جريدة الجرائد

لوكاش يظلم طاغور

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في السبعينات الماضية خاصة، ضخت دور نشر بيروتية ترجمات عربية عدة، لمؤلفات المفكر المجري جورج لوكاش، (توفي عام 1971)، الذي كان صيته قد ذاع في بلده المجر وفي دول أوروبية عدة، بينها ألمانيا التي قضى فيها وقتاً طويلاً، وتعرّف إلى مثقفيها وكتّابها، بل إنه كتب بعض مؤلفاته باللغة الألمانية، ويقال إن علاقة صداقة جمعته مع عالم الاجتماع ماكس فايبر.

ولوكاش لم يكن عالم اجتماع، وإنما كان ناقداً أدبياً، ومشتغلاً بالفكر والفلسفة، ومن كتبه التي تيسرت لها ترجمات عربية وذاع صيتها كتابه &"تحطيم العقل&"، &"غوته وعصره&"، &"بلزاك والواقعية الفرنسية&"، &"التاريخ والوعي الطبقي&"، وهذا الأخير يوصف بأنه من قمم الفلسفة في القرن الماضي، رغم أن لوكاش نفسه عاد فقال عنه في سيرته الذاتية إنه &"التركيبة الفلسفية لأخطاء السنوات الأولى من تمرسي&".

وهناك كتاب آخر للوكاش ترجمه إلى العربية هنرييت عبودي، وصدر عن دار الطليعة البيروتية في عام 1980، هو عبارة عن مجموعة مقالات، لعل المترجم هو من جمعها ونشرها ضمن الكتاب الذي حمل عنوان &"الأدب والفلسفة والوعي&"، ومع أن هذا الكتاب لم يحظ، عربياً، بصيت بقية ما ترجم له من كتب أخرى، لكن مقالاته ناقشت قضايا فلسفية وأدبية في غاية الأهمية وجديرة بالوقوف عندها من قبل الباحث والقارئ المهتم.

وسنسمح لأنفسنا بأن نرى أن بعض هذه المقالات ينطبق عليها التحفظ الذي أورده لوكاش نفسه، من زاوية أنها حملت بعض أوجه &"التركيبة الفلسفية&" لأخطاء المرحلة الأولى من حياته النقدية، خاصة إذا علمنا أن تلك المقالات كتبت ونشرت في عشرينات القرن الماضي، ومثالنا في ذلك مقاله عن شاعر الهند الشهير طاغور.

بالغ لوكاش في استخدام عبارات الذم والهجاء لطاغور، وهو يعبّر عن دهشته من الصيت الكبير للشاعر لدى من وصفها ب&"النخبة المثقفة الألمانية&"، معتبراً ذلك &"فضيحة ثقافية&"، و&"عرضاً نموذجياً من أعراض الانحلال الثقافي التام الذي آلت اليه هذه النخبة&"، لأنها لا تملك الإدراك السليم &"للتفاوت بين الأصالة والتصنع&". ولم يقصر لوكاش هجومه على مجايليه الألمان، وإنما عرّج على شهرة طاغور العالمية، الإنجليزية تحديداً، والتي أدت، حسب تعبيره إلى &"مكافأة طاغور، والإغداق عليه بأكاليل المجد والذهب، جائزة نوبل&".

لم يكن هجاء لوكاش لطاغور مظهراً للمركزية الأوروبية المتعالية على الآخر، وإنما هو وجه من وجوه نظرة يسارية ضيقة لا تتسع رؤيتها لما هو خارج قالبها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف