاضر والمستقبلlrm; .lrm;


التطور الأحدث والأبرز في الأيام الأخيرة هو زيارة المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع rlm;ونبيل فهمي وزير الخارجية لموسكو . كيف تري توقيت الزيارة، وتأثير التقارب في العلاقة rlm;مع واشنطن، والأهم ماهي حسابات التقارب في بيئة متغيرة تختلف بالقطع عن سنوات rlm;الشراكة المصرية - الروسية من الخمسينات إلى منتصف السبعينات؟
lrm;- lrm;علاقاتنا بالعالم تحتاج إلى عملية ترميم وإصلاح ضخمة، فقد مرت علينا فترة ركزنا فيها rlm;على علاقة واحدة، هي العلاقة بالولايات المتحدة الأمريكية . والخسارة مضاعفة، فنحن لم rlm;نضع كل ما لدينا في السلة الأمريكية، ولكن الأخطر أن العالم راح ينظر إلينا باعتبارنا بالفعل rlm;في هذه السلة، وأن أمرنا مفروغ منه ومواقفنا محددة سلفا إما بإشارات من واشنطن، أو rlm;بإيماءات منها إذا لم نفهم الإشارة من أول مرةlrm; .lrm;
ذلك الرهان الذي وضعته السياسة المصرية في وقت من الأوقات لم يخسر فقط في الحرب rlm;والسلام، وإنما أثر أيضا في حلم التنمية، وفي حلم العمل العربي المشترك، وفي دور مصر rlm;في الإقليم وفي العالم . ربما أن أكبر الأخطاء التي وقعنا فيها ضمن هذا الرهان هو العلاقة مع rlm;الاتحاد السوفييتي الذي أصبح روسيا الآنlrm; .lrm;
الروس لم يقصِّروا معنا وإنما توافقوا معنا على مصالح مشتركة، وليس دقيقا أنهم تعاونوا بكل rlm;ما تصرفوا به معنا من أجل مصر وحدها، ولكنهم فعلوه بما كانت تمثله مصر في العالم rlm;العربي، وفي إفريقيا، وفي العالم الثالث أيامها . كل تصحيح لعلاقاتنا مع القوى الكبرى لازم rlm;وضروري، وكل جهد في هذا السبيل له قيمة، ومن المهم أن يتسع هذا الجهد لكي يصل إلى rlm;مواقع كانت قريبة منا: الصين والهند وإفريقيا وأمريكا اللاتينية . هناك جهد كبير مطلوب، rlm;لكن الخسائر الفادحة التي وقعنا فيها حين تحوَّلت علاقاتنا مع العالم إلى زيارات كرنفال: rlm;طيارات تحط، وحرس شرف يصطف، وطوابير مدعوين تنتظر، ومآدب تُقام، ثم تعود rlm;المواكب محمَّلة بالهداياlrm; .lrm;
ربما أن لي ملاحظتين على تغطية الإعلام المصري للزيارةlrm;:lrm;
lrm;- lrm;أولاها: مقلق، بتركيز هذا الإعلام أكثر من اللازم على تعليق الرئيس الروسي بوتين، والذي rlm;قال فيه إن ترشح المشير السيسي ينم عن شعور بالمسؤولية، لا أعرف مبرراً لهذا التركيز، rlm;سوى عادة وقعنا فيها خلال زمن انسحابنا من العالم، وشوقنا إلى كل شهادة تُعطى لنا، لكن rlm;التركيز على الزيارة كانت مفيدة بالتأكيد ومستحقة . والزيارة كانت ردا على زيارة سبقتها من rlm;وزير الدفاع الروسي ومعه وزير الخارجية، وردها جاء من وزير الدفاع ووزير الخارجية . rlm;صحيح أن وزير الدفاع الروسي حين زار القاهرة، كان المشير السيسي هو وزير الدفاع، لكنه rlm;الآن مرشح للرئاسة، وأظن أن الإعلام المصري كان عليه أن يرد المسائل إلى أصلها وفي rlm;إطارها من دون إيحاءات تخلط الوزير بمرشح الرئاسة . . أظن أننا في هذه الفترة الحرجة rlm;نحتاج إلى تجنُّب خلط الأوراق، خصوصا بواسطة الإعلام الرسمي أو غير الرسميlrm; .lrm;


lrm;- lrm;والملاحظة الثانية: أن الإعلام صوَّر الزيارة وكأنها استعادة لدور مصر الإقليمي والدولي، rlm;وتلك مبالغة خطرة، لأن الشوط أمامنا مازال طويلاً - وطويلاً جداًlrm; .lrm;
دعوا السيسي يتحرك بهدوء ويتحرك بثقة، من دون أن نحمِّله أعباء مبالغات إعلامية تثقل rlm;عليه من دون مقتضى . وربما علينا أن نتذكر أن الرأي العام عندنا وحولنا وبعيدا عنا يتشكل rlm;بالانطباع أكثر مما يتأثر بالاقتناع . بوتين قال ملاحظة وهي صحيحة، لكن التركيز عليها rlm;بأكثر مما هو لازم للسياق، قد يعطي انطباعا يخرج بها عن القصد والمقصود . إضافة إلى rlm;ذلك فإنه لا يصح أن يُقال إن زيارة موسكو قلبت الموازين الإقليمية والدوليةlrm; .lrm;
ساعة ونصف الساعة في اجتماع بين وفدين، وربع الساعة لقاء ثنائي كرجلين . والموازين rlm;في الزمن الجديد لها حسابات أخرى، ولها قواعد لابد أن ندرسها، وببساطة فهذا ليس زمن rlm;الحرب الباردة، ومن الخطأ اعتماد منطقها في زمن لم يعد زمنهاlrm; .lrm;


بما تنصح المرشحين في السباق الرئاسي الجديد؟


lrm;- lrm;الساحة الانتخابية هذه المرة تحتاج من كل المرشحين إلى خطاب من نوع مختلفlrm; .lrm;


والسبب أن البلد عند مفترق طرق لا يحتمل الخطأ، وإنما يحتمل الصواب فقط، ولذلك عليه أن rlm;يتوقى الحذر . وهناك مدرستان في الخطاب الانتخابي عادة: خطاب من الأحلام الوردية rlm;يتصور بعض الناس أنه يكسب الأصوات على أساس أن حساب الأحلام الوردية يجيء بعد rlm;الفوز وبعد السلطة، ووقتها لكل حادث حديث . وخطاب يعتبر أن أحلام الورد مناسبة لأيام rlm;الاحتفال، وأما أوقات العمل الجاد، خصوصا لمواجهة تحديات مصيرية، فإنها تحتاج إلى rlm;خطاب المصارحة، واستدعاء الإرادة بعدهlrm; .lrm;
كلا المدرستين في الخطاب معروفة في منافسة الانتخابات، وفي ساحة السياسة عموما، وحتى rlm;في ظروف الحرب . ولعل أظهر الفوارق بين الخطابين هو ما عرفناه من خطاب الحرب rlm;العالمية الثانيةlrm;:lrm;
lrm;- lrm;خطاب أدولف هتلر الذي بدأ الحرب العالمية الثانية بحلم وردي يضمن لألمانيا سيادة كاملة rlm;على أوروبا، ولألف عام من سيادة الرايخ الثالث الذي أسسه جامعا للأمة الألمانية بأسرهاlrm; .lrm;
lrm;- lrm;ثم هناك خطاب ثانٍ قدمه ونستون تشرشل حين تولى رئاسة الوزارة البريطانية زمن rlm;الحرب، وحليفه الرئيسي زمنها - فرنسا - يستسلم أمام هتلر، والجيش البريطاني في أوروبا rlm;ينسحب انسحاباً كاملاً وغير منظم أمام جحافل المدرعات الألمانية، من ميناء دنكرك عائدا rlm;إلى بريطانيا، ووقف تشرشل وقتها يقول للشعب البريطاني: "ليس عندي ما أقدمه لكم غير rlm;العرق والدم والدموع" . وكان هتلر بحديث الورد غارقا في الأوهامlrm; .lrm;


