جريدة الجرائد

تطورات خطيرة في الملف الليبي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، يوم الجمعة الماضي، فشل ملتقى الحوار السياسي في التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات. وكانت المحادثات تهدف للتمهيد لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في ديسمبر القادم.
وقال منسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في الجلسة الختامية: &"سيشعر الشعب الليبي بالخذلان بالتأكيد؛ إذ أنه لا يزال يتوق إلى الفرصة المواتية لممارسة حقه الديمقراطي في الانتخابات&"، وتكشف متابعة التقارير والتصريحات والتسريبات عن اجتماعات الملتقى التي دامت أياماً ومُددت دون جدوى، أن سبب الفشل هو الخلاف أو لنقل الصراع حول توقيت إجراء الانتخابات بين فريقين يتمسك أولهما بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها في ديسمبر القادم باعتبار أن هذه الانتخابات ستكون التعبير الحقيقي عن إرادة الشعب الليبي، ومن ثم ستمثل الخطوة الأساسية لاستعادة الدولة الليبية بكامل مؤسساتها، بينما يحاول الفريق الثاني بشتى الطرق وكل الحجج تأجيل الانتخابات، لأن أنصاره يعلمون جيداً من الخبرات السابقة لكل الانتخابات التي أُجريت في ليبيا منذ2011 أن نتائج الانتخابات ستفضح وزنهم الحقيقي الذي لا يتيح لهم بحال السيطرة على مقدرات ليبيا على النحو الذي مكنتهم منه جزئياً ميليشياتهم المسلحة والقوات الأجنبية التي تدعمهم والمرتزقة التي جلبتها. وقد ذكرني موقفهم هذا بالتصريح الشهير لستيفاني ويليامز نائبة المبعوث الأممي السابق لليبيا:&"إن الديناصورات السياسية المعرضة للانقراض في ليبيا متمسكون بالحفاظ على الوضع الراهن الذي يتيح لهم الوصول إلى خزائن الدولة&".
وفي تسريب صوتي لأحد هذه الديناصورات وهو قيادي &"إخواني&" قال إنه يقاتل رفقة بعض أعضاء المنتدى من أجل منع تمرير القاعدة الدستورية للانتخابات، وطالب بإعطاء الأوامر لقادة الميليشيات بإصدار بيانات عاجلة يعلنون فيها رفضهم للانتخابات المقبلة، كما نُسِب للقيادي &"الإخواني&" خالد المشري الذي يرأس ما يُسمى بالمجلس الأعلى للدولة -وهو مؤسسة تستند شرعيتها لاتفاق الصخيرات الذي ولى- أنه ذكر في تصريحات عبر تطبيق &"كلوب هاوس&" أنه يرفض وتياره الذي وصفه بتيار الثورة قبول نتائج الانتخابات حال فوز المشير خليفة حفتر بها، وهذا هو بيت القصيد، أي أنه إما أن تأتي بهم الانتخابات إلى الحكم أو لتسقط الديمقراطية.
ولسنا الآن في مجال المفاضلة بين الرأيين: تأجيل الانتخابات أم إجراؤها في موعدها لأن &"خريطة الطريق&" بالغة الوضوح، وقد بدأ تطبيقها بالفعل، وتم تكوين السلطة التنفيذية المؤقتة من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، فلماذا الجدل الآن حول توقيت الانتخابات؟ اللهم إلا إذا كان السبب هو أن لحظة الحقيقة قد اقتربت ولابد من هدم المعبد. ويدفع هذا الوضع إلى التشديد مجدداً على أهمية الخلاص من القوات الأجنبية والمرتزقة وسطوة الميليشيات المسلحة، فليس الأمر مجرد خلاف سياسي داخل المنتدى يمكن حله بالحوار. ولكنه صراع بين فريقين يستند أحدهما لقوات أجنبية ومرتزقة وميليشيات والثاني للإرادة الشعبية، وبالتالي فإن مسار التسوية السياسية مهدد في كل لحظة طالما بقي في الساحة من يستطيع الانقلاب عليه بقوة السلاح. وقد كان للكثيرين منذ البداية تحفظات على تكوين منتدى الحوار من منظور اشتماله على أعضاء من أنصار تكريس الوضع الراهن، نظراً لاستفادتهم الهائلة هم ومن يمثلونهم من هذا الوضع.
وها هي الوقائع تثبت صدق هذه التحفظات، حيث تحاول هذه العناصر بكل ما في أيديها من أسلحة ترهيب بالتهديدات التي وصلت لمعارضيهم في المنتدى وترغيب بعروض الاستمالة بمناصب حساسة ومرتبات فلكية. وها هو ناقوس الخطر يدق للمرة الثانية محذراً من &"حصان طروادة&" الإخواني داخل المنتدى بعد أن دق لافتاً لخطورة بقاء القوات الأجنبية والمرتزقة والميليشيات على الأرض الليبية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف