«فالس» رجل اللحظة في فرنسا.. وزعيم منتظر في أفغانستان!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
الصحافة الفرنسية
"فالس" رجل اللحظة في فرنسا.. وزعيم منتظر في أفغانستان!
البدايات الصعبة لحكومة مانويل فالس في فرنسا، ونجاح تنظيم الانتخابات الرئاسية الأفغانية، وتصعيد تحدي بعض الزعماء الشموليين، ثلاثة موضوعات استقطبت اهتمام الصحافة الفرنسية.
بداية "فالس"
في مقال بعنوان "انطلاقة سيئة لفالس" حلل الكاتب اليميني "إيف تريار" في صحيفة لوفيغارو أبعاد تعيين وزير الداخلية السابق مانويل فالس على رأس الحكومة الفرنسية، بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها اليسار الاشتراكي الحاكم في الانتخابات البلدية يوم الأحد الماضي. واعتبر الكاتب في بداية مقاله أن "فالس" مع تعيينه الآن رئيس وزراء يجد نفسه وحيداً ضد الجميع، فالكل يقفون ضده! ومع أنه بالكاد ما زال يتسلم مهام منصبه إلا أن الانتقادات انهالت عليه، والعزلة أطبقت حوله، والظروف المعاكسة هي ما يبدو أنه في الانتظار. ولذا فإن رئيس الحكومة الجديد يستقبل في أجواء لم يواجه مثلها أي نظير سابق له منذ بداية عهد الجمهورية الخامسة. ولذا فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف سيحكم "فالس" إذن بطريقة فعالة؟
ويرى الكاتب أن "فالس" يجد نفسه الآن في موقف صعب، في مواجهة طرفين لكل منهما أهداف مختلفة عن الآخر، فمن جهة هنالك الرئيس أولاند الذي اختاره في قصر ماتينيون (مقر الحكومة) بعدما قرر إقالة حكومة رئيس الوزراء السابق جان مارك إيرولت واتخاذها كبش فداء للخسارة الانتخابية! ولكنه أيضاً يريد لـ"فالس" أن يبقى في الإطار الذي حدده له، ولا يخرج عن النص والدور المرسومين، وخاصة أنه قد أحاطه بفريق وزاري من ضمنه بعض الأصدقاء الحميمين للرئيس. وأخطر من هذا كله أن من بين هؤلاء الوزراء عدة أشخاص، مثل الوزيرتين سيغولين رويال وكريستيان توبيرا، من ذلك النوع من الساسة الذين تصعب السيطرة على ما قد يصدر عنهم في أية لحظة من أقوال أو أفعال. ومن جهة أخرى، هنالك أيضاً أغلبية برلمانية مناوئة وذات نبرة ناقدة متصاعدة. وقد خرج الآن الإيكولوجيون البيئيون من التشكيلة الحكومية. هذا طبعاً دون إغفال التيار اليساري الغاضب من الحزب الاشتراكي نفسه، وأصدقاء الزعيمة الحزبية مارتين أوبيري، الذين يرون أنهم قد همشوا ووضعوا جانباً على الرف في تشكيلة الحكومة الأخيرة. ومفهومٌ أن أعضاء التيار اليساري من الحزب لا يشاركون رئيس الوزراء الجديد في معظم أفكاره وتوجهاته، وخاصة أنه هو نفسه من قال ذات يوم إن كلمة "اشتراكي" لم تعد تعني شيئاً في الواقع. وما يريده التيار المناوئ هو أن يُستمع إلى سردياتهم هم أيضاً ورؤيتهم لمستقبل الحزب.
وبالنسبة لهذا التيار اليساري، فإن الهزيمة في الانتخابات المحلية الأخيرة ما هي إلا مؤشر على الغضب الشعبي العارم من سياسات الحزب الاشتراكي الاقتصادية التي يرون أنها مجاملة إلى حد بعيد للشركات وأصحاب رأس المال، في حين تقلب ظهر المجن للناخبين، ولا تأبه كثيراً لمعاناة الطبقات الشعبية. وأكثر ما يخشاه هؤلاء هو أن يتكرر التصويت العقابي مرة أخرى أيضاً في الانتخابات البرلمانية الأوروبية بعد أقل من سنتين. وفي هذه الظروف الاقتصادية الصعبة والحزبية المشحونة بالاستقطاب يتسلم "فالس" مهام منصبه، وسيتقدم ببرنامجه أمام الجمعية الوطنية، التي يريد إقناعها بقدرته على اجتراح الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وفي الوقت نفسه الصمود في وجه ضغوط الأغلبية الرئاسية، فهل يمتلك حقاً الشجاعة وقدرة الإقناع لأداء مثل هذه المهمة؟
وفي سياق متصل أيضاً بتعيين مانويل فالس على رأس الحكومة الفرنسية الجديدة، نشرت صحيفة لوموند تحليلاً سياسياً حول أبعاد المناورة التي اتبعها أولاند بتغيير رأس الحكومة لامتصاص النقمة الشعبية، وجدوى مثل هذا التدبير لرفع شعبية الرئيس المتراجعة، من واقع تجارب تاريخية لرؤساء فرنسيين سابقين، مشيرة في هذا الصدد إلى أن "فالس" يمكن أن يفيد أولاند بشعبيته ولو بشكل مؤقت، أو على الأقل من هنا وحتى تتراكم بعض المآخذ والانتقادات على أداء حكومته الجديدة، ويترسخ رأي عام وإعلام مناهضان لها. وبغض النظر عن تعقيد التوازنات السياسية والحزبية، تبقى التضحية بالحكومة السابقة استجابة في حد ذاتها موجهة للناخبين مؤداها أن رسالة الاستياء قد وصلت، وأن قصر الأليزيه يضعها في الاعتبار بدليل إرسال رئيس الوزراء السابق خارج موقع اتخاذ القرار، وفي المقابل الإتيان برئيس وزراء جديد، على أساس ارتفاع شعبيته.
الانتخابات الأفغانية
نشرت صحيفة ليبراسيون تقريراً بعنوان "الأفغان يتحدَّوْن طالبان بتصويتهم"، قالت فيه إن تنظيم الانتخابات الرئاسية الأفغانية يوم أمس السبت، مثل في حد ذاته رسالة سياسية وجهها المواطن الأفغاني العادي للجماعات المتطرفة وعلى رأسها متمردو "طالبان" بأن الشعب الأفغاني قد حسم أمره، وقرر الانخراط في مسار سياسي توافقي وتجربة انتخابية ديمقراطية، ولم يعد يخاف من تهديدات "طالبان" ومساعيها الرامية لنشر أجواء من العنف والرعب بهدف عرقلة التحول السياسي الجاري في البلاد، والذي تتم بموجبه الآن أول عملية انتقال سلطة بطريقة انتخابية سلمية يؤمل أن تكون ديمقراطية قدر الإمكان. وقد تقاطر ملايين الناخبين الأفغان يوم أمس على مكاتب الاقتراع لاختيار رئيس جديد يخلف الرئيس منتهي الولاية حامد كرزاي. ولاشك أن الرئيس المرتقب ستكون عليه الاستجابة لعدد كبير من التحديات، كما أن مهمته لن تكون سهلة بأي حال، نظراً إلى تواتر أعمال العنف وعدم الاستقرار من حين لآخر في بعض المناطق التي ينشط فيها عناصر حركة "طالبان"، هذا فضلاً عن التحديات التنموية الكثيرة، واستحقاقات تكريس المصالحة الوطنية، واستكمال جهود إعادة الإعمار، وملء الفراغ الأمني الذي تتركه القوات الدولية التي يتوقع أن تستكمل انسحابها من البلاد من هنا وحتى نهاية العام.
واعتبرت الصحيفة أن عملية انتقال السلطة بطريقة ديمقراطية الآن في أفغانستان، تمثل في حد ذاتها دليلاً على المكاسب المتحققة هناك، كما أنها برهان آخر على نجاح جهود استعادة أجواء الاستقرار، وجعل الشعب الأفغاني يمسك مصيره بيده، ويختار من يمثلونه ويسيرون الشأن العام في بلاده، دون ضغوط أو تدخلات من أي طرف آخر، أو ترهيب من قبل الجماعات المتطرفة التي ترفض الديمقراطية أصلاً كفكرة وكممارسة. وستكون الأسابيع والأشهر المقبلة هي الاختبار الحقيقي لجهود فرض الاستقرار، وفرصة لتأكيد أن انسحاب القوات الأطلسية لا يعني بالضرورة ارتماء البلاد في أتون الفوضى والفشل السياسي والأمني.
وقد نقلت الصحيفة تصريحات إيجابية متفائلة عن ناخبين أفغان كانوا ضمن من توجهوا في وقت مبكر يوم أمس إلى أحد مكاتب الاقتراع، التي تزيد على 6000 في عموم أفغانستان، حيث قالت إحدى الناخبات تدعى ليلى نيازي، 48 سنة، وهي ربة منزل منقبة: "لقد أتيت للإدلاء بصوتي للمرشح الذي يستطيع جلب سلام مستدام للبلاد. وأريد أن يكون صوتي صفعة على وجه طالبان".
تراجع الديمقراطية
ناقش الكاتب بيير روسلين في مقال بصحيفة لوفيغارو ما اعتبره صعوداً لبعض الزعماء الشموليين يشهده العالم الآن في مقابل تراجع الزعماء والدول الديمقراطية، منطلقاً في هذا التصنيف مما يعتبره رفعاً متنامياً لقفاز التحدي في وجه الغرب من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس النظام السوري بشار الأسد، والرئيس الكوري الشمالي كيم يونج أون، وأيضاً تحدياً من قبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لمواقع التواصل الاجتماعي، وتراجع حريات التعبير في تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية.
وقد رأى العالم كله كيف تحدى بوتين الغرب وبادر بضم شبه جزيرة القرم دون وضع كل الاحتجاجات والاعتراضات الصادرة عن الديمقراطيات الغربية في الاعتبار، وعاد الآن لفرض ما يشبه أجواء حرب باردة جديدة، ساعياً لإملاء إرادته واستعادة دور دولي كاسح لروسيا على شاكلة ما كان لها من دور وحضور في عهد الاتحاد السوفييتي السابق. وإلى حد الآن ما زالت استجابة الغرب ضعيفة وغير مؤثرة، أو على الأقل غير قادرة على كبح جماح الاندفاع الروسي على المسرح الدولي. وبدوره، يواصل الأسد قتل شعبه لضمان بقائه في سدة الحكم، مستغلاً في ذلك عجز المجتمع الدولي عن التدخل لوقف ما تقترفه قواته من عنف بحق السوريين. وفي الوقت نفسه يعاود الزعيم الكوري الشمالي الشاب أيضاً استفزاز خصومه واستعراض القوة،ليرفع بذلك من سقف التحدي والمخاطر الإقليمية والدولية. أما أردوغان فيبدو منعه لتويتر ويوتيوب وتضييقه على حريات التعبير تراجعاً من تركيا عن الوفاء بمعايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأيضاً خصماً من رصيد حزبه الذي كان البعض في الغرب يصنفه في موقع إيجابي من حيث القدرة على المواءمة بين الإسلام والديمقراطية، قبل أن تتراجع تلك التصورات والتصنيفات مؤخراً بشكل كبير.
إعداد: حسن ولد المختار