بعد إغلاق مقرات «الإخوان» في الأردن الجميع يسأل: ما هي الخطوة التالية؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
بسام البدارين
&&ماهي الخطوة التالية؟ هذا السؤال تحديدا يخص ملف الإخوان المسلمين الذي بات مفتوحا في الأردن على كل الاحتمالات والفرضيات بعد القرار المباغت مع نهاية الاسبوع بإغلاق مقر الجماعة بالقوة الأمنية والشمع الأحمر.
الشمع الأحمر تستخدمه السلطات لإغلاق المحلات التجارية غير المطابقة لمواصفات الترخيص البلدية.
هذه المرة كان عنوانا لقرار نادر طالما لوحت به الحكومات الأردنية في وجه الجماعة المعارضة الأقوى في البلاد قبل ان يطبق فعليا بعد 70 عاما من عمل الإخوان في العمل السياسي والشعبي رغم انها مرخصة عمليا كجمعية خيرية.
ماذا بعد؟ سؤال أساسي اليوم. فإغلاق مقر الجماعة الرئيسي في العاصمة عمان يعني ان الفرصة مؤاتية لإغلاق بقية المقرات في الأطراف والمحافظات، أما الإجابة المباشرة على السؤال فمن الواضح انها متباينة وتنطوي على قراءات قد تعوزها الدقة.
السيناريو الجاهز عند جماعة الإخوان المسلمين نفسها بعد مباغتتها بعد ابلاغها بقرار إغلاق مقرها يتجه نحو احتمالين لا ثالث لهما، بحكم الواقع الموضوعي تم تأسيسهما وفقا لمعادلة واضحة قوامها أغلبية متشددة ومتحمسة وشبابية من كادر الجماعة لا تؤمن بالتبعية كما كانت للدولة وتميل إلى التصعيد أو استقرار وجنوح على مستوى النخب القديمة في مستوى الانحناء للعاصفة وتمريرها على أمل الاستدراك مجددا والعودة لنقطة الحوار.
بالنسبة لقياديين بارزين في جماعة الإخوان من بينهم الشيخ مراد العضايلة هذا التأزيم مقصود وضيق الأفق ولا يؤدي للمصلحة العامة بما فيها مصلحة النظام والحكومة وجماعة الإخوان لأن المطلوب أصلا جرعات من الاسترخاء في الايقاع العام والحياة السياسية لاحتواء الاستبداد والضائقة الاقتصادية وتقلبات الإقليم والمنطقة. ترفض تقاليد الإخوان المسلمين العودة لتحت الأرض أو للعمل السري وقد أثبتت الجماعة رفضها لهذا النمط من الممارسة طوال أكثر من 60 عاما في سلوك لم يعفها قبل القرار الأخير من اتهامات التنظيم السري عبر صحيفة &"الرأي&" الحكومية.
لكن العودة للتواري خلف الأضواء وليس بالمعنى الحرفي العمل السري تحت الأرض، قد يكون الملاذ الأنسب للرؤوس الشابة والحامية في التيار الإخواني والتي تقول ان أزمة الترخيص أصلا افتعلتها السلطة لخدمة المنشقين عن الجماعة والتعاطي مع تداعيات هذه الأزمة مسؤولية من أنتجها.
طبعا كبار قادة الإخوان المسلمين ومشايخهم لا يمكنهم التنظير بعد الآن في مواجهة التيارات الشابة المتشددة قليلا لفكرة الخضوع، لكنهم لن يسمحوا بالعودة لقواعد العمل السري بالوقت نفسه خصوصا بعدما برز إغلاق المقر العام كإشارة سلبية من السلطة والنظام ضد تحالف قديم وتاريخي بين الجماعة والنظام استمر لأكثر من ستة عقود، حرص فيها الطرفان على التفاهم والتلاقي والحلول للمناطق الوسطى.
يبقى ان الإطاحة باللافتة الرسمية وتجاهل شروط الترخيص خيار بيد شباب الإخوان المسلمين الذين يقدرون انهم موجودون في عمق المجتمع ونشطاء في الكثير من المجالات ولا يحتاجون لإطار مرخص من الحكومة مفترضين ان تفريخ انفعالات بعد الآن مسألة ان حصلت تتحمل السلطات مسؤوليتها.
السيناريو الثاني عند جماعة الإخوان يمثل علماء الجماعة وكبارها المعتدلين المصرون على الالتزام بالتربية الإخوانية التي تتجنب الصدام في كل الأحوال.
هؤلاء على الأغلب بصدد تدشين حراك دبلوماسي في أوساط النخب القريبة من الدولة والنظام على أمل إيصال رسائل فيها قدر من الإنحناء للعاصفة على أساس الحوار وإيجاد صيغة توافقية يعودون بها لكوادر الإخوان تحت لافتة الامتثال لما حصل وتدشين وتكثيف الجهد عبر اللافتة المرخصة باسم حزب جبهة العمل الإسلامي.
مشكلة أصحاب السيناريو الثاني انهم يتحدثون في المحصلة عن حل طوعي للجماعة وبصورة منظمة وبتجنب التصعيد فيما يتحدث الغاضبون الشباب عن حل للجماعة تتحمل السلطة مسؤوليته في وقت حساس تحارب فيه الدولة الأردنية مظاهر التشدد والعنف الديني ملتهمة في طريقها مظاهر الاعتدال في التعبير عن الخطاب الإسلامي.
جواب السلطة غير حاسم وقطعي على سؤال الخطوة التالية، فالمشهد في تركيبه بدا وكانه قرار إغلاق مقر الإخوان مدروس ومبرمج وتم بالقطعة بعد سلسلة من التسريبات الصحافية التي تتحدث عن تنظيم سري داخل الجماعة وبعد عملية تسمين ودعم لخصوم الجماعة والمنشقين عنها مقابل ضمانات قسرية غير منتجة بتوفير بديل في الشارع عن الجماعة التي تعرف تفاصيل الشارع قبل واكثر من غيرها.
بروز مظاهر العودة للعمل السري أو النزول لتحت الأرض بمثابة &"هدية&" غالية الثمن تقدم ببساطة للمتشددين في مؤسسات الدولة ضد الإخوان المسلمين لأن هذه الهدية أولا تصادق على روايات وتسريبات ازدواجية الخطاب الإخواني وتسمح بالنتيجة بإجراءات أمنية صلبة ضد بقايا مؤسسات وكوادر الإخوان في ظرف اقتصادي صعب واجتماعي حساس ودون توقع اسناد شعبي من أي نوع.
المتشددون في أجهزة الحكومة يرغبون في رؤية الإخوان المسلمين يخطئون مجددا ويقترحون مقاربات تحت عنوان العمل غير القانوني على أمل ان يوفر ذلك لهم فرصة مؤاتية للانقضاض أكثر على جماعة الإخوان ومواردها المالية والبشرية وعلى شبكتها العميقة من لجان الزكاة ومنابر المساجد.
مشكلة التشدد الرسمي الذي انتهى بإغلاق مقر الإخوان انه ينطوي على مجازفة قد لا تكون محسوبة بدقة وفقا للمعيار المناخي الإقليمي خصوصا وان المستوى السياسي خارج سياق الإجراءات الأمنية فيما الذرائع التي تقال لتسويق إغلاق المقرات غير مقنعة الأمر الذي يعني ان الإجراءات اتخذت فعلا دون ان تكون الدولة الأردنية موحدة في موقفها من أكبر جماعات المعارضة في البلاد.
وجود نخب لا يعجبها ما حصل ومحسوبة على النظام قد تتلقف حراك المعتدلين في قيادة الإخوان لبناء حالة ذهنية سياسية جديدة تصنع حلا وسطا للأزمة في شكلها القانوني وتجبر الإخوان المسلمين على عقد صفقة سياسية قبل الانتخابات المقبلة على ان تعالج أزمة الترخيص نفسها وفقا لشروط ومحددات وبناء على اختيار من عشرات الاختيارات التي يمكنها ان تشكل حلا للمسألة القانونية في الصراع.