جريدة الجرائد

«أعطني قوانين.. لا كلاماً سياسياً»

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

خالد أحمد الطراح

نشرت القبس في 2017/2/22 خبرا نقلا عن مصدر قضائي حمل تعليقا على ما تشهده الساحة السياسية من جدل خلال السنوات الأخيرة في ما يتعلّق بما يعرف «بالإيداعات المليونية»، فقد اتسم حديث المصدر القضائي بالبراغماتية والشفافية، حيث تم تحديد معوقات قانونية، أو بالأحرى قصور في التشريعات تحول دون نهاية قانونية عادلة.
المصدر القضائي قال «لا تحدثونا بالسياسة فهذه اللغة لا نجيدها.. فوظيفتنا تطبيق القانون فقط».


منذ نشر الخبر تمنيت أن يحظى مثل هذا الحديث الصريح باهتمام مجلس الأمة، وكذلك الأجهزة الرقابية والقانونية الرسمية المعنية، حيث إن المعضلة كما هو واضح تعتبر قصورا في بعض التشريعات وغياب قوانين تتصدى لمستجدات سياسية، وشكلا جديدا من أشكال الفساد!
هناك سرقات تعرض لها المال العام منذ الغزو وبعده أيضا، وهناك أيضا مخالفات مالية ومآخذ لديوان المحاسبة على مؤسسات حكومية، ما زالت تبحث عن حلول ومعالجة جذرية، ولكن يبدو أن قوى الفساد أكبر من الإصلاح والتصحيح وترسيخ مبادئ المساءلة القانونية والسياسية.
تناول الحديث عدة أمثلة من الفساد كظاهرة شراء الأصوات وغيرها من مظاهر الفساد، خصوصا «الإيداعات المليونية»، إلى جانب تعامل الجهات القانونية مع كل البلاغات وفقا لمواد وقواعد قانونية وتشريعات، حتى تتمكن هذه الجهات من التكييف القانوني من أجل استكمال التحقيقات ذات العلاقة وسد أي ثغرات قانونية محتملة قبل إحالة ملف أي بلاغ إلى المحكمة، ولكن حين تكون هناك قضايا وبلاغات معينة تفتقر لقصور قانوني، فلا بد أن ينتهي المطاف بها إلى الحفظ، وأن يتم «استبعاد شبهة الجناية».
تقارير ديوان المحاسبة وكذلك تحقيقات برلمانية بشأن مخالفات مالية حملت كثيرا منها شبهات جنائية، تعثرت حينا وجمدت حينا آخر بسبب نفوذ البعض من جهة في تغيير مسار التصدي للفساد والتجاوزات المالية، في ما يتم، من جهة ثانية، حفظ بعض القضايا والملفات بسبب عدم توافر كل الأدلة الجنائية، خصوصا حين يصطدم «البحث القانوني سواء في غسل الأموال أو الرشوة أو الاعتداء على المال العام» مع غياب الدليل القاطع الذى يمكن الاستناد إليه قانونيا قبل الإحالة إلى المحكمة.
حديث المصدر القضائي حديث يترجم واقع الحال، وهو ما ينبغي التركيز عليه، فالجوانب القانونية ودعمها بتشريعات تسد كل الثغرات أو القصور في التشريع هو الأمر الأهم من الحديث السياسي.
آمل أن يحظى هذا الملف باهتمام اللجنة التشريعية في مجلس الأمة، فملف «الإيداعات المليونية» حمل أسماء ومبالغ، كما تم عرضه في أكثر من مناسبة، وكذلك في جلسات مجلس الأمة، ولكن التحقيقات السابقة تم حفظ بعضها فيما تمت تبرئة من كانوا تحت الشبهة ربما بسبب قصور تشريعي وقانوني أو عدم توافر الأدلة الكافية.
زبدة الحديث «اعطونا قوانين.. لا كلاما سياسيا».
ولعل أهم القوانين التي يفترض أن ترى النور وتأخرت كثيرا وتعثرت أكثر قانون استقلال القضاء الذي من الممكن أن يفسح الطريق أمام تعاون السلطات الثلاث «القضائية والتشريعية والتنفيذية» نحو إصلاح شامل وتشريعات من شأنها أن تنتشل البلد من حالة الترنح والتراجع، فقوى الفساد تزداد شراسة وتتجذر أكثر مما هي عليه حاليا في ظل قصور تشريعي وقانوني يفتح شهية المفسدين على الاعتداء على المال العام وشراء الذمم!

 

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف