مصر:الإعلام الفضائي يمارس سياسة الاستعلاء والوصاية والاستهزاء…
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
&مصر:الإعلام الفضائي يمارس سياسة الاستعلاء والوصاية والاستهزاء… وثمانون في المئة من جراحي القلب في مصر &"ملهمش لازمة&"
&
حسنين كروم&
& لا تزال زيارة الملك سلمان المقبلة للقاهرة ومحادثاته مع الرئيس السيسي، موضع الاهتمام الأكبر بالنسبة للنظام ولرجال الأعمال والحكومة ورؤساء المؤسسات الاقتصادية الحكومية، خاصة الكهرباء لأن الزيارة تأتي كضمانة نهائية على جدية تنفيذ ما تعهدت به السعودية من استثمار مبلغ ثلاثين ألف مليون ريال في مشاريع في مصر، وضمان سد احتياجاتها من المواد البترولية لمدة خمس سنوات مقبلة، وهو ما يعني ألا أزمة مطلقا في الكهرباء، وربما هذا الاهتمام ينفي ما يتردد عن وجود أزمة بين البلدين.
وكذلك فإن لقاء الرئيس السيسي مع وفد الكونغرس الأمريكي، وإشادة أعضائه به في محاربته الإرهاب، والتركيز على متانة الشراكة الإستراتيجية بين البلدين أضفى اطمئنانا أكثر بالنسبة للفئات السياسية والاقتصادية، إذ أكد على متانة هذه العلاقات وعدم تأثرها بقضايا بعض منظمات المجتمع المدني، وبأنها تعطي إشارة أمريكية واضحة لكل من صندوق النقد والبنك الدوليين والمستثمرين الأجانب على التعامل بثقة مع النظام.
أما الموضوعات الأكثر اجتذابا لاهتمامات الأغلبية، رغم أن الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 4 إبريل/نيسان لم تبرزها، فكانت تأكيد وزارة التربية والتعليم على أن المواد التي امتحن فيها الطلبة في الفصل الأول لم يتم وضع أسئلة عنها في الفصل الثاني، وهو ما طالب به أولياء الأمور. أما تعديل المناهج فليس مطروحا لأنها عملية تحتاج إلى لجان من الخبراء. كما أخبرنا أمس زميلنا وصديقنا الرسام عمرو سليم في &"المصري اليوم&" أنه كان في زيارة قريب له فشاهد ابنه التلميذ يقول لوالديه بعد عودته من المدرسة: ـ امتحان الحساب جالنا صعب قوي جابوا لنا فيه مسألة الشاب الإيطالي. ومن الموضوعات التي أثارت اهتمامات بعض الفئات، تصريح وزير قطاع الأعمال أشرف الشرقاوي، الذي أكد فيه أن الدولة ستنفذ كل أحكام القضاء التي صدرت ببطلان بيع الدولة أيام مبارك لمصانع مثل شركة طنطا للكتان وستضمها لقطاع الأعمال. كما اهتم آخرون بقيام شركات الحديد بخفض سعر الطن مئتي جنيه، بعد الضجة التي حدثت بسبب رفعه أربعمئة وخمسين جنيها، بسبب أزمة الدولار. وعلى الرغم من امتلاء الصحف بمعارك عنيفة حول عزل هشام جنينه، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والهجوم على تصريحات زميلنا وصديقنا أيمن نور الموجود في اسطنبول، إلا أنها لم تثر أي اهتمام. وإلى بعض مما عندنا..
حل قضية الدير المنحوت
ونبدأ مع المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها ولا تجمعها وحدة الموضوع فنبدأها من &"أخبار&" الأحد، إذ وجدنا رئيس تحريرها الأسبق زميلنا وصديقنا جلال دويدار يبدي إعجابه الشديد بتصرف رئيس الوزراء السابق ومساعد رئيس الجمهورية الحالي للمشروعات القومية إبراهيم محلب في حل قضية الدير المنحوت بقوله عنه: &"بعد التوصل إلى حل للأزمة التي اختلقها رهبان الدير المنحوت في وادي الريان، الذين لا تعترف بهم قيادة الكنيسة الأرثوذكسية، لا يسعنا سوى أن نحيي جهود المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية، التي كانت وراء هذا الإنجاز. سلوك هؤلاء الرهبان غير القانوني أدى إلى تعطيل تنفيذ مشروع طريق الزعفرانة الضبعة، أحد مشروعات الشبكة القومية للطرق، التي يتبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وكما هو معروف فإنه مخطط لهذا الطريق أن يخترق هذه المنطقة التي تعرضت لوضع اليد من جانب هؤلاء الرهبان.
من المؤكد أن الاتفاق الذي أنهى هذه الأزمة يعد انتصارا لسيادة القانون في مواجهة محاولة هؤلاء الرهبان. إن صبر إبراهيم محلب وهدوءه وما اتسم به من إصرار وحزم والتزام بسيادة القانون والحفاظ على حقوق الدولة وهيبتها كان وراء نجاحه في هذه المهمة، التي تم تكليفه بها، وإيجاد حل مقبول لها بعد سنوات من الصراعات والخلافات، كان لإعمال القانون في التصدي للكاهن الذي تزعم عملية التمرد على القانون العام في هذه المنطقة، دور مهم في حسم هذه الأزمة. هذا الكاهن وبعد انتصار سيادة القانون تم تقديمه للقضاء، حيث قررت النيابة العامة حبسه على ذمة التحقيقات التي تجري بشأن اتهامه بمقاومة الدولة. يمكن النظر إلى ما حدث على أنه تطبيق حازم لمبدأ أنه لا أحد فوق القانون، وأنه أصبح غير مقبول على الإطلاق ابتزاز الدولة وخرق قوانينها بادعاءات تخاطب المشاعر الدينية لدى الجماهير. وفي هذا الجانب أعطت الكنيسة القبطية مثالا حيا يحتذى للمواطنة الحقة، برفضها استخدام الدين لتحقيق أهداف غير قانونية&".
فاروق جويدة: الأستاذ
في أيامنا كانت له قدسية خاصة
ومن الدير المنحوت وحبس الراهب المشلوح من الكنيسة إلى الغناء والفرفشة والشعر في جامعة القاهرة، الذي قال عنه زميلنا في &"الأهرام&" الشاعر فاروق جويدة، في عموده اليومي &"هوامش حرة&": &" لم أستطع أن اعتذر للصديق د. جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، حين دعاني إلى أمسية مع أساتذة وطلاب وطالبات الجامعة، رغم أنني كنت معهم في العام الماضي.. أردت أن أؤكد لرئيس الجامعة أنه قام بدور حضاري وثقافي كبير منذ تولى المسؤولية وجعل الأنشطة الثقافية والفنية جزءاً من ثوابت العملية التعليمية، وأن الجامعة للإبداع والفكر وليست فقط للتلقين والحفظ.. في قاعة المحاضرات الكبرى بعراقتها وشموخها وعطر التاريخ فيها قضيت وقتا ممتعا مع الطلاب والأساتذة وعمداء الكليات، اعترفت لهم بضعفي الشديد وعشقي الذي لا حدود له لجامعة القاهرة، فيها سافرنا مع أحلامنا والتقينا بنخبة من الأساتذة الإجلاء، وتشكلنا على أيديهم فكرا وإحساسا. قلت لهم إنني حزنت كثيرا يوم أن رأيت شباب الجامعة يعتدون على الأساتذة، وأن الأستاذ في أيامنا كانت له قدسية خاصة. وكثيرا ما ذهبت إلى أساتذتنا الكبار محمد مندور وعبد اللطيف حمزة وخليل صابات ومختار التهامي وقرأت عليهم قصائدي، ثم كثيرا ما تنقلت بين حوارات رشاد رشدي ومحمد أنيس وغربال والخشاب وزكريا إبراهيم ومصطفى سويف وسهير القلماوى وشوقي ضيف ويوسف خليف ومجدي وهبة ولطيفة الزيات، ولك أن تتصور جامعة بهذا الزخم وهذه العبقريات في وقت واحد. وقلت للطلاب حين كنت أصافح أستاذي ويرد على التحية تغمرني مشاعر من السعادة لا تفارقني أسبوعا كاملا، وكنت سعيدا أن يخبرني د. نصار أن جامعة القاهرة قفزت درجات كثيرة في التصنيف العالمي لأفضل الجامعات في العالم&".
الكليات تخرج سنويا
أعدادا لا يحتاجها سوق العمل
كلام جويدة سيدفعنا للتوقف عند جامعة القاهرة التي تخرجت فيها، حيث نشرت &"اليوم السابع&" في يوم الأحد نفسه ندوة مع الدكتور حسام قنديل رئيس قسم القلب في كلية الطب قصر العيني في الجامعة، ومما قاله عن عمليات القلب المفتوح وجراحيها:
&"في قسم القلب قصر العيني نجري يوميا من اثنتين إلى ثلاث عمليات قلب مفتوح، وفي مصر لدينا عدد كبير من جراحي القلب المفتوح أكثر من حاجتنا، ومعظمهم مش لاقين شغل، وكل ما يشوفوا مريض يبقوا عايزين يعملوا له عملية، وهم لا يتمتعون بالكفاءة. الأرقام أستطيع القول إن ثمانين في المئة من جراحي القلب في مصر &"ملهمش لازمة&"، وبلا عمل لأن كليات الطب ككل الكليات تخرج سنويا أعدادا لا يحتاجها سوق العمل، والمصيبة أن العشرين في المئة الباقين منهم خمسة في المائة فقط أكفاء والخمسة عشر في المئة بدون كفاءة عالية. قصر العيني هو مدرسة الطب في مصر والشرق الأوسط ويمثل المدرسة الأكثر رسوخا وعلما في الشرق الأوسط، ويضم كفاءات طبية وعلمية غير موجودة ربما في أي مكان في العالم، وهي كنز، ولذلك يلتحق الأوائل في كلية طب قصر العيني وبعد التخرج يصابون بإحباط نتيجة زيادة أعداد الخريجين. وعمليات القلب المفتوح تُجرى في قصر العيني منذ ما يزيد عن 30 سنة، وبأعلى مستوى وتصل نسبة النجاح فيها أكثر من خمسة وتسعين في المئة&".
شاهندة مقلد: يبقى السجن سجنا حتى لو في قصر
ومن جامعة القاهرة إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان وعضو المجلس السياسية الجميلة شاهندة مقلد، التي نشرت لها جريدة &"البوابة&" يوم الأحد حديثا أجرته معها زميلتنا الجميلة دعاء حلمي قالت فيه: &"إجمالي عدد المبلغ عن اختفائهم قسريا وصل 116 حالة، ووردنا من وزارة الداخلية رد واف عن كل حالة منها، فمنهم من التحق بتنظيم &"داعش&" ومنهم من وجدناهم في السجون المختلفة، ومنهم من أفرج عنه بالفعل، مثل خالد نجل القيادي محمد البلتاجي وإسراء الطويل وفلسطيني عثرت عليه أسرته. لا يوجد أي حالات اعتقال وجميع المسجونين يحاكمون وفق قانون الإجراءات الجنائية، وأمام قاضيهم الطبيعي، وبإذن سابق من النيابة لم نرصد أي حالات تعذيب في السجون، لكن يمكن تسميتها تقصيرا في بعض الأوجه، ويتم تلافيها فور الإبلاغ عنها مثل تأخير الزيارات لأهالي المسجونين، أو عدم توافر الأدوية لبعض الحالات المرضية، وجميعا يتم الاستجابة لها من قبل وزارة الداخلية. لا يوجد أي وجه للمقارنة بين السجون الحالية وأوضاع السجون من قبل، ففي السابق في عهد الرئيس السادات يتم الاعتقال من دون إذن نيابة ومن دون توجيه تهم محددة، أذكر أنه تم اعتقالي ثلاثة أشهر بتهمة حيازتي أشعار إبراهيم ناجي، وهو ما عرف وقتها بـ&"زوار الفجر&"، بالإضافة إلى أن مستوى العيش داخل السجون اختلف تماما، فلم يكن هناك تريض أو أي نشاطات ترويجية أو تلفزيون أو مراوح أو حتى حمامات، وهو ما يختلف كليا عن الآن ويبقى السجن سجنا حتى لو في قصر&".
غرق بعض المدارس بمياه الصرف الصحي
ونظل مع الجميلات بعد انتقالنا لـ&"وفد&" اليوم نفسه وزميلتنا نيفين ياسين التي دخلت معركة بعيدا عن جامعة القاهرة والمجلس القومي لحقوق الإنسان قالت: &"عندما ذهب رئيس وزراء مصر الأسبق أحمد نظيف لزيارة الصعيد، كان من ضمن البرنامج زيارة إحدى المدارس الحكومية في أسيوط، وطبعا كان أطفال هذه المدرسة فقراء جدا، لدرجة أن بعضهم يذهبون لمدرستهم حفاة، فما كان من المحافظ إلا أن أعطى إجازة لتلاميذ المدرسة الفعليين، وأحضر بدلا منهم طلبة إحدى المدارس الخاصة، واستعار خمسين جهاز كمبيوتر من المحافظة والمدارس الخاصة، ووضعها في المدرسة الحكومية، وعندما شاهد رئيس الوزراء هذا المنظر الرائع للطلبة والمستوى البديع في اللغة والكمبيوتر، انبهر وقال إن مستوى التعليم في الصعيد متقدم جدا، وإنه طبيعي في ظل هذا المستوى التعليمي والانضباط لابد أن يكون أوائل الثانوية العامة من الصعيد والمحافظات البعيدة. تذكرت هذه القصة التي رواها أحد أبناء أسيوط، وهو رجل أعمال ومؤسس جمعية أهلية خلال لقاء والدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولي، أثناء ورشة عمل لإشراك المجتمع المدني كمراقب للمشروعات الممولة من الوزارة، ولهذا حديث آخر معنا، المهم تذكري هذه القصة كان لحظة مشاهدتي لإغلاق مدرسة منية الحيط الثانوية المشتركة في الفيوم بعدما غرقت في مياه الصرف الصحي، وكيف أن جميع المناشدات والاستغاثات التي أرسلها الأهالي والمدرسون في المدرسة للحي والمحافظ ضاعت هباء. وتركت المدرسة يوما تلو الآخر حتى غرقت في مياه المجاري وأصبح دخول الطلبة فيها مستحيلا، ومرت الأيام والحال كما هو وحيطان المدرسة تنهار جزءا بعد جزء، وطبعا لأنه من رابع المستحيلات ذهاب السيد المحافظ للمدرسة وهي بهذا الوضع الذي لا ينفع فيه زفة التشريفة ولا حتى ورد التشريفة الذي يؤجر بالساعة&".
العلاقات السعودية المصرية
وأمس الاثنين قام زميلنا وصديقنا وعضو مجلس النواب ورئيس تحرير جريدة &"الأسبوع&" مصطفى بكري بإخراج لسانه لإغاظة الذين هللوا وطبلوا وزمروا في الأيام الماضية بالإدعاء أن هناك أزمة في العلاقات بين مصر والسعودية، فقال عن زيارة العاهل السعودي المقبلة: &"سبق للملك سلمان بن عبد العزيز أن أكد أكثر من مرة أن موقف المملكة تجاه مصر واستقرارها وأمنها هو موقف ثابت لا يتغير وقال: إن ما يربط البلدين نموذج يحتذى في العلاقات الإستراتيجية والمصيرية المشتركة وأن علاقة المملكة ومصر أكبر من أي محاولة تستهدف تعكير العلاقات الراسخة والمميزة بين البلدين&".
لا تأثير لسوريا على علاقات مصر مع السعودية
وفي يوم الاثنين نفسه أكد زميلنا عمرو عبد السميع، في &"الأهرام&" في عموده اليومي &"حالة حوار&" على أن الخلاف بين مصر والمملكة العربية السعودية بالنسبة لسوريا لا تأثير له على العلاقات بين البلدين قال: &"التطابق لم يعد واقعيا، وإنما استخدام التنوع في الفكر والأساليب لزيادة فاعلية العمل المشترك صار هو المنهج الذي تعلّمه قادة الرياض والقاهرة، من أجل دعم بعضنا بعضا. وعلى سبيل المثال وبدون لف ولا دوران فإن الموقف المصري من التطورات في سوريا وإصرار القاهرة على وحدة سوريا، التي لا يحققها في اللحظة الراهنة الغياب الفوري للرئيس الأسد عن المشهد ربما لا يسعد الرياض، ولكن بالقطع فإن البلدين لابد أن يكون هدفهما واحدا في الحفاظ على الأمن القومي العربي، وأن مثلث (القاهرة ـ دمشق ـ الرياض) ـ دائما وتاريخيا ـ هو ركيزة الأمن القومي العربي. ربما تختلف الوسائل ولكن الهدف يظل واحدا&".
طارق حسن: يونيو بلا جسد سياسي
وأمس الاثنين أيضا خاض زميلنا في &"الأهرام&" رئيس تحرير &"الأهرام المسائي&" الأسبق في آخر عهد مبارك طارق حسن معركة مختلفة تماما في مقال له في جريدة &"المصري اليوم&" هاجم فيه ما اعتبره صراعا بين القوى التي شكلت تحالف 30 يونيو/حزيران ومما قاله: &" بعد ما يقرب من 3 سنوات من 30 يونيو، لا يبدو واضحا، أو مؤكدا أن مصر قد برأت بصورة نهائية وتامة من الفوضى، وأوضاع ومظاهر اللادولة، التي لحقت بها بعد يناير/كانون الثاني 2011 .الجدل بشأن ماهية يناير ويونيو أو الموقف منهما ، ليس مسألة هذا الطرح، إنما النتائج الواقعية للأحداث. أنتجت يناير 2011 بصورة مباشرة فوضى اجتماعيه ـ سياسية. كان طبيعيا ان تلقي بآثار سلبية ثقيلة على مجمل الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ومن ثم تراجع أو إضعاف الوضع العام للبلاد، وبالأحرى معادلات القوة الشاملة لها .وبينما كان مأمولا ان تكون 30 يونيو منقذا للبلاد من أوضاع الفوضى والضعف، فإن ما يبدو جاريا، وربما ماثلا حتى حينه، أن هناك مرحلة أخرى، أو درجة أكثر تكثيفا لفوضى ماثلة بين مكونات الدولة الرئيسية. الوضع، الذي يعني أن أوضاع الفوضى ومظاهر اللادولة مازالت تجد تحوّرا في صور مختلفة، ما لم تجد علاجا جوهريا جذريا وفي العمق …يبدو مدهشا أنه بخلاف يناير، التي شكلت ثورة تطلعات، الفئات الوسطى بدرجاتها المختلفة عمادها وقلبها الرئيسي، فقد جاءت 30 يونيو من طرف قوى دولة رئيسية ذات أرصدة اجتماعية ضخمة وشعبية حاشدة، وأخرى فرعية تابعة ملحقة بذاتها، أو بدفع الأحداث. وبينما جاءت يناير بلا عقل سياسي، أتت يونيو بلا فكر جديد، وبلا جسد سياسي، فصارت أزمة التكوين ماثلة ومتصله في الحالتين …&".
الصورة الأخيرة للرؤساء
وإلى الكتابات التي تناولت الرئيس السيسي من زوايا مختلفة وأولها لزميلنا في &"المصري اليوم&" عدد يوم السبت، أحمد الصاوي، الذي قارن بين نهايات خالد الذكر والسادات ومبارك ومرسي وبين النهاية التي يجهز السيسي نفسه لها وقال عن نهايات عبد الناصر والسادات: &" الأرجح أن الحكام تحديداً يختارون نهاياتهم، حتى إن بدت هذه النهايات مباغتة أو غير مستحبة، إلا أنها فى الأول والآخر اختيارهم، والأرجح أيضاً أن بعض هذه النهايات هي وصفات مثالية، لا يمكن تصور نهايات غيرها لكل حاكم بما يمثله من سمات شخصية وسياسات وانحيازات. هل اختار عبدالناصر أن يموت على فراشه قبل استعادة الأرض؟ واختار السادات القتل مغدوراً؟ واختار مبارك السجن؟ واختار مرسي وإخوانه العودة إلى التيه وسجون الحظر؟ مسيرة عبدالناصر الحافلة كان يمكن أن تتوقف في أي محطة صعبة من تلك التي تجاوزها، ربما أن تفشل حركة الجيش التي أتت به للحكم من البدء ويُعلق على المشانق، أو يواجه في حرب السويس مصيراً مثل مصير &"مصدق&" في إيران، وتنتهي مغامرته بعودة الملكية، أو يقبل الشعب قراره بالتنحي بعد الهزيمة، لكن عبدالناصر امتلك المجال لصنع أسطورته بين الفقراء وعلى مستوى القارة والعالم، ووقف في النهاية، لا يستحق الذهاب مهزوماً لحظة التنحي، ولا الانتصار الكامل ليعود منتصراً، مستعيداً ما فقده من أرض، موته يمكن أن تسميه &"صيغة تاريخية مشرفة&" أو &"خروجاً آمناً&"، يضمن استيعاب دروس الهزيمة كاملة والاستعداد لجولة النصر، الرجل الذي أنفق عمره في العمل مات وهو يعمل، وصوره الأخيرة كانت جنازة مهيبة، بدت لأنصاره كاستفتاء على محبته، رغم التحفظات على تقصير الهزيمة وأشياء كثيرة أخرى في السياسات والممارسات. وتقريباً اختار السادات موته الأسطوري هذا، القائد المنتصر يموت بردائه العسكري وسط جنوده وفي ذكرى نصره، وبرصاص التيارات التي أنشأها، وقبل أن تستحكم الأزمات الاقتصادية أكثر وأكثر، فيتبخر المزيد من الشرعية المستمدة من هذا الانتصار من تحت أقدام البطل الكبير، وقبل أن تجتاح إسرائيل لبنان، فيتبخر أيضاً مشروعه في السلام الذي بنى عليه باقي رهاناته. الخيارات الدراماتيكية في حياة السادات ما كان لها أن تقبل له بنهاية غير تلك. ومبارك اختار السجن.. وهي مسألة لا تحتاج لتأصيل، الفساد تلك نهايته المنطقية، والمعطيات في عهده كانت كثيرة، والثورة عليه كانت واردة ومتوقعة، حتى إن مقالات ومراكز أبحاث توقعت بوضوح هذه النهاية قبل سنوات، وصَوَّره غلاف لمجلة &"الإيكونوميست&" كفرعون يغرق في رمال الصحراء حتى يكاد يختفي، وبدت صورته الأولى في القفص وكأنها ثمرة حصاده الناضجة. واختار محمد مرسي هذه النهاية له ولتنظيمه، في اللحظة التي انحاز فيها للتنظيم وظل يتصرف كعضو في الجماعة وليس رئيساً لمصر، واختار الدخول في مظلومية جديدة، تمنحه هالة مظهرية من النضال والصمود، بدلاً من حماية الوطن وديمقراطيته الوليدة بخروجه متهماً بقدر من التقصير أو الفشل. السيسي أيضاً يصنع صورته، يراكم ما يراكم حتى يصل إلى اللقطة الأخيرة التي تبقى عالقة في أذهان المصريين، يكتب بنفسه صفحة تاريخه، لا يكتبها أحد عنه، حتى لو كان كثير من التفاصيل السلبية التي يمكن أن تكون في هذه الصفحة، منسوبة لأجهزة أو مؤسسات في عهده، لكن الصورة الأساسية تبقى عنه تتقلب وتتبدل كل يوم حتى تستقر في نهاية المطاف، بدأت في لحظة ذروة الشعبية كبطل منقذ، واستمرت في محاولات لإشاعة الأمل، واستقرت لوقت عند صيغة &"الرئيس كويس واللي حواليه وحشين&"، ومع تعثر أو تباطؤ العوائد من المشروعات الكبرى التي تبناها، وما يلمس المواطن من آثار مباشرة نتيجة الوضع الاقتصادي، تتبدل الصورة أكثر، ومع خروج قصص السجون ومَن فيها، من التوسع في بنائها إلى درجات إشغالها المكتظة، وحتى قصص الحبس الاحتياطي الممتد كعقوبة تُرسم صورة أخرى، ومع ركن الدستور بدون التزام أو تطبيق تتغير الصورة يوماً بيوم&".
إلى أين نحن ماضون؟
أما زميلنا وصديقنا في &"الأهرام&" محمد سلماوي فرفض الخوض في موضوع مشابه لما أثاره الصاوي، وفضل أن يكتب عما سمعه أثناء حضوره لقاء الرئيس مع عدد من المثقفين فقال في يوم الأحد: &"في اللقاء المقبل للرئيس عبد الفتاح السيسي مع المثقفين، الذي قال الرئيس انه سينعقد بعد شهر من اجتماع الأسبوع الماضي، أتمنى ألا يتحدث الحضور بالاستفاضة ذاتها التي تحدثوا بها في المرات السابقة، وأن يطلبوا من الرئيس أن يكون هو المتحدث، كي يشرح للحضور ـ وباستفاضة ـ ما يحدث من حولهم وما استفحل فأصبح يستعصي على فهم المثقفين وغير المثقفين، فهناك من الأمور ما لم يعد يكفي أن يشكو منه المثقفون للرئيس، كما يفعلون في كل لقاء، فمثل هذه الأمور لا تُجدي معها الشكوى، وإنما هي تتطلب توضيحا من الرئيس يشفي غليل الحائرين الذين لا يجدون لها جوابا، أقصد بذلك مظاهر الدولة الدينية التي تنتشر من حولنا بشكل متزايد أصبح يهدد هوية دولة التقدم الحديثة، التي جسدتها مبادئ الدستور، والقضية هنا هي: كيف يستقيم هذا التصاعد الممنهج للاتجاه الديني المتشدد وكأنه تنفيذ لخطة تهدف للتأسيس التدريجي للدولة الدينية، مع الدعوة التي أطلقها الرئيس وانتصر بها لمصر الحضارة والثقافة والتنوير، بضرورة مراجعة الخطاب الديني بما يساير التقدم الذي يشهده العالم من حولنا والذي لا يتناقض مع المبادئ السامية لديننا الإسلامي…. أما السؤال الذي لا أشك في أن المثقفين، مثلهم مثل باقي الشعب، يتوقون لمعرفة إجابته من الرئيس فهو: إلى أين نحن ماضون؟ هل نسير في الطريق الذي يؤدي إلى دولة التقدم الحديثة التي يعتبر تجديد الخطاب الديني أحد معالمها؟ أم أن البعض يجرفنا نحو طريق الدولة الدينية المتخلفة التي تعاقب كل صاحب رأي وكل مبدع وكل مجتهد بالسجن المشدد حتى يكون عبرة للآخرين بألا يفكروا، وألا يجتهدوا، وألا يبدعوا…وألا يجددوا الخطاب الديني؟&".
اختبارات القرارات والسياسات
وفي &"المقال&" عدد يوم الأحد أيضا اتجه رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى وجهة أخرى بقوله: &"أي رئيس في حاجة ملحة وماسة ومهمة ومصيرية إلى ظهير سياسي منظم لإدارة علاقة الرئيس بالشعب، والحفاظ على حماية سياسته وشرعيته الجماهيرية. الرئيس السيسي منذ اليوم الأول لحكمه ترفع جدا عن وجود هذا الظهير معتمدا على شعبيته الواسعة الهائلة وقتها، لكن هذا النوع من الشعبية لا يمكن أن يدوم ومصيره كما هو حادث الآن أن تنحسر قليلا أو كثيرا باختبارات القرارات والسياسات، فضلا عن أن شعبية أي رئيس حالة سائلة غير منتظمة، فهي متروكة للمشاعر والعواطف والتعبئة العامة والظروف المحيطة وبمجرد ظهور متغيرات في هذه العوامل، فالشعبية تتعرض لامتحاناتها ومحنها، وهذه مشكلة فادحة تعيشها شعبية الرئيس الآن، ولأن الظهير الشعبي يتآكل على عدة مستويات، كما هو واضح ويومي الاختلاف فقط في نسبة التراجع وحجم الانحسار، ولأن الظهير الأمني الذي يعتمد عليه الرئيس أدخله في أزمات متتالية مع كل الطبقات وشرائح المجتمع فضلا عن فضائح دولية رنانة يحاول الرئيس لملمتها الآن لكن للأسف عبر الأجهزة ذاتها التي صنعت الأزمات نفسها&".
نريد إعلاما موجها للشعب
وآخر المعارك اليوم ستكون بسبب الإعلام الذي قال عنه يوم السبت في &"الأهرام&" صديقنا العزيز ومدير مكتب خالد الذكر للمعلومات سامي شرف، متعه الله بالصحة والعافية، فأنا شديد الإعجاب بأنه رغم سنه ومرضه لا زال ذهنه مستعدا ومتابعا لكل ما ينشر ومتفاعل معه ولذلك قال مدافعا عن الإعلام المصري أيام عبد الناصر: &"قد يدعي ـ البعض الآن ـ المثالية أو التحذلق، ويردد بأن هذا الإعلام كان موجها وغير حيادي؛ أقول لهؤلاء أعطوني نموذجا واحدا لإعلام غير موجه من مالك أو مهيمن أو صاحب مصلحة أو مقدم أو إعلام غير منحاز لقضية أو أيديولوجية أو رسالة لها هدف ومستهدف محدد. وإذا كان هذا مفهومي لمنهج الإعلام الوطني في الأوضاع الطبيعية التي تمر بها الأوطان، فإنه أولى بالتطبيق في أوقات المحن والمنعطفات التاريخية والمفصلية الكبرى في تاريخ الأمم والأوطان، نريد إعلاما يمارس دوره الوطني في الترويج والدفاع عن المشروع الوطني المصري، يبرز الإيجابيات مهما كانت ضئيلة، بقدر ما يركز على السلبيات، إعلاما يدعم روح المواطنة والانتماء ويسهم في بناء مواطن واع مدرك لحقيقة التحديات التي تحيط به وسبل التعامل معها، نريد إعلاما موجها نعم موجها للشعب المصري يتبنى قضاياه، من دون تهويل أو تضليل، وينأى عن صغائر الأمور التي لا تهدف سوى إلى جذب أموال المعلنين وتسيء لقيم وشعور الأسرة المصرية، إعلاما ينأى عن إلقاء تهم التكفير والتخوين، من دون ضابط أو رادع، إعلاما يبتعد عن أسلوب السب والتعرض للأشخاص في أعراضهم ومعتقداتهم ومبادئهم&".
برامج وحوارات
تنشر اليأس والإحباط
أما في &"جمهورية&" يوم السبت نفسه فقال زميلنا السيد البابلي وهو يكاد يبكي على حال الإعلام الآن: &"ابتلينا بنوع من الإعلام الفضائي يمارس سياسة الاستعلاء والوصاية والاستهزاء وإملاء الأوامر على المسؤولين وإخضاعهم لنفوذه ومصالحه. وانشغل إعلامنا في إظهار الفضائح في كل مكان والتركيز عليها وكأنه لا يوجد في مصر إلا التحرش وقضايا الفنانات والراقصات والتوك توك، ولم يكن هذا الإعلام قادراً على إعادة توجيه الأمة وزراعة الأمل فيها من جديد بالتركيز على النجاحات والايجابيات والإنجازات، وأي جهد يبذل للنجاح وتحولنا إلى السخرية من أنفسنا فقط في برامج وحوارات لا تستثني أحداً ولا ترفع من قدر أحد بقدر ما تحط من مكانة الجميع وتنشر شعوراً من الإحباط واليأس والخوف من المجهول… ولم يكن الإعلام وحده من أضاع بوصلة التوجه والتوجيه. فقد كانت الدولة هي من تأخر في العلاج ومن تردد في اتخاذ القرار ومن تقاعس عن اقتحام ومخاطبة الملف الإعلامي بفهم ووعي وبإدراك لقيمة الإعلام، وأن المعركة هي معركة إعلام وأن تعديل مسار الإعلام يعني عودة الدولة كلها إلى المسار الصحيح. فالدولة التي قامت بإلغاء منصب وزير الإعلام تحدثت عن قوانين جديدة منظمة للمهنة وتحدثت عن مراجعات وسياسات وتشريعات ومواثيق مهنية يمكن أن تضبط الإيقاع وتحقق التوازن. ولكن الدولة التي تركت الأمور في ما مضى لمجموعات من &"الشلل&" الفكرية التي قامت بتوريطها في مجالس واختيارات غير مهنية، وذات تركيبة سياسية معينة أصبحت أكثر تردداً في فتح الملف الإعلامي والانتهاء من قوانينه وتبعاتها خوفاً من تكرار التجربة نفسها وانتظاراً لتفاعلات جديدة قد تمنحها القدرة على اتخاذ القرار وفرض رؤيتها وتصوراتها.
وأكثر ما نخشاه في ذلك هو أن تكون الدولة بدون تصور إعلامي واضح وألا تكون لديها الرغبة في فتح هذا الملف الآن وأن تعتقد أن هناك قضايا أخرى أكثر أهمية..! &".