وكان تشرشل بمواجهة الواقع صادقا في تصوير الحقيقة . وانتهت الحرب العالمية الثانية، rlm;والنتيجةlrm;:lrm;
lrm;- lrm;خطاب هتلر الوردي وأحلامه بالرايخ الذي يعيش ألف عام وصلت إلى تدمير الرايخ الثالث، rlm;واستسلامه بلا قيد أو شرط، وانتحار هتلر نفسه بعد أن أوصى بحرق جثمانه حتى لا يمثل rlm;الغزاة بجثته، ولا تزال معالم مخبئه الأخير مزارا سياحيا موجودا وراء بوابة براندنبورغ، rlm;يقصد إليه بعض السواح ليتذكرواlrm; .lrm;


lrm;- lrm;وخطاب "تشرشل" بالحقائق عبَّأ بريطانيا بقدر حجم التحدي، ووصل إلى الجائزة المطلوبة rlm;في أي حرب، وهي جائزة النصر . ينسى بعضنا قواعد بدهية في صراعات الأممlrm; .lrm;
lrm;- lrm;الشجاعة من دون معرفة - مهانةlrm; .lrm;
lrm;- lrm;والمعرفة من دون شجاعة - عجزlrm; .lrm;


والقاعدة الذهبية في الصراعات أن تجتمع الإرادة والحقيقة في نفس الموقف، خصوصا إذا rlm;كان الموقف أزمة شبه وجودية، أو وجودية بالفعل . لكن بعضنا يتفاءل ويتشاءم . يريد أن rlm;يسمع الكلمة حلوة لأنها تشيع الراحة . ولا يريد أن يسمع الكلمة واضحة لأنها تشيع الإحباط . rlm;يقيني أن خطاب الانتخابات المقبلة مطالب بأن يؤجل ولو مؤقتا مواسم الورد، وأن يواجه rlm;بشجاعة مطالب الحقيقة، لأن السنوات المقبلة سوف تكون اختبارا بين مستقبلينlrm;:lrm;
lrm;- lrm;مستقبل تتحول فيه مصر بأحلام الورد الواهمة - إلى دولة فاشلة . . كل الزهور تذبل rlm;صباح اليوم التاليlrm; .lrm;
lrm;- lrm;أو مستقبل تتحول فيه مصر بشجاعة معرفة الحقيقة واستدعاء الإرادة - إلى دولة قادرة rlm;على العصر، ومواكبة للتقدم . يظل اعتقادي بأن صوت التنبيه إلى الأزمات أكثر لزوما من rlm;اللجوء للتمويه على حقائق هذه الأزمات . ولست أعرف حتى الآن لماذا يكون التحذير rlm;إحباطا، ولماذا يكون التمويه أملا؟ . مازلت أتذكر تجارب عديدة مباشرة آخرها تجربة تخص rlm;الرئيس الأمريكي باراك أوباما، كان داخلا إلى البيت الأبيض وسط حفاوة عربية تبشر به rlm;رجلا قادرا على فهم قضايا العرب ونصرتهم، فهو باللون، وبدماء إفريقية في عروقه، rlm;وبإيحاءات إسلامية تظهر حتى في اسمه: باراك أوباما (باراك أصلها بركات، وأوباما rlm;تصحيف لأبو عمامة)، وهذا معناه أن أصول الرجل: عربية (بالاسم)، إسلامية (بالعمامة)، rlm;بل وإن أحد أحباء الرئيس الأمريكي الجديد كان في الأصل شيخ طريقةlrm; .lrm;
وأجريت حديثا في ذلك الوقت مع جريدة "الشروق"، أداره معي عدد من أقدر وألمع rlm;الصحافيين في مقدمتهم الصديق الراحل الأستاذ سلامة أحمد سلامة، وفي هذا الحديث أبديت rlm;مخاوفي من أن أوباما لن ينجح، ولن يفهم، ولن يحسم، وأبديت أسبابي، وكان أكثر ما أثار rlm;دهشتي أن كثيرين ردوا عليَّ بدعوى إثارة الإحباط، وأتذكر ردا موجها إليَّ نشرته الشروق rlm;أيضا، وكان عنوانه مباشرا يقول لي: "بشِّر ولا تنفِّر يا أستاذ هيكل" . ولم أكن أريد أن أبشِّر rlm;أو أنفَّر، فتلك ليست مهمة صحافي، وإنما مهمة الصحافي أن يتابع ويرصد، وأن يعرض rlm;ويحلل قدر ما يرى من الحقيقة، ووفق ما يتقصى من احتمالاتها . باختصار المعركة rlm;الانتخابية القادمة يتحتم أن تكون خطابا واضحا صريحا، وليس إنشائيا مراوغا أو مداوراlrm; .lrm;


أحلام الورد بلا مستقبل، والحقيقة هي المستقبل، مع أني أعرف أن الدواء مر، والمخدر مريح rlm;rlm;. لا تنفع البشارات إذا لم تساندها حقائق - البشارات بغير حقائق على الأرض قش طائر rlm;تتلاعب به الرياح في يوم عاصفlrm; . lrm;
أعلم موقفكم من شخص حمدين صباحي وتقديركم لتاريخه، لكن إعلانه الترشح ربما ينطوي rlm;على كثير من النقاط الخلافية في تلك المرحلة . كيف تقرأ قراره؟
lrm;- lrm;دخول الأستاذ حمدين صباحي إلى حلبة السباق الرئاسي ظاهرة طبيعية، وهي أيضا ظاهرة rlm;طيبة، والأسباب كثيرة: هذا رجل يملك مواهب سياسية تجلت منذ أن كان ناشطاً طلابياً في rlm;الجامعة، ثم نمت هذه المواهب حتى أصبح جاهزا للعمل السياسي العام . هذا رجل لديه تجربة rlm;سياسية، أخذته إلى مواقع معتبرة في الساحة العامة . وهذا رجل جرب معركة رئاسية حصل rlm;فيها بالفعل على ملايين الأصوات . وهذا رجل تتحلَّق حوله جماعات من الشباب متحمسة . rlm;وهذا رجل لديه طموح - والطموح حق لكل همة . مُضافا إلى هذه الأسباب أن دخوله إلى rlm;الحلبة صحي، وإلا أصبحت ساحة الانتخابات خالية من روح المنافسة، وهي مناخ الاختيارlrm; .lrm;
لكن لدى حمدين مشاكل، ولديه محاذيرlrm; .lrm;
المشاكلlrm;:lrm;


lrm;1- lrm;أنه بعيد عن الساحة العالميةlrm; .lrm;
lrm;2- lrm;أنه لم يتولَ مهام في التنفيذ أو التخطيط تثري معارف النظرية العامةlrm; .lrm;
أما المحاذير فهيlrm;:lrm;


أولا: هذه اللحظة الصعبة والمعقدة قد لا تكون لحظته . وثانيا: أنه مازال في سن شباب، rlm;rlm;(حتى وإن كان شبابا نسبيا)، وفي مقدوره أن ينتظر لحظتهrlm;lrm; .lrm;


وكان أن الرجل فكر طويلا وانتظر كثيرا ثم حزم أمره ودخل، وأظن أنه حسنا فعل، وإن rlm;كنت أشفق عليه من محددات على حملته الانتخابية تفرضها الحقائق وليس المجاملات، وأمامه rlm;سؤال عصي وهو: - كيف يستطيع تقديم نفسه، من دون تجاوز في حق منافسه، خصوصا إذا rlm;كان هذا المنافس يملك أرصدة قبول هائلة لدى جماهير الناخبين؟ . إنني ضمن هؤلاء الذين rlm;يتمنون أن يجد حمدين صباحي إيقاعه الصحيح في حملته الانتخابية، وقد بدا لي عندما أعلن rlm;اعتزامه ترشيح نفسه أن إعلانه جاء بميزان ذهب، لكن المشكلة هي: هل يستطيع أن يحتفظ rlm;بميزان الذهب عندما تقترب العملية الانتخابية من مرحلتها الحاسمة؟ . هل يستطيع أن يضبط rlm;كل الأعصاب؟lrm;!lrm;
أعصابه هو يقدر عليها، وأما أعصاب غيره من جماعته، فهل تقدر؟ . المشكلة الرئيسية هنا rlm;أن قوى المستقبل على تنوع أطيافها تجمعها شراكة أمل، لكن الحماسة المشحونة قد تأخذ rlm;الناس إلى أبعد مما تقتضيه أسس هذه الشراكةlrm; -

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف