جريدة الجرائد

قانون الإعلام الموحد .. هل يقره مجلس الأمة الكويتي؟

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

&قانون الإعلام الموحد بين التأييد الحكومي والرفض الشعبي… هل يقره مجلس الأمة الكويتي؟

&منذ أقر مجلس الوزراء الكويتي مشروع قانون الإعلام الموحد، الذي أدرج شبكة التواصل الاجتماعي للمرة الأولى ضمن الإعلام الاكتروني الذي تنطبق عليه أحكامه، ما يجعل جميع التغريدات عبر موقع &"تويتر&" أو النشر عبر &"فيسبوك&" خاضعة للعقوبات والجزاءات المالية الواردة في قانون الإعلام، شأنها شأن ما يُنشر في الصحف والقنوات التلفزيونية، بعد أن كانت مثل هذه المخالفات تُحاكم وفق قانون الجزاء، حتى صارت الكويت تغلي على صفيح ساخن. فالتيارات السياسية بكل أطيافها وقوى وشخصيات سياسية وحقوقية وعدد من المدونين والأكاديميين والمحامين والشخصيات الناشطة في مؤسسات المجتمع المدني رفضته جملة وتفصيلا بينما الحكومة ماضية في تطبيقه.
ورغم التطمينات التي قدمها وزير الإعلام، وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح مؤكدا &"أهمية هذا القانون الذي سيساهم في دعم وتعزيز الحريات الإعلامية وينظم القوانين والقرارات الوزراية المبعثرة والخاصة بالمطبوعات والنشر وشؤون المرئي والمسموع والأنشطة الإعلامية تحت سقف قانون موحد لجميع الوسائل الإعلامية&".


وقال إن &"إحالة مشروع قانون الإعلام الموحد إلى مجلس الأمة قبل أقل من شهر من موعد جلسة مجلس الأمة المقررة لمناقشة هذا القانون والمحددة في السادس من شهر مايو/آيار المقبل ما هو إلا تأكيد على حرص مجلس الوزراء على انجاز القوانين التي حددتها لجنة الأولويات بين الحكومة ومجلس الأمة ودليل آخر على تعاون الحكومة مع مجلس الأمة لاقرار القوانين المهمة والضرورية محل الاتفاق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية&".
وأوضح ان مواد مشروع قانون الإعلام الموحد تضم قانون المطبوعات والنشر لسنة 2006 وقانون المرئي والمسموع لسنة 2007 إضافة إلى تنظيم الإعلام الالكتروني الخاص بالصحف والقنوات الالكترونية ومواقع وكالات الأنباء.
وبين وزير الإعلام: ان هذا القانون ينظم العديد من الأنشطة الإعلامية من أهمها الخدمات الفنية والإعلانات التجارية والحفلات العامة والرسائل الإخبارية وتنظيم دور العرض السينمائي وشركات البث الفضائي (إعادة البث) وتنظيم حيازة واستيراد معدات أجهزة البث وعرض الأفلام السينمائية وتنظيم مراكز الدراسات والبحوث وتغطية الإعلانات الانتخابية وطباعة الصحف الأجنبية.


وأضاف: ان أهم ما يميز مشروع قانون الإعلام الموحد هو اعتماده على الغرامات المالية بدلا من عقوبة الحبس إلا في حالة المساس بالذات الإلهية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن يعزز هذا القانون الحريات الإعلامية وفق الضوابط ويساهم في تبسيط وتسهيل الإجراءات لمختلف الوسائل الإعلامية بالاعتماد على قانون موحد بدلا من القوانين والقرارات الوزارية الحالية الخاصة ببعض وسائل الإعلام مشددا على أهمية المسؤولية الذاتية التي يجب ان تتحلى بها جميع الوسائل الإعلامية والعاملين والناشطين في المجال الإعلامي بغية تحقيق المصلحة العامة.

أسباب الرفض

وجه اعتراض التيارات السياسية أن مشروع القانون يتضمن عقوبة بالحبس في حال المساس بالذات الإلهية أو القرآن الكريم أو الأنبياء والرسل (عليهم السلام) أو الصحابة الأخيار أو زوجات النبي (صلى الله عليه وسلم) أو آل البيت (عليهم السلام). كما نص على غرامة لا تقل عن 50 ألف دينار ولا تزيد على 300 ألف دينار للتعرض لشخص أمير البلاد أو ولي العهد بالنقد، أو نسب أقوال أو أفعال لهما بغير إذن مكتوب من الديوان الأميري أو ديوان ولي العهد.
ومن بين المحظورات التي نص عليها مشروع القانون، تحقير أو ازدراء أي علم من أعلام دول مجلس التعاون الخليجي، وإهانة القضاء أو المس بحياديته ونزاهته، وإفشاء الأنباء عن الاتصالات السرية الرسمية أو الاتفاقيات والمعاهدات التي تعقدها حكومة الكويت قبل نشرها في الجريدة الرسمية، والمساس بالحياة الخاصة للموظف العام أو المكلف بخدمة عامة أو نسبة أقوال أو أفعال غير صحيحة له تنطوي على تجريح لشخصه أو الإساءة إليه.
وأعطى مشروع القانون لوزارة الإعلام صلاحية الغلق الإداري لمعظم الأنشطة الإعلامية باستثناء الصحف والقنوات التلفزيونية لمدة ثلاثة أشهر، في حال مخالفتها القانون أو لائحته التنفيذية، كما أعطاها صلاحية وقف أو حجب أي محتوى أو برنامج أو مادة مخالفة لأحكام القانون. وأعطى للقضاء المستعجل صلاحية وقف إصدار الصحيفة أو بث القناة لأسبوعين قابلة للتجديد خلال التحقيق.
ورفع مشروع القانون الكفالات المفروضة على وسائل الإعلام المختلفة، لتصبح 200 ألف دينار للصحيفة اليومية و300 ألف دينار للقناة و200 ألف دينار لقناة الإعلانات التجارية و100 ألف دينار للقنوات التعليمية والمتخصصة.
وتضمن فصلاً كاملاً (التاسع) للإعلام الالكتروني وضوابط استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي. وبموجبه، يصبح من الواجب الحصول على ترخيص مسبق لإنشاء أي موقع إعلامي الكتروني أو أي دعاية أو إعلان الكترونيين، مع اشتراط تعيين مدير كويتي يكون مسؤولاً عن المحتوى.

حلقة نقاشية

حلقة نقاشية نظمتها مجموعة &"نساء ضد الفساد&" شارك فيها ممثلون عن المنبر الديمقراطي والتيار التقدمي والتحالف الوطني وقوى وشخصيات سياسية وحقوقية وعدد من المدونين والأكاديميين والمحامين والشخصيات الناشطة في مؤسسات المجتمع المدني، بهدف دراسة مشروع القانون، المتعلق بالإعلام الالكتروني، وتسجيل رفضهم التام لتمريره، حيث قالوا عنه إنه يسعى إلى التضييق على الحريات، والانقضاض على ما تبقى منها، وليس التنظيم، كما تروج الحكومة.
واعتبر المشاركون، أن &"الهدف من الحلقة، هو صناعة رأي عام مناهض لهذا المشروع، بهدف إجبار الحكومة على سحبه، كما حدث مع قانون الإعلام الموحد في ربيع 2013 .
وتطرَّق عدد من الحضور إلى مواد المشروع بشكل تفصيلي، مؤكدين الصياغة والعبارات المبهمة المطاطة، فضلا عن انها تخالف عددا من مواد الدستور، فإنها لا تصلح للبيئة الكويتية، ولا يمكنها التعامل مع الفضاء الخارجي والمواقع الالكترونية، وأن وراء المشروع، استهداف المغردين وأصحاب الرأي، قبل أن يؤكدوا أن هناك عددا من القوانين القائمة حاليا قادرة على سد الثغرات التشريعية في مجال الإعلام الالكتروني، مطالبين بسحب المشروع، الذي رأوا أنه لا يمكن التعديل عليه أو ترقيعه.

ازدواجية في التطبيق

من جهته، أكد د.طارق العلوي (كاتب رأي) وجود ازدواجية في تطبيق القوانين، معتبرا أن إغلاق الصحف والقنوات الفضائية، ثم حالات سحب الجنسيات &"الانتقائية&" دليل على ذلك، وتأكيد على أن القوانين تطبَّق في اتجاه واحد.
وأضاف: لا أحد بات مقتنعا بما يُقال عن نية الحكومة تنظيم المواقع الالكترونية، وما يندرج تحت مسمى الإعلام الالكتروني، فالهدف، هو ملاحقة المغردين على &"تويتر&". ولو كان الغرض التنظيم، فالقوانين الحالية تكفي، لكن ما حدث من رد فعل حكومي تجاه القنوات والمغردين يؤكد أن الإعلام الالكتروني سيطبَّق كما طُبقت القوانين السابقة على أشخاص بعينهم.
عبث دستوري

من جانبه، أكد ممثل التيار التقدمي أحمد الديين، إن السياق السياسي للمشروع بقانون تحت مسمى الإعلام الالكتروني يؤكد وجود عبث دستوري يحدث في الوقت الراهن، ودليل واضح على الهجمة ضد الحريات.
وأكمل: المشروع يتجه إلى تقييد حرية التعبير عن الرأي، مثل قوانين أخرى، كقانون الاتصالات، وقانون مكافحة جرائم المعلومات، مشيرا إلى أن هناك توجها أيضا لتقييد حرية الإعلام، من خلال قانون الإعلام الموحد، الذي طرح في ربيع 2014، وتمَّت مواجهته برأي عام، أجبر الحكومة، وقتها، على سحبه، مثمنا موقف المحامي حسين العبدالله، ودوره في تعريف الرأي العام بخطورة المشروع السابق في وقتها. وأضاف الديين: عندما نتذكر قانون جرائم تقنية المعلومات، نرى أن هذا المشروع لا داعي له، وعندما اتضح أن الحكومة تريد تقييد حرية الإعلام، تم التصدي لها، فتمسَّكت بالإعلام الالكتروني، فالقاسم المشترك في كل هذه الخطوات السابقة، يتمثل في الهجمة على الحريات والإعلام. وتابع: عندما ندقق في القانون، وتحديدا في بعض تعريفاته، مثل الإعلام والنشر الالكتروني، نجده يشمل أمرا معينا نحن لا نعلم عنه، فأي أمر يُبث على شبكات الانترنت يُعد مخالفا، وفي مواد هذا المشروع، يوجد ما يُعتبر النقد محرَّما ولا يجوز، وهناك مواد تتعلق بالمعاهدات والاتفاقيات يُمنع نشرها، وهذا بحد ذاته يمنع الفرد من الوصول إلى المعلومات، كما يحظر النشر عن قيمة العملة الوطنية، بدعوى عدم زعزعة الاقتصاد، وهذا يعني أن تقرير &"الشال&" يُعد في نظرهم &"يزعزع الثقة&" فلابد من منعه من النشر. وعن ملاحظاته الفنية، اعتبر أن المشروع الحالي، وفقا لمواده، يشمل المواقع الالكترونية العادية، وفق مادته الأولى، الأمر الذي من شأنه المساس بالمغردين والمدونين وأصحاب المواقع الالكترونية.
وطالب الديين بالتصدي لهذا المشروع، لأن حرية الرأي والتعبير والحصول على المعلومات قضية لا تخص الإعلاميين فقط، بل تعني المواطن بالدرجة الأولى، كما طالب بحملة &"رأي عام&" لا عن طريق مجلس الأمة فقط، مستشهدا بقانون الإعلام الموحد، الذي &"اضطرت الحكومة إلى سحبه، بسبب معارضة الرأي له&".

قوننة الفضاء الالكتروني

وقال ممثل الحركة الدستورية العضو السابق في المجلس المبطل المحامي محمد الدلال إن التطرُّق إلى المشروع سيكون بشقيه؛ القانوني والسياسي.. ووفقا للموقف القانوني، نتساءل: هل نحن بحاجة إلى هكذا قانون ينظم العمل الالكتروني، خصوصا أن هذا الأمر موجود على مستوى العالم؟
وأضاف: أنا مع تنظيم الفضاء المتسع وحماية الحريات والتعاملات من تعاقدات وملكية فكرية على مستوى الفضاء الالكتروني، مع الأخذ في الاعتبار أننا نتحدث عن قضايا تتعلق بالحريات.
وزاد: &"إذا كان هناك تنظيم، فلابد أن يكون بعيدا عن وزارة الإعلام، بل تكون الجهة المشرفة هيئة مستقلة، ليست لها علاقة بالحكومة، لكن القانون الحالي نجده تحت رحمة وزارة الإعلام، وهذا أمر معيب، وعلينا ألا نترك أمر تنظيم الإعلام الالكتروني لها&".
وتابع: كما أن كثرة التشريعات تُحدث ربكة في القضاء، والكويت بشكل عام تعاني إشكالية في الإدارة، وموضوع التعامل الالكتروني بشكل عام غير قائم على فكرة البناء، بل من أجل التضييق على الحريات، وهو مشروع قائم منذ عام 2000، وتأخر إلى 2013، داعيا إلى تحرك مدني واجتماعي وحملات إعلامية تهدف إلى منع صدور هذا القانون.
وأضاف &"لقد حرص مَن صاغ المشروع على وضع نصوص فيها من العموميات الكثير، لكي تمكن وزارة الإعلام من وضع لائحة تنفيذية تتوافق مع مصالحها&" مشيرا إلى أن &"الأصل في التشريعات، أنه لا توجد رقابة مسبقة، عكس ما جاء في المشروع الذي أمامنا&" لافتا إلى عدم وجود قانون ينظم تداول المعلومات وتحديد المعلومات السرية وغيرها، مختتما حديثه بالقول إن &"المادة 6 أدخلت الاتحادات الطلابية غير المشهرة وكذلك التيارات السياسية في إطارها&".

ضد القانون

في المقابل، اعتبر ممثل مجموعة العدالة والسلام أحمد الجزاف، أن &"الحكومة تتحمَّل مسؤولية ما يحدث في الوقت الحالي، لأننا جميعاً نخشى على الوطن، لكن الحكومة، بكل أسف، تتعمَّد إثارة مثل هذه القوانين، والدليل، ما حدث في إحدى الجلسات السرية، من خلال تعمُّدها تسريب ما حدث في الجلسة&"، وأضاف: كيف نثق بحكومة لا تتفق على رأي واحد، ولا تملك إدارة أزمات؟&" مؤكدا في الوقت ذاته &"أننا ضد القانون في الوقت الراهن، وما نريده الآن، هو التنظيم، وليس التضييق على المواطن ووسائله الإعلامية&".

تضارب آراء

وبيَّن الصايغ أن &"هناك تضارباً بين آراء المستشارين، الذين أعدّوا هذا المشروع، الذي يجب نسفه بشكل كامل، وأنا أتفهم كم تعاني الحكومة من &"تويتر&" من شتم، غير أن هذا الأمر منظم من قِبل الجرائم الالكترونية&" مضيفا: &"بكل فخر، لم نسمع عن شكوى بحق أحد القائمين على الصحافة الالكترونية&" متمنيا أن تتم مراجعة قانون المطبوعات والمرئي والمسموع، من باب تطويره، ليخرج في أفضل صورة.
وزاد: نحن مع التنظيم، بل نحن في حاجة ماسة إليه، لكن نرفض أن يكون التنظيم على حساب الحريات، وهذا المشروع لا يمكن ترقيعه، كما نرفض محاولات وزارة الإعلام التسويق لجملة &"الإعلام المهني&" حيث أرى أن هناك نوعا من التحايل وصناعة مصطلحات جديدة لخداع الناس.

لم يؤخذ بملاحظاتنا

في الإطار نفسه، أكد عضو مكتب أركان للاستشارات القانونية المحامي حسين العبدالله (محامي الحريات) أن المشروع الحكومي تم اجتزاؤه من قانون الإعلام الموحد، بعد أن تم إيقافه العام الماضي، لكن &"اليوم نراهم يجزئونه ويسوّقونه بين فترة وأخرى بشكل ممل، وفي كل شيء يقولون إن الأمر جاء بسبب كثرة الشتم والسب والقذف في شبكات التواصل الاجتماعي&". وزاد &"إذا كانت الحكومة تتقصد تويتر تحديدا، فعليها أن تتوجه إلى قانون هيئة الاتصالات، أو جرائم تقنية المعلومات، فهما المعنيان بالأمر، بالأضافة إلى قانون الجزاء، لكن للأسف، يسوّقون أن القوانين الحالية لا تعالج الاختلالات&".
وأضاف &"التطور الزمني لهذا القانون بدأ في نيسان/أبريل الماضي، حين طرح مشروع قانون الإعلام الالكتروني، وكنت ممثلا لجريدة &"الجريدة&" وجمعية المحامين في الوقت ذاته، عندما دعينا إلى اللجنة التعليمية، لإبداء ملاحظاتنا على المشروع، وقد قمنا بذلك، وراجعنا القانون، ووضعنا 11 تعديلا تتعلق بالملاحظات التي تطرَّقنا إليها، لكن الصدمة، أننا فوجئنا في ايلول/سبتمبر الماضي، بأن الوزير قدَّم المشروع نفسه، من دون أن يتغيَّر منه شيء&".
ورأى أن ذلك &"يعني أمراً واحداً، هو التحدي والمواجهة، حيث قال لي أحد المستشارين في ندوة التطبيقي إننا معكم، لكن لا نستطيع أن نكون ضد الوزير، في حين يقول الوزير إن القانون تم إعداده من قِبل فريقه القانوني، في الوقت الذي يتنصَّل فريقه القانوني من هذا المشروع&"! واعتبر أن الخطر الأكبر، هو أن الوزير يتحدث بجرأة عن عدم وجود أي مخالفات، وفي الوقت ذاته حين نواجهه يصدم بتلك الملاحظات، وهي مسألة في غاية الخطورة، لذا نسأل الوزير: هل هذا مشروعك أم مشروع المستشارين أم مشروع وزارة الداخلية؟

مخالفة دستورية

وأوضح العبدالله، أن هذا المشروع يخالف المواد 18 و36 و37 من الدستور، التي تجعل أساس قيد أي قانون، أن يكفل حرية الصحافة، مبيناً أن &"المشروع الحالي يعطي حق الشكوى على الصحافة الورقية في غضون ثلاثة أشهر، بينما الالكتروني يجعل الفترة عاماً كاملاً، وإذا انقضى الوقت يمكن &"أخذ برنت&" من الموقع وتقديم شكوى&" مؤكدا أن أكثر الشاكين في القضايا على مستوى شارع الصحافة من واقع خبرة، هي وزارة الإعلام.

استهداف الأصوات المعارضة

وقالت الناشطة في حقوق الإنسان د.ابتهال الخطيب إن &"تطبيق مثل هذه القوانين يستهدف الأصوات المعارضة، وهناك قلق واضح من تطبيق أي قانون بشكل عام، فأي قانون إعلامي سيكون غير واقعي، لأنه ليست له معالم جغرافية أو أخلاقية أو حقوقية&". وتابعت: أعتقد أنه من غير الملزم أن يكون هناك تنظيم للإعلام أو تخصيص، لأنه في نهاية الأمر يُعد تعديا سافرا على القانون، وعلى مفهوم حرية التعبير، خصوصا أننا نرى أن التعريفات الموجودة في مشروع القانون تنطبق على تويتر وإنستغرام.
واختتمت مداخلتها، بقولها &"القلق الأكبر على وسائل التواصل الاجتماعي، فالهدف استهداف الأصوات المعارضة&".

المنبر الديمقراطي: القانون يشمل كل ما يُنشر&في الانترنت.. وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا

ممثل المنبر الديمقراطي خليفة المزين قال: أن العبارات الواردة في ديباجة مشروع القانون للتعريف به تشير بشكل واضح إلى رأي الحكومة، وكيف تفكر من خلاله، مردفا أنها للأسف تعتقد من خلال مشروعها أن الانترنت تحت سيطرتها، وهذا أمر خطير.


وزاد أن تعريف المحتوى الالكتروني يشمل كل ما يتداوله المستخدمون من مواد مكتوبة أو مرئية أو سمعية، وهذا ما لا يحق لوزارة الإعلام فيه، أو حتى الدولة الإشراف عليه وتقييده، بالشكل الذي جاء عليه المشروع الحكومي. وأضاف: &"لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تخطى تعريف الإعلام الالكتروني حدود العمل الصحافي، وشمل كل ما يتم نشره في الانترنت، وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلاً&".
وزاد &"كما وجب علينا التنويه إلى خطورة ما ذكر في تعريف النشر الالكتروني عندما أورد القانون فقرة (وذلك بقصد التداول العام) وبهذا تقوم الحكومة ووزارة الإعلام بفرض رقابة على كل ما يتم تداوله في الانترنت، وهذا مخالف مخالفة صريحة للدستور&".


وأكد المزين أن المشروع تعدَّى كل الأعراف، حتى وصل إلى المغردين والمدونين وأصحاب المواقع الالكترونية بكل أشكالها، بما فيها الخدمات الإعلامية التجارية الالكترونية &"ما يعطي مؤشرا خطيرا، حيث تريد الوزارة فرض سياسة إعلامية إعلانية، بما يتماشى مع هواها&".


وأضاف: يمكن معرفة ذلك، من خلال المادة الرابعة من تعريف &"على مَن يسري عليه هذا القانون رقم 6&".


وتابع &"حددت المادة 5 مدة الترخيص بخمس سنوات قابلة للتجديد وربطتها بموافقة الوزارة، وهذا أمر خطير، حيث يعطي للوزير سلطة مطلقة لا تحق له دستورياً&".
وسجل &"المنبر&" تحفظه التام على ما ورد بالشروط، وخاصة الشرط الثالث، الذي ينصُّ على عدم مخالفة النظام العام والآداب العامة، قائلا على لسان ممثله إن هذا شرط مطاط، لا وضوح أو حدود له.
وفي ما يتعلق بالمادة السابعة، اعتبر المزين أن نص &"أن يكون رأسمال الموقع الالكتروني كويتي بالكامل&"، أمر يخالف طبيعة الأعمال على الانترنت، متسائلا: كيف تكون الحال، لو شكَّل الشباب الخليجي موقعا لهم، لعرض وجهات نظرهم وتبادل الآراء؟
ورفض &"المنبر&" أيضا، ما جاء في المادة الثامنة، وخاصة في ما يتعلق بمؤهل مدير الموقع، وضرورة أن يكون حاملا لشهادة الدبلوم على الأقل، معتبرا ذلك تعديا صارخا على الحريات، حيث إن الحريات حق للجميع.
وأردف المزين &"يتبيَّن لنا نية وزارة الإعلام باستخدام هذا القانون في قمع وتحجيم كل صوت ورأي مخالف للحكومة، حيث أعطى صلاحية الموافقة على الترخيص لوزير الإعلام، واعتبار الطلب مرفوضا، إذا لم يوافق عليه خلال شهر، وهذا ما لا تملكه الوزارة والوزير، فالأصل في الأمور الجواز وليس الرفض، خصوصاً مع استكمال الشروط &".

بيانات

وأصدرت مجموعة &"نساء ضد الفساد&" بياناً، جاء فيه:


إن حرية الرأي والتعبير عنه يفترض أنها حق لكل إنسان، وهذا ما أخذه الدستور الكويتي في الاعتبار، فصان هذا الحق عبر المادتين 36 و37 منه، وشبكة الانترنت، وما تحمله من مواقع للتواصل الاجتماعي، ممثلة بتويتر وفيسبوك وإنستغرام ويوتيوب، إلى جانب المواقع الالكترونية والمدونات وغيرها، كلها وسائل للتعبير عن الرأي والفكر والتوجهات. وأشار البيان إلى أن مجرَّد طرح مشروع قانون للإعلام الالكتروني، هو تقييد للحريات باستخدام الانترنت عامة، ولا علاقة له بالصحافة الالكترونية.


وأضاف أن الوزارة تجاهلت كل الدراسات والملاحظات التي قدمت من قِبل اللجنة التعليمية في مجلس الأمة على مشروع القانون، وقدَّمت المشروع بصيغته المرفوضة، مؤكدا وجود تناقض وتباين واضحين بين ما يُدلي به وزير الإعلام بشأن مشروع القانون، وما يصرح به مستشارو الإعلام، الذين قاموا بصياغته، ما يكشف عن وجود فجوة وعدم تنسيق بين أركان الوزارة تجاه القانون. وأكد البيان أنه ليس هناك أي فراغ تشريعي في مسألة الإعلام الالكتروني، فهناك قوانين عدة تطبَّق حالياً على الإعلام الالكتروني، والمتضرر يلجأ للقضاء، وقد صدرت أحكام عدة في هذا الشأن، وأن تنظيم الإعلام الالكتروني أمر تحدده الحاجة الفعلية.
وشدد على ضرورة التحرك المدني والاجتماعي لمواصلة العمل على توعية الرأي العام من أجل منع صدور مشروع قانون الإعلام الالكتروني، كمقدمة لإعادة&صياغته وفق رؤى مختلفة تتناسب مع الوجه الحضاري للكويت.
ضرورة التزام الحكومة باستشارة أهل الميدان وأصحاب الشأن، وأخذ ملاحظاتهم في الاعتبار، قبل الإقدام على صياغة أي قانون بشكل عام في البلد.


على الحكومة أن تكرس مزيداً من الجهود الجادة، لرسم خطط استراتيجية إعلامية تعنى بترسيخ ثقافة احترام الرأي الآخر، وأسس الحوار الصحي بين الأفراد منذ الصغر.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف