جريدة الجرائد

أزمات القيم في الحاضر العربي

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هناك أزمة قيم فلسفية فكرية وأخلاقية وسلوكية على مستوى العالم، تناقش بجدية وهلع على الأخص في الدول المتقدمة ويكثر الكلام حول ما بعد حداثة الأنوار الأوروبية، وما بعد حداثة الليبرالية الغربية، اللتين هيمنتا على العالم عبر قرون عدة.
وبالمثل، لنا نحن العرب أزمة قيم خاصة بنا، إضافة إلى مشاركتنا، ولو جزئياً، ولكوننا من بين المناطق التي خضعت للاستعمار وثقافته وقيمه ردحاً من الزمن، في مواجهة تلك الأزمة العولمية. وهي أزمة مرتبطة إلى حد ما بالتشوه الذي أصاب الكثير من قيمنا التاريخية التراثية التي تحدثنا عنها في مقال سابق، والتشوه الذي أصاب القيم التي أضافها الإسلام بزخم كبير وتشذيب هائل، في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، كما بينا في مقال الأسبوع الماضي. وندرك أهمية تلك الإضافة عندما نعرف بأن القيم هي جمع كلمة قيمة التي وردت مشتقاتها ودلالاتها بما يزيد على ال650 مرة في القرآن الكريم وحده.
في مقال اليوم سنبرز أهم مكونات الأزمة القيمية التي تواجهها مجتمعات الوطن العربي بظلالها ومستوياتها المختلفة في اللحظة التي يعيشها هذا الوطن.
أولاً: أكبر وأعمق أزمة قيم نواجهها تقع في حقل الفكر السياسي العربي الحالي، وعلى الأخص في الأيديولوجية القومية. هناك تراجع قيمي في موضوع هوية العروبة الجامعة، تراجع في أولوياتها ومقدار فائدتها؛ بل وحتى في ضرورة تواجدها. هذا التراجع بدأ يعكس نفسه في الواقع الحياتي فيما بين الأقطار العربية، من صعود مذهل في الصراعات العبثية فيما بينها، ومن تخلي البعض عن التزاماته تجاه قضايا قومية كبرى. وفي خضم ذلك التراجع أصبح شعار الوحدة العربية فجأة شعاراً هامشياً، وأصبح كل نشاط يقود إلى تلك الوحدة نشاطاً مهملاً، كما هو الحال بالنسبة للأمن القومي والمشاريع الاقتصادية المشتركة على سبيل المثال.
بل إن الوطنية الجامعة في القطر العربي الواحد فقدت مكانتها القيمية لتحل مكانها القيم العشائرية والعرقية والدينية المذهبية. وهذا بالطبع يهدد مستقبلاً الانتقال إلى القيم الديمقراطية المعروفة، كالمواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص الحياتية والكرامة الإنسانية، مما يهيئ الأجواء للفساد المالي والسياسي والاقتصادي.
ثانياً: ولا توجد فجيعة أكبر من التراجع في قيمة التسامح الإسلامي أو التعايش مع الديانات الأخرى أو حرية المعتقد، كما فجرتها ومارستها القوى العنفية والإرهابية الإسلامية في السنوات الأخيرة على الأخص. وهذا موضوع بالغ الأهمية، لأنه لم يعد في يد من يحملون أوزاره؛ بل أصبح في يد القوى الاستخباراتية الأجنبية الممولة والداعمة له. وهو مرتبط أشد الارتباط بموضوع كبير: موضوع المراجعة الضرورية الشاملة لتنقيح ما علق بالتراث الإسلامي من خرافات وأكاذيب واستعمال انتهازي.
ثالثاً: وهناك إشكاليات كبرى في التراجع القيمي الأخلاقي: في العلاقات الأسرية، وعلاقات الفرد مع الجماعة، والكثير من السلوكات العبثية، وفي العنف ضد المرأة، وفي عوالم المخدرات المتعاظمة.
رابعاً وأخيراً: هناك إشكالية التراجع القيمي الكبير في حقول الاقتصاد من مثل عدم عدالة توزيع الثروة، وانتشار الفقر والبطالة، وتخلي بعض الدول العربية عن مسؤولياتها في الرعاية الاجتماعية.
هذه فقط أمثلة للتراجعات القيمية التي تمثل أزمة كبرى قد تتفاقم في المستقبل إلى حدود الكوارث. والسؤال المفصلي: ما العمل؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
أنتم أمه تستحقون الرثاء
فول على طول -

