جريدة الجرائد

الغزو العراقي.. الماضي الذي لا يمضي! (1-4)

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تحدث إلي مؤخراً الصديق علي حسن البدر للتواصل، وليسألني عن صديقنا أحمد البدو. ولربما لكون الاتصال كان قريبا من تاريخ 2 أغسطس، أخذنا الحديث إلى تجربتنا في الاحتلال وإلى تجولنا مع ابنتيه الصغيرتين في أسواق نشأت في فترة الاحتلال. أحدها كان في الساحة في منطقة بيان المقابلة لمنطقة مشرف. وأخذنا الحديث إلى استعادة ذكريات تجمعنا الأسبوعي في منزلي في بيان، فكنت أستضيف الأصدقاء وأتحمل مسؤولية الطبخ، وكان عليهم غسل الصحون. وأخذنا نستعيد الأسماء التي كانت معنا. واستقرت ذاكرتنا التي تحملت المعلومة لثلاثين سنة أننا كنا إضافة لي والأخ علي، فقد ضمت الأصدقاء عبدالله بوقماز، صلاح العوضي، وأحمد البدو، وناصر العسعوسي. وقبل اندلاع الحرب بحوالي الشهرين، انضم إلينا الأصدقاء فيصل العرفج وفوزي المسلم. وكان هناك إجماع بيني وبين الأخ علي أننا كنا بشكل عام مجموعة متفائلة، لكن هناك اثنان من بيننا كانا أكثر تفاؤلا، فكانا عندما يشاهدان توجه معدات عسكرية من الكويت إلى العراق، يعتقدان أن العراقيين بدؤوا الانسحاب، مع أن هذا كان مجرد تبديل للقوات. لكن حبل الذكريات لم يتوقف بعد انتهاء المكالمة، فقد كان صيف 1990 مأساويا ليس للكويتيين فقط، وإنما للعراقيين كذلك والعرب أجمعين.

قضيت الجزء الاول من صيف 1990 في مدينة ليثرهيد، وهي مدينة صغيرة جنوب لندن، وكنت أتابع أخبار التوتر بين الكويت والعراق عبر الـ&"بي بي سي&" والصحافة. ومازلت أذكر أنه في النصف الأول من يوليو 1990 نشرت &"الديلي تليغراف&" لقاء مع ممرضة بريطانية سجنت في بغداد لمعرفتها بالصحافي الإنكليزي - الإيراني الأصل &- بازوفت الذي أعدمته بغداد بتهمة التجسس. وصفت الممرضة في لقائها مع الصحيفة العذاب الذي يعانيه السجناء في بغداد، وكيف أن إحدى السجينات فقدت شعرها بعد أن حكم عليها بالإعدام، لأنها سبت صدام، ثم خفف الحكم عليها.

بعد لندن، توجهت مع زوجتي وابني وابنتي الصغيرين إلى قبرص، وأقدر أني وصلت إليها حوالي منتصف يوليو لأبقى فيها ثلاثة أسابيع لأعود بعدها إلى الكويت لاستئناف عملي في شركة نقل وتجارة المواشي، ليتمكن رئيسي المباشر الأخ فيصل الخزام رئيس مجلس الإدارة من الابتداء في إجازته.

الساعة الثامنة صباحا من يوم 2 أغسطس 1990، كنت استمع إلى الـ&"بي بي سي&"، فسمعت من المذيع عن اندفاع الدبابات العراقية الى مدينة الكويت Iraqi tanks are rolling into Kuwait City، فلم أخبر زوجتي وانتظرت إلى أن استمعت إلى نشرة أخبار التاسعة. فكنت أتوقع أن يحصل اعتداء عراقي حدودي لابتزاز الكويت، خاصة أن المفاوضات بين المغفور له الشيخ سعد ولي العهد ونائب الرئيس العراقي قد توقفت، لكني لم أتوقع أن يصل العدوان إلى هذه الدرجة. فكيف تصل الهمجية والغدر إلى أن يغزى بلد كان قد مُنِح أميره أعلى ميدالية منذ ثلاثة أشهر! ففي شهر مايو 1990، زار الامير المغفور له الشيخ جابر الاحمد بغداد ومنحه وسام الرافدين من الدرجة الأولى في العراق. وكيف تنتهك حرمة هذا البلد الذي كان المعين الرئيسي للعراق أثناء حربه مع إيران. فكانت الموانئ الكويتية تستقبل &"البضائع&" العراقية من دبابات إلى سيارات وإلى قمح. وبعد ثلاثين عاما، أطرح التساؤل على نفسي بصورة دورية، وهو: لماذا حصل الغزو؟ وهل كان يمكن تجنبه؟

هناك سببان رئيسان للغزو، الأول يرجع للحالة الاقتصادية التي وجد صدام نفسه فيها بعد سنتين من انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية، والسبب الثاني يرجع إلى شخصية صدام المتغطرسة. ففي بداية الحرب الإيرانية ــ العراقية كان لدى العراق فائض مالي يقارب 60 مليار دولار، أما جيشه فكان مكونا من حوالي 250 ألف جندي، و1500 دبابة، و150 طائرة. أما عندما انتهت الحرب العراقية - الإيرانية، فارتفع عدد الجنود العراقيين إلى المليون، وارتفع عدد الدبابات إلى 6000 دبابة، والطائرات إلى 450 طائرة. والمهم أنه أصبح لدى العراق عجز مالي بلغ 60 مليارا. وهذه الأرقام تقريبية، غرضها وصف تحول العراق من دولة غنية قبل الحرب العراقية - الإيرانية، لديها قوات وعتاد عسكري يتناسب مع تطور جيشها الذي أسس مع تأسيس الدولة العراقية عام 1921 إلى دولة مدججة بالسلاح بما يزيد على احتياجاتها. والخطر الأعظم نتج عن وجود عجز مالي عند دولة يحكمها دكتاتور. وقد ظهر هذا العجز بعد أن توقفت الكويت والسعودية عن تمويل الحرب العراقية - الإيرانية. ولا بد من الإشارة هنا الى أن صدام لم يتوقف عن بذخه وبنائه للقصور خلال فترة الحرب العراقية - الإيرانية. وكان يرى انه قادر على ابتزاز الكويت والسعودية لسنوات طويلة بعد نهاية الحرب.

اما السبب الثاني للغزو، فيرجع إلى شخصية صدام الغادرة، فقد غدر بأقرب الناس إليه، وتسلق إلى السلطة بعد أن تآمر على بعثيين أكثر خبرة وثقافة. ولديه &"موهبة&" كونه يستطيع أن يغدر ويقتل رفاقه من دون الشعور بتأنيب الضمير.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
اقرب شعب للعرب هم الاشوريون ولما لا اننا من هذه المناطق ومنذ فجر التاريخ
سركون الاكدي -

الى الاخ حامد الحمود , بعدك مو مرتاح . ليش يا اخي باقي على هذا النهج , مو مشكله , بعد ان كان للكويت جيران عرب مو اي عرب عرب رجال وبمساحه لا باس بها من الحدود الطبيعيه مع العراق , اقولها لك تكتب للقبس هل هي محاوله لتحريك شجون المجتمع الكويتي , شنو هذا ..!!!!! هل محاوله لقياس حراره العداء للشعب العراقي , او تكتب المقال للتاكيد على عدم زوال الحمى , او هي مجرد لطرح الذكريات المؤلمه , الشعب العراقي لم ياتي بصدام وهذا الشئ تعرفونه انتم الكويتيين اكثر من اي شعوب المنطقه , مو مشكله هذا كله انتهى ولعلمك اليوم حدودك الطبيعيه هي مع ايران وهي سنوات وينتهي الامر في العراق , اقولها لك الايرانيون يدخلون الى العراق بدون رجعه لان العراق منذ فجر التاريخ هو ارض السواد يعني بالعاميه ارض الخير والبركه وليس الكويت او الخليج او ايران الصحراويه , واللغه الفارسيه سوف تكون لغه الاقليم الرسميه , شوف شلون جبتها الك زينه ومرتبه , نعم العراق هو اقليم تابع لايران وبموافقه كل الاهل , وين المشكله هم عدهم تسعين مليون يعني اذا دخل للعراق عشرين او ثلاثين هم ماعدهم مشكله بذلك والعالم مرتاح , اولا هم يبعدون الناس للعيش مع الاقتصاد وبعدين اعدادهم سوف تحقق لهم ما لم يستطيعوا طوال الالاف السنيين , يعني هم يشتغلون مثل ابنائهم الاكراد وهذه مشكله اخرى وين ما يحطون ارجلهم او اي مكان يتكاثرون به او يزورونه يقولون هازا تابع لكردستان , تركيا اخت حصتها من العراق ايام الحرب الاولى وما قبلها واستقطعت كل المناطق الشماليه وهي مناطق اشوريه عراقيه مئه بالمئه , شوف اشلون جبتها ومن خلال المنهج العلمي لاستنتاج الحقائق والنتائج , بعني تركيا هي محتله لارض عراقيه قديمه تسمى وفق الجغرافيه الاولى التي صنعها الانسان الرافديني الاول وهو الخالد . بـــ ( بيث نهرين عليثا ) اي بلاد مابين النهرين العليا والتي يتواجد فيها منابع دجله والفرات وهذه المياه كلها تابعه للعراقيين الاكديين البابليين الاشوريين , علوم التاريخ والجغرافيه وعلوم المنطق تساعدكم على القراءه المنهجيه لتطور الاحداث والخروج بعبر متزنه وغير عصبيه , اليوم العائله الملكيه في السعوديه هي اكثر متقدمه من باقي الدول الاخرى في دراسه حال القوميات العراقيه الصغيره وبالاخص الاشوريون ,وهم اليوم اقرب الى الحقيقه الكامله عن احوالهم ومستقبلهم , وانني على يقين سوف يردون ا

