حسابات السياسة وحسابات الواقع
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
&علي حسن الفواز
الحسابات السياسية ليست ثابتة دائما، لأنها ترتبط بالمصالح والمراجعات، لكن حالة اللاثبات في السياسة لاتعني تجاوزا على الحق العام، وعلى ارادة وحاجات الجمهور،& فهذه الحسابات محكومة بفرضيات البراغماتية السياسة، وحاجات الواقع القابل للتغيير..&
مايحدث في العراق يكشف عن معطيات خطيرة في التعاطي مع مفهوم الحسابات السياسية، والتي تدفع بالبعض الى التخندق، والتطيّف او الى فرض مصالح مخصوصة على حساب المصالح العامة.. وبقطع النظر عن هوية(الكتلة الأكبر) ومن سيقود الكابينة الحكومية القادمة، فإنّ حاجة العملية السياسية الجديدة الى ما يُغني مسارها على مستوى تجديد الياتها، وانجاع وسائطها، وعلى مستوى تجاوز كل الارباكات التي اقترنت بها خلال الدورات البرلمانية السابقة..
إن تشظي المشهد السياسي العراقي يعكس حجم المشكلات السياسية مابين الفرقاء، بقدر ما يمثله من أفقٍ للتنافس، فضلا عن طبيعة التخندقات الداخلية، والتدخلات الخارجية، والتي سيكون لها الأثر الواضح على الخارطة السياسية خلال السنوات الاربع القادمة، وعلى اداء المؤسسات السياسية والاقتصادية والخدماتية، على مستوى تأطير فاعلية علاقات العراق السياسية الاقليمية والدولية، وبما يحفظ سيادته وأمنه الوطني ومصالحه، وعلى مستوى مواجهة تحديات رثاثة الواقع الاقتصادي والاجتماعي والخدماتي، والعمل على معالجة مظاهر الفساد الاداري والمالي والمستشري في عديد من المؤسسات، والتي كانت التظاهرات في مدن الجنوب والوسط تعبيرا عن هذا الواقع..
الكتلة الاكبر ونجاح الادارة السياسية..
الحديث عن الكتلة الاكبر يعني وجود الاصطفاف السياسي الكبير، والذي يعني حيازته على جمهور واسع، وثقة واسعة تُعطيه مجالا لتأطير العمل السياسي وقيادته، والتعبير عن التوجهات الوطنية التي تمثل مصالح ذلك الاصطفاف السياسي، والفضاء الوطني بشكلٍ عام، لكن الرهان على نجاح هذه الكتلة السياسية يبقى بالقدرة على نجاحها في الادارة السياسية، وفي كسب ثقة الجمهور، فضلا عن قدرتها على ايجاد حالة ايجابية يمكن من خلالها تعزيز الثقة بالعملية السياسية، وبتلك الكتلة التي تمكنت من أن ينال برنامجها السياسي القبول الوطني..
تاريخ الازمات السياسية في العراق ترك كثيرا من ظلاله السود على الأفق السياسي، وعلى التعاطي العقلاني مع الصراعات السياسية ومع المشكلات الخدماتية، وهو مايجعل الدورة الانتخابية الجديدة أمام مسؤوليات وتحديات كبرى، من منطلق الحاجة الى تعزيز الثقة بالديمقراطية الجديدة، وبعمليتها السياسية، ومن منطلق التصدّي المسؤول لاستحقاقات الواقع العراقي في المجالات كافة، لاسيما مايتعلّق بتردي الخدمات الصحية والبلدية والتعليمية والثقافية، وسوء ادارة ملفات التنمية الوطنية، ومايتعلق بها من أمور ابعدت العراق عن خط التطور والتنمية والبناء الحداثي لمشروع الدولة الوطنية..
التحالفات والتوافقات
من أكثر تمظهرات الواقع الجديد هو تصدّع اركان التحالفات الطائفية، والنزوع الى توافقات وطنية، حتى وإنْ كانت محدودة، لكنها تعكس تحولا مهما في البنية الاجتماعية والسياسية العراقية، وهي نتيجة واقعية للانتصار الكبير الذي حققته قواتنا الأمنية والحشد الشعبي على الارهاب الداعشي، والقضاء على حواضن الجماعات الارهابية، وهو ما عزز الثقة بالمشروع الامني الوطني، مقابل ما عزز ثقة العالم بالعراق الجديد، والذي يفترض أن تكون هذه الثقة أفقا لسيرورات وطنية تقوم على اسس وبرامج حقيقية تخدم التنميات الوطنية وفي مجالاتها البشرية والمُستدامة، لأنّ مفهوم الانتصار الحقيقي يرتبط بالقدرة على ترصين مشروع الدولة المؤسساتية، وتوطيد اركان بنائها الاجتماعي والاقتصادي، واعادة النظر الى كثير من الوقائع التي لعبت دورا سلبيا في تشويه المسار السياسي، وفي تعطيل الخدمات العامة، وفي استشراء الفساد وعدم محاسبة الفاسدين وملاحقتهم قانونيا وأمنيا، فضلا عن اعادة النظر الى التحالفات والتوفقات خارج الاطار الطائفي والقومي، وبما يعمّق الحاجة الى برنامج وطني شامل يرتبط بالتخطيط والتنظيم، وتأمين حاجات الناس ومصالحهم، وعلى وفق ماهو معمول به في دول العالم الحديث، على مستوى البنية الاجتماعية والاقتصادية، أو على مستوى السياسية، وعبر جملة من التلازمات التي تربط النجاح السياسي بالنجاح في ادارة الملفات الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، وهو مايعني احترام ارادة الجمهور الذي شارك بالعملية الانتخابية، والعمل الدؤوب على حماية مصالح العراق السيادية، وكذلك العمل على وضع خطط حقيقية وقابلة للتنفيذ لمعالجة كلّ المشكلات التي طرحها المتظاهرون في احتجاجاتهم السلمية....
&&