جريدة الجرائد

اليوم ما قبل الأخير للرئيس البشير

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

فارس بن حزام&& &

أعتقد أن الرئيس البشير اقتنع متأخراً بنهاية عمره في حكم السودان، وعجز عن إيجاد الصيغة المناسبة للمغادرة بماء الوجه؛ إما لسوء تقدير في تعداد الأيام أو لحصاره من كبار رجال الدولة.

مع نهاية شهرها الرابع، أخذت المظاهرات صورة مختلفة تماماً. الغاضبون نظموا اعتصامهم أمام مقر الجيش. فكرة لافتة جداً، ومن دفعهم إليها يعرف النتيجة النهائية للفكرة الذكية؛ إنها استدعاء المؤسسة العسكرية إلى صف الغاضبين. ولا يهم حالياً من صاحبها؛ إن كان &"تجمع المهنيين&" فعلاً، أم تمريرة ذهبية من داخل الجيش، ليكونوا تحت حمايته، وليؤول الأمر إليه لحسم ما عجزت عنه أشهر من المظاهرات والإضرابات.

والرئيس السوداني السابق يفهم الجيش جيداً، ويعرف أن قبوله باعتصام المتظاهرين أمام مقره هي رسالة وداع، ويؤمن أن الحلول العربية تأتي من المؤسسة العسكرية؛ تعيّن الزعماء وتقتلعهم. وهو لا يعرف من الجيش سوى قادته، منحوه الولاء فمنحهم الثقة، لكن الوضع بات غير محمول، وهناك ضباط كبار لا يعرفهم تدرجوا في مراتب العسكرية، ولوحوا منذ شهر بعلامات تدعم التغيير، وربما أنهم من مرر فكرة الاعتصام أمام قلعتهم، ترجيحاً لكفة الخلاف مع قادتهم.

هذا المشهد راقبه الرئيس جيداً، وبحث عاجزاً عن الخطوة الأخيرة. لعله فكر في الاعتذار عن كل ما مضى، وفي تسليم السلطة رافعاً رأسه؛ لأن الأشهر الأربع أطاحت بخياراته، بعدما كان بإمكانه تمرير واحدة منها إلى الغاضبين، ولكنه عجز عن ذلك. الاعتصام أمام الجيش ألغى حكم الرئيس فعلياً، وصار بلا أنصار ولا قبول شعبي، حتى جيرانه انفضوا من حوله؛ بلا دعم داخلي ولا خارجي. ماذا تبقى لديه؟ لم تبق سوى الكرامة والبحث عن مخرج، عن صفقة كبرى عنوانها &"عفا الله عما سلف&"، ويطوي صفحة العقود الثلاثة، بالبقاء في السودان بحصانة شاملة، أو ملجأ مناسب، وأحباب السودان معلومون، ويثق أنهم لن يترددوا دقيقة واحدة للإسهام في نزع الفتيل.

لكن ماذا عن بقية أركان الدولة؟ أولئك من يشاركونه تسيير شؤون البلاد. ليس في صالحهم مغادرة الرئيس من دون ضمانات تحصنهم عن الملاحقة. وربما هم التفسير الثاني لعجزه عن إعلان الرحيل. ولأن الأنظمة تتشابه والشعوب بهويات مشتركة، نستعيد ما جرى في نهاية حكم الرئيس مبارك في مصر، فما أن لوح بالمغادرة، حتى هجم البلطجية على المتظاهرين. &"موقعة الجمل&" تلك تكررت في الاعتداء الدامي على المعتصمين أمام الجيش. وعندها وجد الجيشان أنهما مرغمان على أبغض الحلال، من دون رضا قيادتيهما العليا.
&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف