جريدة الجرائد

توني مونتانا وفهد القباع

-
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

داود الشريان

رفض مهرّب المخدرات توني مونتانا تفجير عبوة ناسفة لاغتيال شخصية سياسية، وتراجع عن تفجير سيارة بعد مرور امرأة برفقة طفلتيها. هذا الموقف الإنساني، كان مشهداً في الفيلم الأميركي الشهير &"الوجه ذو الندبة&"، &"Scarface&"، وجسّد فيه الممثل الأميركي الشهير &"آل باتشينو&" شخصية اللاجئ الكوبي توني مونتانا الذي احترف الجريمة، والقتل وتهريب الكوكايين، لكنه امتنع عن القتل في لحظة إنسانية، بسبب خوفه من قتل امرأة وأطفال، وتمسَّكَ بما تبقى من آدميته.

&

الشاب الصغير، فهد القباع الذي أصبح انتحارياً، فَعَلَ العكس، على رغم أنه مُنِح فرصة كافية للتفكير في مصيره، ومصير الأبرياء الذين قتلهم، لكنه لم يتراجع كما فعل تاجر المخدرات. فجّر نفسه، وقتل مصلّين ساجدين في نهار رمضان، وتصرّف بوحشية وهو لم يتربَّ بين عصابات المافيا، وتجار المخدرات، بل نشأ في أسرة معتدلة، وكانت طفولته مثل كل الأطفال الأسوياء، وعلى رغم كل ذلك لم يتردّد لحظة في تفجير مسجد الصادق، وقتل أبرياء.

&

بين إنسانية مونتانا وقسوة القباع تحار عقولنا، وتعجز عن تفسير ما يجري. والسؤال الذي حيّرنا طويلاً هو، مَنْ نزع مشاعر الإنسانية من وجدان هذا الشاب وأقرانه، وعلى هذا النحو الذي يعدّ سابقة في التوحش والقسوة؟ وأي فكرٍ هذا الذي يجعل شاباً في العشرينات من عمره، يتحول إلى إرهابي وقاتل محترف؟

&

الانتقام. الانتقام هو الذي حرّك هذا الشاب المغرّر به. التحريض الذي يسمعه فهد القباع منذ صغره ضد مواطنيه الشّيعة منعه من مجرّد التفكير في التراجع عن تنفيذ جريمته، وجعله يتصرف على طريقة المنتقِم الأعمى. لا يمكن أن تجنِّد إنساناً، وتجعله أداة طيّعة في مشروعك، إذا لم يكن مستعداً لذلك. لهذا نجح قادة التنظيمات الإرهابية في تحويل شبابنا إلى حطب في هذه الحرب القذرة، لأنهم وجدوا فيهم أرضاً خصبة لتنفيذ أجندتهم المذهبية. فهؤلاء الشباب يسمعون كلاماً يكفِّر مواطنيهم الشيعة على مدى سنوات طفولتهم وشبابهم، لذلك لم يفكر فهد القباع على طريقة توني مونتانا. كانت القضية لديه محسومة، ونحن السبب. تغافلنا لسنوات عن أولئك الذين هدموا جدار المواطَنَة في وجدان شبابنا، وقتلوا فيهم فكرة التعايش، فضلاً عن الإنسانية.

&

لا شك في أن الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية في دول الخليج تستحق التقدير، لكنها لن تستطيع أن تمنع هذا الخطر من دون جهود معنوية كبيرة، وأولها وقف التحريض.

&

الأكيد أننا بحاجة إلى ترك التكاذب. نتحدث في المناسبات بطريقة مثالية، ونرفع شعارات المواطنة، وفي بعض الدروس والبيوت والمنتديات نلقِّن أطفالنا الكراهية.

&

لا بد أن نواجه فيروس التحريض لكي ننجو من موت إنسانيتنا.
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
بيئة وثقافة عنيفة
ابن رشد -

ان كان فهد القباع، الانتحاري، قد نشأ في أسرة معتدلة ومجتمع معتدل فلن يرتكب ماارتكبه. حسب ماورد في الاعلام، بعض من أقربائه في السجن بسبب تشددهم الارهابي. مجتمعنا، عربيا واسلاميا، هو مجتمع غير معتدل، يرى العنف أفضل طريقة لحل المشاكل منذ أكثر من 1400 سنة، وطالما أبطال ثقافتنا ومناهجنا هم من حاربوا وفتحوا وجاهدوا وسبوا النساء بدلا عمّن اخترعوا واكتشفوا، فلن نمضي حياتنا الا في حروب وجهاد وسبي، وما داعش الا احدى صور عنفنا العديدة والتي تعبّر عنّا خير تعبير.

داود الشريان
علي عباس -

كلامك صحيح أستاذ داود انا كنت في الحج في ٢٠١٣ وكنت اصلي في مسجد في مكه المكرمة وانا اعرف ان اخواني السنه ما يعملوا في الركعة الثانيه القنوط (الدعاء) فتفاجأ ت حين عمل الامام القنوت فكان الامام يدعي على الشيعه دعاء بأشد الألفاظ مع الشتيمة والسباب فبعد قضاء الصلاه ذهبت الى الامام فقلت له لماذا هذا الشتم والسباب وانا شيعي وكنت اصلي وراءك فتعصب معايه واخذني في غرفه في المسجد وبدا يهددني بالقتل فقلت له اسمع انا احمل جواز بريطاني وانت ما تقدر تخلي إصبعك لتوءذيني

الأميراطور العار
قبطى صريح -

الأستاذ الكاتب الكبير .. أعد نفسى سعيدا أذ أتحدث أليك أخى فأنت قيمة و قامة و بدون أطالة أتفق مع السيد المعلق #1 لكن السؤال الى متى يستمر بعض الناس فى أسلوب خداع النفس ؟ خذ عندك فى ثقافة بعض الشعوب أن بعض من أعظم قادتهم التاريخيين بدأ حياته زعيما لعصابة من قاطعى الطرق و كان له الخمس فى كل ما يتم نهبه أما سبى النساء فحدث و لا حرج أما من يجرؤ على الأعتراض فهو خائن خيانة عظمى و مستحق للقتل و هكذا نما ملكه و تمدد و توسع حتى وصل الحال الى ما هو عليه الأن .. و لكن متى تخرج من بيننا طفلة صغيرة و تشير بأصبعها و تصيح .. أن الأمبراطور ... عار .. عار .. الأمر ليس سهلا .. أعلم هذا و لكنه الخوف الأنسانى الغريزى و حب الحياة الدنيا .. صلاتى الى الله العلى القدير أن يفتح أعين العميان

واذا لم يكونوا سعوديين ؟؟؟
سعدغالب -

في البداية لابد من توجيه التحيه الى الاستاذ داود الشريان وانا معجب بكتاباته واسلوبه وافكاره ..اود الاشاره الى نقطه تتردد بكثره وهي استنكار التفرقه المذهبيه في المملكه لانها تؤدي الى خلل وطني ........فهل هذا يعني ان الفتنه الطائفيه خارج المملكه لاباس بها ؟؟؟