مخرجو السينما المصرية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
حينما دخل ولي الدين سامح مجال الإخراج السينمائي لأول مرة سنة 1946م لم يكن الرجل مجهولاً في الوسط السينمائي. فقد سبقته شهرة مدوّية في عالم تصميم المناظر والملابس والزخرفة وهندسة الديكور، وكانت له بصمات مميزة وثقافة واسعة وعلم غزير ومنهج علمي خاص به في كل هذه المجالات.
لقد كان ولي الدين سامح محظوظًا لامتلاكه موهبة العمل في هذه المجالات، بعد أن صقلها بالدراسة الأكاديمية في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية مع مهندس الصوت مصطفى والي والمخرج نيازي مصطفى، وبالمثل كان محظوظًا لأن بداياته في عالم الإخراج كانت مع نجم نجوم الكوميديا نجيب الريحاني، ثم مع فتى الشاشة الأول في تلك الفترة أنور وجدي. ففي عام 1946 أخرج فيلمه الأول &"لعبة الست&" الذي شارك في كتابة قصته مع بديع خيري وقام ببطولته الراحل الكبير نجيب الريحاني والراقصة تحية كاريوكا مع أبرز نجوم الكوميديا في تلك الفترة (عزيز عثمان وعبدالفتاح القصري وحسن فائق وماري منيب وبشارة واكيم)، وفي العام نفسه كرر المحاولة بإخراج فيلمه الثاني &"أحمر شفايف&" من بطولة الريحاني وسامية جمال وزوزو شكيب وعفاف شاكر وعبدالعزيز خليل، ثم أردفهما في ذات السنة بفيلمه الثالث &"سر أبي&" من بطولة أنور وجدي وصباح وسراج منير وميمي شكيب وبشارة واكيم. أما عمله الرابع والأخير فقد تمثل في فيلم &"ذات الوجهين&" الذي أخرجه في عام 1949م من بطولة عباس فارس ومحمود المليجي وزوزو ماضي، ورشدي أباظة.
ولد ولي الدين سامح بالقاهرة في الأول من سبتمبر 1907م، وبدأ حياته العملية أستاذًا لمادة التاريخ القديم بجامعة ميونيخ الألمانية. وقتها، أي في منتصف ثلاثينات القرن العشرين كان الاقتصادي المصري الكبير طلعت باشا حرب يُعد العدّة لتأسيس ستوديو مصر بغية إطلاق صناعة سينمائية مصرية، فوقع اختياره على سامح كمهندس للديكور في باكورة إنتاج ستوديو مصر، خصوصًا بعد أن علم أن سامح دارس وملم بالأعمال الهندسية والزخرفية علاوة على ثقافته التاريخية الواسعة. وهكذا عاد الرجل إلى مصر وهو في سن الثامنة والعشرين، وقام بتصميم وتنفيذ ديكور فيلم &"وداد&" (أول أفلام السيدة أم كلثوم) الذي أخرجه المخرج الألماني &"فريتز كرامب&" (1903-1996) عام 1936م، وتمكّن من إبهار الجميع بعمله المتقن المحاكي لأجواء قصة الفيلم التاريخية في زمن المماليك.
ظل الرجل يجتهد ويبدع في عمله ما بين منتصفي الثلاثينات والأربعينات، وهو ما تجلى في قيامه بتصميم ديكور أو هندسة مناظر العديد من الأفلام الخالدة في تاريخ السينما العربية مثل: &"ضحايا المدينة&" و&"مجد ودموع&" في 1946م، &"رابحة&" و&"شهر العسل&" و&"قبلة في لبنان&" و&"ليلة الجمعة&" و&"ليلة الحظ&" و&"ليلى بنت الفقراء&" في 1945م، &"برلنتي&" و&"رصاصة في القلب&" و&"شهداء الغرام&" و&"غرام وانتقام&" في 1944م، &"الستات في خطر&" و&"عايدة&" و&"على مسرح الحياة&" و&"ممنوع الحب&" في 1942م، &"إلى الأبد&" و&"عاصفة على الريف&" و&"مصنع الزوجات&" في 1941م، &"العزيمة&" و&"دنانير&" في 1939م، و&"شيء من لا شيء&" و&"لا شين&" في 1938م، &"الحل الأخير&" و&"سلامة في خير&" و&"ليلى بنت الصحراء&" و&"نشيد الأمل&" في 1937م. وفي الوقت نفسه كان يراقب ويتعلم فنون الإخراج من زملائه إلى أن قرر دخول عالم الإخراج عام 1946م كما أسلفنا.
وعلى الرغم من نجاح كل الأفلام الأربعة التي أخرجها، إلا أنه قرر في نهاية الأربعينات أن يعود إلى عمله السابق فقام بتصميم وتنفيذ وهندسة مناظر وديكورات مجموعة جديدة من الأفلام أهمها: لهاليبو/49 لحسين فوزي، ماكانش عالبال/50 لحسن رمزي، الشرف غالي/51 لأحمد بدرخان، حكم القوي/51 لحسن الإمام، زينب/52 لمحمد كريم، النمر/52 لحسين فوزي، ريا وسكينة/52 لصلاح أبوسيف، دهب/53 لأنور وجدي، تاجر الفضائح/53 لحسن الإمام، حميدو/53 لنيازي مصطفى، حب في الظلام/53 لحسن الإمام، جعلوني مجرما/54 لعاطف سالم، أربع بنات وضابط / 54 لأنور وجدي، حب ودموع/55 لكمال الشيخ، أماني العمر/55 لسيف الدين شوكت، شباب امرأة/56 لصلاح أبوسيف، ملاك وشيطان/60 لكمال الشيخ، الرباط المقدس/60 لمحمود ذوالفقار، الناصر صلاح الدين/63 ليوسف شاهين
يُعد سامح ليس فقط من جيل الرواد المؤسسين لاستوديو مصر، وإنما أيضًا من جيل المؤسسين لفن الديكور في مصر. فقد تتلمذ على يده كبار مهندسي الديكور سواء ممن عاصروه، أو ممن تأثروا به من أمثال شادي عبدالسلام وحلمي عزب وصلاح مرعي وماهر عبدالنور ونهاد بهجت. إلى ذلك، يعتبر من كبار مخرجي الأفلام التسليجية. إذ ركز عمله بدءًا من عام 1955/1956م وحتى وفاته في الخامس من نوفمبر 1989م على إخراج هذه النوعية من الأفلام، والتي من أهمها: &"أسوان&" و&"معونة الشتاء&" (1955م)، &"المثال مختار&" (1957م)، &"النور للجميع&" (1958م)، &"كنوز الفن الإسلامي&" (1960م)، &"هروب العائلة المقدسى&" (1961م)، &"المتحف القبطي&" (1962م)، &"الحياة اليومية عند قدماء المصريين&" (1968م).
بلغ عدد أعماله في الديكور 75 عملاً سينمائيًا، وكتب سيناريو وحوار فيلم يتيم هو فيلم &"قيس وليلى&" عام 1960م للمخرج أحمد ضياء الدين من بطولة ماجدة وشكري سرحان.