زيارات نيابية مثيرة للاستغراب!!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
كان لافتًا تلاحق أخبار استبقبالات وزير التربية والتعليم للسادة النواب الكثيرة والتي لا تلبث الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي أن تنقل لنا خبر حصولها في اليوم التالي؛ بحيث لا ينبغي أن تمر من دون تعليق. فرغم معرفتي اليقينية بحجم العمل والوقت الذي يحتاجه التربويون لصرفه في تطوير العملية التربوية تطويرا من الصعب أن تُحدد بداياته توقيتًا وأطوارًا وأن يُضبط لنهايته والفراغ منه مدى زمني معين؛ والسبب في ذلك ببساطة أن تطوير التعليم عملية مستمرة لا يمكن أن تتوقف ولا ينبغي لها أن تتوقف. هذا الأمر هو الذي جعلني أتساءل كغيري من أبناء البحرين: هل انتهت المشكلات المجتمعية وتم تخفيف حمل ما ينوء به كاهل المواطن من المتاعب المتأتية من الغلاء الذي شرع يؤسس حالة من الفقر ينبغي الانكباب على إيجاد حلول تحول دونها وأن تكون بأسرع وقت ممكن؟ وهل قرر السادة النواب جعل تطوير التعليم في أول سلم اهتماماتهم؟ علمًا بأن عملية تطوير التعليم مسؤولية جوهرية في عمل وزارة التربية والتعليم ولذلك لن تنجح أي عملية تطوير تجري خارج أسوارها؛ لأن أصحاب الشأن أدرى من غيرهم بمكامن الضعف والقوة في العملية التربوية.
ما كنت سأطرح تساؤليَّ هذين هنا حول هذه الاستقبالات في مقال لو لم يكن عدد هذه الاستقبالات مثيرا للاستغراب والاندهاش! فسبعة استقبالات للنواب فقط متتالية، هذا إذا لم يفتني رصد غيرها، في مدى أسبوعين أو أقل، وهذا في اعتقادي كثير ويتطلب جهدًا ووقتا من النواب والوزارة أظنهما ثمينين؛ وتيرة اللقاءات وعددها تجعلك تتصور أن ثمة أمرًا جللًا يراد الوقوف عليه، والحال أن هذه الزيارات وفق صياغات الخبر الصحفي المصاحب لكل زيارة لا تخرج عن كونها استقبالًا بروتوكوليا واستعراضا لبرامج الوزارة والتي يمكن معرفتها بطريقة أبسط من زيارة الوزير في مبنى الوزارة، من ذلك مثلًا الاكتفاء بقيام نائب واحد أو نائبين عضوين في لجنة برلمانية ما بمثل هذه الزيارة الاستطلاعية؛ حتى يتاح لبقية النواب التفرغ لاجتراح القوانين والتشريعات التي يراها المواطنون ضرورية لتحسين مستوى المعيشة من جهة، وبهذا لا تشكل مثل هذه الزيارات عبئًا على وزراة التربية والتعليم يكون سببًا في تأخير إنجاز أعمالها الكثيرة بعيدا عن الانشغال ببرتوكولات الاستقبال والوداع. أليس في هذا المثال شيء من المعقولية يا سادتنا النواب؟!
وفضلًا عن أن مثل هذه الزيارات تحيلك إلى أن هناك مشكلة تم اكتشافها قبل أن ينشغل المجلس بالملفات المعيشية الكبرى وينبغي أن يطلع عليها النواب قبل أن تستفحل، فإن ذلك يطرح أيضا، بصورة مغلوطة، صورة فيها كثير من مساحيق التجميل التي تحجب وجه الحقيقة، ومدار هذه الصورة أن السادة النواب- بارك الله جهودهم وسعيعهم- قد فرغوا في سرعة قياسية من معالجة الملفات التي تمس المواطنين مسا مباشرا كملف زيادة المتقاعدين وملف تعديل الأجور وملف إيجاد فرص العمل وملفات ترتبط بكل ما من شأنه أن يلبي احتياجات المواطنين ويستجيب للفرص التي أضاعتها خمسة مجالس نيابية سابقة لم نغنم منها شيئًا سوى أخبار الامتيازات التي حصلها النواب لأنفسهم بعد جهد جهيد وسعي حثيث إلى عدم تنفيذ أدنى وعودهم الانتخابية، وأن جهود نوابنا الأفاضل الحاليين قد مكنتهم من فائض من الوقت يمكن تزجيته في الزيارات البروتوكولية أو في الحديث عن تطوير التعليم، رغم ضرورة مثل هذا الحديث، ورغم علمنا وعلمهم أن طريق تطوير التعليم تبقى طويلة ومضنية مهما بُذل من جهد، وأن الحاجة ماسة دائما وأبدا إلى الاستمرار في طريق التطوير؛ لأنه مستقبل البحرين.
بالتأكيد أنا لا أدخل في النوايا، ولا أزعم أن لي القدرة على استقرائها، ولكن المصلحة العامة تقتضي مني القول إن الزيارات البرتوكولية للمواقع الرسمية إذا كانت مبرمجة وفق ما يحقق المصلحة العامة ويهدف إلى مضاعفة جهود التعاون حتى تفضي إلى وضع حلول لمشاكل قائمة فلا بأس بها؛ لأنها علامة من علامات تحمل المسؤولية والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية الرقابية، أما إذا كان الهدف منها تسجيل الحضور وإيهام المواطنين بأن ثمة عملًا يُنجز! فلا داعي من حدوثها أصلا؛ لأنها وقتها ستُصبح مخاتلة وإيهامًا لن يجني منهما الوطن شيئا، ولن يغنم منهما السادة النواب إلا ما يمهد لمحاسبة انتخابية قد تتحول معها صفة النائب الحالي ليصير نائبًا سابقا. المهم عندي، بالعودة إلى موضوع زيارات السادة النواب لمعالي الوزراء، أن يكون موضوع الزيارة معلَنا وواضحا، وأن يكون سببها وجيها، وأن تكون النتائج التي تمخضت عنها في صالح البلد والمواطن والمقيم.
نحن نعلم علم اليقين بأن وزارة التربية والتعليم واحدة من المؤسسات الرسمية التي ينبغي أن يسلط عليها الضوء باعتبارها حاضنة مستقبل مملكة البحرين، ولكن وفق سياقات مدروسة؛ فملف التعليم مهم ولا اعتراض على متابعته ومراقبته شرط الوضوح، أليس كذلك سادتي النواب؟!