جريدة الجرائد

التقاعد والهجرة.. دافع اقتصادي وتغيير جو

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

التقاعد يمثل نهاية دوام العمل المنتظم والإجهاد النفسي والبدني، ويعني أن يتمكن المتقاعد من التمتع بالحياة وجني ثمار جهده وتعبه على مدى السنوات الماضية.

في بعض الدول يوصف التقاعد بأنه ممتع ومريح الى ان يُطلب من المتقاعد دفع فواتير نفقات الحياة؛ عندها يشعر بأن مدخرات العمر يمكن أن تنضب فتتصاعد الهموم بالنسبة إليه، وكذا الأمر بالنسبة إلى مصادر الدخل التي تتناقص إلى جانبه، ويمكن أن تضيف الضرائب والرسوم عبئاً ثقيلاً آخر على كاهله، لذا بات دارجاً بين المتقاعدين في بعض الدول انتقاء بلد آخر كي يمضي فيه فترة التقاعد، أين لا يشعر بالتهديد المادي.

تشير الإحصائيات إلى تضاعف عدد المتقاعدين الذين يرغبون تمضية تقاعدهم خارج الولايات المتحدة، كدول أمريكا الجنوبية مثلا، لعدة اعتبارات جوهرية منها جمال طبيعتها وأجوائها السياحية المميزة، فضلاً عن الحياة الزهيدة، سواء في المسكن أو المأكل ونفس الحال ينطبق على البريطانيين.

السؤال هنا: هل توجد هجرة لدى المتقاعدين الاماراتيين إلى الخارج؟ سؤال بدأ يتردد صداه في المجتمع، حيث أن لاغتراب المواطنين في دول أخرى آثار سلبية على الفرد والمجتمع، منها خسارة العقول المتميزة وفقد الخبرات الجيدة، وظهور خلل في التركيبة السكانية، على الرغم من التحول الكبير الذي طرأ على بيئة الاستثمار في الإمارات، والتحسن اللافت والتوسع في فرص العمل أكثر من ذي قبل ولكن أغلبها لغير المواطنين.

إن لهجرة المتقاعدين عدة دوافع، فهناك عدد منهم غير مرتبطين بالتزامات حيث يكون أبناؤهم قد شبوا، وربما تزوجوا ، فيجد المتقاعد مللا لقلة التزاماته الأسرية والاجتماعية، فيقرر شراء شقة في إحدى الدول العربية أو تركيا أو البوسنة بمبلغ صغير.

هناك الدافع الاقتصادي في الهجرة، إذ أن دخل المتقاعد الشهري لا يسد احتياجاته واحتياجات من يعولهم، ومن ثم يفضل العيش في الخارج بمبلغ يُعد صغيرا في الإمارات، لكنه كبير في دولة أخرى كمصر أو المغرب، ويزور الدولة من آن لآخر، وغالباً في شهر رمضان لتفقد مصالحه ومشاهدة أقاربه وترتيب وضعه المالي، خاصة ان استثمار مبلغ صغير في الامارات لا يقدم عائدا مناسب مما يدفع بالبعض لاستثمار جزء من راتب التقاعد البسيط في دولة المهجر.

لذلك، يفترض أن نصمم برامج استثمارية للمتقاعدين لتشجيعهم على الاستثمار في الداخل الإماراتي، فهذه المسألة نجحت فيها ماليزيا، وأصبحت من أهم البلدان التي تقدم تسهيلات خاصة لمتقاعديها ومتقاعدي الدول الأخرى، حيث نجحت في استقطاب أعداد كبيرة من اليابانيين المتقاعدين والصينيين التي تُقدر أعدادهم بالآلاف في ماليزيا.

باختصار المتقاعدون قرّروا ألّا تنتهي حياتهم قاعدين بل مهاجرين، وهذه ظاهرة تستحق الدراسة وتستحق المتابعة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف