جريدة الجرائد

 عهد التسامح الديني

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&خالد الطراح&

&

روت لي شخصية تربوية من عائلة كريمة، وهو أحد أعضاء الدفعة الأولى التي دخلت المعهد الديني في مطلع الستينيات، وأصبح في ما بعد وكيلاً للمعهد، ومن ثم مدير المعهد الديني في السبعينيات بعد عبدالحكيم نعناع والقمري، توثيقاً متواضعاً لتاريخ المعهد الديني على لسان شخصية ذات ذاكرة دقيقة، لم تشخ، منحتني الثقة في نشر بعض التفاصيل التي عاصرها بعد تخرجه في الأزهر الشريف وانضمامه إلى المعهد الديني، حيث شدد الراوي على أن المجتمع الكويتي منذ الستينيات وقبلها أيضاً تميز بالتسامح اجتماعياً ودينياً، ولم يعرف التشدد الديني بأي شكل من الأشكال.

فقد شهد المعهد الديني خلال تلك الفترة، أي الستينيات إلى السبعينيات، أنشطة متنوعة من ضمن المناهج الدراسية، من بينها النشيد مصحوباً بالموسيقى إضافة إلى التمثيل، وكانت تتم تحت إشراف رئيس فريق النشيد في وزارة التربية وبقيادة معلمي المعهد الديني خلال آخر كل سنة دراسية بحضور الشيخ عبدالله الجابر &- طيب الله ثراه &- رئيس دائرة المعارف أثناء تلك الحقبة التاريخية.

من بين الأناشيد التي كان ينشدها طلبة المعهد، كما رواها المربي الفاضل لي: عليك مني السلام.. يا ارض أجدادي ففيك طاب المقام.. وطاب إنشادي كان حينها يمنح طلبة المعهد مكافأة قدرها 30 روبية، تشجيعاً لهم على الالتحاق بالدراسة في المعهد الديني، بخلاف الالتحاق المجاني بالمدارس الأخرى. تجدر الإشارة إلى أن طلبة المعهد كانوا من طوائف أبناء الكويت المختلفة، ولم يكن ذلك يشكل أي نفور أو تمييز اجتماعي، وهي دلالة على تسامح المجتمع بكل أطيافه.

وكانت أنشطة المعهد موثقة بالتصوير السينمائي بنظام قديم معروف بالبكرات، وكان المشرف على ذلك المرحوم ناجي حسن برماني وهو عراقي الأصل. حدثني أيضاً المربي الفاضل، الذي فضل عدم ذكر اسمه، عرفاناً لإنجازات أبناء جيله وعدم رغبته في نسب ما يذكره لشخصه، وإنما لكل من عاصر ذاك الزمان الجميل، حدثني عن بروز تباين تربوي حينها بين خريجي دار العلوم والأزهر الشريف، حيث كان هناك البعض من خريجي دار العلوم المتأثرين بالمرحوم الأستاذ محمود شاكر، الذين رغبوا في تبني منهج دار العلوم وليس الأزهر الشريف، إلا أن المعهد استمر على نهجه التعليمي من دون أي تغيير. رواية أخرى لذات الشخصية، تتلخص في زيارة سياحية له ولأسرته عام 1963 يتقدمهم والده وهو شيخ دين معروف ومرجع بالشريعة، إلى كنيسة المهد والقيامة، ولم تثر تلك الزيارة أي نقد أو غضب أحد من افراد الشعب الكويتي. هذه إضاءة بسيطة عن تاريخ المعهد الديني، متمنياً أن تسهم في تعزيز المودة والإخاء في المجتمع، تصدياً لنزعات الشحن الطائفي والقبلي والتشدد الديني، وهي ظواهر لم تعرفها الكويت من قبل. أنقل هذه الرسالة من شخصية كويتية أرادت التذكير بالتسامح الذي ساد الكويت لعقود من الزمن. خالد أحمد الطراح

&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف