جريدة الجرائد

الطب مهنة إنسانية وليست وظيفة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عثمان بن حمد أباالخيل

يقول الرازي: (ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدا بالصحة ويرجيه بها، وإن كان غير واثق بذلك؛ فإن مزاج الجسم تابع لأخلاق النفس). ليس هناك شك أن مهنة الطب ليست مجرد مهنة، بل هي مهنة إنسانية لا يعالج أجسادا فقط، بل يلمس القلوب ويبعث الأمل في النفوس، إنها مهنة قبل أن تكون مهنة ربحية تهدف إلى خدمة الإنسان في المقام الأول وليست وظيفة ينتهي بها الطبيب عمله مع نهاية وقت الدوام. يقول الإمام الشافعي -رحمه الله- (صنفان لا غنى للناس عنهما: العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم) فمهنة الطب من أشرف المهن وأجلها ولقد رفع الخالق الباري المصور من مكانة الطبيب الذي يحمي النفس ويحافظ عليها ويرفع عنها الآلام قال تعالى: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} (المائدة آية 32).

بكل حرقة وألم هناك البعض من المرضي لم يعودوا يثقون بما يقول الأطباء نتيجة لطغيان الصفة التجارية على هذه المهنة وعدم الاكتراث بما يمر به المريض من حالة نفسية وعدم التجاوب وعدم الزيارة الميدانية اليومية المهمة التي يشرح بها الطبيب وضع المريض.

المريض أكثر الناس حاجة إلى بث الأمل والطمأنينة في نفسه، كما أنه في حاجة إلى الكلمة الرقيقة والبسمة الحانية، وإذا كانت البسمة في وجه أخيك الإنسان صدقة، فإنها في وجه المريض الزم وأوجب وأعظم أجرا وثوابا.

التواصل بين الطبيب والمريض أساس لتحقيق رعاية صحية فعّالة، يعتمد على بناء الثقة والاحترام والفهم المتبادل، ويتضمن أن يكون الطبيب مستمعا جيدا ويطرح أسئلة مفتوحة، وأن يكون المريض صادقا ومنفتحا حول حالته.

في زيارتي الأخيرة لمريض قريب جد، سمعته يتحدث كثيرا عن إهمال الطبيب وعدم زيارته له وهو على السرير الأبيض وذلك لمعرفة وضعه الصحي بعد إجرائه العملية، ما كان على المريض القريب إلا أن أخذ موعدا وهو في داخل المستشفى مع نفس الطبيب الذي دار بينها حوار غير صحي وأنهي علاقته معه، بحمد الله تم متابعته وعلاجه عن طريق طبيبه تعي معني أن الطب مهنة إنسانية.

الحمد ما حدث ليس ظاهرة، بل تصرف طبيب ربما همه الدخل المادي وعدم التقيد بمهنة الطب أو ربما انشغاله بعدة مستشفيات. إن جوهر الأمل هو الإيمان برحمة الله، وأن مراعاة أخلاق المهنة ستخلق سمعة طيبة للطبيب الذي تجعل أفراد المجتمع يثقون في به ويتجهون إليه ويطلبونه بالاسم لما يحمله من معاني الإنسانية، وليس معاني تجارية. الشافعي -رحمه الله- يقول: «لا أعلم علما بعد الحلال والحرام، أنبل من الطب، إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه».

كم هو جميل أن يكرس الطبيب علمه للمريض الذي يعالجه بغض النظر عن النواحي المادية، والأجمل أن يكون التواصل بين الطبيب والمريض يوميا كما يفعل أغلبية الأطباء وذلك لطمأنة المريض.

همسة

(على الطبيب أن يريح المريض ببشاشة وجهه وحسن تعامله والتواصل معه يوميا لشرح وضعه الصحي).

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف