العاطفة الدينية لن تفيد
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
في الثاني من يوليو الجاري عقدت منظمة التعاون الاسلامي اجتماعاً طارئاً، وناقشت حرق نسخة من المصحف الشريف في السويد، بالقرب من الجامع الكبير في ستوكهولم، وذلك في أول أيام عيد الأضحى الموافق 28 يونيو من العام الجاري، والحرق قام به لاجئ عراقي من المسيحيين السريان اسمه سلوان موميكا، بعد أخذ موافقة السلطات السويدية، وقد اتفقت دول المنظمة وعددها 57 دولة في اجتماعها بمدينــة جدة السعــــودية، على اتخاذ موقف موحد وتدابير جماعية تمنع تكرار تصرفات من هذا النوع، وطالبت بتطبيق القانون الدولي الذي يحظر الدعوة إلى الكراهية الدينية، والسابق يتفق مع وجهة نظر منظمة العفو الدولية، فقد أشارت إلى أنه في الوقت الذي يمنح فيه القانون الدولي حماية لحرية التعبير، إلا أن هناك قيوداً مشروعة على هذه الحرية بموجب القانون نفسه، وذلك في الحالات التي تدعو إلى الكراهية، أو تحرض على التمييز أو العنف، ومن قــــام بحرق المصحف يرتبط بالحزب الديموقراطي اليميني المتطرف، وهم من أصحاب الخط المتشـــدد في أوروبا، ومواقفهم معروفة بعدائها المبالغ فيه ضد الأقليات الدينية وبالأخص الإسلامية.
العراقي الذي أحرق القرآن الكريم يحمل إقامة مؤقتة مدتها عام، وتصرفه يأتي لتبرير حصوله على الجنسية والإقامة الدائمة في السويد، بذريعة أن حياته في خطر من قبل العراقيين قبل غيرهم، والدليل محاولته أخذ موافقــــة سابقة تجيز قيامه بعملية الحــــرق أمام السفارة العراقية، وتحــديداً في فبراير أو منذ خمسة أشهر، ولكن طلبه لم يقبل، ولأن السفارة في إجازة عيد فالجامع الكبير أفضل، ورجال اليمين المتطرف ممن يقفون وراءه، لهم سوابق في حرق القرآن، وفي أكثر من دولة أوروبية، آخرها حرق القرآن في يناير الماضي مقابل السفارة التركية، بسبب اعتراض أنقرة على دخول السويد لحلف الناتو.
إضافة لأنهم ينتقدون القيود الإسلامية على حرية التعبير، كما يرونها، ويحاولون فرض أولوياتهم على المسلمين في مجتمعاتهم، ولا يفكــرون في التوقـــف عن نقد الإسلام، ويرفضـــون الهجـرة الإسلامية الكثيفة لدولهم وفي مقدمتها السويد، التي استقبلت في الفتــرة ما بين 2010 و2016، أو خـلال ستة أعوام، أكثــــر من أربعمائة ألف مهاجر جـــديد، أو ما نسبته 4 % من إجمالي السكـان، وأغلبهم كانوا من المسلمين، وأشار مركز (بيو) الأميركي للأبحاث، أنه لو استمر معدل الهجرة الإسلامية بالوتيرة ذاتها في السويد، فإنهم سيشكلون 31 % من كامل السويديين في 2050.
الحريات الدينية في القانون الدولي لا تتعلق باحترام الأديان وإنما بضمان حق ممارستها، وجاءت في التعديل الدستوري الأول للولايات المتحدة، وأيضاً ورد في المادة التاسعة عشر من الإعلان العالمي لحقـــــوق الإنسان، أن الحق في التعبير يعني النقاش الحر وتوجيه النقد، ولو بطريقة حادة أو لاذعة أو غير منطقيــــة، للأديان والعقائد والمؤسسـات، وبشــــــرط عدم تضمينها دعوة للكراهية أو العداوة أو التمييز، والمادة العاشرة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان فيها قيود على حرية التعبير كالدعوة إلى أفكار نازية أو فاشية، أو معاداة السامية والتحريض على العنصرية، أو على كراهية مجموعة بشرية معينة، أو الدعوة لخطاب الكراهية، والمحـــاكم وليس الحكــــومات الغربية لديها سلطة تقييد حرية التعبير إذا وجدت أنها قد تؤدي إلى جـــــريمة أو فوضى، مثلما حدث في برلين بألمانيا في أكتوبر 2020، والمؤكد أن سلوان موميكا سيواجـه تهمتين، الأولى التحريض على مكــــون من مكونات المجتمع السويدي، والثانية إشعال النار في مكان عام، ولا تعفيه الموافقة منهما، بحسب قانون السويد.
