جريدة الجرائد

«الهلفوت».. المضحك المبكي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إذا أردت أن تضع تاريخاً للضحك العربي أو المصري، فربما يعود ذلك إلى السبعينات: الضحك ما قبل عادل إمام، والضحك ما بعد عادل إمام. الضحك ما قبل &"مدرسة المشاغبين&"، والضحك ما بعد &"مدرسة المشاغبين&" التي أضحكت المصريين والعرب عند عرضها الأول عام 1971، وعند عرضها قبل شهور قليلة في عيد الأضحى، وفي كل عيد عربي يعود بأي حال من الأحوال. وكلما تقدم العربي في خساراته وإحباطاته فصار لا يضحك بالضرورة، يأتي المشاغبون ليعيدوا إليه طبيعته البشرية الاستثنائية الوحيدة التي تميّزه عن جميع الكائنات الحية، وهي طبيعة الضحك.

بدأ تاريخ الضحك العربي العادي أو العالي مع عادل إمام في &"مدرسة المشاغبين&"، وقد كتبها أو ألَّفَها لمسرح الكوميديا كاتب ساخر مثقف في فن الخشبة: &"علي سالم&"، وأخرجها أيضاً فنان مثقف في المسرح هو جلال الشرقاوي، وعلى الرغم من جدّية هذا الرجل وحدّة ملامحه وأناقته وصلاحيته دائماً للأدوار البالغة الصرامة إلاّ أنه هو من أخرج المسرحية العربية الوحيدة ذات الرصيد الذي لا ينضب من الضحك والفكاهة وخفّة الدم، وسرعة البديهة.

لعب في &"مدرسة المشاغبين&" ممثلون مصرّيون لم يكن لهم طريق عادل إمام وحظوظه من الشهرة وترؤس الكوميديا والمال وحفاوات الإعلام. سعيد صالح مثلاً صاحبه ورجله وفتاه في &"مدرسة المشاغبين&" لم يكن في مثل كاريزما صديقه عادل إمام، ولم يصبح زعيماً في مثل سيادة &"بخاريني&" ابن المنصورة المولود في العام 1940، وحتى &"كروية&" يونس شلبي وبلاهته الطيّبة واكتنازه التلقائي لم ترفع من قامته الكوميدية إلى حتى أكتاف عادل إمام، أما عبدالله فرغلي فبقي عبدالله فرغلي، وذهب أحمد زكي إلى السينما، وبقيت سهير البابلي هي سهير البابلي، ونكاد لا نعرف شيئاً عن هادي الجَيّار.

إذاً، بقي الزعيم.
بقي الرجل المبكي والمضحك في السينما. وحين ظهر بخفّته وحيويته المسرحية والسينمائية في فيلم &"إحنا بتوع الأوتوبيس&" عام 1979، أي بعد ثماني سنوات من قنبلة المشاغبين بدا كما لو أن المؤرّخ السينمائي المصري ليس متحرّجاً أو متحفظاً حين يقرر مثلاً: سينما ما قبل عادل إمام، وسينما ما بعد عادل إمام.
الفنان الإنساني المثقف، الذي يمتلك غريزة فطرية تلقائية أو مركبة حين يريد أن يضحكنا على أحوالنا وعلى أحوال الآخرين، كما لو نضحك من أنفسنا، ونقول بألسنتنا الشعبية: &"يا رب اللهم اجعله خير&".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
مقالة غير مفهومة
زارا -

غير مفهوم تماما ما كتبت !! عادل امام له رصيد مهم لا شك، ولكن ما قجمه يستحق الكثير من النقد الشديد. وعلى كل ليست مدرسة المشاغبين التي امتلأات بالتهريج، هو افضل مسرحياته، بل ان (شاهد ما شافش حاجة) هي في الحقيقة افضل مسرحياته وربما الوحيدة الممتازة، لأن التهريج فيها قليل ولأن الضحك فيها على الموقف, وايضا قصة المسرحية جميلة ونبيلة، ولم يحاول عادل امام ان يكون فيها زعيما من اي نوع.عادل امام لا شك ممثل ممتاز، فطري غير متكلف في تمثيله، وهو ايضا ذكي. ولكنه مغرور جدا وغروره جعله يختار احيانا افلاما ومسلسلات سخيفة (خاصة المسلسلات) غير مفهوم فيها اي فكرة، ويكاد لا يمثل فيها اطلاقا بل يكتفي ببعض الجمل القصيرة جدا والمتكررة (مثلا: "فيه ايه" ..) وفي كلها يحاول ان يظهر كبطل. المسلسل الوحيد الذي كان جيدا في السنوات الأخيرة هو (صاحب السعادة). عادل امام ايضا اهان المرأة في تمثيله كثيرا، وربما يكون عن غير قصد، ولكن هذا سيء ايضا.الكوميديا الحقيقية هي كوميديا (نجيب الريحاني) التي كانت كوميديا مواقف وليس تهريج الممثل.