جريدة الجرائد

شبان عدن يكسرون صورتهم النمطية ويدافعون عن مدينتهم

-
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&&علي سالم

&استنفر شبان مدينة عدن الجنوبية واستبسلوا في الدفاع عن مدينتهم أمام ما يوصف بأنه أشرس هجمة حربية تشن على المدينة الساحلية منذ حرب صيف 1994 الأهلية، في وقت تبدو الأحزاب اليمنية وقد دفنت رأسها في الرمال.

ويواصل شبان عدن منذ أكثر من أسبوعين التصدي لميليشيا الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي، وعلى رغم منحه حصانة من المحاكمة الا أنه عاد ليشكل بدعم من ايران، ثورة مضادة، ناسفاً كل ما توافق عليه اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني.

&"عيال ياتو&" هي التسمية التي يطلقها ابناء القبائل على العدنيين ساخرين من نعومة نمط عيشهم وابتعادهم عن القتال بيد أن &"عيال ياتو&" قدموا هذه المرة مثالاً نقيضاً فاق التصورات.

ومن دون استعداد مسبق أو تنظيم، تداعى شبان عدن من الجنسين للدفاع عن مدينتهم بعدما وجدوا أن الجيش المعني بحمايتهم صار أداة طيعة بيد كل من عبد الملك الحوثي زعيم ميليشيا الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي حكم اليمن 33 عاماً قبل أن تجبره انتفاضة شعبية في 2011 على التنحي عن الحكم.

هكذا تحول شبان الحارات العاطلين من العمل وطلاب الثانويات والجامعات الى مقاومة شعبية مسلحة، تخوض حرب شوارع ضد &"العدوان البربري الغاشم&" بحسب تعبير الزعيم الجنوبي علي سالم البيض الذي أيد في كلمة مسجلة &"عاصفة الحزم&".

وعلى رغم عدم تكافؤ القوة بين الطرفين إلا أن شبان عدن استعانوا بما تيسر من سلاح شخصي وما استولى عليه بعضهم من مخزن للسلاح في جبل حديد المطل على المدينة.

وكان الرئيس السابق استفاد من التراخي الذي وسم المواقف المحلية والاقليمية والدولية ازاء صعود جماعة الحوثيين فأخذ يتصرف وكأنه الحاكم الفعلي للبلاد. وبلغ به الأمر درجة تهديد الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي بمصير لا يقل سوءاً عن مصير القادة الجنوبيين الذين هزموا في حرب صيف 1994. لكن صالح ما لبث أن وجد نفسه في فخ نصبه، من حيث يدري أو لا يدري، لنفسه وللحوثيين.

ومنذ رحيل المستعمر البريطاني من الجنوب في 1967 تعرضت عدن لهزات عنيفة أبرزها مقتلة في 13 كانون الثاني (يناير) 1986 التي نشبت داخل الحزب الاشتراكي الذي حكم الجنوب حتى قيام الوحدة اليمنية في 1990.

ثم جاءت حرب صيف 1994 التي انتهت بانتصار القوات الشمالية التابعة للرئيس علي عـــبدالله صالح وحلفائه من القبليين و&"الاخـــوان المسلمين&"، لتحيي ما بات يسمى بـ &"الاحتلال الداخلي&". وينظر اليوم الى &"الغزوة&" التي تتعرض لها عدن باعتبارها النسخة الطائفية الأكثر سفوراً للاحتلال الداخلي.

ويؤكد ناشطون جنوبيون أن المقاومة في عدن ما كان لها أن تستمر لولا الضربات الجوية التي توجهها طائرات &"عاصفة الحزم&" لمواقع ميليشيات الحوثيين وصالح.

ويقدم الحوثيون &"نسخة شيعية&" للنهج الذي سلكه تنظيم &"داعش&" في سورية والعراق سواء لجهة التمدد السريع وإسقاط المدن أو لجهة تمجيد الجهاد وفرض ايديولوجية متطرفة.

ويرى ناشطون سياسيون أن أي حل للازمة في اليمن لا يسبقه نزع سلاح الميليشيات والقوات الموالية للرئيس السابق، لن يؤدي سوى الى تعضيد قوة الحوثيين وصالح، مشيرين الى وقائع خرق سابقة أطاحت بما توافق عليه اليمنيون بعد &"الهبة الشعبية&"، أو الثورة الشبابية.

وتمثل عدن المركز المدني الأول في شبه جزيرة العرب، ولطالما عيرت بأنها مغايرة للثقافة السائدة في القوة والقتال، لكنها باتت المدينة اليمنية الوحيدة حتى الآن التي تصدت بالسلاح لميليشيا الحوثيين وصالح. وما انفك شبانها يقدمون نموذجاً لافتاً للاصرار على عدم الخضوع لما يسمى &"التحالف العسكري الطائفي&".
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف