جريدة الجرائد

حشرجات الأيام الأخيرة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

حشرجات الأيام الخمسة أو الستة الأخيرة للعهد ستكون متعبة للجميع ولا سيما للبلد، تماماً مثلما كانت الساعات الأخيرة التي سبقت 13 تشرين 1990، على رغم ما وعد به العماد ميشال عون في حينها. قيل له في ذلك التاريخ انه سيكون وزيراً للدفاع في التركيبة الجديدة الحاكمة ومعه بعض الوزراء المناصرين له، ويصبح شريكاً في السلطة الجديدة، وفي تطبيق اتفاق&" الطائف&"، وإلا ستطبِق العملية العسكرية على حصنه في قصر بعبدا. أبى إلا أن يكون هو رئيس الجمهورية المتوّج واستدعى العالم كي &"يسحق&" تمرده، هو الذي قال يستطيع العالم أن يسحقني لكنه لن يأخذ توقيعي.

ما قاله رئيس الجمهورية أمس ليس سوى افتتاح المعركة التي سيخوضها من الرابية ضد حكومة تصرّف الأعمال كونها لا يمكنها تسلم سلطات الرئاسة، في وقت سيحضر الرئيس نجيب ميقاتي القمة العربية في الجزائر، يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، ويتعاطى معه القادة العرب المشاركون على أنه يمثّل لبنان.

اليوم ليس مطروحاً طبعاً أي عملية عسكرية، لكن المطلب هو إياه في شأن الحكومة التي ستتولى صلاحياته بعد مغادرته قصر بعبدا: القرار لي في فترة الشغور الرئاسي، إلى أن تتضح هوية الرئيس الجديد، والتركيبة التي سترافقه، من رئيس الحكومة إلى الحصص الوزارية. الهدف يبرر تطويع الدستور بالاجتهادات حول دور الحكومة في المرحلة الانتقالية. هذا، مع أنّ مأخذ تصريف الأعمال على الحكومة لزوم ما لا يلزم. فحلولها مكان الرئاسة في ظل الشغور هو بحد ذاته تصريف لأعمال المنصب الأول في الدولة، في انتظار انتخاب البديل، سواءً كانت معتبرة مستقيلة أم لم تكن. ومن هو ضنين بصلاحيات رئيس الجمهورية يفترض به ممارسة ضغوطه وصراخه من أجل تسريع انتخاب الرئيس، لا صب اعتراضاته على الحكومة، التي لا يختلف اثنان على أنها مهيضة الجناح.

لأنّ رفع الصوت يهدف إلى تحقيق ضمانات في مرحلة ما بعد انتهاء الولاية، يفضّل &"حزب الله&" أن يحصل حليفه على بعض مما يريد، وتكون حكومة تحقق له مطالبه، لعله يوظف المرحلة الانتقالية في إعادة تكوين السلطة لمصلحته ومصلحة النائب جبران باسيل. وعندما يحين وقت التسوية على الرئيس، فإن أمنيته أن يحصل الحليف على ضمانات بحصته، وإذا لم يتأمن للحليف ما يريد، كان الله يحب المحسنين. يكون &"الحزب&" عقد التسوية مع من يجب. فهو أيضاً يطمح إلى صفقة تحفظ موقعه بعد الأضرار التي مني بها وحوّل البلد مع جمهوره، إلى ضحيته بسبب حلفه مع العهد المنتهي.

لم يقتنع الفريق الحاكم بعد أن عهداً ينقضي بعد ستة أيام لا يمكنه أن يحقق، ما لم يحققه في ست سنوات. ولا حاجة لتكرار ما قيل في شأن أهازيج اتفاق ترسيم الحدود البحرية التي ملأ رجال العهد الفضاء الإعلامي بها في دعاية أشبه بالدعابة. يتوهم هذا الفريق أن لولاه لما أهدى جو بايدن الإنجاز للبنان، فيما الرئيس الأميركي استعجل الترسيم كهدية لرئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، قبيل الانتخابات ليستفيد منها مع الناخب الإسرائيلي. ولذا احتاج الوسيط الأميركي التوقيع &"العوني&".

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإنّ من بين الضمانات التي يسعى إليها الفريق السياسي الحاكم والوريث المتوج للرئيس المغادر هو حصته من الشركات التي أُنشئت والتي ستتولى العملية الاستثمارية للتنقيب عن الغاز. فهناك من رجالات الطبقة السياسية من ينافسه عليها بالتأكيد. وهذا واحد من الأسباب الرئيسة لكل ما أحاط بدور وزارة الطاقة، في السنوات الماضية، وما يمكن أن يحوط بها في المرحلة المقبلة. فالفريق إياه يهيئ لتحقيق طموحاته في هذا الميدان عن طريق مشروع تولي شركة &"قطر غاز&" استثمار حصة الـ20 في المئة التي تخلت عنها شركة &"نوفاتيك&" الروسية...ولذلك تفاصيل كثيرة. والأمر يحتاج لتسهيلات في العهد الرئاسي المقبل.

حشرجات الأيام الأخيرة في قصر بعبدا، أعمت بصيرة بعض المحيط، بأنّ تعيين نائب رئيس البرلمان الياس بوصعب رئيساً لوفد، وكذلك أعضائه، كي يفاوض على ترسيم الحدود مع سوريا، لافتعال &"إنجاز&" آخر في ربع الساعة الأخير، ينافي أبسط القواعد. فكيف يواصل هذا الوفد مهمته بعد 5 أيام، مع مغادرة من عيّنه، منصبه؟ وأي منطق هذا الذي يعتقد أن عقل التاجر الشامي العتيق يقبل ببيع تسوية على حدود بحرية لرئيس ذاهب إلى بيته، فيما بديهيات الأمور ترك أي صفقة في هذا الشأن إلى العهد الجديد، وسط تراكم الملفات بين البلدين؟

الطامة الكبرى هي أن يكون المعنيون صدّقوا بأن ميقاتي سينفّذ وعده &"بالنوم في القصر&"، إلى أن يتفق مع الرئيس على الحكومة، وأن يكون الأخير دعاه إلى العودة مساء أمس إلى القصر بمسودة ترضي باسيل، باسم بدعة وحدة المعايير. تشكيل الحكومة يفترض ألا يشبه الإغداق في توزيع الأوسمة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف