وطنٌ كان ودولةٌ لم تكُن
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
الحلقات التي ينشرها الزميل رئيس التحرير غسان شربل عن مرحلة الاجتياح الإسرائيلي للبنان تقع كلها في الباب المذهل وصعب التصديق. وسوف يقرأها كلٌّ منّا من وجهة نظره،ب ويستعيدُ موقفهُ الشخصي من تلك الأحداث، وكيف كان يقيّمُها أو ينظر إليها. هل هو لا يزالُ يكنُّ المشاعر نفسها أو أنه نادمٌ على حماسه أو على فتوره أو موضوعيته أو جُبنه؟ الأكيد أن أحداً لم يكن حيادياً حيال المأساة التي لفّت الفلسطينيين واللبنانيين، وأوصلت آرييل شارون إلى حدود قصر بعبدا، ثم أوصلت ياسر عرفات ورفاقه إلى حمام الشط في تونس. وفي هذه الأثناء كانت بيروت قد هُجرت، أو دُمرت، أو جاعت، أو في كل الحالات أُذلّت حتى الموت.
إذ أستعيدُ تلك اليوميات، أقف عند العنصر الأكثر أهمية في ذلك الزلزال: كيفما تتطلع في الساحة اللبنانية، ترَ أميركا والاتحاد السوفياتي وإسرائيل وأوروبا، وتجد أن هناك غائباً واحداً لا قرار له، ولا إرادة، ولا وجود؛ هو الدولة اللبنانية. القادة الفلسطينيون يتصرفون كأن لبنان محافظة، وسوريا تتصرف كأن لبنان قضاء صغير ومحتقَر في كل الحالات. وبالإضافة إلى ازدراء لبنان الرسمي وتجاهله، كان القادة الفلسطينيون يتحدثون عنهُ كأنه عائق تافه في وجه القضية. وكان الصراع الفلسطيني - السوري في أوجه، تبادلَ خلالهُ الطرفان القتل والحرب والمصالحة، من دون أن يُشيرا إلى لبنان حتى برسالة صغيرة، أو أن يتذكرا وجوده من ضمن هذه الأمم المتحاربة حولهُ.
من اللحظة الأولى لا شيء اسمهُ لبنان، أو الدولة اللبنانية حتى في رفع العتب. ولا وجود أيضاً للبناني، إلا إذا كان منضوياً تحت كنفٍ عربي ما. ومنذ اللحظة الأولى أُهيلت عليه تهم العمالة والخيانة والصهيونية. يكاد المشهدُ يتكرر حرفياً اليوم، إذ تبدو الدولة اللبنانية الفريق الأكثر ضعفاً واحتقاراً والأقل نفوذاً. ليس فقط أن الدولة، أو المؤسسة السياسية كلها، عاجزة عن اختيار رئيس للجمهورية، بل إن القضاء اللبناني برمّته عاجز عن إصدار مذكرة توقيف في حق موظف مطلوب من معظم القوى القضائية العالمية.
وُجد لبنان لكي يخوض حروب العالم أجمع، ولم تبقَ طائفة من طوائفه إلا ونكّلت به، وشاركت في نهب موارده، وتراخت أمام إغراءات الفساد، وتنكرت لهُ ولسيادته المفترضة وحقوقه البدهيّة. الذي يقرأ وثائق غسان شربل اليوم سوف يرعبهُ الشبه الرهيب مع جميع المراحل الماضية.
التعليقات
اصل المشكلة
من الشرق الأوسط -لكن ما هو اساس المشكلة؟! انتم تكتبون عن وضع لبنان وكأن احدا، حتى غير لبناني، يحتاج ان يقرأ ما يكتبه الكتاب لكي يعرف انه كان فيها استقرار شكلي لسنوات قليلة جدا وان اغلب تأريخها وحاضرها هو الصراع والتفتت......اين تحليلاتكم الواقعية؟ لماذا انتم غير قادرين على رؤية جذور المشكلة؟؟؟!!! كيف تكونون كتابا إذن وانتم عاجزون عن رؤية اصولها؟! اذكر لي اسم بلد واحد فيه كل هذه الطوائف المختلفة، وهو مستقر......لا يوجد، ولا حتى في الغرب....واذا قال لك احد الحمقى ان بريكانيا مثال, فقل لذلك الأحمق الغبي ان بريطانيا قد اعطت درجة كبيرة جدا من الإستقلالية لمقاطعة ويلز وسكوتلندا, ومع ذلك فهما ما ذالتا تطالبان بالإستقلال التام, وان الفرق أساسا تأريخيا بين تلك المكونات الثلاث: الأنكليز والسكوتلنديين والويلزيين، لهو فرق بسيط جدا يكاد لا يكون فرقا حقيقيا. ايرلندا الشمالية لم تعرف ألا القليل من الإستقرار وفي السنوات الأخيرة فقط، وما زالت تبدو وكأنها من دول العالم الثالث في وسط اوروبا....البوسنة حصل فيها ما حصل بسبب كل تلك المكونات الغير متجانسة....اقليم الباسك .....لا توجد دولة في الغرب نفسه مكونه من مكونات مختلفة، مستقرة....فلماذا، لماذا نتوقع ان توجد بلدان مكونه من مكونات مختلفة في الشرق الأوسط وتكون مستقرة؟؟؟!!!! اي غباء هذا؟؟!! انظر الى وضع سوريا والعراق ولبنان....وانظر الى غيرها من بلدان المنطقة، تجد ان غيرها بلدان مستقرة اكثر بكثير جدا، لأنها مكونة من مكونات واحدة او قريبة من بعض. لبنان وسوريا والعراق يجب ان تتفكك ويعاد تكوينها من جديد على اساس مكوناتها.