لم يكن غزوا
متعجب -

كان سحقا بكل معنى الكلمه ، وخلال اقل من ساعتين ، شخصيا لا ولم اؤيد تلك العمليه ، ومن حسن الحظ ان صدام كان مغرورا جداً ويعيش جراء ذلك في عالم الأحلام فقد أوقف عملية السحق في بداياتها ومن ثم انسحب انسحابا كارثيا ، لولا ذلك لظلت الكويت تحمل الى اليوم اسم محافظة النداء . اتعجب من بعض السفهاء في الكويت ( وهم كثر ) لعدم استفادتهم من الدرس ويكررون نفس الأخطاء وبشكل أوسع وعلى رأسها الغطرسه والتكبر والتباهي والاستكبار ، وقتها عندما جد الجد رايتهم يستغيثون ( بالاخوة ) و ( بالأشقاء ) و ( بالأصدقاء ) وينوحون ويبكون ويستصرخون ( العرب ) .. اليوم يهينون ويضربون ويتنمرون على من مد لهم يد العون ساعة الشده بل وأرسل الجيوش للقتال بدلا عنهم ( المصريين مثلا ) ، لذلك هم مكروهون من العرب ومن جيرانهم خصوصا ، لولا السعوديه مثلا لما كان هناك كويت ، وبدلا عن يسمعوا كلامها ويأتمروا بأمرها يتنمردون ويعاندون ، عجيب ؟ ابدا لأنهم هكذا واذا تكررت المصيبه ( مع غير العراق ، او ربما مع العراق ) فلن يجدوا لهم وليا نصيرا ، عسى الا يحدث هذا فهناك في الكويت أشخاص أخيار أغلى وأثمن من الذهب ( لكنهم قله ) .

مبروك التحرير
كندي -

اعادة رش الزيت على النار !! هل الكاتب يتصور انه لمصلحة الكويت ؟ وهل يعتقد ان العراقيين قد وهنوا او استكانوا حقاً ؟ بالامس كان الغزو صداميا مسرحيا ( بعض المعلقين قال انه كان سحقا وليس غزوا ) ، اليوم سلام لان اليوم مرحله انتقالية في حياة المنطقه وربما العالم ، غداً ستكون مرحلة الحسم فالعراق غداً سيكون جزءا لا يتجزأ من ايران ( لا بالاحتلال العسكري والحروب ولكن بالتقارب الديني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والشعبي ) عندها لن يكون هناك غزو وانما التهام !! ربما قريبا جداً فإذا تم فك الحصار عن ايران بعد عدة اشهر بانقضاء عهد ترامب فان العد العكسي سيبدأ وبسرعة والا فان فترة الترقب ستتأخر بعض الوقت ولكن الحسم قادم لا محاله ، بعد ترامب ستكون ايران هي السيد المطلق في المنطقه ويجب تسديد الديون ، يوما سوف تترحمون على صدام وأيام وصدام و( مزاح ) صدام ( الثقيل ) عندما ( غزا ) الكويت ، تاكد تماما يا حضرة الكاتب ان صدام عندما ( غزا ) الكويت لم يكن ينوي ابدا ضمها للعراق او الاحتفاظ بها ، لم يكن مؤمنا ( في داخله ) بهذا ابدا ، مجرد عمل مسرحي دفع ثمنه غاليا بسبب غروره وسوء قراءته للأحداث ، كما قال البعض : الذين وقفوا بالامس مع الكويتيين ونصروهم وقت الشده لقوا منهم جزاء ( سنمار ) كما يقول المثل وهذا سيعجل بما ذكرته آنفا ولن يكون هناك من ينصر او من ( يفزع ) .