يقول الكاتب : القيم التي أضافها الإسلام بزخم كبير وتشذيب هائل، في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، كما بينا في مقال الأسبوع الماضى..انتهى الاقتباس ونحن نسأل السيد الكاتب : هل فعلا تقصد ما تقوله ؟ وهل أنت جاد فيما تقوله ؟ وهل تعرف ما تقوله ؟ وهل فعلا جاء الاسلام بالقيم وبزخم كبير ؟ هل نكاح الأطفال من القيم ..أو تفخيذ الرضيع ؟ أو ملكات اليمين من القيم ؟ أو غزو تبوك لتغنموا بنات الأصفر من القيم ؟ وهل جعل رزقى تحت سن رمحى من القيم ؟ يتبع

أنتم أمه تستحقون الرثاء
فول على طول -

وهل انكحوا ما طاب لكم مثنى وثلاث ورباع من القيم ؟ وهل اضربوهن واهجروهن فى المضاجع من القيم ؟ وهل الغزو سنام الاسلام من القيم ؟وهل الجزيه وهم صاغرون من االقيم ؟ وهل نكاح المتعه من القيم ؟ وهل النكاج نظير أجر من القيم ؟ هل تريد المزيد من القيم التى جاء بها القران وبزخم شديد كما تقول ؟ وهل نكاح صفيه يوم أن قتل كل عشيرتها من القيم ؟ وهل التطهير العرقى على أساس الدين والذى فعله مؤسس الدعوه من القيم ؟ نقول تانى ؟

أنتم أمه تستحقون الرثاء
فول على طول -

وهل داعش فعل غير ما جاء به بالقران الكريم من القيم ؟ أتحداك أن تقول لنا عن فعل داعشى واحد جاء من خارج كتاب القيم اياه الذى تستشهد به . ..او لم يفعله السلف الصالح وأولهم مؤسس الدعوه أو لا يوجد فى كتاب القيم ؟ باختصار شديد يا سيدى الفاضل أن ما تعانون منه سببه الوحيد هو كتاب القيم الذى تتحدث عنه وعنها ...ربما الكاتب لا يدرك أننا فى زمن الحاج جوجل والانترنت أو لا يدرك أنه يكتب فى ايلاف ويعتقد أنه يخاطب المشعوذين اياهم ..ربنا يشفيكم .

استقيموا يرحمكم ربكم .
فول على طول -

وهل يتعايش الاسلام فعلا مع أتباع الديانات الأخرى ..بل حتى مع أصحاب الديانه الاسلاميه الواحده وفقط يختلفون فى المذهب ؟ هل لا تدرى ما يحدث بين الشيعه والسنه فى العراق أو فى أى مكان وحتى منذ بدء الدعوه ؟ وهل الاسلام يبيح فعلا حرية العقيده أم مجرد لغو كلام وأوهام من الكاتب ؟ والتفكك الأسرى سيدنا الكاتب نتاج انحكوا مثنى وثلاث وطلاق ونزاع الخ الخ .وهذه تعاليم الكتاب الملئ بالقيم الذى تتكلم عنه . أما التبريرات السخيفه بالاستخبارات الاجنبيه وغيرها فهذا كلام سخيف وهو أبسط وصف له ..كفى مهاترات واستقيموا يرحمكم ربكم .