جرح المشاعر وادعاء المظلومية ليسا خطاً أحمر في حرية التعبير بمفهومها الغربي، والإنجيل لا يحكم حياة الناس في مجتمعاتهم ولا يؤثر فيها مقارنة بالقرآن، وبالتالي لا توجد مشكلة معه ولا مبرر لحرقه، مع ملاحظة أن الأقليات الدينية الأخرى متأقلمة ومندمجة بدرجة أكبر من بعض المسلمين، وردود أفعالهم أقل حدة، والاندماج لا يساوي الانسلاخ التام بطبيعة الحال، بخلاف أن تاريخ الحرية الغربية نفسه لا يحترم الإنجيل، ومن الأمثلة: الروائي الإنجليــــــزي جون ميلتون وقوله: إن ضمير الكـاتب يمثل السلطة المطلقة على القضايا الأخلاقية، وأنه يتفوق في قدسيته على الكتاب المقدس.
في تصوري إن هذه النوعية من الاستفزازات لن تتوقف، فقد حرق القرآن ودنس في أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والنرويج وأوكرانيا والدنمارك والسويد، ما بين عامي 2011 و2023، ولا بد من العمل على استراتيجية مجتمعية وسياسية وثقافية متدرجة، وبما يحقق حضوراً إسلامياً فاعلاً ومتوازناً في المجتمعات الغربية، ويمكن من إقرار تشريعات تجرم معاداة الأديان على طريقة معاداة السامية، ويستثمر في المواقف الأخيرة لروسيا وأميركا والاتحاد الأوروبي، ووصفهـــــم حرق القرآن بالتصرف المهين والاستفزازي والعنصري والمتعصب، والاهتمام بفقه الأقليـات الذي يخاطب أحوال المسلمين في دول الاغتراب، وضبط النفس والتغافل وعدم الاستسلام للعاطفة غير المنضبطة، فالسوابق المشابهة أثبتت أن الانفعالات لا تفيد.
التعليقات
متى تخجلون ؟
فول على طول -أين احساسيكم عندما تم حرق قلوب ملايين المسيحيين فى العراق وتم قتلهم وسلب ممتلكاتهم وتشريدهم على أيدى اخوتكم فى الايمان وبسبب كتابكم المبين ؟ يعنى هل كثير على مسيحى عراقى محروق القلب لما حدث له ولأهله وعشيرته أن يحرق كتاب ؟ هو مجرد كتاب ويمكن طباعة ملايين غيره . وأين أحاسيكم وأنتم تسبون الأخرين فى صلواتكم خمس مرت فى اليوم ؟
محنة عقل المسلم
فول على طول -المسلمون يعطون لأنفسهم الحق فى اهانة معتقدات الأخرين..والقران والأحاديث " وعلماء الأمه " أى علماء الفته يطلون علي العالم بوجوههم القبيحه المليئه بالشر والقبح والكراهيه يؤكدون أن الانجيل محرف والتوراه محرف ..أحفاد القرده والخنازير وعباد الصليب...المشركون ..واقتلوا المشركين ..الجزيه وهم صاغرون ..الخ الخ ..الى أخر النصوص القبيحه ..وبعد ذلك تطلبون من الأخرين احتراتم القران واحترام هذه النصوص القبيحه الغير انسانيه ..وترون أنها نصوص غير تحريضيه بالمره .
لماذا ..ومتى ؟
فول على طول -لماذا لا تقولون الصدق ..ومتى ؟ ومتى ترفعون الوعى الثقافى والانسانى للمسلمين بدلا من مطالبتكم بتكميم الأفواه فى بلاد الحريات ؟ لماذا لا تقولون للمسلمين أن حرق كتاب - مقدس أو غير مقدس - هو تعبير عن رفض أو اعتراض من الغير علينا وعلى كتابنا لأننا نهين مقدساتهم أيضا ولا نحترمها بل كتبنا تحرض على ذلك بل تحرض على قتلهم وليس كراهيتهم فقط ..وهل حرق كتاب يتساوى مع التحريض على كراهية وقتل الغير ؟ بل مناهجنا تقول يجوز الاستنجاء بأوراق التوراه والانجيل ..أعتقد أن الحرق أفضل من الاستنجاء
الخلاصه
فول على طول -دينكم ليس أفضل من أديان الأخرين ..والمقدس لديكم غير مقدس عند الأخرين .واذا أردتم احترام الناس لكم عليكم أن تبدأوا أنتم أولا باحترامهم ..والبقره عند عباد البقر أفضل من رسولكم ..وعليكم احترام البقره حتى نحترم رسولكم ولا تستغرب من هذا الكلام فهذه هى الحقيقه التى لا تفهمونها ولا تريدون فهمها . والأخرون أيضا لديهم أحاسيس مثلكم تماما ..أنتم همج فى تعبيركم عن الرفض وهذا هو الفرق بينكم وبين البشر . عليكم بالتشبه بالبشر حتى تسير الحياه .