جريدة الجرائد

«السلطان» رقم 37 و«الموظف» رقم 62!

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

محمد خروب

&

&
ما ان انتهى الرئيس التركي المُنتخب رجب طيب اردوغان من القاء خطابه &"المُعد&" بعناية والمُثْقل بالرسائل والتحذيرات المحمولة على تهديدات وغرور في الآن ذاته، حتى انطلقت المعارضة التركية العلمانية كما اليمينية في حملة انتقادات لاذعة طالت الرئيس ومرشحه او قل &"خليفته&" في رئاسة الحكومة والحزب احمد داود اوغلو على نحو تم تصوير تركيا في عهده (اردوغان) بأنها على &"درب الرجل الأوحد ودولة اردوغان&"، فيما وُصِفَ اوغلو بأنه &"دُمية&" وان تركيا قد دخلت &"عهد رؤساء الوزارات...الدمى&" على ما قال كمال يلتشدار اوغلو، رئيس حزب الجمهوري المعارض..


فهل ثمة امكانية لبروزٍ &"مستقل&" لرئيس الوزراء الجديد؟


صاحبنا جاء من &"الدبلوماسية&" واستند في سمعته وبزوغ نجمه السياسي منذ ان اختاره عبدالله غل (لم يقل كلمته بعد) مستشاراً سياسياً له، قبل ان يعرفه اردوغان وينقل بندقيته من ولاء لـ غُل الى تابع مخلص لأردوغان، بعد ان كان نشر كتابه (النظري او التنظيري) الشهير &"العمق الاستراتيجي&" والقائم في الاساس على فكرة احياء العثمانية الجديدة، بما هي دعوة الى عودة تركيا الى الصدارة، ودائرة التأثير في فضاء النفوذ العثماني &"السلطاني&" قبل أفوله، وبخاصة في المناطق العربية، لأن باقي الفضاءات امتلكت قرارها او على الاقل شعرت بكرامتها ومجد تاريخها وماضيها، فيما عرب اليوم، لا يقيمون وزناً لعروبتهم &- بعد ان استقالوا منها&- وبعد ان ارتهنت مصائرهم لعواصم القرار الدولي، الامر الذي يمكن ان يلحظه المرء بوضوح (اقرأ صفاقة) في السلوك التركي الاستعلائي الذي يمارسه اردوغان وتابعه داود اوغلو تجاه العرب منذ العام 2011، عندما كشف عن عدائه الدفين ضد الجمهورية العربية السورية وفتح الحدود للمرتزقة والارهابيين والقتلة الجوالين ليعيثوا فساداً وافساداً وخراباً في سوريا، ثم كي يتبنى خطاباً فوقياً استعمارياً بداعي الحقوق العثمانية والسلجوقية، التي يتوجب استردادها من قِبَل &"الأحفاد&" في بلاد العرب خصوصاً، ثم لم يلبث ان منح نفسه وصاية على بلاد العرب مستعيداً &"إرث&" حكومات اتاتورك العسكرية والاسلامية والاطلسية على السواء، في العداء لفكرة القومية العربية والرطانة بخطاب اسلامي مُزيّف مهاجماً انتفاضات الشعوب العربية ضد الاسلامويين العرب، الذين يشاركونه النظرة والايديولوجيا ذاتها، الكارهة للعروبة وفكرتها خصوصاً في مصر..
أين من هنا؟
آخر سلاطين الامبراطورية العثمانية منذ سقوطها حمل الرقم &"36&" ولهذا رأت المعارضة التركية بتشكيلاتها المختلفة ان اردوغان بنزعته العثمانية الجديدة انما يسير على خطى سلاطين آل عثمان وبالتالي وصفته بأنه السلطان رقم &"37&"، في انتقاد لاذع، بأنه يعيد تركيا (الجمهورية التي أسسها اتاتورك في العام 1923) الى الوراء تسعة عقود، بعد ان حصر القرار بيده وراح يخلع على الناس الالقاب والوظائف، يُبْعِد هذا ويغدق على ذاك، يبطش بالمعارضين وينكل بالصحافة والقضاء والشرطة ثم يربط كل المصائر بيده، منتظراً الانتخابات البرلمانية في تموز المقبل، كي يطيح النظام البرلماني القائم (ارث اتاتورك) لصالح نظام جمهوري كامل (او مختلط إن لم يستطع) ولهذا يُعوِّل كثيراً على انتخابات تموز 2015 كي يضمن لحزب العدالة والتنمية ثلثي المقاعد (367 من اصل 500) كي يُعدّل الدستور ويكون الرقم &"1&" في البلاد، بعد ان واصل رؤساء الجمهورية منذ وفاة اتاتورك القيام بمهماتهم في شكل...رمزي.
احمد داود اوغلو لم يكن اصلاً من مؤسسي حزب العدالة والتنمية عندما انشق الثنائي غل واردوغان عن &"استاذهما&" نجم الدين اربكان، بعد ان حُرم ممارسة حقوقه السياسية، وهو اصلاً لم يكن نائباً في البرلمان سوى منذ خمس سنوات عندما رشح نفسه عن دائرة قونية، ولم تكن &"حركة&" اردوغان لابرازه، سوى رسالة معلنة يُراد منها قطع الطريق على عبدالله غل لرئاسة الحزب والحكومة، الامر الذي يدرك اردوغان ان الأمر لن يكون له &"تماماً&" إذا ما جاءت شخصية هادئة ووسطية مثل غل، لا صدامية ولا عدوانية مثله وبالتالي سيطيحه في النهاية عند اول ازمة.


فهل سيتمكن غُلّ من اطاحته؟


الرجل لم يقل كلمة بعد، واحتمالات بقائه في الساحة السياسية اكثر من واردة بعد ان &"أكّد&" انه عائد اليها، ولهذا لن تكون افضلية للموظف رقم 62 (اردوغان حمل رقم رئيس الوزراء 61 في الجمهورية التركية) في أنه اظهر &"عزماً وحزماً&" في مكافحة الكيان الموازي (جماعة فتح الله غولن) وهي مسألة ثانوية مقارنة بالمعارك (...) التي ينتوي اردوغان خوضها على اكثر من صعيد، ما يعني ان غل اذا ما عاد (وهو سيعود) سيناصب اردوغان العداء او في اقل الظروف لن يجعل مهمته سهلة، ما بالك لو نجح في &"شق&" حزب العدالة والتنمية وحرمان اردوغان بالتالي من &"الحلم&" بتحويل تركيا الى النظام الرئاسي؟
الاحتمالات مفتوحة والسلطان العثماني رقم &"37&" لن ينفعه الموظف رقم &"62&" كثيراً، وإذا لم تصدقوا، فاسألوا اين وصلت سياسة صفر مشاكل مع الجيران خلال السنوات الثلاث الماضيات؟

&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف