وزارة الأوقاف المصرية تشترط عقد امتحان لمشايخ السلفيين وإجبارهم على ارتداء جبة وعمامة الأزهر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
حسنين كروم
&كثيرة هي الأخبار والأحداث اللافتة التي امتلأت بها صحف أمس الخميس 3 يوليو/تموز، ومع ذلك فإنها لم تخطف اهتمامات الغالبية بعيدا عن متابعة مسلسلات وبرامج التلفزيون، فقد عقد رئيس الوزراء إبراهيم محلب الاجتماع الأسبوعي للوزارة، وأكد على أن الإجراءات المتخذة لتقليل العجز وتخفيض دعم الطاقة ورفع أسعار الكهرباء لن تمس الطبقات الفقيرة، وأنه سيتم توجيه مزيد من المال للرعاية الصحية، كما تعهد باستمرار مكافحة الإرهاب مستخدما كلمة اجتثاث، وعقد اجتماعا آخر مع رؤساء تحرير الصحف القومية والمستقلة وبعض الإعلاميين لشرح خطط الحكومة.
ونشرت الصحف شكاوى من ارتفاع الأسعار، وأعلن صديقنا المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف أنه تم القبض على اثنين من الإخوان من خلية شبرا الخيمة التي دبرت وضع قنابل في محطة مترو الأنفاق، انفجرت إحداها في شريكهما الثالث سيد سالم وأصابته، وهو الذي أرشد عنهما وعثر معهما على أربعمئة وخمسين ألفا وستمئة دولار أمريكي. وانفجرت عبوة مساء الأربعاء في سيارة متوقفة في شارع أحمد سعيد وخرج منها اثنان أصيب احدهما، وتم القبض عليه وهرب الثاني وجار البحث عنه. وقد أخبرنا أمس الرسام الكبير في جريدة &"روز اليوسف&" أحمد دياب أنه شاهد منظرا عجبا أثناء مروره بأحد الحقول المزروعة كرنب وفلاح يقول لزميله متحديا الأمن:
- أهو بنزرع قنابل حد يقدر يقولنا تلت التلاتة كام .
وتواصلت الاستعدادات للاحتفال في ميدان التحرر بالذكرى الأولى للإطاحة بالإخوان، والقبض على خلية اخوانية في محافظة البحيرة مسؤولة عن عمليات نوعية. وبدا واضحا أن الاتجاه الداعي لاتخاذ إجراءات ضد قيادات تحالف دعم الشرعية تغلب بعد تفجيرات قصر الاتحادية، على الاتجاه الداعي لتركهم، فبعد إلقاء القبض على زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين رئيس حزب الاستقلال (العمل سابقا) ونصري عبد السلام القائم بأعمال رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، تم القبض على صديقنا الأمين العام لحزب الاستقلال الدكتور مجدي قرقر.
وواصلت المحاكم نظر عشرات قضايا الإخوان والحكم بالسجن سنة على كل من عبد الله، نجل الرئيس السابق محمد مرسي وعلى صديقه محمد عماد، وغرامة عشرة آلاف جنيه في قضية تدخين سجائر محشوة بالحشيش. وقام النائب العام بجولات تفتيش مفاجئة على خمسة سجون وتأكد من عدم وجود محتجزين بدون أوامر قضائية.
ومن الاخبار الأخرى مقتل تكفيري في سيناء والقبض على العشرة الذين كانوا محاصرين، والاستعداد لنقل ثلاثة آلاف بائع متجول إلى مول الترجمان وسط القاهرة، ومقتل الفتى الفلسطيني محمد حسين أبو خضير على أيدي المستوطنين اليهود في القدس وحرقه في عمل وحشي.
ومن الاخبار المؤلمة خبر وفاة زميلنا صديقي الإخواني القديم في &"الأخبار&" إبراهيم راشد وإنا لله وإنا إليه راجعون. والى بعض مما عندنا..
وزير الداخلية لا يحرك ساكنا
إزاء تهديد &"أجناد مصر&"
ونبدأ بتوالي ردود الأفعال على تفجيرات القنابل في محيط قصر الاتحادية والصدمة التي أحدثتها والتي قالت عنها مجلة &"المصور&" الحكومية: &"تلقى وزير الداخلية محمد إبراهيم وعدد من قيادات وزارته بيانا صادرا من جماعة إرهابية تدعى &"أجناد مصر&" تتوعد فيه الدولة والشعب بتفجيرات عند الاتحادية، حدث ذلك بالفعل يوم الجمعة الماضي، فلم يحرك الوزير ساكنا ولا حركت القيادات ساكنا، يبدو أنهم اعتبروا أن هذه التهديدات جميعا &"فشنك&" ومرت الأيام ولم تكن كثيرة كانت أياما ثلاثة وحسب، من أبرز ما جرى فيها إنجاز وزير الداخلية، الذي ركب مترو الأنفاق ليطمئن المواطنين على أن &"كله تمام&". وانفجرت أسارير الغلابة ووضع الفقراء من ركاب المترو الأمل الكبير على هذا الرجل الذي ينبغي له أن يكون جادا، أليس وزير الداخلية؟ ألا تسقط بين أنامله عشرات التنظيمات الإرهابية بين صباح ومساء، ألم يقبض على الكثير من أخطر الإرهابيين خلال الفترة الماضية؟ نعم حدث كل هذا بالفعل لا كذب فيه ولا مبالغة، وما خفي كان أعظم من أعمال الداخلية في تصفية جيوب الإرهاب وما أكثر شهداؤها الأبرار في سيناء وفي الوادي سواء بسواء، لكن أن يأخذ الوزير ومساعدوه تهديدا، أيا كانت الجهة التي تقف وراءه، ولو كان تنفيذه مستبعدا، مأخذ الهزار، فنجد القتلى والجرحى في محيط الاتحادية صباح الاثنين الماضي، بأي وجه تواجه الداخلية الشعب؟ ماذا بعد أن تمكن الإرهاب من الوصول إلى الاتحادية؟ هذه ليست المرة الأولى، هل نسينا أن الإرهابيين نجحوا من قبل في تفجير مديرية أمن الدقهلية، ثم مديرية أمن القاهرة؟ تغاضينا عن هذه وتلك. ومضى الوزير يقود المؤسسة الأمنية ولأن ربنا سترها مرت الأمور بما في ذلك الانتخابات الرئاسية. لكن صباح الاثنين تكشف المشهد عن وزير وقيادات لا تأخذ الأمور مأخذ الجد بشكل كاف حتى وصل الإرهاب بعملياته القذرة ضد الوطن إلى نقاط حصينة، هذه فضيحة بكل المقاييس ينبغي فورا أن نتصدى لها وأن نحاسب المسؤولين والمقصرين من الوزير إلى الخفير&" .
مساعد وزير الداخلية الأسبق:
ليس هناك تقصير او تواطؤ
ونشرت &"المسائية&" وهي يومية تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم القومية يوم الأربعاء تحقيقا أعدته زميلتنا الجميلة مروة العدوي جاء فيه:&"أكد مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية الأسبق أن من يقول ان الداخلية بها تقصير أمني وتواطؤ، هذا كلام فارغ، بسبب العمليات الأمنية الناجحة من قبل الأمن، ومنذ فترة لم يحدث أي انفجارات وأي حادث إرهابي أو جنائي كبير، يوجد قطاع رقابة يقوم بالتفتيش ويحقق إذا كان يوجد تقصير أم لا، ومن جهة التقصير المتعمد فلا يوجد على الإطلاق، قد يكون التقصير ناتجا عن كثرة العمل وكثرة الإعياء من المجهود الكبير الذي تبذله الشرطة.
في حادث التفجير أمام الاتحادية توجد بعض الأمور التي يجب الالتفات إليها، فمثلا تجمع افراد الشرطة مع العقيد والمقدم اللذين استشهدا حول العبوة هذا خطأ كبير، فعندما تجمعوا كانت النتيجة أحد عشر مصابا وضحيتين، هذا يعتبر تقصيرا من القيادات، فعند فحص القنبلة من الضروري عدم وجود أشخاص كثيرين.
وقال فؤاد علام الوكيل السابق لجهاز مباحث أمن الدولة وخبير مكافحة الإرهاب ان ما يقال عن ان بعض قيادات الشرطة تمت إحالتهم للتحقيق، هذا الكلام لا صحة له على الإطلاق، فالشرطة منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني وما قبلها حتى الآن تعمل على أكمل وجه، ولا تستطيع التقصير ولا التواطؤ، لأن ما يهمها هو تحقيق الأمن للبلد، وتعمل على القضاء على الفوضى والإرهاب الذي دخل منذ عزل مرسي. ان مواجهة الإرهاب ليست مسألة أمن فقط، لكنها تحتاج إلى دعم شديد من الدولة ومؤسساتها والحكومة وتوجد معالجة سياسية وثقافية واجتماعية ودينية، وفي الآخر المعالجة الأمنية. الداخلية قادرة على الحفاظ على أمن البلد وهي غير عاجزة، إنها تملك إمكانيات ضخمة لا يوجد مثلها، فالأمن قام بتدمير كثير من بؤر الإجرام فكيف نقول انهها عاجزة على مواجهة الإرهاب&".
فشل قيادات الداخلية في السيطرة
على قنابل الشارع والميادين
ونترك &"المسائية&" لنتجه إلى &"اليوم السابع&" في اليوم نفسه لنجد زميلنا عبد الفتاح عبد المنعم غاضبا أشد الغضب لدرجة القول:&"نطالب بضرورة أن يستقيل هذا الوزير لو استمر الفشل الأمني في وقف هذه التفجيرات ومعرفة التنظيمات التي تقوم بهذه التفجيرات، وهو ما لم يحدث على الرغم من ارتفاع تفجيرات الإخوان وأنصار بيت المقدس وأجناد مصر، لدرجة أن البعض أطلق على اللواء محمد إبراهيم، وزير داخلية بدرجة مقاول تفجيرات، كنوع من السخرية من استمرار فشل الوزير وقيادات الداخلية في السيطرة على قنابل الشارع والميادين، التي أصبحت كابوسا حقيقيا يستيقظ عليه المصريون. إذن نحن أمام خيار وضع خطة حقيقية وليست وهمية ينفذها وزير قوي لا يعلق كل كوارث وزارته على شماعة الإخوان الإرهابية، التي نعرف أنها ستنفذ كل يوم عملية إرهابية&".
البلطجية والفتوات يقومون
بحماية وتأمين الضباط
لكن عارضه في الصفحة نفسها زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف في آخر عهد مبارك في مقال له، بأن دافع عن الوزير والوزارة بقوله:&"أسهل شيء صدور قرار بعزل وزير الداخلية، وتحميله مسؤولية سقوط شهداء الشرطة، وأن نكيل له كل اتهامات الإهمال والتقصير، وعدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على حياة أفراد الشرطة، ولكن إذا حدث ذلك هل تتوقف عمليات استهداف الشرطة وقتل ضباطها وجنودها؟
أولا: الضربة التي تلقتها الشرطة في يناير/كانون الثاني لن تزول آثارها بتغيير وزير أو عشرة، فلم تقتصر على الضرر المادي بحرق بعض اقسام السجون، وإنما امتدت إلى الضرر المعنوي، بإهدار هيبة الشرطة، فتطاول عليها المجرمون والخارجون عن القانون، ووصل الأمر إلى حد أن البلطجية والفتوات يقومون بحماية وتأمين الضباط أو يشهرون السلاح في وجوههم ويطلقون عليهم الرصاص، وسقطت هيبة القانون وسلطة الدولة.
في الثمانينات والتسعينيات حدثت اغتيالات مماثلة لرجال الشرطة، وكانت الداخلية أكثر قوة وشراسة من الآن، ولم تتوقف تلك الجرائم إلا بعد مواجهات ضارية مع الإرهاب والإرهابيين استمرت عشر سنوات، والوضع الآن أكثر تعقيدا وصعوبة حتى لو جاء وزير داخلية جديد كل يوم.
أصابت حالة الانفلات والتمرد والعصيان التي عمت البلاد جهاز الشرطة وضربت الانضباط في مقتل، فأصبح أفراد الشرطة يحبسون الضباط في الأقسام ومديريات الأمن، وتفاخر الضباط الملتحون بإخلالهم بقوانين ونظم الشرطة، ونشأت تنظيمات الضباط الثورية وغيرها من صور التسيب التي أضعفت جهاز الشرطة، وأدت إلى الفراغ الأمني الكبير. وتقع الشرطة الآن في خطأ جسيم حين تحاول استرداد قوتها وهيبتها عن طريق يطلق عليه الأمن الكاذب، بتكثيف الحملات المرورية وتضييع الوقت والجهد في غرامات الموبايل والحزام، فالأهم من ذلك هو الأمن الحقيقي باقتحام مناطق عصابات سرقة السيارات وغزو أوكار المجرمين والبلطجية وتجار المخدرات والوجود المكثف والرشيق فوق المحاور والكباري والمناطق التي يعسكر فيها اللصوص وقطاع الطرق، وتجفيف هذه المنابع هو الذي يعيد هيبة الشرطة وطمأنينة الناس، سد الثغرات قبل تغيير وزير الداخلية هو الذي يوقف اغتيالات أفراد الشرطة لأننا نواجه إرهابا خسيسا&".
تطبيق سياسة العين بالعين مع الإرهاب
هذا ما اقترحه كرم، ولكنه نسي اقتراحات ذكره بها يوم الأربعاء نفسه زميلنا وصديقنا في مجلة &"روز اليوسف&" عاصم حنفي في مقال له في جريدة &"المصري اليوم&" بضرورة اتباع الأساليب التي اتبعها الأمن في بريطانيا واسبانيا مع الإرهابيين، وهو اغتيالهم ردا على اغتيالاتهم لضباط وجنود الشرطة ونشرهم الإرهاب قال:&"سعادتك على نياتك لا مؤاخذة ولا تعرف طباع الخواجة الرافض للإرهاب، الذي هو مثل أهلنا في الصعيد لا يتنازل عن ثأره أبدا، ولا يفرط في دماء ضحاياه، والذي يطبق حرفيا سياسة العين بالعين، ويتشدد في مواجهة المعتدين على جنوده وضباطه ولا يمكن أن يسمح بإفلات من اغتال الجنود العزل الذين كانوا يستعدون لشهر رمضان الشهر الحرام في ديننا الحنيف. والحكومة البريطانية واجهت منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي بما يليق، والاحتجاز من دون محاكمة يعني الاعتقال، هو عقوبة كل من يشتبه في انضمامه للمنظمة الإرهابية، وعندما لجأت منظمة الجيش الجمهوري إلى طريق الاغتيالات، بما هدر حياة الآمنين وعرقل مسيرة السياحة صاحبة الدخل الأكبر للخزانة البريطانية، ظهرت فجأة منظمة سرية مضادة لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات لرموز الجيش الجمهوري من التيار العلني المدني، بما أجبر المنظمة على الاستسلام، وقد رأت أن زعماءها يتساقطون فاضطرت لرفع الراية البيضاء تطلب الصفح والاندماج في المجتمع البريطاني، وهو ما لم تسمح به الحكومة قبل المحاكمات العاجلة لكل من رفع سلاحا في وجه المجتمع المسالم. تماما كما فعلت اسبانيا التي لجأت إلى سلاح الاغتيال المضاد، بعد أن بلغ عدد ضحايا إرهاب منظمة &"آيتا&" الانفصالية ثمانمئة مواطن، منهم رئيس الوزراء شخصيا، فقام تنظيم مجهول بتدبر اغتيال أعضاء بارزين في &"آيتا&" حتى استسلمت المنظمة من دون شروط ومن دون أن تحقق لها الدولة مطلبا إنسانيا بنقل المسجونين إلى سجون قريبة من بيوتهم ومدنهم، لكن أسبانيا لم تلتفت ورفضت الحوار تماما&".
الرعب هو السمة المشتركة بين بن لادن وداروين
وإلى المعارك والردود وستكون اليوم من النوع المتميز وبدأها في &"الأهرام&" يوم الثلاثاء الدكتور مراد وهبة أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس بقوله في مقاله:&"من مفارقات هذا القرن بزوغ تناقض حاد مع بدايته بين بن لادن وداروين، على الرغم من أن الأول ولد عام 1957 والثاني ولد عام 1809، والتناقض الحاد بين بن لادن وداروين يكمن في أن عقل بن لادن أصولي، إذ هو ملتزم بحرفية النص الديني. وعقل داروين مبدع إذ هو ملتزم بإعمال العقل في ذلك النص، فإذا سئل بن لادن عن الزمن الذي استغرقه الله في إيجاد العالم كان جوابه في ستة أيام، في إطار أن اليوم يعادل 24 ساعة، أما إذا سئل داروين عن ذك الزمن فإن جوابه لن يكون على غرار جواب بن لادن، إذ اليوم عند داروين يعادل ملايين السنين، وعلى الرغم من التناقض الحاد بين الاثنين، إلا أن ثمة سمة مشتركة ترتبت على الحدث الذي أفرزه كل منهما، وهو الرعب. رعب من حادث إرهابي ورعب من نظرية علمية. الرعب في ما قالته سيدة إنكليزية لزوجها أثر صدور كتاب &"أصل الأنواع &" لداروين عام 1859، &"عزيزي أرجو أن ما يقوله داروين ليس صائبا، أما إذا كان صائبا فأرجو ألا يصبح ما قاله متداولا&". والسؤال إذن: ماذا قال داروين ليكون ما قاله مرعبا؟ قال في خاتمة كتابه: &"النتيجة هي أن أصل الإنسان مردود إلى كائنات متدنية إلى حد التقزز، وأنا أعتذر عن هذا الذي فكرت فيه&". ومن يومها العلماء يستهويهم سرد ما قالته السيدة الإنكليزية للسخرية من أولئك الذين يريدون تخزين الأفكار المبدعة في صندوق مغلق حتى لا يطلع عليها الآخرون&". وفي حقيقة الأمر لم أجد أي دافع أو حتى مناسبة لهذا المقال إلا أنه استكمال لمقاله في &"المصري اليوم&" في الرغبة في مهاجمة مستوى معين من الفكر الديني وتفسيراته، وفي هذه الحالة كان عليه أن يكون واضحا حتى يفهمه القارئ العادي الذي يكتب له لتوصيل فكرة أو رأي له من دون أن يعقد أي مقارنة بين تفسير داروين عن الزمن الذي استغرقه الله في خلق العالم وتفسير بن لادن له، لأن ذلك لا لزوم له لأن داروين لا يعتقد بخلق الله الإنسان من طين، ولم يكن سيدنا وأبونا أدم بلازما أو أميبا قبل أن يهبط إلى الأرض مطرودا وأمنا حواء معه في الجنة، ولأن الله هو الذي أخبرنا أن الخلق تم في ستة أيام وهو ما يعتقده بن لادن وبأن اليوم يعادل أربعا وعشرين ساعة، وهو ما حدده العلماء لا الله، أي أن بن لادن يؤمن بما قاله الله والعلماء في مده خلق العالم أو الحياة على الكرة الأرضية، بينما داروين لا يؤمن بخلق الله للإنسان ويتفق مع غالبية علماء الدين الذين يؤكدون أن اليوم عند الله بملايين السنين.
جمال سليمان فشل
في دور عبد الناصر
وثاني المعارك المتميزة ستكون للطبيب والكاتب خالد منتصر وهجومه يوم الأربعاء في عموده اليومي في الوطن &- خارج السرب ـ عن مسلسل صديق العمر وقوله:&"جمال سليمان لا يتشابه مع عبد الناصر في أي شيء إلا في الاسم، الأول ليس ضروريا شبه الملامح، ولكنه شبه الروح اي القدرة على تقمص روح وكاريزما عبد الناصر، للأسف جمال سليمان كلما ينطق جملة ويحذق ويفتعل ويضغط على الحروف ويحاول اصطياد اللهجة المصرية تتوه منه الكلمات ويستنفد طاقته التمثيلية، في محاولة إتقان اللهجة ونحس أننا أمام ناصر لكن وهو يعاني من إمساك مزمن.
ليه كل تعب القلب ده، مهما فعل باسم السمرة والمخرج والمؤلف وطاقم العمل من جهد فقد كتب على المسلسل أن يولد ميتا بسبب جمال سليمان، ظلم نفسه وظلمه من اختاره فهو ممثل جيد ومن الممكن أن نقبله في الأدوار الصعيدي لأن لكنته ولهجته تتوه في اللهجة الصعيدية. وهناك ممثلون مصريون عتاولة جسدوا دور ناصر من قبل بمنتهى الروعة والصدق، ولم يخشوا تمثيل الدور بعد أن جسده غول التمثيل أحمد زكي، هذه هي القائمة أقدمها للمنتج ومخرج هذا العمل لعله نسي أو تناسى، القائمة بها خمسة ممثلين قدموا دور الراحل جمال عبد الناصر في السينما والدراما العربية وبعد وفاته بما يزيد على خمسة وعشرين عاما، قدمت فيها السينما فيلمين عن ناصر هما &"جمال عبد الناصر&" إنتاج عام 1999 من بطولة خالد الصاوي وإخراج وسيناريو وحوار المخرج السوري أنور القوادري و &"ناصر 56&" إنتاج عام 1996 من بطولة أحمد زكي سيناريو وحوار محفوظ عبد الرحمن وإخراج محمد فاضل، ومسلسل واحد هو &"ناصر&" انتاج عام 2008 من بطولة مجدي كامل سيناريو وحوار يسري الجندي ومن إخراج السوري باسل الخطيب، بينما ظهرت شخصية جمال عبد الناصر كشخصية رئيسية في مسلسلات &"رد قلبي&" و&"فارس الرومانسية&" &"أم كلثوم&" &"العندليب&" &"أوراق مصرية&" وأداها في المسلسلات الثلاثة الأولى رياض الخولي، وفي &"العندليب&" مجدي كامل وفي &"أوراق مصرية&" نبيل الحلفاوي، أستطيع أن أقول الآن وبمنتهى راحة الضمير إن ما شاهدته على الشاشة هو عبد الناصر التايواني&".
مصداقية واقعة لقاء عبد الحكيم عامر
ببرلنتي في المسلسل
&"وفي الحقيقة لم أستطع الصبر كثيرا على متابعة الحلقات للإحساس نفسه الذي عبر عنه خالد منتصر، رغم أن كتابي &"صلاح نصر الأسطورة والمأساة &" كان أحد المراجع للمسلسل، ورغم اهتمامي بتجربة الوحدة بين مصر وسوريا بحكم عضويتي في التنظيم السري لحركة القوميين العرب &- فرع مصر &- وقتها. لم أشعر من الارتياح إلا في حلقة يوم الاثنين عندما تعرضت لأول لقاء مباشر بين المشير عبد الحكيم عامر والفنانة برلنتي عبد الحميد زوجته في ما بعد في السفارة الهندية، وجود مصداقية في الواقعة لأن صديقنا المرحوم صلاح نصر مدير المخابرات العامة الأسبق والأب الروحي لها كان قد أعطاني كل تفاصيل علاقة عبد الحكيم ببرلنتي، ولكنه رفض أن تكون ضمن محتويات الكتاب بسبب صداقته لعبد الحكيم وعدم رغبته في الدخول في هذه المسائل، وأكد أن عبد الحكيم أحبها إلى درجة يستحيل تصورها، ورفض محاولاته إثنائه عن الزواج بها، كما رفض ضغوط خالد الذكر أيضا لكنه أصر حتى لو كان الثمن تقديمه استقالته من قيادة الجيش&".
برنامج &"فؤش في المعسكر&" يهين الفنانين
وإلى برنامج آخر من برامج رمضان قال عنه في اليوم ذاته وهو ثائر زميلنا في &"الأهرام&" سمير شحاتة: &"لو شالوا الطين من الأرض ولطخوا به وجوههم لكان أهون كثيرا من تلطيخ وجه الوطن برفع علم كان يحتل أرضنا وما زال يحتل قدسنا وأراضي عربية، بلغ من السخف أن يستدعي برنامج تلفزيوني هزلي مشهدا لجنود إسرائيليين يهاجمون لنشا مصريا ويجرجرون من فيه بشكل مهين إلى شاطئ يرفرف عليه علم إسرائيل، وهو أصلا أرض مصرية، لكنها دعاية سمجة في محاولة رخيصة لاستجداء الضحك من خلال برنامج &"فؤش في المعسكر&" للمطرب محمد فؤاد الذي خانه التوفيق وافتقد الذكاء والقبول.
ارتضي الفنانون ضيوف البرنامج بالإهانات، ولكل إهانة سعر وفقا لنجومية الضيف، وله وحده حرية التفريط في احترامه لنفسه ولجمهوره، لكن ليس من حقه إهانة الوطن ولا التحقير من صورة الفنان، فقد تصنع هاني رمزي شرب المقلب ورغم ذلك قيل انه يسحل وكاد وجهه يلامس حذاء الجندي الإسرائيلي، وكانت المطربة أمينة تجهل ما يضمرونه لها فجثت على ركبتها ذليلة أمام الرشاشات والمسدسات ترتعد وتصرخ وتبكي وتتوسل للإسرائيليين أن يتركوها تعود لبيتها، وبكل استخفاف نرى فؤاد فطسان على روحه من الضحك في مشهد يثير السخرية والامتعاض أصحاب هذه البرامج وضيوفهم يفعلون أي شيء مقابل المال&".
المساجد للعبادة والدعوة إلى الله عز وجل
أما آخر المعارك المتميزة التي سننهي بها تقرير اليوم فهي معركة وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة مع الجمعيات الدينية والسلفيين، التي انتهت بإخضاعهم نهائيا لخطة الوزارة التي وضعتها بالتخطيط مع الأزهر، ليكون الاثنان الأزهر والوزارة المسيطرين على المساجد ومنابرها، وأن لا يقوم بالخطابة أو الإمامة فيها إلا من يوافقان عليه وأن يلتزم بفكر الأزهر الوسطي.ووصل الأمر إلى أن من يريد من غير الأزهريين الخطابة أن يتقدم بطلب إلى الوزارة مهما كان شأنه ويطلب السماح له بالخطابة وأن تشكل الوزارة لجنة تجري له امتحانا للتأكد من التزامه بالفكر الوسطي للأزهر، وأن يكون بعيدا عن إقحام السياسة في الدين. ووضعت الوزارة ميثاق شرف للدعوة فيه شروط وقعت عليه الجمعيات وأبرز ما فيه كما نشره زميلنا في &"عقيدتي&" محمد الأبنودي:&"المساجد لله فلا ينبغي أن تنسب إلى حزب أو فصيل أو طائفة أو جماعة أو جمعية، وتخضع في تنظيم شؤونها لإشراف وزارة الأوقاف دون سواها من الأحزاب أو الجماعات أو الجمعيات. المساجد للعبادة والدعوة إلى الله عزوجل بالحكمة والموعظة الحسنة، من دون إفراط أو تفريط وهي لما يجمع ولا يفرق فلا يجوز توظيفها لأي مكاسب سياسية أو حزبية أو انتخابية أو شخصية. ووزارة الأوقاف هي المسؤولة عن وضع خطتها الدعوية في ضوء المنهج الأزهري الوسطي السمح. يلتزم كل من يصرح له بالخطابة بعدم توظيف المساجد في الخطب أو الدروس أو الاجتماعات توظيفا سياسيا حزبيا أو انتخابيا أو طائفيا أو فئويا أو شخصيا، وألا يشارك في أي مؤتمر أو منتدى حزبي سياسي أو انتخابي، وألا يوظف دعوته لمناصرة حزب أو جماعة أو شخص، سواء في الانتخابات أو غيرها، وألا يستخدم نفوذه الديني للحشد في هذا الاتجاه، بل يؤثر المصلحة الوطنية على جميع المصالح الخاصة.
هناك ضوابط لاستخراج تصاريح الخطابة وهي:
- التوقيع على ميثاق الشرف الدعوي والالتزام به.
- الالتزام بالعمل وفق خطة وزارة الأوقاف الدعوية واحتياجاتها وتوزيعها للخطباء على المساجد.
- يشترط في الحاصلين على الماجستير والدكتوراه في العلوم الشرعية والعربية من جامعة الأزهر اجتياز المقابلة التي تحددها وزارة الأوقاف ولوزير الأوقاف أن يستثني أساتذة جامعة الأزهر المعروفين بوسطيتهم وتمكينهم من الخطابة على أن يستخدم التصريح لهم بمعرفته أو من يفوض تفويضا كتابيا في ذلك.
- يشترط في الحاصلين على مؤهل جامعي أزهري في العلوم التشريعية أو العربية مسبوقا بالثانوية الأزهرية ومن يحصلون على معاهد إعداد الدعاة المركزية التابعة لوزارة الأوقاف .
- مؤهل أزهري في العلوم الشرعية أو العربية غير مسبوق بالثانوية الأزهرية والحاصلين على مؤهل جامعي من الكليات العملية مسبوق بالثانوية الأزهرية اجتياز الدورة التأهيلية التي تعقدها وزارة الأوقاف.
- الزي الأزهري بوصفه الزي المتعارف على ارتدائه من شيوخ الأزهر وأئمة الأوقاف في خطبهم وعملهم العلمي والدعوي &"الجبة والعمامة الأزهرية&" المعروفتان، أي أن كبار المشايخ السلفيين أمثال الدكتور علي السالوس رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح وزعماء مجلس شورى العلماء أمثال، محمد حسان وحسين يعقوب وأبو اسحق الحويني وغيرهم من قيادات جمعية الدعوة السلفية، إذا أرادوا العودة للخطابة فعليهم كتابة طلبات يتم النظر فيها، وفي حالة قبولها سيتم اختبار لهم فيه أسئلة وأجوبة فإن اجتازها أحد منهم فعليه عدم ارتداء الطرحة البيضاء التي يضعها فوق رأسه وخلع جلبابه وارتداء العمة والجبة التي تميز شيوخ الأزهر.
أما اللافت هنا فهو أن الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور السلفي وياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها الحزب صرحا بقبول الامتحان&" .
&
&