الشكل القادم من التقنية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
هل سيصبح مستقبل الخدمات معتمداً على محادثة نصية واحدة تنجز من خلالها جميع الإجراءات عبر تطبيق مرتبط بالذكاء الاصطناعي؟.. بل هل سنصل إلى حالة استغناء عن التطبيقات ويصبح الـAI أداة لكل شيء عبر فهم احتياجاتنا وتنفيذها؟.. هذه الأسئلة تنسجم مع التحولات السريعة التي يشهدها العالم تقنياً، وحالة التقدم التي تشهدها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بوتيرة عالية، كذلك تطور البنية الرقمية، وتغير سلوك المستخدم باتجاه البحث عن حلول أكثر بساطة وسرعة ومرونة.. كل ذلك سيعيد تشكيل الخدمات لتصبح مرنة ومتكيفة تتجه فيها نحو نماذج تفاعلية قائمة على الحوار بوصفه أداة إنجاز طلبات وإدارة عمليات.
الذكاء الاصطناعي يقدم اليوم طبقة ذكية تعمل فوق الأنظمة والخدمات القائمة، بحيث يتحول إلى وسيط قادر على فهم السياق، وتحليل نية المستخدم، وربط الطلب بالبيانات، وتنفيذ الإجراء، ثم متابعة الأثر.. وهذا يعيد صياغة مفهوم الخدمة، ويجعل تجربة المستخدم أكثر انسيابية، عبر تقليص الخطوات، وتسريع الزمن، وتخفيف العبء التشغيلي لأن الاعتماد على المحادثة يختصر المسار التقليدي الذي يتطلب التنقل بين واجهات متعددة.. ويستبدله بتجربة موحدة تعتمد على التفاعل المباشر والفهم الذكي..
التجارب العالمية في مختلف القطاعات تعكس هذا التوجه بوضوح، من خلال وضع المحادثات الذكية جزءاً من البنية التشغيلية اليومية.. وهذه النماذج تتيح تشغيل الخدمات على مدار الساعة، وتوفر مستوى عالياً من التخصيص، وتدعم اتخاذ القرار اعتماداً على التحليل اللحظي للبيانات.. كما تسهم في رفع جودة الخدمة، وتحسين رضا المستفيدين، وتعزيز كفاءة الموارد.
لكن ماذا لو كان ذلك مرتبطاً بأداة واحدة تتواجد افتراضياً في الهواتف.. كيف سيكون شكل العلاقة بين المستخدم والخدمات حين تصبح هذه الأداة بوابة يومية لإدارتها؟.. وكيف سيكون شكل الخدمات حين تصبح هذه الأداة مركز التشغيل اليومي للطلبات والإجراءات؟.. أعتقد أن التحول الرقمي سيتغير بشكل كامل وطريقة التعاطي مع التقنية ستتغير.. فمثلاً لن يستهلك المستخدم وقتاً في حجز تذكرة طيران ودفع تكلفتها.. بل سيضع طلباً واحداً يحدد فيه رغبته وتوقيته، بينما تعمل الأنظمة على معالجة الخيارات، وتنسيق البيانات، وتنفيذ الإجراء ضمن إطار زمني محدد.. كذلك الحال مع تطبيقات التوصيل والتسوق وغيرها وربما نصل إلى ذلك المستوى الذي يصبح فيه استخدام التطبيقات بدائيا مع تطور خدمات الذكاء الاصطناعي، فتصبح المحادثة كفيلة بتلبية كل الرغبات من الخدمات والتسوق بمجرد إيصال أفكارنا وما نريده ليصبح الباقي في حضرة التقنية.