جريدة الجرائد

العرب والغرب والجماعة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
أمينة خيري

هل تأخر إقرار العالم الغربي بخطورة تنظيم الإخوان؟، نعم تأخر كثيراً، لكن أن تأتي متأخراً أفضل من ألا تأتي، وتصر على التعامل مع تنظيم قائم على بث السموم ونشر الفتن، باعتباره تنظيماً سلمياً لطيفاً، أو حزباً سياسياً مشروعاً، أو جماعة دينية يحق لها البقاء والانتشار. سنوات طويلة، والعديد من دول العالم الغربي إما لا تهتم كثيراً بالجماعة، أو تعتبرها «جماعة كيوت»، تجمع بين الأعمال الخيرية السامية، والأفكار السياسية الوسطية، والتعايش السلمي الراقي في دول المهجر، أو تعرف في قرارة كواليسها السياسية، أن الجماعة تخدم مصالحها في الشرق الأوسط وغيرها من الدول الإسلامية، فتستخدمها تارة أداة للضغط، وأخرى وسيلة للمقايضة.

تعامل الغرب مع الجماعة ظل منذ نشأة الأخيرة في عشرينيات القرن الماضي يتسم بالتعقيد والتشابك، لكنه تعقيد مدروس، وتشابك مسبب. هذه الجماعة التي احترفت استلاب القلوب، وتغييب العقول في دول عربية وإسلامية عدة، عبر خطاب ديني واجتماعي وخيري، تبدو وكأنها جماعة أخرى تماماً عن تلك التي تعمل بأسلوب براغماتي، وتخطط بطرق علمية وعملية على الجانب الآخر من الكوكب. مراكز بحثية، وجامعات يشرف على أقسام الشرق الأوسط فيها أكاديميون، إما ينتمون للجماعة، أو متعاطفون أو موظفون لخدمتها، هيئات ومؤسسات وجمعيات للتواصل مع المجتمعات المضيفة، ومنها ما نجح في التغلغل إلى قلب مؤسسات الحكم، مقالات رأي وأوراق بحثية قائمة على فكر المظلومية المزمن، ولكن متناولة بطريقة يفهمها ويهضمها العقل الغربي، والأمثلة كثيرة.

ومنذ انكشاف غطاء الجماعة عن ماهيتها، وأغراضها وهدفها الأكبر، ألا وهو إطباق قبضتها على الحكم والسلطة من بوابة مصر، في أعقاب أحداث عام 2011، والقلوب والعقول العربية المخلصة تبذل جهداً خارقاً للتنبيه والتحذير، ووقف الخطر الداهم. بُح صوت قاعدة عريضة من المصريين، وهي تحذر من مغبة هيمنة الجماعة وتمكنها من رقبة ومفاصل مصر. في تلك الأثناء، بذلت دول غربية عدة جهداً خارقاً أيضاً في التمسك بتلابيب الجماعة، ودفعها وتأمين ومباركة ودعم صعودها إلى سدة الحكم.

في ذلك الوقت، لم ترَ هذه الدول، أو قررت ألا ترى، أفعال الجماعة في دول المنشأ، لا دول المهجر، بين فكر غارق في الفوقية والرجعية والتشدد، وغسل الأدمغة، واعتبار مريديها مواطنين درجة أولى، وهيمنة على مفاصل الدولة، لتصبح شبه دولة، تسيطر عليها طائفة نصّبت نفسها أعلى وأفضل وأرقى من غيرها من البشر.

في تلك الأثناء أيضاً، كانت أصوات مصرية تحذر من ضلوع قنوات ومنصات إعلامية، وشخصيات عامة، ومراكز بحثية وأكاديمية وحقوقية، في جهود إجبار المصريين، ومن بعدهم شعوب أخرى في المنطقة، على تجرع سم الإخوان قسراً. لم يمضِ تحذير أو توضيح صادر عن مصر أو أشقائها حول حقيقة الجماعة ونواياها، إلا وقوبل بالنفي أو الرفض أو السخرية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، حين تحدث البعض عن دور محامية بريطانية لامعة من أصول لبنانية، في صياغة دستور الجماعة عام 2012، تسارعت الطلقات المنكرة والمستنكرة والساخرة.

ولن ينسى التاريخ دور الأشقاء، وعلى رأسهم دولة الإمارات والسعودية، في دعم مصر والمصريين في هذا الوقت العصيب، واتخاذ العديد من الخطوات والإجراءات الحاسمة تجاه الجماعة المسمومة. اليوم، صمت العالم، وصُدِم أمام تغريدة القيادي الإخواني، عمرو عبد الهادي، وهو يقر بصياغة المحامية البريطانية دستور الإخوان 2012.. وصمت كذلك أمام قول زوجها، الممثل الشهير، بأن زوجته شاركت في الصياغة، وذلك ضمن تفاخره بخبرة زوجته المهنية.

وصمت أمام الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس ترامب، والذي يقضي بدراسة تصنيف بعض من فروع جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية.. وصمت قبلها حين صدر تقرير حكومي فرنسي في مايو الماضي، يشير إلى اختراق واسع النطاق، تقوم به الجماعة داخل المجتمع الفرنسي، عبر شبكة مؤسسات وأفراد. غاية القول، إن ما تنبهت له مصر والإمارات والسعودية، وحذرت منه، واتخذت خطوات في شأنه قبل سنوات، استيقظ عليه العالم اليوم.. إنها ألعاب المصالح والتوازنات، لا القيم والمبادئ.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الكارثة مستمرة
كاميران محمود -

اذاكان القصدمماسبق أن الغرب حاول من خلال الاخوان (فقط)التحكم بالشان المصري لكون الاخوان(طائفة) دينيةمظلومةاولاستخدامها هي فقط في لعبة المصالح و التوازنات، سيبقى الكلام ناقصا، لماذا؟لأن الهدف(و هنا سأحاول التركيزعلى مصر)هوتحويل مصر الى دولة تحكم بالاسلام، اي اقامة مقابل سني لظلام الشيعي الايراني ،بهدف نهائي يتمثل في انهاء كل ماهو تنويري فكرا وابداعا وثقافة فيها،ولنا في زيارات شخصيات غربية وتعظيمهم للمؤسسة الدينيةمثالا،هذا بشكل مباشر، لأن المحاولات في مجال القوى الناعمةالغربيةلتجميل دور المؤسسة الدينية مستمرة،فقد تقرر تمثيل السويد في السباق الاوسكاري بفلم مكمل للفيلم الذي قدم مشعوذ ازهري كنعمة فضائية، والفلم من صنع نفس العنصرالاجرامي السابق(من أب مصري) صاحب المسلسل الفيلمي.اماالكارثي في الداخل المصري،وهومالايتم الانتباه لخطورته، فهوحملات المؤسسةالدينيةفي زرع الفكر التكفيري في المحافظات والجامعات وبدون اخفاء هدفها من وراء ذلك بقولها بأنها تحارب(المصري اللاديني).نقطتا ضوء في نهاية النفق:الأولى من خلال الفعاليات الفنية التي تقيمها وزارة الثقافة في تلك المحافظات بجهود الوزيرهنوواللواء اللبان،والثانيةالدعوةالتي اطلقتهالميس الحديدي لعودة الأخصائيين الاجتماعيين للمؤسسات التعليمية للمساعدة في مشاكل الطلاب كالتنمر،حيث حاولت المؤسسة الدينية التدخل فيها،مع أن هذه المشاكل وحلولها بعيدة عن إمكانيات الشيوخ العلمية والادراكية، وعليهم الاعتراف بابتذال علومهم، وهل سأل أحدهم نفسه لماذا أمر الرئيس السيسي حملة الدكتوراه منهم بالابتداء بتعلم ما سينفعهم وينفع غيرهم من خلال العودة لمقاعد الدراسة لمدة سنتين وبكثافة ١٢ ساعة في اليوم؟الاجابة: لقد اكتشف الرئيس السيسي خواء ادمغتهم مما تدعى علوما.