جريدة الجرائد

ليلة سقوط.. المطار

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

محمد خروب

ليس المقصود بذلك, مطار العاصمة الليبية طرابلس, الذي استولت عليه الميليشيا الاسلاموية المسماة &"فجر ليبيا&" وقامت بإحراق قاعاته وتدمير مرافقه, ما دفع الحكومة الليبية (هل ثمة حكومة حقاً؟) الى اعتبارها (فجر ليبيا) والميليشيا الاخرى التي تحمل اسم &"أنصار الشريعة&".. تنظيمين ارهابيين, ناهيك عما رافق ذلك &"الانتصار&" الذي احرزته ميليشيا &"فجر ليبيا&" من حديث آخذ في التواتر, عن مشاركة طائرات &"مجهولة&" في قصف مواقع تلك الميليشيات, والدعوة العاجلة الى عقد مؤتمر لدول &"جوار&" ليبيا (أليس لليبيا أصدقاء, كما سوريا.. مثلاً؟), ما يشي بأنه ثمة وجاهة للتسريبات التي تتحدث عن تدخل عسكري وشيك من الدول القوية في ذلك الجوار وخصوصاً مصر والجزائر, لوضع حد للفوضى الليبية, التي يبدو أنها وصلت نقطة اللاعودة واقتربت حالها من الحال الصومالية, ما ينذر بتداعيات واخطار على دول الجوار قد تكون مصر على وجه التحديد هي الهدف التالي أو الجائزة الكبرى, من كل ما تعج به &"الجماهيرية السابقة&" من فوضى سلاح وفلتان أمني وعربدة ميليشياوية, ودائماً في غياب الدولة وسقوط &"النظام&" الجديد, الذي اقامه الأطالسة وعلى رأسهم الرئيس السابق (الفاسد كما يجب التذكير) نيكولا ساركوزي وديفيد كاميرون واوباما (بطل القيادة من الخلف) ودائماً الفيلسوف الفرنسي المتصهين برنار هنري ليفي..


ما قصدناه بالفعل, هو مطار الطَبْقَة العسكري السوري, الواقع في محافظة الرقة, التي يعتبرها داعش احدى &"ولايات الدولة الاسلامية&".. نجح داعش في النهاية باقتحام القاعدة العسكرية المُحاصرة ذات الموقع الاستراتيجي, التي تعرضت الى هجمات لم تتوقف للحظة واحدة, إستنزفت قدرات حاميتها التي صمدت طويلاً وأفشلت محاولات عديدة لاقتحامها عبر اسلوب داعش المعروف في تقديم مجموعة من الانتحاريين يتولون تمهيد الطريق للقوات المهاجمة عبر استهداف الحواجز العسكرية, الى أن رجحت كفة المهاجمين الذين يتمتعون بهامش مناورة واسع (معظم المحافظة تحت سيطرتهم) وخطوط إمداد مفتوحة, فضلاً عن عديد الارهابيين والمسلحين والمرتزقة الذين يمكن استبدالهم, فيما قوات القاعدة المحاصرة منهكة ومرهقة.


يمكن تسجيل هذا &"الإنجاز&" لداعش, الذي استطاع ان يُحْكم سيطرته على محافظة &"كاملة&" من اراضي الجمهورية العربية السورية, وهو &"انجاز&" في النهاية سيكون مسماراً في نعش هذا التنظيم الارهابي الخارج على المألوف, والمُستَوْلَد في غرف الاستخبارات السوداء, والمُموّل من قِبَل دول ومنظمات وهيئات لم تعد اسماؤها &"سرّية&" بل باتت متداولة ومعروفة وربما اقترب موعد تدفيعها ثمن كل هذا المجون والجنون والإجرام الذي رعته وموّلته واطلقته, ليقطع الرؤوس وَيحز الرقاب ويُهجّر غير المسلمين ويغتصب ويسرق ويدمر ويعيث في الارض فساداً..


لكن المثير واللافت في كل ما جرى ليلة سقوط مطار الطبقة العسكري, هو هذا الاحتفال &"الإعلامي&" بانتصارات داعش وكأني بفضائيات التحريض والتضليل والفتنة, التي رعت داعش وروجت لخطابه واسهبت في شرح استراتيجيته العسكرية وتكتيكاته، تريد الإيحاء بأن النظام السوري التي عجزت الدول الراعية والممولة لها مع مجموعة اصدقاء سوريا (هل تبقى منهم احد؟) طوال ثلاث سنوات عن إسقاط هذا النظام، لتقول &"لنا&" مبتهجة حدود العُهر والصفاقة, أن سقوط مطار الطبقة &"يُعجّل&" بسقوط للنظام (..).
هنا
يتساءل المرء حقاً عن هذه &"الازدواجية&" في خطاب اعلام تلك الدول وسياساتها المُعلنة التي تهاجم داعش وتدعو لضربها وتجفيف منابع تمويلها وعديدها؟ وما إذا كان ذلك مجرد إحناء للرأس في وجه عاصفة الغضب الغربية التي تأججت بعد حادث قطع رأس الصحفي الاميركي فولي, واقتراب داعش من عاصمة اقليم كردستان (اربيل) وما كشفته الصحافة الاميركية صدفة او عن قصد, بوجود قواعد وقوات اميركية في أراضي اقليم كردستان, قيل انها استقرت في الاقليم بعد ان رفض نوري المالكي توقيع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن, التي تسمح في بعض بنودها بعدم محاكمة الجندي او المتعاقد الاميركي امام المحاكم العراقية.


الدعوة الى محاربة داعش وتصعيد الخطاب السياسي والدبلوماسي الداعي الى لجمها وعدم السماح بتمددها ومحاصرتها, لا يستقيم وإعلام الترويج لانتصارات داعش والاشادة بإحكام قبضتها على &"المطار&", بعد ان اوقعت خسائر فادحة في صفوف قوات النظام.


انتصارات داعش التي يحتفل بها إعلام التضليل والفتنة، تسحب من رصيد اولئك الذين رفعوا عقيرتهم فجأة ضد هذا التنظيم الارهابي، بعد ان كانوا&-وما زالوا&-هم الرُعاة والمُمولين والحُماة, لقطعان الارهابيين والقتلة الجوالين، وهو أمر ستكون تداعياته الخطيرة على هؤلاء الذين لا يدركون عمق الازمة التي يعيشونها والتي ستجبرهم &"في النهاية&", على دفع ثمن تهورهم وبلادتهم وأحقادهم وخصوصاً جمودهم ورجعيتهم وتبعيتهم للغرب الاستعماري.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف