جريدة الجرائد

«فهد الرجعان».. والتكسّب البرلماني!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يقلقني سقف جرعات التكسّب البرلماني، خصوصاً التي تأتي على لسان بعض نواب الأقلية البرلمانية وعبر حساباتهم الإلكترونية في تصدير مفردات ذات مضمون وطني زائف.. بل خاوٍ ولا صلة له بمصلحة الكويت والعامة من قريب ولا بعيد.

يستفزني بشدة من يرفع شعار الكويت جميلة، واجترار مفردات عن شرف أهل الكويت، وكأنها معلومة جديدة أو ابتكار حديث وحصري لبعض النواب الموالين للحكومة، وكل ذلك للتكسب الانتخابي والتضليل لواقع الانحراف بالدفاع المستميت عن الحكومة وقراراتها.

حشد بعض الأقلية البرلمانية قواهم الشكلية، وجنّد البعض الآخر حناجرهم لتأييد تحصين رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد من المساءلة الدستورية المستحقة إلى أجل غير مسمى، وهي سابقة تاريخية مُدمرة برلمانياً ودستورياً، لا يمكن وصفها بغير أنها نسف للمكتسبات الديموقراطية.

آيادٍ ملطخة بتسميم مصالح الدولة والشعب، بلغت فيها الجرأة بالعبث بمكتسبات دستورية، فقد باتت بعض الأسئلة والرسائل البرلمانية ذات هدف غير نزيه تتسق مع مواقف نيابية هزيلة، يحمل بعضها اتهامات لنواب مشهود لهم بالنزاهة والحياد والخبرة البرلمانية.

نرى أن ثمة تعمداً بيّناً في التهويل والتضليل والانحراف بالرأي العام نحو جادة الافتراء والتكسب الانتخابي، فمن واقع المتابعة لبعض الرسائل من بعض نواب الأقلية تتبين غاية سياسية نرجسية تجاه الغير داخل مجلس الأمة وخارجه أيضاً.

لا يعفينا هذا الرأي من توجيه اللوم بشدة مجدداً للمجاراة الحكومية بفتح الأبواب على مصراعيها، وصد أخرى أمام طلبات ومقترحات مشروعة وملحة إنسانياً وقانونياً واقتصادياً وثقافياً، فالحكومة كعادتها تكيل بمكيالين من دون إدراك الضرر على المصلحة الوطنية والشعبية.

لعل ما ورد في سؤال برلماني مؤخراً عن عدم تسليم بريطانيا للمدير العام الأسبق لمؤسسة العامة التأمينات الاجتماعية فهد الرجعان، والإجابة عليه من قبل الأخ الفاضل وزير العدل عبدالله الرومي بشكل غير واف ودقيق يؤكد التكسّب البرلماني والتراخي الحكومي.

فالنائب السائل تعمّد عدم تناول ما بلغه من معلومات موثقة في مجلس 2013 مني شخصياً، وتحديداً في 2016 قبل حل المجلس، حيث التفت متعمداً نفس النائب السائل عن تلك المعلومات مقدماً مصلحة مجهولة الهدف!

أما إجابة الوزير عبدالله الرومي بهذا الشأن، فأقول له: إنني شخصياً سبق لي نشر تفاصيل دقيقة، علاوة على التقصي عبر علاقات رسمية بريطانية، وتبين أن اتفاقية تبادل المجرمين لدى وزارة الخارجية البريطانية منذ ما يزيد على 3 أعوام!

والسبب وراء ذلك التأخير آنذاك يكمن في &"المواءمة السياسية&" بين تنفيذ اتفاقية تسليم المحكوم غيابياً فهد الرجعان للكويت بعد التثبت من عدم وجود مطالبات ضريبية بريطانية على ذات المواطن المدان بقضايا جنائية، وكذلك الحال بالنسبة لزوجته.

ابلغتني مصادر رسمية بريطانية أن أطرافاً كويتية تمكنت من تسويف المتابعة والتنفيذ وتعطيل الإجراءات البريطانية، التي كانت على وشك التنفيذ حينذاك، وهو ما أكده السفير البريطاني الأسبق لدى الكويت ضمن سياق تصريح صحافي في أغسطس 2019!

تابعت ما بلغني مع مكتب محاماة بريطاني ذائع الصيت، وبالتنسيق مع أخ وصديق كويتي، وأكد لي المحامي صحة المعلومات، وأنه على استعداد للقيام بتوفير المستندات والبيانات بدقة وموثقة مقابل أجور عالية جداً، مما حال دون تمكني من بلوغ النهاية.

إن قضية تسليم المدان غيابياً والهارب من العدالة الكويتية فهد الرجعان، ليست بذاك التعقيد كما يروج لها، وإنما التعقيد وربما المتعمد بسبب التشتيت بين أروقة وزارة الخارجية الكويتية وإدارة الفتوى والتشريع وعدم حصر الاختصاص في جهة قضائية واحدة.

إنني على استعداد للتعاون مع الأخ الوزير عبدالله الرومي بشأن قضية فهد الرجعان، بشرط توفير الدعم المادي والسياسي من دون تدخل أي طرف دبلوماسي أو أي طرف حكومي آخر للوصول إلى النتيجة السياسية والقضائية الحتمية.

#جمال_الكويت حقيقة وليس وهماً كما يتصور بعض الطارئين على العمل البرلماني.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف