يا لأيلول؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يا لأيلول!! طرفه مبلول بمفاجآت وصدمات وضربات تحت الزنار ليس فقط للمرحلة الآتية باستحقاقاتها، ولكن مع &"زودة البياع&" وبمفعول ردعي ورجعي.
فخطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر نسف الآمال، وأجهض رسالة الحجارة، وأطاح بتحرك &"النواب العونيين&" المفتعل وهم يقصفون &"بالمقلاع والمنجنيق&" الحدود الشمالية لإسرائيل.
لم تحمل لهم رياح &"المقاومة&" التي هبت عليهم مردودها من مطر الرضى.. ولم تنفع اندفاعتهم للمزايدة بالعداء للشيطان الأصغر في تكريس تأكيد الصهر العزيز إيمانه بقدرة راعيه وحامي حماه على تعزيز موقف لبنان التفاوضي في مفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل.
واضح أن الخطاب قزَّم أمر &"الرجم&" الصادر عن الصهر العزيز في إطار تعزيز تقديمه المستمر لأوراق اعتماده إلى &"حزب الله&" حتى يتبوأ كرسي بعبدا، وتغطيته كل ما ارتكبه الحزب في لبنان منذ تفاهم &"مار مخايل&" عام 2006.
وواضح أن شمعة الأمل بالكرسي باتت في مهب رياح لا يملك الصهر السيطرة عليها في الوقت الراهن. خبت ومضات حديثه الصحافي الأخير إلى منبر اعلامي محسوب على الحزب والمحور الإيراني تحت وطأة الخطاب.
وواضح قبل أي أمر آخر، أن الحزب الذي كان بحاجة إلى مسرحية الرجم لتعزيز موقعه أولا وأخيرا، قلق على الوصول بمشروع محوره إلى بر الأمان، فالعواصف التي تزلزل رأس هذا المحور أهم بكثير من طموح لاعب ثانوي في معمعة الزلازل الإقليمية والدولية التي تضع المصير على المحك، وقد تقطع خط النار الممتد من بغداد إلى بيروت.
بالتالي، لم تعد مندرجات التفاهم صلبة كما في السابق، مع انهيار صمود اللبنانيين على جبهات الحياة اليومية، ومع غموض المشهد الإقليمي والدولي، وارتباط المفاوضات المتعلقة بالملف النووي بين الولايات المتحدة وإيران في فيينا، بالحرب في أوكرانيا وأزمة الغاز، وربما وصولاً إلى عملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.
بالتالي، تصب مشهدية رجم العدو بالحجارة في صلب حاجة الحزب إلى تبرير تغليبه القضية الكبرى المتمثلة بمواجهة إسرائيل التي تنهب ثروتنا النفطية المحتملة على ما عداه، وتحديداً مع الفراغ الرئاسي المرتقب والجدال الدستوري المتعلق بالسماح لحكومة تصريف الأعمال بإدارة البلاد.
والظاهر أن الحزب يفضل الحكمة في التعامل مع المزيد من الانزلاق نحو درجات جديدة وعميقة أكثر من الجحيم الحالي، وقد أعلن عن ترجيحه خيار تعويم الحكومة الحالية، وسيعمل على معالجة تعقيدات تعيين الوزيرين البديلين بما تيسر من تدوير زوايا حتى يفرج رئيس الجمهورية عن توقيعه.
فالمرحلة الحالية ليست للحرن والدلع. وذنبه على جنبه من لا يفهم، لأن الهدوء هو المطلوب وصولا إلى اللحظة التي تستدعي وضع وثيقة الطائف ومعها الدستور على طاولة التشريح بحثا عن تشريع جديد يجر لبنان إلى نظام سياسي عمل المحور لإرسائه، وبات يجب إقراره ليضمن تحكم ذراعه بالثغور الميمونة على المتوسط، وإلا ضاعت الجهود والتضحيات منذ حوالى أربعين عاما.
وعلى الحالم بالكرسي أن يفهم ويستوعب ويقتنع ويقنع. ولا يعني ذلك أن الصفحة طويت، لكن الانتظار والصمت أجدى، ولا بأس ببعض التروي وابتلاع الضرب تحت الزنار.
أما التهديد والتحدي والتلويح بالانتقال من ضفة إلى أخرى، كرد فعل على الخطاب البِري الذي أعاد ترتيب الأحجام والأدوار، فهو حماقة... وعلى من يخسر بالنقاط ان يتجنب السقوط بالضربة القاضية..
فالصمود في هذه المرحلة والعض على جرح الهزيمة الحالية، لا يعني النهاية... وله في تجربة الجنرال عبرة إذا اعتبر. ولكن رفع السقف، كالعادة، يمكن أن يؤدي إلى اصفرار حلمه وموت وجوده السياسي، كورق أيلول، فيذهب كرسي بعبدا إلى غير رجعة... وتضيع التضحيات بسيادة لبنان واستقراره واقتصاده في ليالي شتي أيلول، فيضحي هو والعهد القوي نسياً منسياً... وهباء منثوراً وربما أكثر..