جريدة الجرائد

شبح حرب باردة بين روسيا والغرب

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ما زالت الأزمة الأوكرانية تتدحرج، وسط ارتفاع حدة التوتر بين روسيا ودول حلف الناتو. فمن جهة تحمّل روسيا دول الحلف مسؤولية تفاقم الأزمة بين الطرفين؛ حيث تتهم دول الناتو بعدم إعطائها الضمانات التي طالبت بها بعدم توسع الناتو شرقاً في حين تؤكد دول الحلف أن مطالب روسيا تعجيزية.

تأتي الأزمة الجديدة غداة مستويين من التحولات في العلاقة بينهما خلال الفترة الماضية؛ إذ ارتفع منسوب هذا التوتر بين الطرفين منذ أوائل العام الجاري بسبب إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الحلف، وهو أمر ترفضه روسيا وتعتبره خطاً أحمر. لكن الأمور عادت للهدوء خلال الأشهر الماضية، بعد إعلان الطرفين إمكانية التعاون الإيجابي داخل أفغانستان، لكن ذلك لم يستمر طويلاً بعد تصريح أحد مسؤولي الحلف ذكر فيه &"إن هذا الإجراء (انضمام أوكرانيا) يسعى إلى خلق الردع وتعزيز الدفاع عن الذات&"، ضد ما أسماه بالإجراءات العدوانية الروسية، مذكراً في الوقت نفسه بأن الحلف مستعد تماماً للدخول في حوار هادف مع روسيا. من جانبها، حذّرت قيادات غربية من خطر روسيا على أمن بلادها، وحفلت الصحف الغربية أيضاً بعشرات المقالات التي تنذر بحرب باردة جديدة، وبخطر روسي متصاعد، قد يصل حتى إلى صدام عسكري مباشر.

عادة ما يُنظر إلى الاتحاد الروسي باعتباره وريث الاتحاد السوفييتي، ذلك بغض النظر عما إذا كان الاتحاد يمثل شيئاً آخر تماماً، سواء ضمن حدوده أو بقيادته لحلف وارسو. بعد تفكك الاتحاد السوفييتي تراجع وزن روسيا كثيراً أمام الغرب.

ويعترف مقربون من الرئيس بوتين باختلال موازين القوى سواء مع الولايات المتحدة أوأوروبا. من جانبه، اعتبر مدير الاستخبارات البريطانية أندرو باركر في حوار مع صحيفة &"الجارديان&"، بأن &"روسيا تشكّل خطراً على أمن بلاده وأمن أوروبا قاطبة، وأنها تستعمل لذلك أنواعاً هجينة من التكتيكات القديمة والمستجدة مثل الحرب السيبرانية أو الإلكترونية ضد الغرب بشكل عام&". ومَاثَله النائب السابق للقائد العام للحلف الأطلسي الجنرال ريتشارد شيريف من خلال القول: &"إذا ما استمر الغرب في خفض نفقاته الدفاعية، وتلكّأ في التصدي للكرملين فسيظل الخطر الروسي قائماً&".

وتصب في ذات الاتجاه تقارير صحفية أوروبية كثيرة تحذّر دوماً من الخطر الروسي على أوروبا. وقد تحدثت مصادر صحفية عديدة عن قيام روسيا بنقل سفينتين مسلحتين بصواريخ نووية من أسطولها في البحر المتوسط إلى أسطولها في البلطيق. كما أعلنت موسكو نصب صواريخ قابلة لحمل رؤوس نووية في البحر المذكور للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة. في أحد وجوهه، يبدو هذا التحرك الروسي رداً على قرار حلف الناتو بزيادة قوات الحلف في بحر البلطيق بمشاركة من جمهوريات بولندا، لاتفيا، ليتوانيا وإستونيا.

معروف أن روسيا قامت بضم شبه جزيرة القرم بالقوة في بداية عام 2014، كما دعمت المتمردين على كييف والموالين لها في شرقي أوكرانيا. ويدّعي الروس بعد تعزيز أسطولهم الجنوبي &"أنهم باتوا يمتلكون تفوقاً شاملاً في البحر الأسود&".

من جهة أخرى، اتهمت الأوساط الأمنية الأمريكية روسيا بالقيام بالتجسس على قيادة الحزب الديمقراطي ونشر رسائل متبادلة بين قيادات الحزب، في محاولة للتأثير على مسار الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وخلال أسابيع قليلة، قامت مجموعة هاكرز أوكرانية بنشر رسائل من مكتب أحد أبرز مساعدي بوتين ومبعوثه للشؤون الأوكرانية تُظهر دوراً روسياً مباشراً في التحكم بالمنشقين المناهضين لكييف في شرقي أوكرانيا. ويُعتقد أن المجموعة الأوكرانية المزعومة ليست سوى غطاء لعملية أمريكية قُصد بها توجيه رسالة إنذار للكرملين مفادها بأن ذراع الولايات المتحدة الإلكترونية أطول بكثير من ذراع موسكو.

وتعليقاً على طرد الناتو للدبلوماسيين الروس، صرّح نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو بأن عملية الطرد &"لم تكن رد فعل تجاه أية ممارسة من روسيا&"، مضيفاً أن الحلف لا يستطيع العيش والاستمرار والتماسك دون ما أسماه ب &"شبح التهديد الروسي&"، وأضاف: &"إن الناتو يحتاج إلى هذا التصعيد، بعد نهاية المشكلة الأفغانية&"، معتبراً &"أن الإجراء الحالي يُعد بمثابة ضربة قاضية لدعوات الحلف إلى إجراء حوار مع روسيا&" والتي كان مجلس الناتو قد أطلقها قبل شهرين ودعا فيها روسيا إلى إرسال سفير مفوض إلى مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل للتفاوض بشأن كافة التفاصيل، وذلك على الرغم من الزيارة التي قام بها إلى روسيا الرئيس الفرنسي ماكرون واجتماعه بالرئيس بوتين ثم زيارة أوكرانيا واجتماعه بالرئيس فلودومير زيلينسكي لمحاولة نزع فتيل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا.

جملة القول، إن حرباً باردة قائمة حالياً بين روسيا من جهة وبين أوروبا والولايات المتحدة من جهة أخرى قد تتحول في أية لحظة إلى حرب ساخنة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف