مخرجو السينما المصرية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يعتبر المخرج المصري صلاح أبوسيف من المخرجين المتميزين الكبار في تاريخ السينما المصرية، ممن جمعوا بين التأليف والإخراج والإنتاج وكتابة السيناريو.
أطلقوا عليه لقب &"رائد الواقعية في السينما المصرية&" كونه آمن بأن الواقعية هو أن تنفذ ببصرك وبصيرتك في أعماق الواقع، وأن تدرك وتعي جذور الظواهر لا أن تكتفي برصد ملامحها فقط، متأثرًا في ذلك بتيار الواقعية في السينما الإيطالية، وبعمله في بداياته كمساعد للمخرج المصري كمال سليم مخرج فيلم &"العزيمة&" الذي يعد أول فيلم واقعي في السينما المصرية.
ولد في بني سويف عام 1915 ابنًا لعمدة مزواج توفي مبكرًا، فتولت أمه تربيته بصرامة في مسقط رأسها بالقاهرة، وألحقته بمدرسة في حي بولاق، معقل ثورة 1919، فنشأ متأثرًا بالأجواء السياسية ومظاهراتها التي شارك فيها مدفوعًا بحسه الوطني. وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية التحق بمدرسة التجارة المتوسطة، وعمل بالتزامن في مصنع للنسيج بالمحلة الكبرى واشتغل حينها أيضًا بالصحافة الفنية، مع الانكباب على دراسة فروع السينما وما يتصل بها من علوم كالموسيقى وعلم النفس والمنطق. وأثناء عمله في مصنع النسيج ما بين عامي 1933 و 1936 أخرج بعض المسرحيات لفرقة هواة التمثيل بالمصنع. وصادف وقتذاك أن زار المخرج نيازي مصطفى المصنع لعمل فيلم تسجيلي فاندهش من ثقافة أبوسيف ودرايته بأصول الفن السينمائي، ووعده بأن ينقله للعمل بستوديو مصر.
أوفي نيازي بوعده، فبدأ أبوسيف العمل في ستوديو مصر كمونتير، إذ قام بعملية المونتاج للعديد من الأفلام المصرية الخالدة ومن بينها: العزيمة/1939، عايدة/1942، غرام وانتقام/1944، سيف الجلاد/1944، شهر العسل/1945. كان هذا قبل أن يصبح رئيسًا لقسم المونتاج بالاستوديو لمدة عشر سنوات، حيث تتلمذ على يده الكثيرون، وحيث التقى بمن أصبحت زوجته وهي &"رفيقة أبوجبل&".
في مطلع عام 1939 سافر إلى فرنسا لدراسة السينما، لكنه عاد إلى مصر في أواخر العام نفسه بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1946 قام بتجربته الأولى في الإخراج وكانت لفيلم &"دايما في قلبي&" بطولة عماد حمدي وعقيلة راتب ودولت أبيض، والمقتبس عن الفيلم الأجنبي &"جسر ووترلو&".
شغفه بدراسة السينما قاده بعد انتهاء الحرب للسفر إلى ايطاليا ليعود إلى مصر ويخرج في عام 1950 النسخة العربية من فيلم الصقر من بطولة عماد حمدي وفريد شوقي وسامية جمال. وفي عام 1951 قرر أن يتمرد على تناول السينما المصرية لموضوعات بعيدة عن حياة ومشاكل المجتمع المصري، وذلك من خلال اخراج فيلم &"لك يوم يا ظالم&" (بطولة فاتن حمامة ومحسن سرحان ومحمود المليجي) لكن المنتجين رفضوه، فاضطر أن يبيع سيارته ومصاغ زوجته كي ينتج الفيلم بنفسه، إذ حقق العمل نجاحًا جماهيريًا.
بعد ذلك توالت أفلامه التي تميزت بالواقعية والمضمون الشعبي والإنساني كما قلنا، والتي حرص في جميعها أن يشارك في كتابة السيناريو، انطلاقا من ايمانه بأن أهم مراحل إعداد الفيلم هو كتابة السيناريو قائلا: &"من الممكن عمل فيلم جيد بسيناريو جيد واخراج رديء، ولكن العكس غير ممكن لذا أشارك في كتابة السيناريو شخصيًا كي أضمن أن السيناريو متفق مع لغتي السينمائية&".
خلال مشواره مع الإخراج الذي دام نصف قرن قدم 40 فيلما، بعضها من جواهر السينما المصرية مثل: شارع البهلوان/1949، الأسطى حسن/1952، ريا وسكينة/1953، الوحش/1954، شباب امرأة/1956، لا أنام/1957، الوسادة الخالية/1957، الفتوة/1957، الطريق المسدود/1957، هذا هو الحب/1958، أنا حرة/1959، لوعة الحب/1960، بين السماء والأرض/1960، بداية ونهاية/1960، لا تطفئ الشمس/1961، رسالة من إمرأة مجهولة/1962، لا وقت للحب/1963، الزوجة الثانية/1967، شيء من العذاب/ 1969، حمام الملاطيلي/1973، السقا مات/1977 المواطن مصري/1991، علما بأنه في أواخر مشواره، وقبل وفاته في 22 يونيو 1996، تخلى عن الواقعية واتجه إلى الفنتازيا كما في آخر أفلامه وهو فيلم &"السيد كاف&" عام 1994.
استطاع أبوسيف من خلال بعض أعماله أن يدخل الفيلم المصري في نطاق تاريخ الفن السينمائي العالمي، إذ عرضت أفلامه في مهرجانات كان، البندقية، موسكو، كارلوفي - فاري وبرلين. كما صنف العديد من أعماله ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية ومنها:شباب امرأة، بداية ونهاية، الفتوة، الزوجة الثانية، القاهرة 30، ريا وسكينة، السقا مات، لك يوم يا ظالم، بين السماء والأرض، الوحش، أنا حرة.
من المناصب التي تولاها رئاسة أول شركة سينمائية في القطاع العام (فيلمنتاج) وذلك في الفترة من 1961 إلى 1965. ومن الأفلام غير المصرية التي أخرجها فيلم &"القادسية&" للسينما العراقية سنة 1982 بمشاركة حشد من نجوم الفن من مختلف الأقطار العربية.