مخابرات أمريكا تحذر: الإرهاب الذي صنعناه سيرتد إلينا
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عاطف الغمري
قبل سنوات عدة، كتبت الباحثة الأمريكية ليندا هير، مقالاً بعنوان "المخابرات المركزية، وجهاز المخابرات البريطاني ساهما في صناعة وحش فرانكشتين"، وقالت فيه إن الإخوان المسلمين، والجهاديين [حسب وصفها]، كان معلوماً أنهم إرهابيون، لدى أجهزة المخابرات الغربية، وذلك منذ الخمسينات، لكن هذه الأجهزة كانت تبرر تعاونها معهم بقولها: لكنهم أيضاً أنصارنا المخلصون . وكانت هذه الكلمات إشارة إلى الدور الذي قاموا به في خدمة مصالح هذه الدول .
ليندا هير قالت أيضاً: هناك سياسيون ودبلوماسيون ساعدوا على صناعة وحش فرانكشتين، الذي نطلق عليه اليوم اسم الإرهابيين . وينبغي على هؤلاء ألا يصرخوا بالشكوى، عندما ينقلب الوحش عليهم يحطم، ويدمر، في أي مكان يوجد فيه .
إن الإخوان طوال سنوات استقرارهم في أوروبا وأمريكا، ومنذ رحيلهم عن مصر في الخمسينات والستينات، كانت - طبقاً لاعترافات قياداتهم - لهم خطة ثابتة لزيادة أعداد المنضمين إليهم، بتجنيد أعضاء جدد، وذلك بالتركيز على تلاميذ المدارس في سن التاسعة على الأكثر، والتأثير في عقولهم بطرق مدروسة تستميلهم إليهم، ثم تتولى برمجة عقولهم المستسلمة لهم، بفصلهم فكراً وعقيدة عن مجتمعاتهم، ليصبح تنظيم الإخوان عندهم هو العقيدة والوطن . . وهو الأسلوب نفسه الذي كانوا يتبعونه في مصر .
إن هذه الممارسة المبرمجة للعقول، إضافة إلى ما حذرت منه ليندا هير، قد تجددت المخاوف منها في أوروبا وأمريكا في الشهور القليلة الماضية .
فقد اكتشفت وكالات المخابرات، وأجهزة مكافحة الإرهاب، أن الإخوان، ومنظمات أخرى عديدة مرتبطة بهم - لكنها تنشط تحت أسماء مختلفة - استطاعت أن ترسل نحو 1200 من الشباب من أبناء الإخوان الذين استوطنوا أمريكا وأوروبا، إضافة إلى من تم تجنيدهم من هذه البلاد، إلى سوريا، للتدريب على عمليات القتال هناك، وهو ما يمكن أن يزيدهم تطرفاً وعنفاً، ليعودوا إلى أوروبا وأمريكا، وينفذوا هجمات إرهابية في هذه البلاد .
صحف أمريكية كبرى نقلت عن الخبراء في الولايات المتحدة، أنه بالرغم من هذه التحذيرات من أجهزة الدولة الرسمية، فإنه من غير المحتمل أن يغير أوباما من سياسته، خاصة تجاه سوريا، السياسة التي كانت قد اتجهت منذ أغسطس/ آب ،2011 إلى تغيير النظام، ثم حدث تحول عنها .
الكونغرس كذلك، عقد جلسة استماع عن هذه المعلومات، تحدث فيها ماتيو أولسون مدير المركز الوطني لمكافحة التجسس، وقال إن وكالته، وكذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي، يعملان مع الحلفاء الأوربيين، لمتابعة هذه العناصر في حالة عودتها من سوريا إلى بلاد الغرب . وقال إننا راقبنا توافداً مستمراً وكثيفاً إلى سوريا، لأعضاء من تنظيم القاعدة من أفغانستان، وباكستان، ومن عناصر متطرفة أخرى، جاءت من ليبيا، والعراق، ومصر، كما لوحظ أن القاعدة أخذت تنظر إلى سوريا وكأنها جبهة قتالها الأمامية .
. . في هذا الإطار أرسلت قيادة القاعدة في باكستان، إلى سوريا، عناصر من أعضائها للوساطة بين التنظيمات التي اشتبكت مع بعضها في معارك، بينما هي مرتبطة بالقاعدة، مثل جبهة النصرة، وتنظيم داعش، الذي يطلق على نفسه اسم "دولة الإسلام في العراق والشام"، حتى لا تتفكك التنظيمات الإرهابية التي كثرت وتعددت .
إن مخاوف المخابرات الغربية اعتمدت على تسجيل مكالمات جرت بين قيادة تنظيم القاعدة، وبين عناصر إرهابية في المنطقة العربية، تتضمن تعليمات بإنشاء خلايا في سوريا، مهمتها تجنيد الشباب القادمين من أمريكا وأوروبا وتدريبهم، لتنفيذ عمليات تفجيرية في هذه البلاد التي يعيشون فيها؛ ويحملون جنسيتها .
وقد أوضحت هذه المعلومات لأجهزة المخابرات، ومكافحة الإرهاب، تطوراً في العمليات الإرهابية، من استهدافها الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الإرهابيين في العالم العربي فقط، إلى تحولها إلى ما يشبه شبكة إرهابية واسعة، تتجاوز حدود دولها، بالتسلل إلى دول مجاورة، متبادلين مع أقرانهم، المال والسلاح، وإن ما سهّل لهم ذلك، هو حالة الفوضى التي انتشرت في المنطقة بعد أحداث الربيع العربي، وبروز الدور الذي نفذه حكم الإخوان، بعد القفز على مواقع السلطة والنفوذ في بعض هذه البلدان، وتغاضي الأنظمة الإخوانية عن تهريب السلاح بمختلف أنواعه، وبكميات كبيرة، عبر ثغرات في الحدود المفتوحة، خاصة من ليبيا، والعراق، وغزة تحت سيطرة حماس، وكلهم يدعمهم تمويل مكثف من دول خارجية، فضلاً عن سماحها بدخول عناصر محظورة من إرهابيي القاعدة، إلى مصر، وصولاً إلى سيناء .
إن صناعة الوحش، كما أطلقت عليها باحثة أمريكية متخصصة، ومطلعة على معلومات موثقة، كانت حسب تعبيرها، نوعاً من تفريخ فرانكشتين، الذي حمل صورة إنسان، كان هدف صانعه أن يستخدمه أداة بطش دموية، ضد كل من يراه خصماً أو عدواً . لكن هذا الوحش بحكم طبيعته المنزوع عنها الحس الإنساني الطبيعي، سرعان ما تحركه غرائزه الدموية والتدميرية، ليدمر ويقتل ليس فقط خصوم صانعه، بل صانعه أيضاً .
فهل فهموا الدرس، واتعظوا منه، أم لا؟! .