جريدة الجرائد

فاقدو الثقة.. ناجحون في الوصول!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ظاهرة لافتة في الكويت أن تهتم حكومات ومجالس أمة سابقة، منذ عام 2013 ، بترويض الآراء والمواقف المعارضة لها عبر توزيع المناصب القيادية والهبات المالية على ضعاف النفوس، في حين يجري تجاهل طاقات ومهارات وخبرات مهنية ذات قيمة عالية جداً.

تمزق المجتمع الكويتي بأطيافه وفئاته كافة منذ زمن نتيجة المحاصصة القائمة على العصبية القبلية والطائفية والمذهبية والفئوية المقيتة والتحالفات غير المشروعة سياسياً واقتصادياً مع أطراف متنفذة، فضرير الضمير والبصيرة بعيد كل البعد عن المصلحة الوطنية ولا يدركها عمداً.

الصوت العالي حتى لو كان مجرد ضجيجاً وفوضوياً يفوز بملذات حكومات ومجالس أمة سابقة، في حين الثمن الاجتماعي والسياسي يظلان مكلفين ومضاعفين حتى لو تمزق المجتمع أشلاء وفتاتاً، من دون تدخل رسمي!

قادتني تجارب حياتية متواضعة إلى التعرف إلى كثير من الشخصيات عن قرب والبعض الآخر عن بعد، ولكن جميعهم لا يختلفون في تطلعاتهم الضيقة نحو التكسُّب السياسي والإعلامي وصولاً إلى غايات أنانية على حساب مصالح الدولة والشعب!

هناك أفراد قادرون على توزيع أنفسهم ووقتهم على أن يكونوا في كل مناسبة سياسية وإعلامية واقتصادية وثقافية أو حتى ترفيهية بحثاً عن نافذة لحصد الظهور وفرض أنفسهم في المناسبة الصغيرة قبل الكبيرة!

وهناك أفراد قادرون على ممارسة التجارة في كل شيء وأي شيء وحضور الندوات والمنتديات كمهتمين بالشأن العام، في حين الغاية تكمن بالتقرب من احضان متنفذة تودداً للحصول على وظيفة إضافية كمستشار مقابل مكافآت سخية ودخل حتى لو كان غير مشروعاً.

قد أكون مخطئاً أكثر من مصيباً في عادة قد تكون &"كسيفة&" أي مزعجة في كوني لا أطيق أساليب التملق والتزلف اطلاقاً، فهي مظاهر تبعث على الشفقة على أصحابها لأنها ببساطة تعكس فقدان الثقة بالنفس وتُرسخ الإذلال!

يخشى المتملقون والمتزلفون أن تفوت عليهم الفرص أينما كانت ومهما كان الثمن مكلفاً على كرامة الفرد، فاقتناص الفرص دون خجل ووجل أهم بكثير من عزة النفس والكرامة. فاقدوا الثقة بالنفس أكثر نجاحاً في الوصول لغاياتهم المريضة على خلاف الواثقين بأنفسهم!

فاقدو الثقة كثر خصوصاً في بيئة تُشجع على الإذلال والتزلف، فقد أصبح هناك تهافت لافت نحو جذب الضوء في المجالس من خلال آراء غير مترابطة مصحوبة بمفردات رنانة، فالهدف عبور الجسور نحو مواقع متقدمة بالجهاز الحكومي أو التشريعي أو التقرب من المتنفذين.

الكويت أمام تحديات إصلاحية شاملة، ولا شك أن الشعب له دور محوري في تحقيقها، فالإصلاح يقوم على شراكة عميقة وحقيقية بين الحكومة ومجلس الأمة والشعب، لذا وجب حسن اختيار ممثلي الأمة بالانتخابات المقبلة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف