«... بل أحياء عند ربّهم يُرزقون»
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
أربعة أُسود من أبطال مملكة البحرين وفخرها الوطني قضوا غيلة شهداء عند ربهم دفاعًا عن شرف الأمة وعزها وجُرح العشرات على يد من لا عهد لهم ولا مواثيق تردعهم. فلا عجب إن قضوا غيلة، فنحن هكذا عرفنا الحوثيين منذ الساعات الأولى لانقلابهم على الشرعية وبدء الأزمة اليمنية وتوسعها يومًا إثر آخر وتحول فصولها من دم دافق إلى دم أغزر لتتحول اليمن إلى ساحة نزال صنعتها إيران حتى يقتتل فيها أبناء الدم الواحد، وقد سيرتها إلى فعل ذلك إيديولوجيا خمينية صماء حظها من الدين تقديس الجهل وتحويل الجهل المقدس إلى عقيدة تلغي الآخر شريكًا في الوطن كان أم جارًا فرضت عليه أقدار الجغرافيا جوارًا إيرانيًا ليس منه بد. إيديولوجيا القتل والإلغاء والإقصاء الإيرانية في جوهرها الحوثية في ظاهرها شجعتها على المضي في اتجاه الدم أطراف دولية تبني مصالحها على حساب أمن البلدان الواقعة في الإقليم من خلال غض الطرف عن الانتهاكات المتكررة للهدن المعقودة التي كان الحوثيون سباقين إلى النكث بها والالتفاف على كل المبادرات الدولية وتعطيل عملية السلام التي تنشدها دول الإقليم باستثناء الحوثيين ومن يحركهم من وراء الستار.
ومن البديهي أن يكون للمملكة العربية السعودية، وبصفتها الدولة العربية الكبرى في الإقليم وفي العالم العربي، وهي قوة وازنة في حقول الاقتصاد والسياسة والطاقة والأمن على مستوى العالم، موقف تجاه مجريات الأحداث في اليمن صاحبة التضاريس والجغرافيا المشتركة مع المملكة العربية السعودية جنوبًا؛ ذلك أن ما يجري باليمن قد يؤدي إلى تداعيات على الأمن الوطني السعودي وعلى الإقليم عامة؛ ولذلك لم تتردد السعودية في الوقوف بحزم وفي الحال إلى جانب الشرعية اليمنية لوقف ما يرمي إليه الحوثيون من نوايا يأتي على رأسها جعل إيران جارًا مباشرًا للحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية، هذا فضلاً عن جعل إيران تطل على باب المندب الممر الحيوي الذي يصل البحر العربي بالبحر الأحمر ومن ثم بقناة السويس.
مملكة البحرين التي قد قال فيها شعرًا الفريق أو ركن مطلق الازيمع وهو من يعرفه تمام المعرفة حوثيو اليمن و&"حوثيو&" جمعية &"الوفاق&" المنحلة وبقية داعميها: &"يوم إن أخو نوره تقلد حزامه.. وقف أخو نجلاء لأخوه وعضيده، والله ما ننسى رجال المنامة.. أهل الخصال الوافيات الحميدة&" تتجاوز علاقاتها بالمملكة العربية السعودية حدود الشراكة الاستراتيجية فنحن أمام دولتين شقيقتين تشدهما إلى بعضهما روابط الدم والتاريخ وقدرهما مشترك؛ ولذلك فكل من يناصب المملكة العربية السعودية العداء فقد عادى البحرين. فمن وازع الانتماء القومي والإيمان المطلق بوحدة المصير وجدت مملكة البحرين نفسها ملزمة بأن تكون إلى جانب الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية في التصدي لمؤامرة إيرانية حركت دماها الحوثية لتهدد أمن السعودية تهديدًا مباشرًا، فشاركت أشقاءها في حلف دولي لدعم الشرعية اليمنية ولإيقاف العبث الإيراني بأمن السعودية ومنطقة الخليج العربي عامة.
لم يكن الحوثيون لينالوا من جنود البحرين البواسل لولا أن صفة الغدر متأصلة فيهم ألم يجعلوا الرئيس عبدالله علي صالح يأمن لهم فاغتالوه وأردوه قتيلاً؟ وعلى هذا المنوال من سلوك الغدر والعمى السياسي والخيانة فقد استغلوا فترة الهدنة ليرسلوا موتهم بغتة إلى الجنود البحرينيين الواقفين في الحد الجنوبي مع إخوة لهم في العقيدة والعروبة في التحالف لحماية الأمن السعودي والخليجي والعربي والدفاع عن الأرض والعرض؛ ليخطف الغدر الحوثي نخبة منتجبة من خيرة ضباط البحرين وجنودها. وليس لدي من تفسير لهذا الفعل الشنيع المتعارض مع الأعراف العسكرية سوى أن يكون الجنود البحرينيون قد أذاقوا الحوثيين الويل في ساحة القتال فأرادوا الثأر لأنفسهم في ساعة غفلة فرضتها الهدنة.
لا شيء يدعو الحوثيين إلى الفخر بفعلتهم الدنيئة، فهي مما ينبئ بمعدن السوء الذي يمثلونه، وسيُسجَل اعتداؤهم على جنود مملكة البحرين في دفتر خستهم ونذالتهم المليء بمثل فعلتهم الشنيعة وأكثر خاصة مذ ظهر اسم عبدالملك الحوثي في الفضاء اليمني، وكلنا ثقة بأن عدالة الأرض قبل عدالة السماء ستقتص من المجرمين وستثأر لشهدائنا الأبرار بتحرير اليمن من هذا الوباء الخبيث الذي سكنها راكبًا موجة ربيع عوني القرضاوي وبشارة وتوكل كرمان.
مجريات الأمور تقول إن دول العالم وشعوبها تتوقع أن تسفر اللقاءات السعودية الإيرانية عن حل للقضية اليمنية المعقدة، إلا أن الحوثيين بصفتهم الغدارة استغلوا الهدنة وسكوت المدافع على الجبهة ليدمروا ما قد تتوصل إليه المساعي السياسية والدبلوماسية المتواصلة بين السعودية وإيران، والتي لن تكون في صالح الحوثيين؛ فمنطق التفاوض يقتضي تنازلات ولا أظن السعودية ترضى ببقاء الحوثيين خنجرًا مسمومًا في خاصرتها وأتوقع أن تضحي إيران بالحوثيين للتعبير عن حسن نواياها في التفاوض مع السعودية. ولهذا فإن جماعة الحوثي، بناءً على وعيها بمنزلتها من إيران، ستعمل على محاربة السلام المنشود في اليمن، وعلى عرقلة المساعي المفضية إليه؛ لأن السلام هو الذي سيُظهر الحوثيين على حقيقتهم، وسيردهم إلى حجمهم الطبيعي، وهو الذي سيفضح مسعاهم في بناء دولة دينية قائمة على مجموعة من الخزعبلات الخمينية. وهو ما لا يتفق مع وجود دولة مدنية بمؤسسات دستورية.
الرحمة والمغفرة لشهداء مملكة البحرين، وتعازينا الصادقة لملك البلاد المفدى سيدي جلالة الملك المفدى وولي عهده الأمين ولذوي شهدائنا الأبرار وأحبابهم، وللقائد العام لقوة دفاع البحرين ولكل منتسبي الجيش والحرس الوطني والأمن العام ولشعب البحرين كافة. &"ولا تحسبنّ الّذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربّهم يُرزقون&".