جريدة الجرائد

عزاء كامل مروة وعزاء لبنان!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 حسين شبكشي 

الحديث المنتشر هذه الأيام في الدوائر الإعلامية العربية عموماً، واللبنانية تحديداً، هو إفصاح أسرة الناشر اللبناني الكبير الراحل كامل مروة، الذي اغتيل وهو في مكتبه، عن مسؤولية جهاز المخابرات التابع لجمال عبد الناصر عن هذه الجريمة النكراء، التي حدثت منذ أكثر من خمسة عقود طويلة من الزمن المؤلم.

واختارت أسرة الراحل الإعلان عن ذلك الأمر لأجل أن يعرف الناس الحقيقة ويسجلها التاريخ من على لسان أسرة المعني بذلك. وكانت هذه المعلومة يتم تداولها وتناقلها، ولكن من دون مصدر رسمي يؤكدها حتى تم الإعلان عن إطلاق موقع إلكتروني باسم الراحل والإعلان فيه عن هذه المعلومة في الموقع نفسه، وبذلك حسم الشك باليقين.
تذكرت أمسية جمعتني بابنه البكر الصديق جميل مروة في عشاء بدبي، وقال لي وقتها إن الذي قتل والده كان جهاز الاستخبارات الخاص بعبد الناصر، وقال لي إن الذي قال له ذلك صراحة كان صفوت الشريف وزير الإعلام المصري في وقتها، الذي كان أحد ضباط الاستخبارات في جهاز عبد الناصر المخيف قبل ذلك، وأضاف جميل مروة قائلا إن صفوت الشريف قال ذلك وأضاف معتذرا: «معليش دا وقتها كان المطلوب». والذي يتذكر هذه الحادثة لا بد أن يتذكر أيضا حادثة مقتل سليم اللوزي الصحافي اللبناني الشجاع النبيل، الذي قتله نظام الأسد المجرم، بعد أن نشر في مجلته الكبيرة «الحوادث»، التي كانت إحدى أهم الوسائل الإعلامية وقتها، مقالا ينتقد فيه بشدة نظام الأسد، وهو النظام الذي كان يصول ويجول في لبنان ويغتال قادته وزعماءه، فما كان من زبانية الأسد إلا أن أذابوا أيادي سليم اللوزي بمحلول الأسيد الكيماوي وقلعوا عينيه من وجهه وألقوه جثة مفحمة في إحدى صناديق القمامة، وهي وسيلة تعكس تماماً كيف تتخلص الأنظمة المستبدة في العالم العربي من قادة الإعلام وأصحاب الرأي. فلا احترام لديهم لهم ولا تقدير لمكانتهم.
والشيء نفسه يقال عن نظام القذافي ونظام العراق ونظام إيران، فجميعهم لا تحمّل ولا مساحة لديهم لقبول الرأي الآخر أبداً.
توثيق سبب وأسلوب اغتيال قامة عظيمة ومحترمة مثل كامل مروة هو تذكير بحجم القصور الموجود في الساحة الإعلامية العربية وعلاقتها المتأزمة مع الأنظمة الديكتاتورية. لبنان الذي كان منارة الحرية الإعلامية والرأي الآخر تطغى عليه الطائفية اليوم بقوة على حساب الانفتاح، فالقيود في ازدياد، فها هي الأفلام تمنع في دور السينما، والأغاني تمنع في الجامعات، والكتب تمنع في المكتبات، إنه الانحدار إلى الخلف بسرعة الضوء.
واقعة اغتيال لبنان في رمزية أمثال كامل مروة وسليم اللوزي لا تزال مستمرة في ظل قوى «خارجية» لا تزال مهيمنة على المشهد السياسي وتهدد مجدداً بالأدوات نفسها. المشهد يتكرر بأبطال جدد. رحم الله كامل مروة وسليم اللوزي ولا نامت أعين الطغاة.. . . . 

 

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف