جريدة الجرائد

لم نفقد إنسانيتنا بعد!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

احتراز وجوبي، لا تعاطف مع قاتل، ولا تعليق على حكم الإعدام الصادر بحق قاتل طالبة المنصورة &"نيرة أشرف&"، القصاص مستوجب.

وبعد.. لتأذن المنصة العالية بمناقشة دعوتها إلى الإعدام علنًا.. من الحيثيات المنشورة &"تهيبُ المَحكمةُ بالمشرع، أنْ ‏يَـتَـناول بالتعديل نص المادةِ الخامسة والستين من قانون تنظيم مراكز ‏الإصلاح والتأهيل المُجتمَعي المُنظمة لتنفيذ عُـقوبة الإعدام؛ لِتُجـيز إذاعة ‏تنفيذ أحكام الإعدام مُصورة على الهواءِ&".

القاضي الجليل طرح مطلبا، فليفسح من صدره سعة لمناقشة مطلبه، ليس من الباب القانوني فلست فقيهًا، ولكن من باب المُوَاءَمة المجتمعية، الفزع والرعب الذي خَلَّفه ذبْح المغدورة لا يعالج بفزع أكبر، على طريقة &"رعب أكبر من هذا سوف يجيء&"، القصاص عدل، ولكن القصاص علانية يرفع منسوب الرعب في المجتمع الذي يعاني من كوابيس سفك الدماء.

لم أهضم هذا المطلب في الحيثيات، وتَملكني رعب شديد، مشهد غرفة الإعدام سينمائيا، وعشماوي يتجهز بـ &"حبل المشنقة&" ترتعد منه الفرائص، ما بالك بتنفيذ الإعدام شنقًا على الهواء.. تشيب من هوله الولدان!.

معلوم، الأجواء ملبدة بمطالبات مجتمعية ملحة في الردع ولجم العنف وسفك الدماء، ولكن الإعدام علانية ومذاع على الناس لا يُردع قاتلا، ماذا يضير القاتل بعد الحكم بإعدامه، ولكن يخلّف رعبًا مجتمعيًا لا نحتمله إنسانيًا؟! وهل موافقة القاتل على إعدامه علانية مستوجبة؟ وماذا إذا رفض إذاعة إعدامه؟ القاتل له حقوق حتى وهو في أيدى عشماوي، آخر طلب عادة مجاب طالما لا يخالف قانونا، عادة ما يسألونه.. نفسك في إيه؟!

قياس تأثير الإعدام علانية أخشى ليس في صالح هذه الدعوة، وقياسات جدية للرأي العام قد توفر رفضا. يقيني لم نفقد إنسانيتنا بعد، ولم تتصحر نفوسنا بعد، ولم تتوحش بعد.. فإذا استوحش نفر من البشر وخرجوا عن الطور الإنساني وصاروا وحوشا متعطشة الدماء، فلا يسحبوننا إلى الغابة الموحشة التي تعلق فيها الرقاب على الأشجار!.

أتفهم النزوع الإصلاحي لسيادة القاضي، وهو ظاهر وجليّ في الحيثيات، واعتناقه فكرة &"جزاء وفاقا&" منطقي، وهو من طالع أوراق القضية ولمس الحقد الدفين الذي استبطنه القاتل، ولكن الذهاب إلى أبعد من القصاص، وكما كان ذبح المغدورة على الملأ، فيكون إعدام القاتل على الملأ، عبرة وعظة أخشى منهما على سلامة المجتمع نفسيًا. شيوع الإعدامات بإذاعتها لن يخدم الهدف الإصلاحي الذي يرومه القاضي الجليل.. وماذا عن أسرته؟! ستظل تقاسي مشهد الإعدام طويلا، وماذا عن الأمهات والشباب والأطفال في قعور البيوت يتداولون فيديو الإعدام لأجيال؟!؟

القاضي الجليل يخشى مجتمعيا، من الحيثيات &"لمَّا كان قــد شَاعَ في المُجتمع ذبحُ الضحايا بغَـير ‏ذَنبٍ جَهارًا نهارًا، والمَهوسُـونَ بالمِـيديا يـَبثُون الجُـرمَ على الملأ فيرتاع ‏الآمنون خوفًا وهَـــلعًا، فمِـن هذا المنطلَـق، ألَـم يأنِ للمُـشرع أن يَجعلَ تنفيذ العقابِ بالحَق‏ مَشهودًا، مِثلما الدم المسفوحُ بغير الحَـقِّ صَار مَشهودًا؟!&". ‏

التوصية في الحيثيات المنشورة يجافيها منطق يقول برفض الإعدامات علانية، ففضلًا عن كونها سابقة غير مسبوقة، ستذهب بنا في طريق موحش، العالم من حولنا يأبى الإعدامات، ويتحسب منها، ويقلصها إلى حدودها الدنيا.. أخشى نُدان على صنيعنا ونصبح على ما فعلنا خاسرين الإنسانية التي جُبلنا عليها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الاعدام الاعدام
عبد السلام -

قاتل الطالبة يجب ان يموت ماءة مرة و امام الشعب و في اشهر ساحات القاهرة الاعدام شنقاً و رمياً بالرصاص و حرق جثته و رميه للكلاب البرية دون رحمة و لا شفقة ليكون عبرة لغيره . وكل من يتعاطف مع امثال هذا المجرم هو سلفي و رجعي و متخلف و شريك القاتل، مع هولاء لا ينفع مراكز او مدارس التأهيل .

فقدنا الانسانية
.الامين -

قال الكاتب و الشاعر اللبناني ميخائيل نعيمه : ( ما اكثر الناس. و. ما. اندر. الانسانية ، ) لا يا استاذ المحترم لق فقد الانسان انسانيته ، قتل الطالبة دليل على ذالك ، اشاهد صور القاهرة و الاسكندرية في الاربعينات الى السبعينات القرن الماضي الناس تسير في الشارع و في الحدايق من رجال و نساء شباب و فتيات بكل امان ، اليوم لا تتجراء المراءة ان تسير وحدها بسبب التعليقات القذرة و تلطيش و الاعتداءات . هذه التجاوزات الخطيرة من تعاليم السلفية التي تهدم حضارة و ثقافة و اخلاق و اداب الشعب المصري العريق .