جريدة الجرائد

الأميرة الدرزية التي غنت

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا يزال صوتها يغني من خلف الزمان. صوت لا شبيه له في أوتار الحناجر. لا شيء فيه من صوت أم كلثوم أو من صوت فيروز أو من أي صوت عرفته في الغرب أيضاً. جاءت وغنت ومضت. لم تزد حياتها الفنية على سبع سنوات، ولكن كل شيء في حياتها كان بلا شبيه. الأميرة الوحيدة التي غنت. والدرزية الوحيدة التي صعدت مسرحاً. أشهر امرأة شرقية عملت في السياسة وتدخلت في الحروب.

منذ مجيئها من جبل العرب (جبل الدروز) إلى القاهرة، شغلت الناس وأدارت الرؤوس. وكانت المنطقة غارقة في صراع الإنجليز والفرنسيين والألمان، فلم تتردد أسمهان عن دخول الصراع من أجل جبلها. لكن ابنة الجبل لم تدرك أن المدينة قاسية وبلا قلب.

الأميرة القادمة من أكثر المجتمعات محافظة في الشرق أصبحت لؤلؤة المجتمعات الملونة في عواصم الضوء العربية آنذاك، القاهرة والقدس وبيروت. وحامت حولها الأسماء الكبيرة فزاد ذلك من أسطورتها. وترددت أخبار عن علاقة مع رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين.

وفي تلك المرحلة كان محمد التابعي ألمع كتاب مصر، فأدهش بها وتفرغ لخدمتها والمساهمة في صناعة أسطورتها. وفي أسلوبه الروائي حول التابعي أسمهان الأطرش من مطربة إلى شخصية غامضة تتابع أخبارها الحكومات وقادة الجيوش. كانت هي الحدث الفني والحدث السياسي. وعندما قتلت بسقوط سيارتها في الترعة في مثل هذا اليوم من 78 عاماً، أصاب العالم العربي حزن وهلع: من قتل الأميرة التي لا عينان مثل عينيها، ولا صوت مثل صوتها. قيل بأنهم أصدقاؤها الإنجليز، وقيل أعداؤها الألمان، وقيل الفرنسيون، وقيل أم كلثوم التي خافت إزاحتها عن عرش الغناء في الشرق.

مثل كل الأساطير، ظلت الخاتمة غامضة. جريمة بلا قاتل، مثل &"انتحار&" مارلين مونرو، أو مقتل جون كيندي. لا جواب حاسماً عند الذين كتبوا قصتها، بمن فيهم التابعي. أو في مذكرات شقيقها فؤاد الأطرش الذي تولى شؤونها وشؤون أخيها فريد، من بعدها، أو في &"الوثائق البريطانية&" التي تُكشف كل عام

78 عاماً ولم تتكرر أسطورة أسمهان. لا صوت من فئة صوتها. لا سيدة درزية تغني. لا مطربة عربية تدخل لعبة الأمم على هذا المستوى. وأغرب ما في الأسطورة أنها لم تعش أكثر من ثلاثين عاماً، تزوجت خلالها ثلاث مرات، أيضاً ما بين عزلة وتقاليد وصحاب جبل العرب وما بين استوديوهات الأفلام والغناء في القاهرة، التي كانت وحدها تضيء أنوار الشهرة تلك الأيام.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
صوت ملائكي لا مثيل له
زارا -

صوت ملائكي لا مثيل له. كانت المرحومة ذات خامة صوتية رائعة وصوتها قوي (ام كلثوم صوتها قوي جدا لكن خامة صوتها لا شيء خاص فيها)، ولها طريقة اداء خاصة جدا/ تستخدم اجزاء من حنجرتها وانفاسها بطريقة فريدة لم يستخدمه غيرها من الفنانات في اللواتي غنين بالعربية. لكن محمد التابعي يبدو انه كان شخصا يسعى للشهرة على حساب اسمهان، وهو المتسبب في اغلب الاقاويل عنها. لا شك ان حياتها كان فيها احداث كثيرة لأنها، مثل الأميرة ديانا، كانت شخصا شفافا صادقا عفويا طفوليا، ومثل هذه الشخصيات تتألم كثيرا ويساء فهمها كثيرا ويتم ايذائها كثيرا لأن اغلب الناس لديهم الكثير من العقد ونسوا طفولتهم وعفويتهم منذ امد طويل، لذا فهم لا يتحملون مثل شخصيات اسمهان. محمد التابعي كتب اكاذيب كثيرة عن اسمهان لكي يشتهر، وللأسف اسمهان وثقت به لنقائها. فريد الأطرش اقام دعوى على محمد التابعي بعد موت اسمهان لنشره الأكاذيب عنها.....مثل هؤلاء الصحفيين لا يستحقون اي احترام، حتى لو كان ما ينشرونه حقيقيا، فكونهم تظاهروا بالصداقة لهؤلاء المشاهير فقط للحصول على قصصهم، لهو شيء قمة في النذالة.فريد الأطرش قال في مذكراته ان حادث موت اسمهان كان حادث سير اعتيادي وان حوادث سير كثيرة حدثت في نفس المنطقة وبسبب نفس الترعة، وانه ليس صحيحا ان السائق هرب. لا بد ان كلام فريد صحيح لأنه كان شخصا نقيا هو الآخر.