جريدة الجرائد

سلطان بن زايد.. حنين المؤسسات

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

&خالد عمر بن ققه

&تسري رؤيته في عالم المعرفة، فيغدو حضوره حباً طوعياً.. يسبقنا في ركب الزمن إلى حيث تُصنع الحضارة في استجلاء وتحدٍ واستجابة للتراث وللعرف ولعلاقات البشر في حِلهم وترحالهم في البر والبحر.. فهاهنا صنع العرب أمجادهم، وبتلك الأمجاد قوَّى صناعة التاريخ، فكان وريثاً شرعياً، التاريخ مطيته، وعلى مرابضنا القديمة حيث العمارات الشاهقة تُقام على أطلال لم يهجرها أهلها، ولم يبكوا عليها ولا حولها ولا من أجلها، لأنهم لم يفقدوها، إنما حولوها إلى شواهد لفعل الإنسان العربي، أقام مهرجانات ظلت فيها سفننا سباقة.


كل هذا وغيره، تغمرنا به رؤية الشيخ سلطان بن زايد ـ رحمه الله ـ وتعانقنا به روحه في علاقة تسمو بنا نحو السماء، ما قهرها الرحيل الجسدي، حيث العودة اللازمة والمفروضة إلى معدن نشأتنا الأولى، ذلك لأننا &"خُلقنا من طين لازب&".

أنَّى لنا الحديث اليوم عن سموه وقد قدم إلى ما عمل؟ وهل يمكن صياغة مقولاته أو إعادة طرح أفكاره، التي تركزت على جملة من القضايا أهمها: التراث والتعليم والإعلام؟ وكيف لنا أن نحافظ أو ندافع بعد رحليه عن تفعيل الوعي عبر توسيع دائرة &"الخيرية&" من أجل نهضة أمة تتكالب عليها قوميات شتى، وفي جبهتها الداخلية تتحالف قوى الشر، لدرجة يوحي فيها شياطين الجن والإنس لكل أفرادها زخرف القول غروراً؟

&أسئلة أخرى كثيرة غير تلك التي ذكرتها آنفاً، يفرضها زمن رحيل الشيخ سلطان بن زايد في لحظة صدمته الأولى، ونحن ندرك أن مسؤولية الأمانة لجهة حملها ـ تراثاً وثقافة وإعلاماً ـ تنوء بها الجبال الرواسي، لكننا نجد الإجابات المنتظرة في تراكم الخير والمعرفة وحب الناس لآل نهيان، وللإمارات وشعبها، حيث التسابق إلى وراثة الفعل الطيب للسلف من الخلف، والخلف اليوم في الإمارات لم يعد محصوراً في الأشخاص، وإنما أصبح مؤسسات.

لذلك نعوِّل جميعاً على استمرارية رؤية الشيخ سلطان بن زايد، عبر مركزه الثقافي والإعلامي الذي يحمل اسمه، ففيه يلتقي أهل الفكر في محاضرات مختلفة وندوات ومؤتمرات متعددة، وعنه تصدر كتب أثرت مجالات المعرفة محلياً وعربياً، ومنه تصدر اليوم 3 مجلات رائدة (الإمارات الثقافية، بيت الشعر، الإبل) سائرة على نفس الخطى وداعمة لتلك التي سبقتها بسنوات، وتصدر عن نادي تراث الإمارات، وأقصد هنا مجلة &"تراث&".. أيُعد تعويلنا مشروعاً على تلك المشاريع الثقافية الإعلامية؟.. نعم، يأخذنا الحنين إلى عالم صناعة الفكر وعلاقات البشر في زمن الشيخ سلطان بن زايد مع أننا لا نزال في البداية، وأعتقد أنه لن ينقطع.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف