العرب وسوريا... هل الزلزال السياسي ممكن؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
الحراك العربي الذي تعدى النواحي الإنسانية إلى النواحي السياسية، لا بد أن يخلق ديناميكية تفتح ثغرة في جدار الأزمة المستمرة منذ 11 عاماً. والجمود السياسي الذي كان سائداً قبل الزلزال المدمر في 6 شباط (فبراير) الماضي، ما كان يصب لا في مصلحة سوريا ولا في مصلحة الدول العربية.
وكان يتعين على العرب أن يسبقوا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانفتاح على سوريا، على رغم الممانعة الأميركية الحادة لأي تغيير في الوضع القائم، وإبقاء أدوات الحصار مفروضة على دمشق، والمناداة من بعيد بتطبيق القرار 2254 شرطاً مسبقاً لأي تفكير في تغيير السياسة الأميركية.
سياسة لم يكن من شأنها سوى تأبيد الأمر الواقع. ملايين اللاجئين سيبقون في تركيا ولبنان والأردن، وتقسيم لسوريا بحكم الأمر الواقع بين مناطق تسيطر عليها الحكومة وتلك الخاضعة للإدارة الذاتية الكردية و"إمارة" لـ"هيئة تحرير الشام" وتنظيمات جهادية أخرى في الشمال السوري، مع بعض المناطق التي تسيطر عليها فصائل تعمل بالإشراف المباشر للقوات التركية.
زد على ذلك، العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على دمشق، والتي فاقمت من الصعوبات التي يواجهها السوريون العاديون، ولم تحدث تأثيراً على النظام. وإذا كان مفهوماً أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها لإحداث تبديل على سياستها في سوريا، وباتت تعتبرها ساحة لممارسة الضغط على إيران وروسيا، فإن الدول العربية ليس من مصلحتها على المدى البعيد الانتظار أكثر قبل أن تقدم على انتهاج مقاربة جديدة حيال الأزمة السورية. والكلام الذي قاله وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يصب في هذا الاتجاه. وزيارة وزيرا الخارجية المصري سامح شكري ومن قبله وزيرا الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد والأردني أيمن الصفدي تصب أيضاً في تحريك المياه الراكدة منذ 11 عاماً.
وإذا كان العرب يشكون من أن النفوذ الإيراني هو السبب في إعراض العرب عن دمشق، فلماذا ينفتح العرب على العراق والنفوذ الإيراني فيه يفوق ما هو موجود في سوريا؟ واستطاع العرب بانفتاحهم على العراق، أن يحيوا دور العراق الضائع منذ أكثر من أربعين عاماً وأن يحولوه إلى منصة للتواصل والحوار الإقليمي. وهذا دور بالغ الأهمية يعود بالنفع على العالم العربي أولاً.
إن عودة سوريا والعراق إلى ممارسة دورهما في العالم العربي، لا بد أن يساهم في تغيير جيوسياسي كبير في المنطقة. إن العودة العربية إلى العراق وسوريا تصحح كثيراً من الخلل الإقليمي الذي ساد في العقود الأخيرة. العراق ضاع بحروب عبثية توجتها أميركا باحتلاله عام 2003، بمزاعم كاذبة، بينما دمر ما سمي بـ"الربيع العربي" سوريا باسم التغيير والحرية، فإذا به يغرقها في حرب أهلية لا تزال تعاني من آثارها حتى اليوم.
الانفتاح العربي على سوريا، وحده الكفيل بإحداث التوازن مع إيران وليس الانسحاب أو التزام العقوبات الأميركية. كل الدول المجاورة لسوريا تأثرت بالحريق السوري. لم يحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحولاً في سياسته إلا عندما أدرك أن الاقتصاد التركي لن يستعيد عافيته إذا بقي في حالة حرب مع سوريا. ولبنان انهار اقتصادياً وسياسياً بسبب دمار سوريا. وحال الأردن من الناحية الاقتصادية ليس بأفضل. والعراق أيضاً عانى من الفوضى التي عمت سوريا بعد عام 2011. وأكبر مثال على ذلك أن تنظيم "داعش" الذي احتل ثلث الأراضي العراقية، والمقاتلين الأجانب كانوا يعبرون من تركيا إلى سوريا ومنها إلى العراق.
الدول العربية اليوم أمام فرصة. وسوريا أيضاً أمام فرصة. ولا يتعين الانتظار أكثر لتحقيق اختراق سياسي يعيد التوازنات الإقليمية إلى نصابها الصحيح.
التعليقات
خلط الحابل بالنابل لتحقيق غرض دنيء
حمص الشام -المجرم بشار بهرزي المنتحل لقب أسد لا يحتاج لطبال لبناني يا سيد / صعب . الشعوب العربية لن تتحرر قبل تحرر القضاء والصحافة من العنصرية والطائفية والنزعات الدينية المتطرفة والحقد والكراهية . ما العيب في تطبيق القرار 2254 ؟ أين كانت الحركات الجهادية وداعش قبل الثورة السورية؟ داعش لم تقتل علويا واحدا ولا ايراني ولا روسي بل المعارضين لعصابة بشار أسد من العشائر والسنة والفلسطينيين في مخيم اليرموك ، وعصابتي بشار أسد وحسن نصر الله هم من كانوا ينقلون الدواعش من موقع إلى آخر بباصات مكيفة لتحقيق أغراضهم الإجرامية وكان آخرها نقلهم إلى السويداء لترويع الدروز . ايران تحتل سوريا اليوم ولا قيمة لبشار أسد ولا قرار ، بل القرار للعصابات الإرهابية الطائفية التي تحتل سوريا من حزب حسن وزينبيون وفاطميون وغيرهم ممن يقتل على الهوية منتقما لأبرهة الحبشي والحسين . والهرولة إلى بشار أسد لن تجدي نفعا لا للمهرول ولا للمهرول لحضنه . ولن يغفر الشعب السوري الذي يحاول الطائفيون وأتباع الكهنة الحاقدون إبادته وتدمير بلده ، لأن ثورات الشعوب تنتصر بالنهاية مهما طال الزمن وسينال كل مجرم وطبال عقابه على طريقة الثورة الفرنسية . أما الإختراق الوهمي الذي تتحدث عنه فهو مجرد تعاطف إنساني مع الشعب السوري في محنه لا أكثر والتي ستنتهي في لحظة سحل المجرم بشار أسد في شوارع دمشق كما حصل لأقرانه المجرمين من موسوليني وتشاوشيسكو وقاسم سليماني وغيرهم . وعندها سيعاد الإعمار لشعب سوريا أولا ثم لبنيتها التحتية التي دمرها آل أسد خلال نصف قرن من الخراب والدمار.