هواتف الغد المحمولة منارات كبرى لعرض البيانات
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
&FINANCIAL TIMES
&روبن ويجليسورث&
تخيل عالما من الانتظارات المطولة لأجل الحصول على بيانات اقتصادية رجعية ومنقحة بشكل متكرر، تبدو قديمة وغريبة بطريقة جذابة إلى حد ما مثل الأقراص المرنة والبيجر (جهاز استدعاء لاسلكي) والإنترنت الحضاري. هذا العالم الخيالي ربما يكون أقرب مما تعتقد.
مكتب التحليل الاقتصادي سينشر قريبا تقديره الأولي للنمو الاقتصادي الأمريكي عن الأشهر الثلاثة الأولى من العام، ويلحق بجدوله الزمني المعتاد بعد أن أدى إغلاق الحكومة إلى شلل الوكالة.&
على أنه لا تزال ثمة بيانات أخرى متأخرة، والنتيجة الرسمية النهائية للناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة لن تكون متاحة حتى تموز (يوليو) المقبل، إلا أن من المرجح أن يكون هناك عدد من التعديلات الطفيفة.
جمع بيانات دقيقة ومعاصرة تعد مهمة شاقة خاصة بالنسبة لاقتصاد واسع ومتنوع مثل اقتصاد الولايات المتحدة.&
في اجتماعات الربيع السنوية المشتركة التي عقدها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أخيراً، قدمت بعض الدلائل على مستقبل أكثر إشراقا ورقمنة للبيانات الاقتصادية.
استضاف صندوق النقد الدولي سلسلة من الندوات والمناقشات التي تستكشف كيف يمكن تسخير العالم الجديد الساخن للبيانات الكبيرة، لإنتاج أرقام اقتصادية سريعة متزامنة وتحسين التوقعات الاقتصادية.
جياشيونج ياو، مسؤول في صندوق النقد الدولي وتحديدا في إدارته الإفريقية، أوضح كيف يمكنه استخدام الأقمار الصناعية لقياس قوة الأضواء الليلية، واستنباط مقياس آني للصحة الاقتصادية. "إذا أصبحت دولة ما أكثر إشراقا مع مرور الوقت، فهي تنمو. أما إذا أصبحت أكثر ظلاما، فإنها ربما تحتاج إلى برنامج من صندوق النقد الدولي"، حسبما أشار.
استكشفت جلسات أخرى كيف يمكن لصندوق النقد الدولي استخدام التعلم الآلي وهو مجال شائع من الذكاء الاصطناعي لتحسين تنبؤاته الاقتصادية المؤثرة والخاطئة في كثير من الأحيان؛ وبيانات الشحن الآنية لتحديد تدفقات التجارة العالمية.
صناديق التحوط المتطورة كانت تجري تنقيبا عن بعض مجموعات البيانات "البديلة" الجديدة لبعض الوقت لكن الوكالات الإحصائية والبنوك المركزية والمنظمات متعددة الجنسيات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بدأت كذلك في احتضان هذه الإمكانات.
كمية البيانات الرقمية في جميع أنحاء العالم واسعة بالفعل بشكل لا يمكن تصوره. مع انتقال مزيد من نشاطنا الاجتماعي والاقتصادي عبر الإنترنت، ستزداد الكمية والنوعية باطراد. الاحتمال محير للعقل. إذا وضعنا جانبا قضايا الخصوصية الواضحة والشائكة، فمن المحتمل أن يؤدي إلى ثورة في عالم الإحصاءات الاقتصادية.
يمكن قياس حركات أسعار المستهلك على الفور من خلال مسح مواقع البيع بالتجزئة، وبيانات من نظام سويفت- شبكة الدفع بين المصارف- تحدد تدفقات رأس المال العالمية، فيما يمكن قياس أنماط الإنفاق من خلال بيانات بطاقات الائتمان.&
مجلس الاحتياطي الفيدرالي يحصل الآن على أنماط الإنفاق بعد تأخر بسيط مدته ثلاثة أيام، وربما قاده ذلك إلى إسقاط بيانات مكتب الإحصاء الكئيبة لشهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، حسبما يشير "جولدمان ساكس".
الأكثر أهمية من ذلك كله، هو أن الهواتف المحمولة تتطور إلى منارات بيانات صغيرة، فتبث كميات غير مفهومة من المعلومات بشأننا إلى العالم الأوسع.&
في نهاية المطاف يمكنها أن تشكل مراكزا في مقياس واسع ودقيق وفوري للنشاط الاقتصادي العالمي. لا يزال ذلك بعيد المنال، ولربما يثبت كونه استحالة عملية، إلا أن علماء البيانات يقولون إنه بعيد عن الخيال العلمي.
من الواضح أن هناك نقاط ضعف في كل مجموعات البيانات البديلة غير التقليدية. مثلا، كثافة الأضواء الليلية ترتبط بالنمو في البلدان الأكثر فقرا، وتعمل بشكل جيد في البلدان ذات الدخل المتوسط، إلا أن لديها علاقة لا تذكر بالصحة الاقتصادية في البلدان الغنية، حسبما أقر ياو. حجم التبادل التجاري يقدر بناء على عمق غاطس السفينة، أما إذا نقلت البضائع من وإلى الميناء على حد سواء، فسيؤدي ذلك إلى تعقيد العمليات الحسابية من بيانات الشحن الآنية.
لعل أبرز مثال على نقاط الضعف في مجموعات البيانات البديلة، هو تقرير التوظيف الوطني الصادر عن شركة إي دي بي الذي تم تجميعه من بيانات كشوف المرتبات.&
على الرغم من أنه يؤدي عملا جيدا للتنبؤ ببيانات الوظائف النهائية الرسمية، إلا أنه يمكن أن ينتج عنه معلومات مزيفة. بنك جولدمان ساكس، على سبيل المثال، يسلط الضوء على أن بيانات "إي دي بي" تشير إلى انهيار أقل خطورة في التوظيف في أواخر عام 2008 عما كان عليه الحال في الواقع.
مع ذلك، فإن أكبر المشكلات ليست في نقاط الضعف في مجموعات البيانات الجديدة هذه فكل الإحصاءات لها عيوب متأصلة بل في طبيعتها وموقعها.
أولا، يعتمد ذلك على المواقف التنظيمية والشخصية المتراخية تجاه استمرار البيانات الشخصية، وهناك مؤشرات على تخمير رد فعل عنيف (صحي).&
ثانيا، يتم إنشاء وتخزين جميع هذه البيانات البديلة في القطاع الخاص، وليس من طرف الهيئات الحكومية مثل مكتب التحليل الاقتصادي أو المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي أو مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا.
الهيئات العامة عموما لا تمول بشكل كاف لشراء أو تنظيف جميع هذه البيانات بنفسها، ما يعني أن صناديق التحوط ستستفيد من بيانات اقتصادية أفضل من عامة الناس.&
ربما نحتاج، في الواقع، إلى تشريع ينص على حصول الوكالات الإحصائية على حرية الوصول إلى أي مجموعات بيانات مجمعة من القطاع الخاص، من الممكن أن تكون مفيدة لعملها.
من شأن ذلك أن يضمن أن المسؤولين الاقتصاديين وصناع القرار لدينا لا يحلقون في توقعاتهم العمياء في عالم مضاء بشكل فائق الحد.