جريدة الجرائد

على خُطى اليوتوبيا: رؤى الشباب ومسيرة أبوظبي الحضارية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مع تزايُد الترابط العالمي، وتسهيل حركة التنقل بين الدول، لا يزال يراود الشباب حلم العيش في مدينة تتجاوز مجرد تلبية الاحتياجات الأساسية، وتتجسَّد فيها معاني اليوتوبيا - المدينة الفاضلة. وتتجلى هذه الرؤى في تطلعاتهم نحو بيئات حضَرية تمزج بين الابتكار والاستدامة، وتوفر بيئة تنموية تضمن الغذاء الجيد، والمأوى المناسب، والرعاية الصحية الشاملة، والأمن المستدام. ولا يقف طموح الشباب عند هذا الحد فحسب، فالمدن اليوتوبية تتعدى المعايير التقليدية لتشمل الاحتياجات العليا، مثل التعليم النوعي، وفرص العمل المجزية، والمساحات العامة التي تعزز من الحريات وتحقيق الذات. وتسعى بعض المدن العالمية إلى تحقيق هذا الطموح، متخذةً خطوات مدروسة نحو التطور المستمر لتوفير بيئة تنموية متكاملة ترقى بجودة الحياة وتحقق الرفاهية، وعندئذٍ تصبح هذه المدن مثالًا يُحتذى به، وتَعِد بمستقبل يجسد أحلام الأجيال الجديدة.

ويمثل التخطيط الاستراتيجي للمدن دوراً رئيسيّاً في مستقبل يتجاوب مع طموحات الشباب وآمالهم نحو تحقيق رؤية يوتوبية. ولتحقيق هذه الغاية تهدف المدن إلى تأسيس بنية تحتية متينة تضمن توفير الاحتياجات الأساسية، وتتبنى توفير المتطلبات العليا، ما يسهم في بناء مجتمعات حيوية تعزز الاستقرار، وتسعى لكي تكون جاذبة للنوابغ والمبدعين. ومن المهم في هذا السياق إشراك الشباب في عملية التخطيط الاستراتيجي، لكونهم يمثلون القوة الدافعة والمبدعة في المجتمع، إذ تسهم أفكارهم الجديدة، ووجهات نظرهم المتنوعة في تطوير مشروعات وبرامج تلبي تطلعاتهم، وتحقق أحلامهم لضمان بناء مدن تعكس حقّاً روح سكانها وتطلعاتهم. وعبر هذا التخطيط الشمولي والمشاركة الفاعلة تصبح المدن قادرة على تحقيق توازن مثالي بين البنية التحتية العصرية، والاحتياجات الاجتماعية والثقافية. وهذا التوازن هو الذي يولد مدنًا يوتوبية حقيقية، أي مدنًا ترسخ لمفهوم جديد في التنمية الحضرية، وتتجاوز الحدود الأساسية لتحقيق رفاهية شاملة، وتنمية مستدامة تليق بأحلام الشباب وتطلعاتهم.

وفي هذا السياق تأتي أبوظبي مثالاً بارزاً على مدينة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق هذه الرؤى اليوتوبية، إذ تنتهج الإمارة مساراً استراتيجيّاً تحت قيادة واعية، وتركز على تحقيق التوازن بين الاحتياجات الأساسية والعليا لسكانها. وتتجلى هذه الرؤية في الاستثمار المستمر في تطوير بنية تحتية متطورة، وتوفير الخدمات الأساسية بجودة عالية.

وجاء الإعلان الأخير عن تصنيف أبوظبي المدينة الأكثر أماناً في العالم للسنة الثامنة على التوالي -بحسب مؤشر أمن المدن الذي يشكل الأساس لحياة مستقرة ومزدهرة- دليلاً واضحاً على ذلك. كما تنتهج أبوظبي مسارات متعددة في تعزيز الشعور بالاحترام، وتحقيق الذات، وتطوير المهارات الشخصية والمهنية، عن طريق تشجيع جميع أطياف الفعاليات الاجتماعية والرياضية، وتحفيز الشباب وتمكينهم، والاستثمارات في المشروعات الفريدة الثقافية والترفيهية، ما يوطد قبول الآخر، ويزرع روح التسامح لتتعدى كونها شعاراً لعام واحد إلى ممارسات يومية. وتؤكد أبوظبي رغبتها في تحقيق كل هذه الأهداف، وتُظهِر كيف يمكن للمدن الرائدة أن تتحول من مجرد تلبية للاحتياجات الأساسية إلى خلق بيئات تنموية تحفز على الاحترام والتسامح وتحقيق الذات.

وختاماً تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة في أكثر من 200 مؤشر تنموي واقتصادي وبشري في التقارير الدولية، وصُنّفت عاصمتها أبوظبي واحدةً من أفضل المدن للعيش في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الخامس على التوالي في عام 2023، وفقاً لوحدة معلومات الإيكونوميست. وتبرز أبوظبي نموذجاً للمدن التي تسعى إلى تحقيق مستقبل مستدام ومتكامل، متجسدةً فيها أحلام الأجيال الجديدة وتطلعاتها نحو العيش في مدينة تجمع الاحتياجات الأساسية والعليا في تناغم لتحقيق رفاهية شاملة ومستدامة، وتوفر معايير اليوتوبيا التي يحلمون بها، ومعززةً مكانتها بصفتها رمزاً عالميّاً للتطلعات العمرانية الحديثة، ونموذجاً يُحتذى به.

&"رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا&".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف