جريدة الجرائد

«تجاهل وجهل» وزارة الأوقاف!

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

دفع &"تجاهل&" وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للملاحظات الرقابية الحديثة لديوان المحاسبة إلى الوقوع في &"الجهل&" بقانون إنشاء الديوان واختصاصاته، وهو ما قاد إلى تصد حازم، موضوعاً وقانوناً، من قبل الديوان لمخالفات إدارية وقعت في شهري فبراير ومارس الماضيين في وزارة الأوقاف.

تؤكد مخاطبة ديوان المحاسبة لوزارة الأوقاف في 19 نوفمبر 2020، وفقا لجريدة الجريدة، بشأن طلب الديوان مجددا من الوزارة &"إلغاء قرارين يتعلّقان بترقية مدير إدارة ورئيس قسم، وهما قراران مخالفان لشروط التوظف وشغل الوظائف الإشرافية، ويرتبان صرف بدلات ومكافآت غير مستحقة&"، أن الديوان لجأ إلى تغليظ لغة الخطاب مع وكيل وزارة الأوقاف بناء على إصراره في &"تجاهل&" ملاحظات ومطالبات رقابية متكررة.

فوزارة الأوقاف، التي يرأسها المستشار القانوني الوزير السابق فهد العفاسي، نصبت نفسها القاضي بتصدير الحكم &"بعدم اختصاص ديوان المحاسبة بالاعتراض على هذه القرارات الإدارية&"، وهو ما ينم عن &"تجاهل وجهل&" متعمدين كما يبدو للوزارة لدور ديوان المحاسبة وعدم التعاون معه إلى حد بلوغ التشكيك في اختصاص الديوان!

هناك العديد من المخالفات والملاحظات على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكذلك تحفظات على كفاءة العمل في الوزارة، حيث خرجت الوزارة عن صلب الاختصاص في كثير من أعمالها، ومنها ما لا مبرر له، تربوياً وعلمياً ومالياً.

مثلا، وليس حصراً، فإدارة الثقافة الإسلامية بوزارة الأوقاف وإنجازاتها تحمل تداخلاً وتشابكاً وتكراراً غير مبرر مع جهات حكومية أخرى، كما هو الحال في إستراتيجية الوزارة والنبذة عن عملها بحسب الموقع الإلكتروني للوزارة مع منهج التربية الإسلامية ومناهج أخرى لدى وزارة التربية وجامعة الكويت، ومدارس خاصة أيضا.

بمناسبة الحرب الباردة التي شنتها وزارة الأوقاف مؤخراً ضد ديوان المحاسبة، أستحضر ما كتبت عنه سابقا حول خبر صحيفة السياسة 16 يوليو 2018، بعنوان &"العفاسي يمكِّن المحاسيب من مناصب الأوقاف&"، حيث يتلخص بنجاح الوزير العفاسي السابق بجدارة سياسية في تمرير تعيينات من &"المقربين والمحسوبين&" عليه، والحصول على موافقة &"بعض أعضاء&" مجلس الخدمة المدنية، وليس كل الأعضاء، بسبب اعتراض بعضهم على كسر قواعد وميزان تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، كما ورد نصاً.

ولا بد من استحضار ما نشرته سابقا أيضا حول العلاقة بين &"إحسان النية مع التميز المؤسسي والإستراتيجي&"، التي ابتدعها وكيل وزارة الاوقاف فريد عمادي أثناء ملتقى التميز المؤسسي الذي نظمته الوزارة في 11 فبراير 2018، حيث ذكر وكيل الوزارة &"أن التميز سبيل الريادة ولا تميز ولا ريادة إلا بالإتقان، وهذا له مراحل إستراتيجية وخططية وأول ذلك إحسان النية&".

اقترحت حينها تبني الحكومة معايير جديدة في تقييم الموظفين على أساس إحسان النية بالموظف المتميز في أدائه وسوء الظن في تقييم الموظف الضعيف!

وكتبت أيضا أن &"إحسان النية&" في التميز المؤسسي ورد بخصوص &"تطبيق وزارة الأوقاف للنموذج الأوروبي العالمي في التميز&"، وهو ما دفعني إلى الظن بأن ثمة خطأ، ربما مطبعيا، وأن المقصود تطبيق نموذج خيري أو دعوي في التميز، وليس أوروبيا، حيث لا يوجد في قاموس العمل الأوروبي ما يشترط إحسان النية!

تُطبق دول الاتحاد الأوروبي معايير التميز المؤسسي الصادر عن المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة والمعروف اختصارا بـEFQM على أساس معايير غاب ذكرها في حديث وكيل الأوقاف منها:

1 - القيادة عبر أنظمة تطوير الرؤية والرسالة وتجسيد مفاهيم تطبيقات التميز ودعم تحفيز العاملين والتحسين المستمر لأنظمة العمل.

2 - تطوير السياسات ومؤشرات الأداء وتطبيقها لتحسين الأداء.

3 - الاستغلال المهني الصحيح للمهارات في بيئة العمل وتطوير خطط التدريب بشكل مستمر.

4 - تنفيذ الخطط المنهجية والإستراتيجية بعيدا عن الاجتهادات الفردية.

5 - قياس أداء القيادات والموظفين على أساس جودة الخدمة والإنجاز.

6 - التفاعل والتناغم مع المسؤولية الاجتماعية.

يبدو أن ما نشرته، وربما غيري كثر، عن الدور الموهوم لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، هو ما أدى اليوم إلى قرع وزارة الأوقاف طبول الحرب ضد ديوان المحاسبة، وربما القادم أعظم وأكبر، فالوزارة كثيراً ما غردت بعيدا عن سرب الحكومة والعمل المؤسسي، من دون رقيب وحسيب!

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هي إحدى الوزارات، التي ينبغي إعادة هيكلتها وإلغاؤها، فالوزارة قائمة فقط على بناء وصيانة المساجد، علاوة على الإشراف وتنظيم موسم الحج مرة كل سنة، وهو ما يعني تضخما هيكليا من دون مبرر، خصوصاً في ظل وجود الأمانة العامة للأوقاف، التي يمكن أن تقوم بأعمالها كهيئة مستقلة وإلحاق قطاع المساجد والحج فيها، أو أي وزارة خدمية.

لا بد من إعادة النظر في وضع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تجنبا لتعاظم التجاذب السياسي بين التيارات الدينية ووضع حد لصراعات سرمدية بينها، علاوة على المزيد من الاستنزاف والهدر المالي والتضخم في الجهاز الحكومي.

&"تجاهل وجهل&" وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حصلا في عهد الوزير المستشار القانوني فهد العفاسي، فماذا عسى أن يحدث على يد النائب المحلل عيسى الكندري؟!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف